العمالة الحبشية.. ابتزاز وفوضى (تعقيب) بشير السناري

السيد رئيس تحرير جريدة «الإنتباهة» تحية واحترام
جاء في الجريدة مقال تحت عنوان: العمالة الحبشية.. ابتزاز وفوضى بقلم الأستاذ: بدرالدين عبدالمعروف تحت عموده «في الواقع».
لم أجد في هذا المقال إلا دعوة إلى الكراهية ودعوة إلى العنصرية.
نعم هذا المقال بذرة للكراهية تريد أن تزرعها في نفوس السودانيين تجاه إخوانهم الأثيوبيين من حيث تقصد أو لا تقصد، وما بذرة الكراهية إلا دعوة إلى تحقير وتجريم وتقبيح الآخرين وحتى التشكيك في نواياهم التي في الصدور وإن كانت دعوتكم صريحة «ثورة مقاطعة الحبش».
حكومات السودان المتعاقبة دائماً تدعو إلى التكامل الاقتصادي والسكاني وإزالة الحدود أمام الأشخاص والأموال مع دول الجوار تحت مسميات مختلفة لوحدة: التكامل - الحريات الأربع، وهذه الدعوات الحكومية ليست من ابتداعها ولكنها نابعة من الشعب السوداني من طبيعته وتكوينه، وأعتقد بأن الفكرة والنظرة التي تحملها  تجاه العمالة الأثيوبية لا يشاركك فيها أحد فالسودانيون بمختلف تكويناتهم ومناطقهم، ينظرون  إلى الأثيوبيين الموجودين في السودان نظرة ود وارتياح لا نظرة شك وريبة وتجريم، حتى في دول المهجر تجد السودانيين والأثيوبيين والصوماليين هم أقرب إلى بعضهم فتجدهم سوياً في المطاعم السودانية والأثيوبية والمقاهي الصومالية وكثيراً نجدهم يستأجرون للسكن معاً، سواء في الخليج أو دول أوروبا أو أمريكا.
أنا أتعاطف مع «سميرة الحبشية» التي وصفتها بأنها لم تتعد العشرين من العمر نحيفة الجسم قوية الإرادة. طويلة القامة داهية وخبيثة الملامح لأنها تبحلق في وجوه الموجودين وبأنك لا تثق في تأمينها أطفالك.
أعتقد سميرة النحيفة صاحبة الإرادة القوية تقوم بنظافة المنزل، وغسل الملابس والمكواة وغسل أواني المطبخ، وتقشير الثوم، وسحن التواب،ل وفرش المنزل، ورعاية الاطفال، ومراسيل الى الدكان، والاسواق والجيران.
تقوم سميرة النحيفة بعمل هذه الاعمال وحدها قطعاً بارادتها القوية لا بجسمها النحيف، انه عمل شاق ومهلك لو تعلمون لبنت في العشرين من عمرها.
ذكرت بأنها «تبدأ العمل بنشاط وهمة عالية وتستجيب لاي تكليف وان كان خارج التعاقد الشفهي، وما ان يمر عليها شهران اوثلاثة تبدأ العلل والتسكع والرخامة» نعم هذا العمل الشاق المهلك المتواصل لمدة شهرين او ثلاثة يصيب التي تقوم به بالتعب والعلل والمرض خاصة لبنت في مواصفات سميرة من حيث العمر والبنية الجسمانية بجانب التعب الجسماني الذي تعاني منه سميرة، هناك تعب نفسي فصورتها في ذهن رب الاسرة «داهية وخبيثة ولا يأمنها على أطفاله» لا شك أن هذا الاعتقاد الذهني الذي لدى رب الأسرة سينعكس على تعامله مع سميرة، عندها لا يكون امام سميرة الا ان تأخذ ملابسها واغراضها الخاصة وتغادر الدار وتغلق هاتفها «ان الله لم يأمر بالهلاك».
هذه صورة لحياة سميرة، ولكن هناك آلاف السميرات يعانين كما عانت وقد يكون أشد.
استماع سميرة لأغاني أهلها الحبش أو حديثها في التلفون بلغة أهلها ورطانتهم تجعل البعض في حال شد عصبي لماذا؟ ألا يحق لسميرة ذلك لأنها شغالة!!!
أما روايتك عن الشغالة  الحبشية الاخرى التي تعمل في منزل احد زملائك وبانهم كيف تجسسوا عليها بشبكة من اربعة اشخاص وكيف اوقعوها وضبطوها مع الحبشي الشويفع «زي الفره» ... الى آخر الرواية.
بالله ما الداعي اربعة اشخاص لمراقبة سلوك شخصية لشغالة؟
باللهم ما الداعي لنشر او كتابة مثل هذه الرواية والاشارة الى الجنسيات حبشية وحبشي! وأين الستر الذي دعانا اليه ديننا؟
على كل فلنتقي الله في ضيوفنا فهم في ظروف دعتهم الى التواجد في السودان بيننا وغداً يجد الله لهم مخرجاً من عنده ويغادرون فلنقل فيهم خيراً أونصمت.