kasala rabih1 motayab hashim mohamed-rayah 5  3 kamal hamed  saad 2

 

أعيــــــــــــاد.. وأحــــــــــزان .. وأشـــــــــــــــــواق.. وأشجــــــــــان!!

العيد في غزة
حالتان مختلفتان في الشكل متوافتان في الدلالة والمحصلة النهائية، تعيش غزة أحزانها ودمها والدموع.. تلك حالة.. لكنها تعيش أيضاً تحت وهج صمودها.. وانتصار مقاومتها التي جعلت العدو الصهيوني يطلب التهدئة والمصالحة وأنيابه وحوافره وأظافره ملطخة بالدم الفلسطيني الطاهر الذي ولغ فيه.
فقطاع غزة تسيل فيه من المآقي في العيد دموع كثيرة نضرة وصافية ممثل الدم الذي سال فيها، من أجساد الرضع والأطفال الذين كانوا يحلمون بالعيد واللعب في الطرقات وفي شاطئ غزة وبين أزقتها وروابيها، فإذا بالموت الزؤام وطيور الشؤم تحلق فوقهم وترسل شواظ النار عليهم لتتمزق الأجساد الغضة ويكتب الدم المفسوح معالم العيد القادم، مصطفق الأجنحة المهيضة بلا تحليق، وتتساقط مثل أوراق السنديان وتذبل الحياة، لكن البراعم الصغيرة تنبت في أرض غزة مسقية ومروية من الدم والحلم، تشرق فيها شمس جديدة.
كيف نشعر نحن وكل العرب والمسلمين بطعم العيد، وجراح غزة لا تندمل ونزيف الأعين النجل للصبايا الصامدات وهدير الحق في حناجر الشباب المجاهد يفتح للنصر ألف باب وباب.
لن تنام أعين الجبناء الرعاديد.. وقد نامت نواطير مصر عن ثعالبها، وأصبح العرب كلهم من العضاريط الرعاديد!! وليت هذه الأنظمة والحكومات العربية بيننا وبينها بيد من بعدها بيدُ!!
معاناة قاسية
 كثير من السودانيين غادروا ويغادرون الخرطوم صباح هذا اليوم متوجهين إلى الولايات المختلفة لقضاء عطلة العيد مع الأهل والأحباب في القرى والمدن خارج ولاية الخرطوم، وسط معاناة كبيرة لم تحدث من قبل، فقد ارتفعت أسعار تذاكر البصات السفرية إلى مستوى لم يسبق له مثيل، وكذلك تذاكر الطيران إلى الولايات البعيدة مثل ولايات دارفور الخمس وبورتسودان فحدث ولا حرج!!
وتبدأ المعاناة من الميناء البري صباحاً أو ظهراً حسب مواعيد تحرك البصات، ازدحام لا يطاق وبيع للتذاكر في السوق السوداء.. ثم الصبر على ساعات السفر الطويلة التي حددتها السلطات وشرطة المرور لسلامة المواطنين أنفسهم، فالطوف الذي يتحرك بطيء ومرهق لكنه أفضل من السرعة غير المنضبطة وطيش القيادة.. فهناك معاناة حقيقية داخل البصات في المسافات الطويلة مثل بورتسودان أو الأبيض والنهود وكسلا والقضارف وسنار والدمازين وسنجة والدلنج وكادوقلي ودنقلا، فالأسر والأطفال ببكائهم المر ورهق السفر والصيام تتجمع داخل البصات.. ورغم ذلك «درب السلامة للحول قريب» كما يقول المثل الشعبي المحكم!!
لكن عيد هذا العام للمسافرين إلى الولايات أو المقيمين في الخرطوم، برغم عطلته الطويلة، عانت فيه الأسر وأصحاب الدخل المحدود والفقراء معاناة كبيرة، فالأسواق كانت محرمة على عدد كبير من المواطنين لقلة ما في اليد، وأسعار الملبوسات واحتياجات العيد ارتفعت بشكل جنوني، ولم يستطع كثير من الناس تأمين احتياجاتهم فكانوا مكسوري الخاطر.. ولسان الحال.. عدت يا عيدي بدون زهور!!
ليلة السبت.. ونزل المطر ونزل!!
 قضت حكومة ولاية الخرطوم والمواطنون ليلة السبت، في مجابهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت بالولاية من عصر الجمعة وتواصلت في ساعات الليل حتى فجر السبت، والحكومة كالعادة فوجئت بالخريف، وحصدت الثمرة المرة لعدم انتباهها واستعدادها للأمطار بفتح المصارف ومعالجة أماكن تجمع المياه السنوي وفتح المنافذ لتصريف المياه المتدفقة، وتسقط السلطات المحلية كل سنة في امتحان الخريف، فالاستعدادات متأخرة أو بالأحرى لا وجود لها، والتحرك في النهاية يكون للطوارئ وتتم من خلاله محاولة شفط المياه بالطلمبات وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتدارك ما يمكن تداركه.
بالفعل كان والي الخرطوم وحكومته أمس الأول إلى ساعة متأخرة من الليل وفجر أمس في لجة المياه المتجمعة في الأنفاق مثل نفق عفراء والجامعة ووسط بحري وأم درمان والخرطوم والكلاكلة وكل مكان لمعالجة المياه والسيول الجارفة وتلقي البلاغات وتوفير الحلول العاجلة، خاصة أن مناطق كثيرة كانت مرشحة لخطر السيل أو الفيضان أو صول كميات كبيرة من المياه من الخيران خارج الولاية.
ليلة قاسية في المنازل والأحياء والشوارع وأطراف العاصمة وقلبها ولبها، لكنها مرت بأقل خسائر كانت متوقعة.. وحكومة الولاية لن تسلم من النقد واللوم.
أيام زمان
قال لي.. لماذا تتضاءل فرحة العيد مع الزمن.. فالأعياد في كل السودان حتى وقت قريب كان لها طعم ومذاق غير موجود الآن ولا نحس به، كنا نلبس الجديد ونستعد للعيد كل الأسرة والجيران والأحباء والأهل.. رائحة الخبيز والكعك قبل أيام من العيد تعبق الأجواء.. الأسواق وجلبتها ولبس الجديد ... وحتى الإذاعة السودانية كانت تستعد للعيد وتعلن عن حفلاتها في حدائقها، ويتبارى كبار المطربين للمشاركة فيها.. وفي المدن والقرى تمتلئ الساحات بالألعاب والمسابقات والمهرجانات والدورات الرياضية وسباقات الفروسية والهجن والعروض المسرحية.. وتطوف الفرق الفنية ورواد المسرح على مدن السودان المختلفة لتقديم أروع ما عندهم، وتعلن دور السينما عن الأفلام الجديدة في العيد.. وتُعد البيوت وتُكنس الشوارع.. وتكثر الدعوات الصالحات وتلهج الألسنة بصالح التضرع وينتشر العفو والتسامح وتعلو الأكف المسماحة ويتنزل الخير.. أين ذهب كل هذا؟.. ولماذا.. وكيف؟.. ومتى؟ سؤال ينتظر أصدق إجابة.