تقرير: محمد أحمد الكباشي
الزيارة التي قام بها مولانا أحمد هارون والي جنوب كردفان في معية قيادات وفعاليات الولاية الأمنية والسياسية والشعبية إلى مدينة الرهد مؤخرًا كانت بمثابة عهد كان قد قطعه الوالي على نفسه بعدم زيارة النازحين والمتأثرين ما لم يتم تحرير أبو كرشولا واستردادها، وظل والي جنوب كردفان على هذا الأمر ليس بعيدًا عن الأحداث بل ظل يتابع تفاصيل الموقف الإنساني للنازحين عبر اللجنة العليا التي تم تكوينها من وزراء وقيادات بولايتي شمال وجنوب كردفان تتابع وتشرف على أوضاع النازحين حتى استطاعت القوات المسلحة تحرير أبوكرشولا، وعندها بدأ الوالي في ترتيب الزيارة التي كان لها صدى واسع لدى قيادات وفعاليات المنطقة وكذا الحال لمواطني الرهد.. وخلال لقائه الفعاليات وقيادات أبوكرشولا ثمَّن أحمد هارون الدور الذي لعبته قيادات ومواطنو الرهد في استضافة المتأثرين وحيا حكومة ولاية شمال كردفان اللجنة العليا، مشيرًا إلى أنها أنجزت المهمة بدرجة عالية.
ومن ثم وجه والي جنوب كردفان رسالة لمواطني أبو كرشولا بقوله: (إذا أحب الله عبدًا ابتلاه وأن مسيرة المؤمن مبنية على ذلك) وقال إن أحداث أبوكرشولا تمثل بداية وعنوانًا لمعركة مستمرة لن تتوقف وأن المهمة لم تنتهِ، مجددًا الثقة في القوات المسلحة التي قال إنها مدركة لواجباتها في المستقبل وعاكفة عليها وفي كل المحاور.. ورسالة أخرى لمواطني الرهد واللجنة العليا بأن المهمة لم تنتهِ وأن ما يجمع الناس وقت الأزمة سيترك الأثر الطيب في النفوس واعتبر هارون أن الفترة التي تلت احتلال أبوكرشولا بأنها فترة إغاثة وتأمين احتياجات العمل الإنساني وتقديم خدمات للمتضررين، مشيرًا إلى أن فترة ما بعد التحرير بأنها تحتاج إلى جهود مكثفة، وتساءل كيف نستطيع مع بعض أن ننتصر في المعركة الثانية؟ وأجاب بقوله إن هذه المعركة تعد أخطر من المعركة الحربية وهي ما ظلت تسعى له الحركة الشعبية وتعمل جاهدة لتفتيت عضد المجتمع وهذا جوهر الاستهداف وأخطره، مبديًا تخوّفه من حدوث شرخ قد يعلق بالنفوس وهو الأمر الذي قال إنه يحتاج لمجهود أكبر لتحقيق الانتصار وذلك بتفويت الفرصة على من سماهم مرتزقة الجيش الشعبي وعدم إتاحة الفرصة لهم لاختراق الصف واحتواء الشباب في صفوفهم وذلك لسد المنافذ أمامهم فضلاً عن مناشدة المنضوين تحت ما يسمى بالحركة الشعبية للعودة إلى حضن الوطن وضمن ما اهتم به مولانا أحمد هارون خلال مخاطبته للفعاليات العمل على رتق النسيج الاجتماعي.
وفي ذات الاتجاه شن أحمد هارون هجومًا لاذعًا على عقار وعرمان والحلو ممن وصفهم بالميؤوس منهم، مثمنًا الانتصار الذي حققته القوات المسلحة والقوات النظامية الدفاع الشعبي على من سماهم بمليشيات الجيش الشعبي ونهابة حركات دارفور هؤلاء مرتزقة في الجيش الشعبي وعصابات النهب المسلح، وقال إن المعركة لم تنتهِ، وإن (الزيارة بدأت بأبو كرشولا والومس ماشة على الفرشة وأبو الحسن والسرفاية وهيبان وعرديبة حتى نلامس الحدود) وقال إن هؤلاء لا يخططون لإسقاط الحكومة أو أبوكرشولا لكنهم أرادوا تقويض كيان دولة وأمة ولذلك فهم كانوا وسائل وأدوات صغيرة لدى آخرين يحركونهم وقال يجب علينا أن يكون لنا ساس وزاد لهذه المعركة وهو المواطن والجبهة الداخلية، وأشار إلى أنه يمثل النصر الحاسم، مضيفًا أن الفرصة الآن مهيأة تمامًا.. وحول العودة إلى أبو كرشولا وإعمارها كشف والي جنوب كردفان بأنها لا تشكّل هاجسًا كبيرًا بالنسبة لهم، وقال: القضايا المتعلقة بالإعمار المادي وترتيبات العودة في جوانبها المادية ليست مقلقة، وستكون أبوكرشولا أفضل مما كانت، وتعهد بنقل لجنة متابعة قضايا المواطنين برئاسة الشيخ آدم الخليل وزير الإرشاد وعدد من الوزراء والمديرين والمعتمدين إلى أبو كرشولا، وأكد أحمد هارون أن الأزمة ستتحوَّل إلى منفعة على أبو كرشولا.
وقال هارون نعترف بأن جنوب كردفان عندها قضية جديرة بالاحترام وجديرة بالحل وأن من ينهض بعبئها المخلصون من أبناء كردفان وليس الخونة والعملاء، مشيرًا إلى ما تم من اعتداء على الطريق الدائري قتلوا الصينيين وما يفعل الآن مع الشيوخ والنساء والرجال، مبينًا أن أبو كرشولا تمثل الخطوة الأولى ولذلك لا بد أن نأخذ بأسباب النصر، داعيًا إلى توحد الجهود، وقال: لا بد أن نتذكر يوم الفتح الأكبر في مكة وأن لا ننتصر لذاتنا ولا نشكك في بعضنا.
هكذا كان حديث القلب إلى القلب حين احتشدت جماهير أبوكرشولا عند ساحة محلية الرهد التي ضاقت بها الجموع ووالي جنوب كردفان يعانق الشباب والشيوخ ويبشر مع النساء ومجاهدي الدفاع الشعبي من أبناء أبو كرشولا فقط ينتظر الآلاف وبشغف شديد رحلة العودة إلى ديارهم التي أحالها العدو إلى خرابات، وتبقى تطمينات الوالي بعودة أبو كرشولا أكثر قوة عما كانت عليه هي الوقود الحقيقي الذي يعجل بهؤلاء إلى الرحيل إليها.