kasala rabih1 motayab hashim mohamed-rayah 5  3 kamal hamed  saad 2

 

حتى لا نعضَّ بنان النَّدم

> عاصفة هوجاء ستضرب خيام المؤتمر الوطني في الولايات خلال الأيام القادمة مع انطلاق مؤتمرات الولايات في إطار عملية إعادة البناء واختيار رئيس الحزب الولائي واختيار المرشحين السبعة ثم الخمسة الذين سيتم استلال المرشح لمنصب الوالي القادم في كل ولاية من بينهم.. وبؤرة العاصفة أو الإعصار المحتمل، هي تنامي النزعات الضيقة القبلية منها والجهوية والتكتلات ذات التقاطعات المختلفة وبروز المصالح والمنافع كعامل رئيس في تشكيل القرارات القادمة.
> وليس خافياً اليوم، ما يدور في الولايات، فمجالس شورى الحزب الحاكم في كل ولاية تم تصميمها من قبل الولاة لخدمة توجهاتهم، فمن يريد منهم البقاء والالتفاف على القواعد والضوابط التنظيمية التي وضعت والمعايير التي حددت، لجأ إلى مؤسسات الحزب والمجموعات الداخلية لتجييشها خلفه والعمل معه، وإن كان الوالي قد قنع بذهابه، وعلم أن لا سبيل له للبقاء، فإنه يستغل مؤسسة الحزب ومجلس الشورى لدعم من يرشحه ويريده أن يخلفه، وله في ذلك عدة مآرب.. أولها سيكون الوالي القادم صنيعته وهو من أتى به وسيكون امتداداً له ولسياساته.. وثانيها هناك بعض الولاة من ارتكب مخالفات إدارية ومالية كبيرة طيلة فترة حكمه، فمن يأتى به سيغطي على كل أخطائه ويمارس فقه السترة في حقه، وبهذا ينجو من أي عقاب محتمل أو مراجعات مالية وقانونية في فترة حكمه غير الرشيد.
> إذا كانت قيادة الحزب في الخرطوم خاصة المكتب القيادي والقطاعين السياسي والتنظيمي، تعلم ما يدور فعليها التحرك بالسرعة المطلوبة، لوقف أية ممارسات خاطئة وغير نزيهة بشأن مؤتمرات الشورى والمؤتمرات الولائية التي ستنطلق بعد أيام طوال شهر سبتمبر في كل الولايات، وحتى لا يخدع المؤتمر الوطني نفسه، فإن الولاء الصادق والمخلص والمتجرد لم يعد موجوداً كما كان في السابق، فالناس في الولايات وخاصة عضوية الحزب، تنظر للحزب من زواياها الخاصة ومصالحها المرسلة والمطلقة، سواء كانت مصالح شخصية أو قبلية أو عشائرية أو مصالح فئات وشرائح و «شلليات».
> ولأن أسلوب المحاسبة الصارمة والمتابعة اللصيقة لم يعد موجوداً لفترة طويلة، وتراكم الكثير من الأخطاء والتجاوزات وتم غض البصر عنها، فلم يعد هناك من يحترز أو يستحي من طرح أجندته الذاتية والعمل على تمرير رغباته وشهواته السلطوية، واستغلال نفوذه أو علاقاته الأفقية والرأسية، ولذا ستكون هناك صراعات شبيهة بصرعات الاتحاد الاشتراكي في العهد المايوي التي ساهمت في تمزيق المجتمع، وكانت تربة خصبة لنمو بذور القبليات والجهويات وظهور القطط  السمان.
> ومع تفاقم هذه الظواهر وضعف الولاء التنظيمي، وطغيان شهوة السلطة والمال والتعسف والمبالغة والمباهاة بتطويع السلطة وممارسة النفوذ السياسي واستخدام السلطة، سيواجه المؤتمر الوطني موجة من التذمر الداخلي والتحيزات والتنازعات بين عضويته، نتيجة لما يقوم به الولاة أو المتنفذون في داخل الولايات بغرض كسب معاركهم الداخلية وإقصاء خصومهم، وقد ظهرت إرهاصات ذلك في عدد من الولايات وامتدت ذيول ما يجري إلى الخرطوم التي لم تسلم من الاتصالات والاجتماعات واللقاءات بين أبناء كل ولاية وقياداتها السياسية الموصولة بدوائر في المركز، للتأثير في ما يجري عما قريب.
> ولا عاصم من هذه الممارسات، فالسياسة في أسمى تجليات ألاعيبها تظل في الحضيض، ولم تستطع تجربة الخمس وعشرين سنة للإنقاذ والمؤتمر الوطني تبرئة وعلاج الممارسة السياسية من أمراض وأدران التكتلات والتحيزات القبلية والجهوية ومجموعات المنافع والمصالح، فاليوم أسوأ من الأمس والغد أكثر ظلاماً وسوءاً من اليوم، والسبب في ذلك أنه لا توجد معايير ضابطة للأداء الحزبي وفي اختيار من يتولى الوظيفة العامة ويُقدم لقيادة الناس، ويدفع الحزب الحاكم ثمناً غالياً لتردده وسوء اختياراته وتقديراته في الولايات وعجزه عن إفراز القيادات القوية الأمينة.
> ولعل أكبر خدعة مُررت على الإنقاذ طوال فترة حكمها، هي التوازنات القبلية والمناطقية، ولم تركز على كادرها المؤهل أخلاقياً وفكرياً وسياسياً للقيادة وكادرها الأصيل مستعد للتضحية بكل ما يملك في سبيل المشروع السياسي المطروح، لكن في كثير من الولايات يغيب مثل هذا النوع من الكوادر والقيادات، وتولى المؤلفة قلوبهم والطلقاء زمام الأمور.. وتسيَّد «جداد الخلاء» المواقع بعد طرد «جداد البيت».
> فالحذر كل الحذر من تنامي الظواهر السالبة والخلافات، والخوف أن تؤدي إلى تعميق الأزمة السياسية والاجتماعية، وليت كل الولايات والحزب الحاكم تعمل على تغليب المصلحة العليا على كل المصالح، ومحاصرة واحتواء أي خلاف، وجعل الوفاق هو الترياق ضد كل شقاق.