العــودة للقامـــوس

>  نقرأ الصحف ونحن نمسك بالقلم نكتب جملة تحت شيء هنا وشيء هناك
>  والصحف أمس تحمل غضبة الخارجية من بيان اوروبا عن انتخابات السودان
>  والغضبة نكتب تحتها
 رجل يشتم بشار بن برد.. وبشار «الاعمي» يصرخ
: من هذا.. من هذا؟
>  والرجل الذي يعرف كيف يحاور يقول لبشار..
>  انا عبد مملوك وامي لا تعرف من هو ابي وانا من عبيد باهلة.. اذل قبيلة في العرب.. فماذا تراك تقول لتشتمني
>  ونحن.. لاننا لا نعرف العالم.. نشتم الاتحاد الاوروبي
> والشتائم قاموسها هناك يعرفه سوداني في الاربعينات
>  السوداني.. وكان من اهل الشذوذ.. حين يشتمه بها احد يقول له
:اكتبها
>  والرجل يكتبها .. كبيرة
>  وهذا يظل ينثر المال فوق الكلمة حتى غطاها
>  قال
: هل تراها؟
>  اوروبا واهلها ما بين وفود اوروبا في دارفور واوكامبو وحتى الاتحاد الاوروبي ما يقودهم هو ما يقود صاحب الحكاية
>  والسؤال عندك هو
: لماذا لا يقودهم المال ليقولوا ما يجلب المال؟
>  ونحن بجهلنا  بالعالم ما نزال نشعر بالدهشة
>  السبب الحقيقي لغضبة الخارجية هو
>  اننا مازلنا نشعر بعبودية عميقة للرجل الابيض
>  ان ابتسم لنا طربنا
> وان عبس بكينا
>  و..
«2»
>  ونجد في الصحف تقديم كتاب عن المرحوم عمر نور الدائم والسيرة الذاتية في السودان مستحيلة
>  والسبب هو ان «الذي خبث لا يخرج الا نكدا»
>  والسيرة الذاتية انتاج غربي خالص
>  وفي السيرة الذاتية«براندت».. حاكم المانيا الغربية الاسبق يكتب سيرته الذاتية ليقول
: امي لا تعرف من ابي
>  والعقاد حين يكتب سيرة ابي بكر الصديق ينشب اهل اليسار اصابعهم في حقلوم كتابه لانه
: لم يكتب عن لحظات الضعف عند ابي بكر!!
>  لحظات الضعف يقصدون بها الشهوات.. والسيرة الذاتية لا تقوم  الا على الكلمة هذه
«3»
>  والكتاب .. كتاب عمر نور الدائم.. والحديث عن شهادة الاتحاد الاوربي وغضبه الاعلام اشياء يحملها «عجز» الاعلام وعجز الخارجية عن معرفة العالم.
>  واعرابي من القرن الثالث الهجري يصلح لادارة اعلامنا اليوم
>  ايام العباسيين احد الولاة يحفر نهراً بمدينة البصرة
>  ويمشي ذات يوم على حافة النهر الذي يشق احياء البصرة.. ويقول
: ما الحسن  هذا النهر
>  والاعرابي الذي يمشي معه يقول
: نعم ايها الامير.. يسقي مواشيهم ويرطب حرارة بلادهم وينمي زروعهم و.. و..
>  بعدها بقليل.. الوالي يعزل.. وآخر.. كان عدوا له يعين واليا
>  والوالي الجديد يمشي على حافة النهر ويقول
: ما اقبح هذا النهر
>  والاعرابي  ذاته الذي كان الآن يمشي مع الامير الجديد يقول
: نعم ايها الامير.. يفسد حيطان بيوت الناس ويغرق فيه صبيانهم و يفصل بين الجيران و..
>  الرجل ينفع وزير اعلام رائع جداً
>  استاذ
تطلب «شورى»
 الحكومة الجديدة للمواطنين ؟؟
>  امسك
>  احكم حكماء العرب تنظر اليه جارية عنده.. مملوكة ترعى الاغنام.. وتصحو في كل يوم متأخرة.. والجارية تراه مهموماً تماماً..
>  وتسأله
>  قال : عندي ورثة اقسمها على اهلها.. لكن فيهم احد هو «خنثى» و/ الخنثى مخلوق مسكين تختلط فيه صفات الرجل والمرأة/
قال القاضي
.. ولا ادري هل احكم بانه رجل ام امرأة
 قالت الجارية دون تفكير
: اجعله يتبول: لتعرف
>  شايف؟!
>  فتاة مثل هذه تقول «شورى»
>  والقرآن الكريم يقول شورى
>  والكتاب الذي قرأه كل اسلامي عنوانه هو «مواطنون لا رعايا»
>  والثلاثاء نحدث عن تجاهل نسبة الجنوبين في قوائم الانتخابات وآنها تجعل النسبة تفقد 25%
>  والاربعاء صحيفة الصيحة تجعل الخبر هذا مانشيت
وتحت المناشيت نكتب جملة
«منشورات نميري»
> وايام النميري الامن يعتقل احداً يوزع منشورات
> ويجدون الاوراق بيضاء ليس بها كلمة
> وحين يسألونه يقول
: هل يحتاج الامر الى كتابة!!
 ونعود للحديث عن الطوب والنوافذ

حوار حول الطوب و النوافذ «4»

>  والسعودية تتحسب الآن لتفجيرات.. والاعلام يضج
>  والاسبوع الاسبق نلمح لهذا في حديثنا.. ونقصد السفارة السعودية للتحذير..
>  واستقبال السفارة يحدثنا بعنجهية .. ونشتمه
>  واستقبال السفارة يمتنع عن دعوتنا لمؤتمر سفير السعودية
٭٭٭
> والتفجيرات القادمة تتم باسلوب عمر سليمان «مدير مخابرات مبارك»
>  وايران التي تبحث عن شيء يفسد الصلة بين السعودية والسودان لعلها تبحث عن سودانيين
> ويفضلون النازحين
> وهناك هؤلاء يتلقون عبوات تدخل من شرق السعودية
>  ثم تفجيرات
>  ثم كشف لمن يقومون بها.. سودانيين.. كما تشتهي ايران
>  ثم افساد بين السودان والسعودية
> والمخطط هذا له ذيول نحكيها بعد اسبوع او اكثر
«2»
>  وقارئ يكتب
>  استاذ
 تكتب عن دولة تنظر إلى تدمير القمح.. صامتة.. وتدمير النفط .. صامتة وتنظر إلى التهريب صامتة و..
> حكومة وين  دي؟؟
«ع»
 >  استاذ «ع»
>  بل هي حكومة تقيم «جراحة» دقيقة
>  استاذ
: تشتم  السلطة وتقول انك تدافع عنها
«محمد»
>  استاذ
>  الاسبوع الماضي نقول اننا نضع المرايا تحت انف الوطني حتى يرى وجهه
>  وعند تقاطع طريق .. بائع «مرايا» ترفض فتاة جميلة شراء مرايا منه
>  الولد الذكي يضع المريا امام وجه الفتاة مباشرة
>  الفتاة «شافت الحلاوة» وضحكت.. واشترت
>  وقصة «لا دجار الان بو» وفيها رجل شديد القبح.. صورته في المرايا تمد يدها وتمسك يده تجذبه إلى داخل المرايا: مثلما يجذب احد ليغرق في الماء..
> والرجل ينازع إلى درجة ان ذراعة تنمزع  من الكتف وتغوص داخل المرايا
>  الوطني نضع المرايا امامه.. حتى يضحك.. أو.. ينازع
>  ونقص النزاع.. وكيف كان هو ما يهدم سلطان الوطني
>  نقص حتى لا يستمر النزاع .. وحتى لا يستمر الهدم
«3»
>  والتهريب والتخريب والنظر اليه في صمت.. اسلوب هو نوع من الحرير
>  الحرير.. في السياسة والمجتمع يصنع اروع الملابس.. ويصنع حبل المشنقة.. الذي هو غالباً من الحرير
>  الدولة تصالح التمرد .. وتعطي وتعطي.. لان الدولة تجد ان ما تنفقه على الحرب اقل بكثير مما تنفقه على شراء السلام
>  والدولة تتجاهل محاكمات التهريب لان الدولة تجد ان ما تكسبه من التجاهل هذا اقل بكثير من كسب الدولة ان هي نصبت المحاكم.. وصنعت الاعداء الاثرياء
>  والدولة تكتم نتائج التحقيق في قضايا كبرى لان الدولة تجد ان التحقيق «كل تحقيق» يكشف عادة ما يغرس خنجره في الجاني والضحية.. معاً
>  وكثيرون داخل السلطة يرفضون السياسات هذه
>  وإلى درجة الانشقاق المعلن من هنا والانشقاق الصامت من هناك
>  وإلى درجة «انشقاق الناس» عن الوطني.. الذي كشفته الانتخابات
> ونقص الحكاية
>  حكاية الحرير الذي يطالب هؤلاء بجعله ثوباً.. ويطالب الآخرون من هناك بجعله مشنقة.
«4»
>  واستاذ حمد النيل «الذي يطلب ان نعود لكتابة القصة»
استاذ
>  مارس كان هو عيد الام
> ونكتب قصة عن هذا.. هي
>  الام في ابوكرشولة حين انغرست رصاصة التمرد في بطنها /نفس الموضع الذي انغرست فيه الرصاصة التي  قتلت ابنها/.. امسكت ببطنها وانحنت وهي تقول في انين موجع
: آهـ يا بني.. اذن فقد كنت تشعر بكل هذا الالم وانت تموت.. آهـ لالمك يا بني
>  كتبنا القصة هذه وبكينا..
> ونذهب إلى كتابة قصة الانشقاق..
>  المرايا التي لابد منها.. لصنع وجه الحكومة القادمة.

الطوب.. والنوافذ

امس مؤتمر باندونق
>  ونهرو في مؤتمر باندونق عام 1955
يقول جملة
> وعبد الفتاح مورو.. مؤسس حزب الاسلاميين في تونس.. امس يقول لمحطة الجزيرة.. الجملة ذاتها
>  والخميني عام 1979م يقول لمورو الجملة ذاتها
>  والقرآن المكي.. من قبل ومن بعد.. يقول الجملة ذاتها
> والانقاذ ما يفسر حصارها هو الجملة ذاتها
>  مورو قال
:في باريس قلت للخميني .. كيف نحبب الإسلام للناس
قال: الخميني قال لي.. بخدمة الناس
 قال مورو: والقرآن المكي كله .. عن خدمة الناس
>  ونهرو ايام مؤتمر باندونق عام 1955 عندما يدعوه رئيس المؤتمر للحديث يظل ولوقت طويل منهمكاً في تنظيف نظارته
قال هيكل
: القاعة.. اكثر من خمسين رئيساً ظلت صامتة تنتظر نهرو ونهرو منهمك في تنظيف نظارته ثم يعدل طاقيته المثلثة .. ثم يرفع رأسه ودير عيونه في الزعماء الافارقة بالذات ثم يقول أول جملة
: انكم تخيفونني ايها السادة.. تخيفونني جداً
>  قال: بعد هدوء الضحك قال نهرو للزعماء
>  نعم.. ايام النضال وعدتم شعوبكم بكل شيء بمجرد الاستقلال .. والاستقلال جاء. والآن لا طعام ولا ثراء فماذا انتم فاعلون؟ هل تحولون بنادقكم اليهم..
>  والنبوءة هذه تقع بعد ستين سنة
>  ما يطعمه الزعماء للناس كان هو.. السذاجة.. السذاجة السياسية التي تجعل «الامنيات» طبقاً شهياً له رائحة
>  في مؤتمر باندونق.. ازهري .. ولانه لم يكن للسودان علم.. يجعل منديله الابيض علماً
>  والناس يطربهم المشهد
>  لكن علم ازهري الابيض لا يجلب الطعام
 السذاجة السياسية تدهش
> السذاجة السياسية كانت هي سلاح الزعامات
>  وصناعة الجوع.. من بعد.. للتفريق بين الزعماء هؤلاء وشعوبهم كانت هي السلاح.. سلاح المخابرات الذي تقود به الزعامات.
>  وصناعة الجوع ذاتها كانت هي السلاح ضد الانقاذ
>  والناس الذين عشقوا الانقاذ «الى حد الموت في الخنادق»
 يجعلهم السلاح الجديد هذا ينفضون عنها الى درجة مقاطعة الانتخابات
«2»
السلاح هذا .. سلاح السذاجة السياسية عند الناس.. وعند الزعماء ايضاً.. تجعله المخابرات سلاحها ضد دول كثيرة
> وفي آسيا.. الستينات «مدام نهو» التي تحكم هناك.. عاصمتها كانت في كل يوم تشهد مشهداً غريباً جداً
>  الرهبان البوذيون يمشون في الطريق يحيطون بواحد منهم.
>  وفي الميدان يتركونه بعد ان يسكبوا عليه البنزين
>  والراهب يشعل النار في نفسه .. احتجاجاً ضد حكم مدام نهو
>  ومدام نهو تعليقها الذي يحمل الحقيقة المؤلمة .. والاشارة إلى السذاجة السياسية يقول
: حتى البنزين الذي يحرقون به انفسهم.. مستورد
>  السذاجة السياسية تصنع هذا
>  والربيع العربي الآن يعيد الحكاية ذاتها
>  والسذاجة هذه لها في السودان حكايات
«3»
>  صناعة السذاجة عند الاتباع كانت تصنع في بيوت الزعماء
>  ومنها الاحتفاظ بالأمية
>  والشيوعيون يقدمون منها طبعة حديثة رائعة
>  الشيوعيون. يقدمون الاغنيات
>  واروع الاغنيات هي اغنيات الشيوعيين
>  اغنيات عن الاستشهاد  والبطولة
«أي المشارق لم نغازل شمسها
ونزيح عن زيف الغموض خمارها
>  أي المشانق
 لم نزلزل بالثبات وقارها»
>  لكن الشيوعيين لم يقاتلوا
«قاتلوا الجيش مع قرنق»
>  بينما الاسلاميون قاتلوا القتال الذي تحمله ساحات الفداء للبيوت ويقدمون عشرين الف شهيد
>  والسذاجة السياسية عند «زعماء» الحركة الاسلامية يكسر عنق هذه التضحيات كلها
>  والاسلاميون اليوم تنازعوا وتفرقوا كانوا ينسون تماماً أن الناس على دين ملوكهم
> «لماذا يبتعد بعضكم عن بعض.. ولا نبتعد نحن عنكم»
>  «طمام البطن» يجعل الناس ينكمشون عن المؤتمر الوطني .. وعن كل الأحزاب إلى درجة انه.. حتى قادة الوطني.. لم يفطن واحد منهم إلى حقيقة مدهشة تصنع كارثة كاملة
: لم ينتبه احد إلى حقيقة ان اسماء الجنوبيين في كشوفات الانتخابات
«مليون.. اثنان» لم تبعد
>  مما يجعل نسبة التصويت تفقد .. مقدماً.. ربع الأصوات
>  أو نصف اصوات من يذهبون للتصويت
>  حتى من يديرون الانتخابات.. ويعرفون هذا.. يسكتون على هذا ولا أحد يرفع أصبعاً للتحذير منه
>  في حب يا اخوانا اكتر من كدا؟!
>  ونرمي النوافذ بالطوب حتى يستقيظ النائمون من الاسلاميين