kasala rabih1 9 hashim 5  3 kamal hamed  saad 2

 

نـــــور ونــــــــار!!

< أطلقت حرية العمل السياسي والإعلامي في البلاد، لكن ثمة أسئلة مازالت تثور في الأذهان متشككة في الكيفية التي ستُدار بها المرحلة المقبلة بكل تجلياتها، في وقت لن تحتمل فيه أية جهة سواء أكانت الحكومة او معارضيها مترتبات واستحقاقات سانحة الحريات التي انفسحت ولاحت!!
< والسبب بسيط، فالحكومة قد لا تستطيع أن تخلي بين الأحزاب والمعارضة وبين المجال المفتوح والتواصل مع الشعب والجماهير، في نفس الوقت لن تستطيع المعارضة وتكويناتها المختلفة تحمل الكلفة العالية للحرية والقيام بدور وطني مسؤول وجاد في ترسيخ تجربة ديمقراطية حقيقية!!
< ونحن جميعاً نعلم أن كل الأحزاب السياسية تقريباً تعاني من هزال ديمقراطي حقيقي داخلها، فهي غير مؤهلة أخلاقياً وتنظيمياً للجري في المضمار الديمقراطي لفقدانها المقومات والمؤهلات الضرورية واللازمة لذلك.. فلا الأحزاب أحزاب ولا السياسة بمعناها ومفاهيمها الصحيحة موجودة ومتجذرة ومثمرة.
< كما أن السلطة التي قبضت على تلابيب الحكم على مدى ربع قرن من الزمان، وتكلَّست وتيبست مفاصلها ومقابضها عليها، لن تتخلى بسهولة و بـ «أخوي وأخوك» عن سلطتها مهما كلفها ذلك، فبطبيعة الأشياء لن يحدث تحول بيولوجي في الكائن السلطوي الشمولي من تلقاء نفسه وبدافع ذاتي، وما بين غمضة عين وانتباهتها يتحول من وحش كاسر إلى حمل وديع!!
< فالسلطة هي السلطة، والمعارضة هي المعارضة، والاثنتان معاً لن تستطيعا العثور على نقطة توافق والتقاء تثمر الوضع الديمقراطي المطلوب وتنتج الحرية المنتظرة.. إلا بحدوث معجزة.. والمعجزة تكمن في توليد المفاهيم المؤسسة لواقعنا الجديد بكل تكاليفه وأثمانه حتى يعتدل ميزان مدفوعاته ويقل عجزه، ولا يظهر في راهننا ما يجعلنا نؤمن بحدوث ذلك إذا كانت الأمور تسير على هذا المنحى.
< فمن شروط نجاح التجربة الحوارية وتعميق أساس الحرية، أن يؤمن الجميع بها، فالظاهر أن الحكومة والمعارضة لا تحتملان الحرية على الإطلاق، لسببين مهمين:
< أولاً: الحكومة حتى اللحظة تقدم مخاطبتها للخارج وما تفعله في سبيل الانفراج السياسي، أكثر من خطابها للداخل السوداني، فمن الخطأ أن تتخاطب مع شعبها وأعينها مثبتة على المجتمع الدولي ومدى رضائه عنها وتقبله تحولاتها.
< ثانياً: المعارضة بكل تكويناتها وأصنافها تعلم علم اليقين أن أجواء الحرية والديمقراطية الكاملة ستكون خصماً عليها، فهي برغم تشظياتها بقي من بقي منها متماسكاً لأنه كان يوحد صفوفه بوجود خصم وعدو هو المؤتمر الوطني، فكل الأحزاب المعارضة كانت تستثمر بعداوتها وخصومتها للحزب الحاكم ومنافحتها للحكومة، فإن خفت وتلاشت هذه الخصومة والكراهية السياسية، أكلت النار بعضها لأنها لن تجد ما تأكله!! ولهذين السببين، لا توجد نقطة فاصلة بين مربع سنخرج منه إلى مربع جديد، فالكل يتحدث عن مناخ الحريات ويغني له، لكن في ذات الوقت الجميع غير قادر على تحمل تبعاته ودفع فواتيره.
< وهناك أحزاب خاصة الأحزاب الكبيرة والتاريخية المستندة إلى الطائفة المسيسة، مثل حزب الأمة والحزب الاتحادي، وهما حزبان تحت إبط السجادتين المهدوية والختمية، لا تستطيع هذه الأحزاب التي استمرأت الجلوس تحت ظلال السلطة والتنعم بعطاياها والمنافقة لديها، وأصبحت قياداتها تربح بمواقفها الراهنة ما لا تتمكن من ربحه لو عارضت معارضة حقيقية وخرجت للجماهير، لا تستطيع هذه الأحزاب أن تترك نعيمها الأرضي الراهن وتواجه الجماهير من جديد.
< إن إثارة أسئلة السياسة أمام قيادات مثل هذه الأحزاب أشد قسوةً ومضاضةً من البقاء في حضن السلطة ولو كان ذا أشواك.. وأحزابنا المعطوبة في أفئدتها وبأياديها السلفي، لن تقدر على البقاء صامدةً في عين العواصف التي تثيرها الحريات.
 < ولذا يصعب القول إن نور الحرية القادمة تتحمله الأعين الحزبية الحاكمة والمعارضة المتسابقة إليه.. فالحرية نور ونار .. من أراد نورها فليصطلِ بنارها.. كما قال إسماعيل الأزهري.