المراجع العام ولجنة الوزراء الثلاثة خالد حسن كسلا

وحينما تقول الأخبار أن وزير المالية الدكتور بدر الدين محمود يهاجم المراجع العام.. فإننا نجد أن الوزير لم يهاجم، بل يعد بالرد على تقرير المراجع العام الذي تلاه المراجع العام الطاهر عبد القيوم مؤخراً. ويقول الوزير بدر الدين بأن الرد ستشكل له لجنة مكونة من شخصه ووزير العدل ووزير من رئاسة الجمهورية. وكل ما قاله وزير المالية هو تعريف غير دقيق لمهمة المراجع العام، وهذا ما استبق به رد اللجنة الوزارية الذي قال إنها ستشكل للرد على تقريره. لكن هل رد المراجع العام على تصريح الوزير؟! أم أن رده سيفتح شرفة للسجال الذي انتقده الوزير أصلاً واعتبر أن قراءات المراجع العام تتضمنه؟ لكن هذا الأمر فيه حتى الآن طرف ثالث أغفله الخبر، وهو أن رئيس البرلمان د. الفاتح عز الدين هو الذي قال بأن الأداء المالي للدولة فيه اختلال وإنه كرئيس للبرلمان سيضع المطهرات على الجرح ولو كانت مؤلمة.. على أية حال يبقى المراجع العام مطالب صحفياً بردين أحدهما على تعريف مهمة «المراجع العام» في نظر الوزير، والآخر على نتائج لجنة الرد التي ستشكل بغرض المرافعة المالية.
الجبهة الثورية تتفكك
إذن لا بد من أن يقتنع «قطاع الشمال» بأن حركات دارفور المسلحة تستحق دونه منبراً تفاوضياً خاصاً بها لخصوصية الإقليم على الاقل الذي تنتمي إليه. وإذا كان قطاع الشمال يهرف بالمطالبة بالحكم الذاتي للمنطقتين «جنوب كردفان» و«النيل الازرق». فهذا وحده كافياً لكي لا يطالب بإشراك حركات دارفور في منبر تفاوض واحد يجمعهما جميعاً مع الحكومة.
فهذا هو المنطق قبل انهيار لاجتماع لقيادات الجبهة الثورية «تحالف قطاع الشمال وحركات دارفور» فلم يعقد بسبب خلافات عميقة بين رئيس قطاع الشمال مالك عقار وقيادات حركات دارفور. والخلافات بالتحديد بين قادة من حركة العدل والمساواة والقطاع. والغريب أن ياسر عرمان الذي يتحمس لضم حركات دارفور ضمن وفد قطاع الشمال المفاوض في أديس أبابا، قد صوبت له حركات دارفور انتقادات واستنكارات شديدة إذ يتهمونه بأنه يتسلط عليها ويستهتر بها.. ويحاول الإيحاء بأن قطاع الشمال صاحب فضل عليهم.. وإنه هو الذي أعطاهم فرصة الالتحاق بالجبهة الثورية. أولاً ياسر عرمان بالذات لا مكان له في اعتبار كل حركات دارفور. فإذا كانت هي تنقسم ولا تطيق بعضها فماذا يعني لها عرمان هذا «الجلابي الحائر»؟!. حتى تراجي مصطفى التي لجأت إلى الرسائل الصوتية بعد خلافاتها مع متمردي دارفور والتي إدعت إنها ليست عنصرية فقد غلب طبعها تطبعها، حيث قالت إن هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء قادمون وذكرت أسماء قبائل معينة. إن الطبع يغلب التطبع.. وعرمان لم يحظ حتى بأن يكون رجل مرحلة ريثما القادمون يصلون.
شرطة حماية المعادن
وغريب جداً أن البعض يعترض على رصد ميزانية هي نصيب الأسد في القسمة الأولى طبعاً «قسمة الضبع» لدعم الدفاع والأمن، وفي نفس الوقت التمرد يجد من القوى الأجنبية الدعم الكبير المفترض أن يتدفق على الأوضاع الإنسانية في افريقيا. وبهذا الدعم الأجنبي تهاجم قرى ومناطق الأبرياء وتزهق أرواح الأطفال والنساء والشيوخ وتنهب الممتلكات. والآن تطور الاعتداء على ثروات البلاد.. حتى التي يتحصل عليها الأهالي، فقوات قطاع الشمال أدخلت في إستراتيجيتها نهب الذهب والمعادن الأخرى. وحينما فشل التمرد في تحقيق أجندة القوى الأجنبية الداعمة له بالصورة المطلوبة وخشي أن تتركه هذه القوى الأجنبية يأكل من خشاش الأرض حتى ينقرض لصالح الأمن والاستقرار في البلاد، لجأ إلى إسالة لعابها بأنه يستطيع أن يستولى على المعادن النفيسة ويهربها إلى الخارج عبر الجنوب. إذن الحاجة الآن إلى «شرطة حماية المعادن».. وهذا يتطلب دورات تنويرية للقوة الشرطية المعنية من قبل علماء الجيولوجيا ووزارة المعادن.. والتفاصيل طويلة طبعاً. المهم في الأمر هو الاهتمام بحماية المعادن لأنها توفر للتمرد استمرار الدعم وبالتالي استمرار نسف الأمن والاقتصاد.