«أبرار» دعوها تغادر فقد آتى الكثير..خالد حسن كسلا

آخر معلومة بلغتني حول المدانة بالردة ــ وليس المتهمة ــ التي تدعى من أسرتها باسم «أبرار» ومن نفسها هي باسم «مريم»، آخر معلومة هي أنها مولودة من زوجة أخرى إثيوبية نصرانية لأبيها، وأن إخوتها الذين تحمسوا للدعوى هم من زوجته الأولى، لتكون هذه الفقرة في رواية حياتها هي أن والدها تزوج بأمرأة أخرى إثيوبية أنجب منها «أبرار» وانفصل عن والدتها وترك معها ابنته وهي طفلة في عمر الخامسة مثلاً، كما يقال، وكأنما كان الظن أن تنشأ مسلمة على دين أبيها كما هو مفترض لكن أتت رياح الأمر بما لا تشتهي سفن أسرتها.
والسؤال هنا إذا صحت هذه المعلومة هل يعقل أن تنشأ أو ينشأ طفل صغير في حضن أم غير مسلمة مسلماً لأن والده «الغائب» من المسلمين؟!
إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: بأن الإنسان يولد مسلماً بالفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه او يمسجانه، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وإذا قلنا إن والد أبرار قد تركها مسلمة وهي في تلك السن، فإنها من بعده معرضة طبعاً للتهويد والتنصير والتمجيس من قبل والدتها. و هذا ما يشير إليه الحديث الشريف.
فإن الفطرة السليمة امتدت مع «أبرار» إلى أن بلغت الخامسة من عمرها أو السادسة، هذا من ناحية رؤية ما حدث من خلال هذا الحديث الشريف.
لكن بالنسبة لحدوث الرِّدة، فإن من يشهد أنها قد ارتدت بعد بلوغها سن الرشد، أي ارتدت وهي في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمرها، فهنا في هذه الحالة تكون «مرتدة».. وليست منصَّرة منذ نعومة أظافرها.
لذلك هنا يكون السؤال: هل هنا من يشهدون بأنها كانت مسلمة بعد أن تجاوز عمرها الثانية عشرة مثلاً؟!
هناك إجابة عن هذا السؤال من جانب أسرة والدها تقول بأنها كانت مسلمة وتقيم الصلاة وتقرأ القرآن. هذه الاجابة موجودة طبعاً، ولا يمكن تكون هي ليست إجابة «أسرة والدها».. وهنا تقول أسرة والدها بافتراض صحة المعلومة التي تقول إن والدتها هي زوجة أخرى إثيوبية.
على أية حال غادرت المدانة بالردة بعد ادانتها بالردة واتهامها بتزوير وثائق إلى معقل عقيدة خرافة وأسطورة الصليب وهو الفاتيكان في إيطاليا. لكن قد دخل إلى السودان آلاف الصليبيين وقد اعتنق منهم عقيدة الإسلام خاتم الأديان المئات منهم. وسيكون لهم الآلاف من الحفدة. والملايين من هذه الحفدة.. لكن رقم الصليبيين في العالم يمضي في انحسار،  فليس كل من ينتمي إلى أسطورة الصليب ويحمله بسلسلة حول عنقه على صدره يفهم شيئاً عن خرافات عقيدة الصليب، فالإسلام هو نهاية الأديان ونهاية الحضارات ونهاية التاريخ.
ثم إن من يدخل في «عقيدة الصليب» لا يعني أنه اعتنق الدين المسيحي، لأن «المسيحية» الحقيقية ليس فيها صليب، وليس فيها الاعتقاد بأن عيسى صلبوه وقتلوه. يحدثنا القرآن الكريم حيث يقول الله الذي خلق عيسى: «وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم». «وما قتلوه يقيناً». في الولايات المتحدة ظهرت فرقة نصرانية تنكر صلب المسيح، وهي بذلك تبقى الأقرب إلى الحق لأن المسيح لا علاقه له بالصليب إطلاقاً، وتبقى الحقيقة هي أن الإسلام هو دين كل البشرية لأنه ناسخ الأديان وخاتمها. و نحن جاهزون للمناظرة والنقاش باحترام وأدب.