سلاح المظلات «الفرقة التاسعة المحمولة جواً»

في لجة البحر العاتي لا تلفحهم الرياح الهوجاء ولا يغشاهم الضباب القاتم، يهبطون من السماء كما القدر الذي لا يخطئ هدفه، ينتشرون كخيوط الضوء الباهر، يتمردون على المستحيل لا تعوقهم عوائق ولا يعرفون الموانع ولا تستعصي عليهم التحصينات، وقفتهم جاثمة وضربتهم قاصمة، إنها قوات الخيار الأصعب والتي لا توقفها الحشود ولا تصدُّها النيران لأن من اختاروا الانضمام إليها ورضوا به كانوا أقوياء الشكيمة «لا تلين أبداً» وإرادة لا تعرف الانكسار وإصرار لا يُقهر وقوة منتصرة دائماً بإذن الله والمظلات لها مسمَّيات عديدة، ولقد ضمت وحدات كثيرة «القوات المظلية» القوات المنقولة جواً أو المحمولة جواً، قوات الصاعقة، القوات الخاصة» ولكلٍّ مما تقدم من وحدات واجباته وأهدافه وتعتبر هذه الوحدات هي المكونات الأساسية للفرقة التاسعة المحمولة جواً.
المظلات «الإنشاء والتكوين»
بعد أن شهدت القوات المسلحة السودانية توسعاً في أفرعها وقيادتها جاء  التفكير لإنشاء قوات مظلية داخل القوات المسلحة السودانية وكان ذلك عام 1962م ووقع الاختيار على عدد سبعة ضباط وثلاثة ضباط صف وأرسلوا في بعثة دراسية تدريبية إلى المملكة المتحدة وكانوا النواة الأولى والمكون الأساسي للمظليين كفرع من فروع سلاح الجو السوداني آنذاك وكان ذلك في أبريل من العام 1962م، ولقد قضى هؤلاء الضباط وضباط الصف فترة تدريبية لمدة ستة أشهر نالوا خلالها تدريباً في فنون القفز بالمظلات ومن ثم عادوا إلى السودان حيث أنشأوا أول مدرسة لتعليم فنون القفز بالمظلات في السودان، وفي يناير من العام 1963م تم اختيار أول دفعة من الجنود المتطوعين من القيادات والأسلحة المختلفة وتم تدريبهم كمظليين وتخرجوا في حفل كبير أُقيم بهذه المناسبة في العام 1963م، وبعد ذلك توالى الاختيار والتدريب من جنود القيادات والأسلحة المختلفة وتدريبهم كمظليين حتى اكتملت الكتيبة الأولى مظلات وكان ذلك في العام 1968م وفي تاريخ 28/مايو 1969م تم فصل سلاح المظلات عن سلاح الجو السوداني «الطيران» وأصبح وحدة منفصلة تحت اسم سلاح المظلات ومنذ ذلك التاريخ وسلاح المظلات وهو سلاح قائم بذاته ونسبة للمستوى العالي من الضبط والربط والكفاءة التدريبية والقتالية ومشاركة هذه القوات في جميع الأحداث الجارية آنذاك فقد تم التصديق بإنشاء اللواء المظلي.. وفي أبريل من العام 1970م تم تغيير اسم اللواء المظلي إلى القوات المحمولة جواً ومن ثم توالى إنشاء الكتائب ووحدات الدعم بجانب مدرسة المظلات التي تقوم بأعباء التدريب، كذلك فقد تم تأهيل وتدريب كتيبة مدفعية محمولة وانضمت للقوات المحمولة جواً وكان ذلك في العام 1973م وفي العام 1975م اكتمل تنظيم اللواء المظلي وأصبح يضم كتيبة مظلات وكتيبتين منقولتين جواً وكتيبة مدفعية وسرايا دعم مختلفة «سرايا استطلاع ـ هندسة ـ إشارة ـ نقل م/د» وشهد العام 1977م مولد القوات الخاصة وكان ذلك لزاماً على القيادة أن تكون قوات للتخطيط وتنفيذ المهام خاصة بعد تزايد حوادث خطف الطائرات والقرصنة الجوية ولفك عمليات الأمن الداخلي فمبدئياً تم إنشاء سرية القوات الخاصة والتي نالت تدريباً ممتازاً وفي العام 1990م تم إنشاء الكتيبة الخاصة وقبلها ــ أي في العام 1987ــ تم إنشاء لواء الصاعقة، وبذلك اكتمل البناء وتغير الاسم من القوات المحمولة جواً إلى الفرقة التاسعة المحمولة جواً وأصبحت تضم وحدات شتى، وباعتبار أن الخصائص والمميزات الموجودة والمتوفرة في الفرقة التاسعة المحمولة جواً كانت ممتازة للغاية فقد أهّلتها لكي تشارك وبقدر كبير في تاريخنا العسكري القريب وقد اختلفت هذه المشاركة حسب الظروف الخاصة بالعمل العسكري ولقد كانت مشاركة في كافة الجبهات.
 مشاركات المظلات الخارجية
شاركت قوات المظلات أو الفرقة التاسعة المحمولة جواً في جبهات كثيرة خارجياً كان منها مشاركتها مع قوات النصر خلال حرب أكتوبر 1973م ومع القوات المصرية، وقد كانت الفرقة التاسعة المحمولة جواً في طليعة قوات الأمن العربية التي دخلت لبنان لحفظ السلام تحت لواء جامعة الدول العربية، وقد ابلت بلاءً حسناً واستبسلت وفدت وقدمت الشهداء والجرحى كما أن الفرقة التاسعة المحمولة جواً قد شاركت مع قوات حفظ السلام بناميبيا تحت لواء منظمة الأمم  المتحدة ثم أنهت اشتباك احتلال السفارة السعودية إبان مشكلة الفدائيين الفلسطينيين كما شاركت أيضاً في إنهاء احتلال جبل بوما وإنقاذ الرهائن الأجانب وكذلك شاركت الفرقة التاسعة المحمولة جواً في تدريب مشترك مع القوات البريطانية في العام 1975م ثم شاركت في مشروع «فايف ستار» مع القوات الأمريكية والمصرية.. أما في المجالات الأخرى فقد ظلت الفرقة التاسعة المحمولة جواً تشارك دوماً في تدريب أفراد القوات النظامية الأخرى بجانب تأمين المؤتمرات الدولية والمحلية، كما أن واجبات الفرقة التاسعة المحمولة جواً امتدت إلى الجهات المدنية وقد ساهمت في العديد من المشروعات وحلت كثيراً من الأزمات حسب خبرتها وإمكانية وصولها إلى أقصى بقاع الأرض.
ولقد عمل في كنف الفرقة التاسعة المحمولة جواً كثير من الأبطال أمثال النقيب قسم الله عبدالله رصاص والملازم أول أبو القاسم محمد إبراهيم والملازم أول زين العابدين محمد أحمد عبد القادر والنقيب «وقتها» عمر حسن أحمد البشير، ومعروف أن سلاح المظلات صرح فريد يتميز أفراده ومنسوبوه بالجماعية وحب الوحدة وحب الوطن والزميل فهم مثل خلية النحل في حياتهم فكل واحد يعرف واجبه ودوره لا يوجد صغير بينهم فكلهم كبار لا تلبس شعارهم مهما كنت ما لم تكمل التدريب وتقوم بتنفيذ عمليات القفز  المقررة فهي وحدة فريدة في القوات المسلحة وفي كل شيء حتى في زيهم العسكري.
 من أرشيف المتحف الحربي
في الحلقة القادمة من اتكاءة محارب نواصل الحديث عن سلاح المظلات تحديثاً  وتطويراً «بإذن الله تعالى»

ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
أحكام وشروط.