التمباك بروث البهائم و «العرقي» والأسمنت.. والإسفنج بإحدى الكافتيريات!!..أبو عاقلة أحمد فضل المولى

في الحقيقة تلقيت خبرين بالصحف اليومية في الأسابيع الماضية وأثارا دهشتي ودهشة المجتمع السوداني وهما «التمباك» بروث البهائم والعرقي والاسمنت، وأيضاً الخبر الثاني الأسفنج يستخدم مع المأكولات بإحدى الكافتيريات
الخبر الأول يقول:
شنّ اتحاد تجار التمباك بالفاشر هجوماً عنيفاً على وزارة الصحة بالخرطوم على خلفية حديثها عن استخدام «العرقي والأسمنت والجلسرين وروث البهائم» في صناعة التمباك «تمطير»، وسخر الاتحاد مما سماه إدعاءات الوزارة باعتبار أن ما ذكرته الوزارة يعد أغلى من التمباك ويشكل خسارة للتاجر. وأكد التجار في بيان تلقته «الإنتباهة» أن أهل دارفور حفظة قرآن لا يتعاطون العرقي، وزاد البيان: «العرقي أصحابه معروفين»، واتهم التجار الوزارة بالفشل في كبح جماح أهل التبغ والسعي لمداراة ذلك بالهجوم على أهل التمباك، وأضافوا: «الغلبا راجلا قالت تأدب حماتا»، وأكد التجار أن الصحة لا تملك دليلاً واحداً على ما ذهبت إليه، وكشف البيان أن أكبر موزع للتمباك بأوربا «شركة قورو» السويدية، وعدد من الجامعات الغربية أكدت أبحاثها خلو التمباك السوداني من الأمراض المسرطنة، وحذر التجار الوزارة من إثارة ما سموه النعرات الجهوية باعتبار أن التمباك يشكل عنصر الاقتصاد الأول لأهل دارفور.  وهذا زمانك يا مهازل فامرحي
وبعد أن أطلعت على البيان الذي صدر من اتحاد تجار «التمباك» الذي به سذاجة وكذب وتلفيق وللأسف الشديد ومهزلة وضحك على الدقون، فإذا سكتنا عنه مثّّّّّّّّّل إقراراً لما يقومون به من تلاعب على العقول وكله  ملاحظات.
ولقد استغرب الاتحاد قول الوزارة بإدخال «العرقي» في «التمطير» ولم يستغربوا استخدام الأسمنت والجرسلين وروث البهائم في «التمطير» ولم يتعرضوا لها ولو بإشارة لها، ويا ليت الذين يتعاطون «التمباك» يعلمون!! ومنها انهم قالوا اهل دارفور هم حفظة القرآن ولا يتعاطون العرقي وليتهم صدقوا وقالوا ولا يتعاطون التمباك!! وفي هذه الفقرة ارادوا ان يتستروا بأهل القرآن وليست هنالك علاقة بأهل القرآن وتجار التمباك خاصة أني قد زاملت كثيراً من  الحفظة وأغلبيتهم أئمة مساجد في دارفور والخرطوم وفي الجامعات والحلقات العلمية، بل وفي الحياة العملية «شيخ بسف منهم ما لاقاني» والشخص «البسف» عندهم فيه نظر. وعندما تلقيت الخبر لم أستغرب ولو أضافوا للتمباك «السيخ المسحون» على وزن «أسفنج مسحون» ولعل هذا من أزمة ارتفاع أسعار الأسمنت لأنه دخل في إعداد «تمطير التمباك» الذي محلاته في ازدياد وازدحام شديد خاصة في رمضان عند وقت الإفطار،  ولم يعبأوا بجملة «التمباك ضار بالصحة ويسبب السرطان»، وعندي ليس التمباك أقل خطورة من روث البهائم لأن روث البهائم خالٍ من مادة «النيوكتين» والأسمنت وجير الخفجة وخاصة عندما نشاهد حالات السرطان الذي يسببها التمباك. إن تجار التمباك هم ليسوا مصدراً للكشف عن خلو التمباك من السرطان، ومن السذاجة والاستخفاف بالعقول ان يخوضوا فيه بمثل هذا الكلام!! بل هذا من اختصاصات وزارة الصحة لأنها تمتلك الدليل الحقيقي والواقعي، وبالكشف عن الحالات التي وفدت إليها طلباً للعلاج ولأنها الجهة المعنية بهذا!!
 واظن أن عندكم ايضا اشكالية في النظر ولم تشاهدوا الصور المعروضة باللافتات الكبيرة بالخرطوم والولايات التي على الشوارع الرئيسة التي تقشعر منها الجلود والأبدان قبل أن تذهبوا للمستشفيات ووزارة الصحة.. والله حالة واحدة تسببتم فيها لسائلكم الله عز وجل عنها يوم القيامة !!
وأتعجب لاستدلالهم بشركة «قورو السويدية» التي لا حكم لها ولا وزن لها عندنا وهي ذاتها موزع للتمباك. وليتك قلت وزارة الصحة السويدية والسويد «برضهم» كان تسألوهم عن «العرقي» و«قولوا ليهم ضار ولا نافع ؟» «ديل العرقي عندهم ذاتو حلال ومفيد» «خلي» حديثهم عن التمباك وحديثهم مردود عليكم وعليهم، خاصة انها أكبر شركة للتوزيع التمباك بأوربا كما جاء في البيان!! وساخرون قالوا «الغلبا راجلا قالت تأدب حماتا»، وقبل وزارة الصحة انتم مسؤولون اولاً امام الله عز وجل، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار».   أما الأسفنج المستخدم بإحدى الكافتيريات! فقد تأملت هذا العنوان وأنا أتردد على المطاعم والكافتيريات شأني شأن كثير من السودانيين لظروف العمل يضطرون لأخذ وجباتهم من هذه الكافتيريات، وقد تأملت في نفسي وذهبت عبر الخيال إلى الوراء وتساءلت  كم أكون أكلت من«بشاورة» في السنوات الماضية؟و «البشاورة» هي قطعة صغيرة من  الإسفنج وكنا نتذكرها ونحن بالمستوى الابتدائي لكي نمسح بها السبورة مبللة بالماء، وهذا لا حرج فيه، ولكني فوجئت بهذه الكافتيريا تطحنها وتؤكل، فـ «إنا لله وإنا إليه راجعون» فهي تدل على غياب كامل لضمير المستخدمين لهذه المواد. فمسحت بطوننا من الاغشية المخاضية المساعدة للهضم وأصحبنا نعاني من أمراض المعدة والمصران والسرطانات، وعندي يقيناً أن السبب الرئيس للأمراض هو الغذاء وان الدواء  أيضا هو في الغذاء السليم. فكأن أرباب هذه الكافتيريا ليس لديهم إلاً ولا ذمة في المستهلك، وكأنهم لا يعبأون بالحديث «من غشّنا فليس منا» أي من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فقد أخفوا جرمهم عن عقوبة سلاطين الأرض، وغضب جبار السماء وانتقم للنفوس البريئة، فكانت العقوبة ذلك الحريق الهائل التي التهم الكافتيريا وجعل المارة يشاهدون حكم ملك الملوك الدنيوي. ولعل هذا يمثّل لنا محاسبة للنفس لكل من كان هدفه  جمع المال بكل الطرق خاصة عندما يتجاوز الانسان  الإشارات الحمراء في الشرع والقانون والأعراف. لكم التحية أجهزتنا الإدارية والصحية.. وحقيقة هو إنجاز كبير نحسبه لكم لأنكم بصرتمونا بالحقيقة دون خفاء وفقه التستر، لكي ينتقي الشخص مكاناً آمناً لطعامه وشرابه، ولأنكم أوليتم الموضوع عناية واهتماماً.  وقد تابعت ايضاً قول السيد معتمد محلية أم درمان السيد/ اليسع الصديق، حيث قال إن الشخص الذي يدخل المواد المسرطنة في الأغذية لا يقل عن حاملي السلاح، بل وفي ظني أن الذي يدخل هذه المواد لا بد أن يجد عقوبة أشد من عقوبة حاملي السلاح.   وقد قلت يا سعادة المعتمد كلاماً وظننا فيك أن تمتثل به، وليتك أيضاً تنظر للاغذية التي تباع مكشوفة في الطرقات والأزقة وتنظر لأشكالها، لأن الغذاء قبل الدواء، وأن تتدعيه يكون حجة عليك يوم القيامة ونسأل الله لك التوفيق والإعانة.