دورة الإغماءات الطلابية

كان الاتحاد العام للطلاب السودانيين منذ تحديثه وتطويره بجسمه النقابي الحالي، دعامة خدمية ليس للطلاب فحسب بل أيضاً لغيرهم من بعض أبناء الوطن قبل وبعد انفصال جنوبه عنه. وقد رأينا مشروعاته ومبادراته في ظل نوائب الدهر التي تحل بالبلاد أو آثار فصل الخريف. ولا يملك الاتحاد هذا مشاريع استثمارية، وليس هو منظمة خيرية، لكن كان قناة صرف على حلول بعض المشكلات الطلابية وغيرها. فالمال مال الشعب طبعاً. ولكن هذا المال العام الذي ظل ينفقه الاتحاد العام للطلاب حتى فيما لا يعنيه باعتباره فاعل خير، قد حرم الطلاب والطالبات من القليل منه خلال ختام فعاليات العمل الصيفي في هذه الدورة باستاد القضارف. حيث شهد الاستاد أربعين حالة إغماء وسط الطلاب والطالبات صغار السن من المرحلة الثانوية.. وذلك كان نتيجة للوقوف بساعات طويلة دون تناول الطعام والشراب المفترض أن يوفرهما الاتحاد الذي يوفر للمواطنين غير الطلاب بالمال العام معدات درء آثار السيول والأمطار. وهذا يؤشر طبعاً على أن هذا الاتحاد عبارة عن منبر إعلامي واستهلاكي يعمل بدون صدق وبدون إخلاص. وقد كتب يوم أمس بأخباراليوم أستاذنا عبود عبدالرحيم حول هذا «الفضح» يقول: «ليس من جهة تتحمّل مسؤولية ما حدث للطالبات غير دورة اتحاد الطلاب الحالية التي اهتم القائمون عليها بمظهرهم والوقوف بجوار المسؤولين وكبارالضيوف أكثر من الاهتمام بأوضاع الطلاب الذين تم حشدهم، ليس من المعقول ولا المقبول ان يتم حشد الطالب من الصباح الباكر في الاستاد وحتى بداية البرنامج منتصف النهار دون توفير وجبة افطار وجرعة مياه رغم الصرف البذخي على كماليات ينتهي دورها بانتهاء فلاشات التصوير».. انتهت كلمات الاستاذ عبود عبدالرحيم.
ونستطيع ان نستخلص من هذه الكلمات التي كان لا بد ان تقال اكثرمن قيمة واحدة. فالكاتب الصحفي عبر عن اشفاق على أولئك الطالبات صغيرات السن بعاطفة أبوية أولاً. وكأنه يريد ان يقول ان الاسرة قد أمنت اتحاد الطلاب على بناتها، لكنهن تضورن جوعاً وأجهدهن العطش، فأُصبن بحالات إغماء.
قطعة خبز واحدة وكوب ماء كان يمكن أن يجنبهن هذه الاصابات. كم تكلف يا ترى؟! وكم ظل يصرف الاتحاد على أمور لا نقول ليست ضرورية ولكنها ليست أولى من الطلاب والطالبات؟! وليست أولى من الخبز والماء ولو بدون ثلج لتبريده.
إن الارتباك من جانب الاتحاد قد فعل فعله في أربعين من الطلاب، وجلب الإحراج للسيد نائب رئيس الجمهورية الذي يعتقد أن إدارة الاتحاد لن تقع في مثل هذا التقصير لان الاتحاد يُسيَّر بالمال العام وليس مال تبرعات تفتح لها الصناديق. لقد جاءت هذه الدورة الأخيرة وبالاً على سمعة اتحاد الطلاب الذي اداره من قبل شباب استطاعوا ان يضعوا في سمعته بصمات قوية ايجابية، يتحدث عنها من في الحضر والبادية.
الدولة ليست مسؤولة عن هذا التقصير، وهذا الخطأ الفادح الذي وقع فيه القائمون على هذه الدورة من لدن رئيس الاتحاد الذي اهتم بالمقصورة دون المساطب الشعبية لكن بعد وقوع الخطأ.. يبقى واجب الدولة حل هذه الادارة فوراً واستبدالها بأخرى ولو كانت سابقة ليس لعدم تكرار هذا الخطأ فحسب، بل على الاقل لاحترام هؤلاء الطلاب. فلا أظن ان نسمع باستقالة، لذلك وجب على السلطات ان تقوم بالإقالة، ليكون هذا القرار عظة وعبرة. فالمؤسسة مؤسسة حكومة وليست منظمة خيرية خاصة بأفراد معينين، والمال مال عام. لذلك الأمر يستوجب على الحكومة حل هذه الادارة ولو تبقت للدورة أيام.