من أول الدرب !!

> والحكاية ــ حكاية صلاح ــ مكررة.. نعم.. وحكاية الحكيم.. لكن الحكايات نعيدها لأنها تقول إن الأمر واحد ممتد ــ منذ الستينيات.
> وصلاح هو صلاح أحمد إبراهيم.
> وحكايته الأولى هي أن مسابقة عالمية للصراع بين القطط تقام في لندن.
> والقط السوداني المشعث الشعر البارز العظام من الجوع يلهف القط الأمريكي علقة لها رنين ويجلد بالبريطاني الأرض.. والفرنسي ذيله بين أسنانه يجري.
> وجاءوا يهنئون السوداني مندهشين.
> يا لك من قط رائع.
> والقط هذا يقول
: في الحقيقة أنا لست قطاً ــ أنا... في الحقيقة.. أسد.. لكن قاتل الله المجاعة.
> صلاح يختصر عصر النميري والسودان بالحكاية هذه.
> وصلاح يكتب أيام حكومة الصادق يقول إن سفير دولة بيضاء يحدثه ــ السفير ــ أنه هو من يشكل حكومة الصادق ــ ويعين وزراء ويطرد آخرين.
> وصلاح يتحدى الصادق أن يطرد السفير هذا.
> والصادق ــ يسكت.
> والحكاية تختصر عصر الصادق ــ والسودان.
> وصلاح يكتب أقصر ــ وأروع قصيدة عن السودان ــ و«الثراء.. والعجز».
قال:
«النيل وخيرات الأرض هنالك..
ومع ذلك.. ومع ذلك».
> هذه هي القصيدة بكاملها.
«2»
> وأمس ــ حديث  ينفي فيه قصة رجل من رجال النميري كان يجعل النميري يرقص على إيقاع أغنيات حكومة مصر.
> والحديث يقود إلى ثمانية عشر وزيراً في حكومة من حكومات السودان ــ كلهم يرجع إما إلى أصول مصرية ــ أو إلى زوجة مصرية.
> وكلهم يدير السودان على إيقاع مبارك.
> والحديث يقود إلى تطور حقيقة أن «قيادة السودان ــ عمره كله ــ من الخارج» تتطور الآن إلى حقيقة قيادة السودان من الداخل ــ على إيقاع ــ دولي معين.
> وزحام أحداث السودان في الشهور الأخيرة قاموسها هو هذا.
> وزحام الأحداث ما يوجزه هو عراك الإنقاذ.. والدماء على ثياب الإنقاذ.
«3»
> والمشهد يجعل كثيرين يوقنون أن الإنقاذ.. ذهبت.
> وما يصنع اليقين هذا هو
> الإنقاذ الساخنة ــ المهابة ــ تذهب ــ والهيبة الآن تذهب.
> وشعارات الإنقاذ الساخنة وأغنيات الجهاد ــ والمدائح التي تنطلق من مسجلات العربات المندفعة ــ تذهب.
> والنفط ــ يذهب.
> والقيادات العسكرية الضخمة تذهب.. ما بين الطائرات ــ والشهادة ــ والتقاعد.. و... و...
> والقيادات السياسية الضخمة تذهب.
> والعيون من الطريق العام ــ تحت الليل ــ تنظر إلى نوافذ عمارات مشروع الإنقاذ.
> وتحت الليل تجد نافذة بعد نافذة تطفئ أضواءها وتذهب إلى النوم.
> والعيون بعد أن تتلفت ولا تجد تفسيراً ــ تذهب إلى تفسيرها هي
> الهزيمة..
> ولا هزيمة.
«4»
> الإنقاذ تجد أن «السودان الذي كان مصدر فخر لأبنائه يجعله العجز سخرية يطلقها أبناؤه هؤلاء ذاتهم».
> والجملة هذه هي بعض ما يرصده كتاب يكتبه المؤتمر الوطني الآن.
> وبعض العلاج ــ عند الوطني ــ هو اصطحاب الأحزاب من «يحيا الحزب» إلى «يحيا السودان».
> والمشهد الآن.. كأنه ــ وبدلاً من أن تأخذ الإنقاذ الأحزاب من ضيق الحزب إلى سعة السودان ــ يبدو وكأن الأحزاب تأخذ الإنقاذ من سعة السودان إلى ضيق الحزب.
> والإنقاذ تصبح حزباً.
> والسودان الذي تستخدمه الأحزاب «التي لا تنتبه إلى أنها هي ــ في ذاتها ــ تصبح سوطاً لأيدٍ أخرى».
> سوط الأحزاب كان هو صناعة الفقر.
> الفقر القديم الذي
: حين توشك الإنقاذ على الإفلات منه ــ تضربها الأيدي الأجنبية.
> وفي كتابه ــ المؤتمر الوطني الذي يتحدث عن إعادة العزة للسودان يقول
: المواطن يسمع ببطنه أولاً.
> ومشروعات تطلق ليس لجلب الأموال من الخارج.
> المشروعات تبدأ بإغلاق مسارب المال.
> وتغني..
النيل وخيرات الأرض هنالك.
> ويكفي لعباً.
> ومؤتمر «...» ــ هو دقات خشبة المسرح.
«من أرشيف الكاتب»

والمشهد «3»

>  لا أحد يمنع الحجر في الفضاء من السقوط إلى أسفل.. ولا أحد يمنع الناس البحث عن تفسير للأحداث.
> و...
>  سبعة من الأثرياء «فلان وفلان» هم الذين يديرون كل شيء.
> المعركة بين الكبار تجعل السحرة في كل جهة.
>  فلان عنده جيش.. وفلان.. جيش وفلان..
>  التهريب تحت حماية جهة.
>  الجهات العائدة من التمرد للسلام تهدم خطواتها لأن البعض يريد هذا.
>  خراب إنتاج القمح والدقيق سببه .. العمولة.
>  دعم التمرد يتم من أسواق الخرطوم .. وشرايين أخرى.
>  منع موسى هلال من التقارب مع الخرطوم جزء من المعركة.
>  تبديل الحكومة الماضية جزء من المعركة.
>  تأجيل الولاة الجدد جزء من معركة.
>  توزيع المرشحين الآن.. معركة.
>  والحكايات مثيرة.. وما يصنع الإثارة هو الغموض.
> والحكايات ما يصنعها هو الشعور بالخراب.
>  ثم  البحث عن تفسير للخراب هذا.
> والعجز عن التفسير يصنع الحكايات.
>  والعجز يصنعه «الإخفاء» المقصود لكل شيء.
>  والدولة تخفي .. وتخفي.
«2»
>  والشعور هناك.. والبحث هناك والإخفاء هنا أشياء تصبح سراديب تستخدمها المخابرات لصنع الأفاعي.
>  والمخابرات الأجنبية تدير الآن الانتخابات القادمة بحيث تصبح المخابرات الأجنبية هي من يجلس في مقاعد البرلمان القادم.. والتمرد.
>  وأسلوب آخر يستخدم المعاني «الخطأ» التي يحملها الناس مسلمات لا تخضع للنقاش.
> وبعض الخيول هذه هو.
>  الجملة التي تقول
: الدولة يهدمها استخدام أهل الثقة.. وليس أهل المعرفة.
> الجملة.. نبتلعها.. دون انتباه لما تحمله تحتها من معنى يقول إن
: أهل الثقة هم بالضرورة لا معرفة عندهم.
> ومسلمات عن أن
: أهل التمرد الذين يقتربون للحديث.. مخادعون.
>  والناس قبل أيام قليلة يفاجأون بالنذير أحد أبرز قادة التمرد يحدث التلفزيون بأنه قادم للخرطوم.
>  و«نشير هنا إلى أن حركتين أخريين تجعلان منا وسيطاً.. والخرطوم ترفض.. تعودان الآن للخرطوم».
>  ومثلها نحدث هنا الأسبوع الماضي عن مخطط الجبهة الثورية ومخابرات دولة عربية وأخرى عربية عن أسلوب التسلل الذي يقول
: انضموا للوطني.. وترشحوا «وأكلوا توركم وأدوا زولكم».
>  والأخبار أمس تقول إن «400» قيادي من الأمة ينضمون للوطني.
>  ولا تشكيك هنا في شيء.. بل«ركام» يفرزه من شاء.
> و...
«4»
>  وبعض الحديث شرقاً.. حديث المخابرات الأجنبية يذهب إلى
> مجموعة الاتحادي.. تقدم للانتخابات القيادي «و»..
> والسيد «و» يتمتع بموهبة في القيادة تجعله قائداً ضخماً في الشيوعي ثم الاتحادي..
>  والآن في برلمان الإنقاذ القادم.
>  ولقاء هناك يتحدث عن
: دعم إيران لشخصيات... تدخل الانتخابات
دعم بلد عربي المرشحين.
> ودعم بلد عربي آخر لمرشحين.
>  ودعم دولة غير عربية لمرشحين.
>  وسفارة غربية.. دولتها تبقى على الرجل الثاني فيها والسفير يغيب منذ عام.. لأن الرجل الثاني/ الذي يعرف السودان جيداً/ مهنته الأصل هي
: نائب مدير مخابرات الدولة تلك.
>  والرجل يدير ما يدير.
>  وآخر ما تحت يده هو منظمات مهنية ضخمة.. يقودها ثري شديد الثراء.. يساري الهوى.
> وشيعة تجدهم العيون في الأيام القادمة يقيمون الليل في حلقة الذكر عند أزرق طيبة وخلاوي طائفة كبيرة.
> والزحام يبدأ.
>  والوطني الذي يحجم عن تقديم تفسير للناس/ تفسيراً يجعل الناس مشاركين يغني/
>  وروني العدو .. وأقعدوا فراجه.
>  وحينما يقعد الناس «فراجه» يحدث للوطني في الانتخابات ما يحدث.

قتل صغير.. فقط

>  والقبائل غير العربية.. تقدم بين يدي مشاركتها في الحكم عداء يبلغ حمل السلاح..
>  خطأ أول.
>  والذين رفضوا حمل السلاح من الفور والزغاوة وغيرهم سكتوا.
> والسكوت جعل من يحملون السلاح هم وجه القبيلة.
>  خطأ ثاني.
>  والدولة تتجاهل القبائل التي لم تتمرد.. العربية.. وتقتسم السلطة مع المقاتلين فقط.
>  خطأ ثالث.
> وهؤلاء سكتوا..
>  خطأ رابع.
>  ومن يقتسم السلطة.. من يحصلون على جزء من الحكم.. يطلبون أكثر من نصيبهم.. ويعجزون ويعودون للتمرد.
>  خطأ خامس.
>  ومن العرب.. موسى هلال وآخرون .. ممن يحصلون على جزء من الحكم يطلبون ما هو أكثر من نصيبهم.. وعند العجز يذهبون إلى مقاطعة تشبه التمرد.
>  خطأ خامس.
>  والتمرد يصبح شقوقاً لأفاعي المخابرات الأجنبية.
>  خطأ سابع.
>  والدولة تمنع الدفاع الشعبي من القتال في الغرب «الدفاع الشعبي تصبح صفته هي الجهاد بمعنى القتال الديني.. والدولة تخشى أن يفسر قتال الدفاع الشعبي في الغرب بالرؤية هذه».. وتبعده.
>  خطأ ثامن.
>  والدولة تعلن أمس إطلاق الدفاع الشعبي دون أن يسبق الأمر حملة تمسح الفهم هذا.
>  خطأ تاسع.
>  والدولة التي تعطي جزءاً ضخماً من الحكم لقادة التمرد من القبائل غير العربية تفشل في جعلهم يقودون القتال ضد التمرد هذا.. بحيث لا يصبح القتال عنصرياً.
>  خطأ عاشر.
>  والعرب الذين ينكمشون عن الخرطوم «موسى هلال» يحتجون على الخرطوم بأنها إنما تعطي من يحمل السلاح ضدها فقط.
>  خطأ حادي عشر.
>  والدولة الآن ان هي نزعت السلطة ممن أعطتهم صنعت الخطأ الثاني عشر.
>  وإن هي سكتت صنعت الخطأ الثالث عشر.
>  الخطأ الذي يصنع التجمع العربي الآن في دارفور وكردفان وغيرها.
>  حشد الأخطاء والأحداث غربا.. بعضه هو هذا.
>  في الماضي.
>  وحشد الأخطاء والأحداث ما يصنعه مستقبلاً هو . حشد غريب من السلاح والأحداث.. الآن.
>  ومليون قطعة سلاح الآن هناك.
>  والرجل يخرج من بيته إلى السوق لشراء الخضار واللحم ولشراء قطعة دوشكا «25 ألف جنيه» وثنائي إنجليزي وكلاشنكوف «6» ألف.. وبندقية قناص.. وعربة لاندكروزر مسلحة.. ونوع آخر يسمى الكلب الأمريكي..
> والأسلحة الصغيرة تقدم مع الشاي للمشتري.. ضيافة.
>  وأحداث تنبت من البذور السامة هذه:
>  وحشد الأحداث وحشد الأخطاء شرقاً.. الآن بعضه هو.
> مجموعات تحت كل اسم تنبت فجأة في الأيام القادمة.. إلى جوار .. أو في جوف.. الأحزاب
والانتخابات.
>  ومخابرات ثلاث دول تطلق الأموال الآن هناك.. أموال رهيبة.. لشراء وصناعة قيادات.. وشخصيات تدخل شرايين الدولة للعمل من هناك.
>  للهدم.
>  وشراء موظفين في الميناء والكهرباء.. و.. للخطوة القادمة.
>  وبأسلوب «النجمة أو الهجمة» تصعد أحاديث هناك الآن عن «فلان.. أو الهجمة».
>  وعربات حديثة تذهب الآن إلى هناك .. وإلى مهمة في الصحراء بين «عطبرة بورتسودان» و«كسلا هيا».
>  وحشد وأخطاء.
«4»
>  وفي الخرطوم لقاءات تقرأ «حقائق حقيقية» وتركب خيولها للعمل القادم.
 قالوا
: مبارك.. مثلاً.. فاسد.
>  وصناعة الثورة ضد مبارك لا يتصور أن تصنعها المخابرات الإسرائيلية.
>  وعدم التصور هذا يصبح غطاءً جيداً. وإسرائيل تصنع قيادات معينة.. وتصنع مراكز للاتصالات.. تحشد الناس.
>  وتصنع الثورة.
>  تصنعها إسرائيل منطلقة على ظهر حصان «من الفهم عند الناس» هو التصور الذي يظن أن الثورة على الفساد .. تعني.. الإصلاح حتماً.
>  ليجد الناس.. مصر.. حيث هي الآن.. خراب.. خراب.
>  مثلها ثورة ليبيا.
>  مثلاً اليمن.
> مثلها.
>  قالوا ثوار مصر وغيرها.. عندما يكتشفون الخديعة يصبحون مثل من يقفز في فضاء الهاوية.
>  معرفته أنه يسقط لا تعني أنه يستطيع الرجوع.
>  والدولة في السودان تكتشف.. وهي في فضاء الهاوية.. أن الأخطاء الصغيرة.. في القضاء والمال والمجتمع والسلوك.. والاتهامات.. و... و.
>  الدولة عندما تكتشف أن عدم تعاملها مع الأخطاء الصغيرة هذه يقتلها.. يكون الوقت قد فات.
> وقالوا.
>  مثلها.. عند العامة في السودان.. التصور الذي يظن أن التمرد والأحزاب تسعى للحكم
>  وكلمة «حكم» تعني بقاء سودان سليم ليحكم.
>  بينما الأحداث.. تحمل من يعلم ومن لا يعلم.. وغصباً عنه إلى الهاوية.
>  هاوية الحقيقة التي هي أن ما يجري هو عمل لهدم السودان ذاته.. الحقيقة التي اكتشافها يومئذ يصبح مثل اكتشاف من يسقط في الهاوية.. أنه يسقط.
>  حشد الأحداث والأظافر الآن يعني أن كل أحد يبقى بين خيار
: الدفاع عن سودان به كل خبائث الأرض.
>  وبين سودان يذهب تماماً.
٭٭٭
بريد
أستاذ محمد سليمان عبد القادر
>  النبيل لا يطعن أهله.
>  وما دامت الطعنات تجعلك تهاجر فلا ضير عليك..
>  ومشهد رجلٍ مثلك تاريخاً ومؤهلات وجهاداً.. وهو مطعون الظهر يترك البلاد.. مشهد يمزع القلب.
>  ونحن رفاق علي عبد الفتاح مهما قتلونا.
٭٭٭
 أستاذ
>  في الحلفاية.. الولاية توزع الأراضي للبسطاء المساكين ولا تطلب إلا سبعين مليوناً فقط رسوم القطعة.