«مناوي» أمام التحديات قبل «22» نوفمبر خالد حسن كسلا

قبل يوم «22» نوفمبر القادم الذي من المفترض أن يشهد بدء التفاوض بين حركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي والحكومة السودانية بأديس أبابا، فإن هزة عسكرية قد أصابت هذه الحركة التي استأنفت التمرد بعد أن كانت قد وقعت مع الخرطوم على اتفاقية سلام بالعاصمة النيجيرية أبوجا عرفت باتفاقية أبوجا. هذه الهزة القوية والزلزال الضارب المتمثّل في انشقاق القائد العام للحركة جمعة محمد حقار إضافة إلى التطورات في الفترة ما بين عودتها إلى التمرد والآن عادت حركة مناوي إلى التمرد بقوة مقدرة ووجدت في ميادين القتال حلف الحركات المتمردة لتكون هي واحدة منه، لكن الضعف الذي اعتراها مع مرور الأيام ومضي التطورات في غير صالحها جعلها ذائبة في صفوف هذا الحلق التمردي أكثر من كونها أحد ركائزه. فلم يعد بمقدورها أن تحقق هدفاً مهماً من أهداف الجبهة الثورية وهي «الحلف» طبعاً الذي نقصد هنا.
وإذا نظرنا إلى الأسباب التي دعت حركة مناوي لإلغاء الاتفاق الذي تم في أبوجا. ومن خلاله نال مناوي منصباً اسمه كبير مساعدي الرئيس فلم تكن موضوعية، ويدل على ذلك الاتفاق الذي لحق باتفاق أبوجا في الدوحة بين الحكومة ومجموعة حركات متمردة قادها سياسياً الدكتور التجاني السيسي.. فلو كان هناك سبب موضوعي واحد وراء استئناف حركة مناوي للتمرد ثم الانضمام لتمرد الحركة الشعبية المستأنف هو الآخر بعد انفصال الجنوب، لوقفت جماعة التجاني السيسي المفاوضة وقتها على هذا السبب حتى لا يكون لاحقاً هادماً لاتفاق الدوحة.
وبعد أن حزم قادة الحركة الشعبية حقائبهم للذهاب من الخرطوم إلى دولتهم الجديدة في جنوب السودان ربما راود مناوي حلم ورثة محاصصة الحركة الشعبية، فإذا كان سلفا كير ممثل الجنوب هو في موقع النائب الأول للرئيس قبل الانفصال فإن هذا الوضع يرثه بعد الانفصال مناوي. لكن يبدو إنه ـ كما يقول المثل السوداني ـ «أباها مملحة وكاس ليها قروض». بمعنى أنه رفض تناول الطعام حينما كان «كسرة بملاح»، لكنه الآن وبعد نفاذ الملاح يتضور جوعاً، ويبحث عن «الكسرة» ليقرضها بدونه مضطراً، «ياباها مملحة ويكوس ليها قروض». فاتفاقية أبوجا حصد منها ثماراً قد لا يحصد نصفها بعد اتفاقية «أديس أبابا» التي ربما تأتي بعد مفاوضات مزمعة تبدأ كما قلنا في مفتتح هذا المقال في 22 نوفمبر القادم. وحتى قطاع الشمال نفسه يمكن أن يكون كسباً مادياً على مستوى القيادات بالإذعان للمؤامرة الأجنبية التي دعتهم للتخلي عن مناصبهم وامتيازاتهم وتجاوب بعض الجماهير وتفاعلهم معهم. لكن الجنوب والأتباع لم يكسبوا شيئاً «التراب كالهم».
جمعة حقار اختفى وجاء بعد ذلك إعلان اعتقاله في مصر وطالبت قيادات الإصلاح المنشقة عن مناوي التي يقودها آدم صالح هو دولتي مصر وجنوب السودان بالتحرك لتحديد مكان جمعة حقار، فهو في مصر كان ينوي السفر إلى جوبا. الاعتقال قد يكون أمراً إجرائياً يخص تلك الدولة. لكن ينعكس سلباً على نجومية مناوي التي هي أكثر ما يتحرك به في الساحة. وحينما تظهر أسماء جديدة منشقة عنه مثل «حقار»، فإن هذا إعادة إنتاج لكاريزما مناوي نفسه التي اكتسبها بانشقاقه عام 2004م من حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، طبعاً لتلميع الأسماء وشهرة أصحابها أبعاد قبلية وجهوية مؤثرة جدًا في دول القارة الأفريقية أو أغلبها، وفي جنوب السودان التفت كل قبيلة النوير تقريباً وهي الثانية هناك من حيث العدد حول رياك مشار، ووظفها لإحراز الضغط على الحكومة في جوبا.