kasala rabih1 motayab hashim mohamed-rayah 5  3 kamal hamed  saad 2

 

الرزيقات والمعاليا.. غزة لا نهاية للخيانة.. الحل المستورد.. المشاء درويش يتجول!!

إلى متى يتصارع الرزيقات والمعاليا؟
هل غابت عن الدولة هيبتها، وغادرتنا الحكمة السودانية إلى حد العجز عن إنهاء نزاع دموي قديم يتجدد مثل الذي يجري بين قبليتي الرزيقات والمعاليا في شرق دارفور؟!
هذا التنازع والاحتراب، دمر علاقة بين إخوة وأشقاء، يعيشون معاً من عهود طويلة، تساموا فيها في الاسبق على الجراح والمرارات، وتحمل بعضهم البعض وداسوا على مشاعر الضغينة من أجل أن تسنح الظروف لمواراة الإحن القبلية التي ما نفعت يوماً من ارتدى جلبابها.. لقد خرج الصراع بين القبيلتين الجارتين والأختين، من كل صور القبلي المعروف في السابق، وبات أكثر عنفاً ودموية وحقداً، والدليل حجم الأرواح التي أُزهقت فيه خلال الأيام القليلة الماضية والثكالى واليتامى والأرامل وتزايد أعداد الجرحى والمنكل بهم والممثل بجثثهم من الطرفين.
ما تشهده المنطقة في شرق دارفور، ليس من الأخلاق ولا الشهامة ولا المروءة أن يترك هكذا دون وضع معالجة فورية وناجعة له، فمسؤولية الدولة في الأساس هي فض النزاع وحقن الدماء، فقد تعاملت الدولة منذ بداية هذا النزاع في نسخته الجديدة من عهد الوالي السابق عبد الحميد كاشا، بحلول لا تجدي، فقد كان ينبغي قبل أن تشرع وفود الأجاويد ووسطاء الصلح القبلي في تحركاتها أن تسارع الدولة إلى بسط هيبتها بإرسال قوات نظامية كافية من الجيش والشرطة والأمن للفصل بين الطرفين على الفور، والأخذ بيد المعتدين والقبض على كل الجناة المتسببين في الفتنة، والتطبيق الفوري للقانون وتشكيل المحاكم المختصة بهذا النزاع، وبدء التحقيقات الواجبة لمعرفة أسباب النزاع  ودوافعه.. ويترافق مع ذلك تحرك الوسطاء خاصة من قبيلة المسيرية التي بادرت من قبل عامين تقريباً في هذا المسعى وزارت وفود الأجاويد الولاية وجابت مناطق الرزيقات والمعاليا.
والآن نحن في حالة جديدة ينبغي على الدولة أن تتحرك فيها بالسرعة المطلوبة، لإنقاذ أرواح الأبرياء من الطرفين، فغالب القتلى من الجانبين هم ليسوا من المقاتلين وصناع الحرب القبلية.. وعلى الحكومة أن تنتقل إلى هناك برئاسة النائب الأول أو نائب الرئيس ووزراء الدفاع والداخلية والحكم الاتحادي والرعاية والضمان الاجتماعي والأوقاف والشباب والرياضة ومدير عام جهاز الأمن والمخابرات، وتمكث هذه الحكومة المصغرة في الولاية إلى أن تنتهي من احتواء الموقف والفصل بين الطرفين وترتيب أوضاع الولاية من جديد، والتعجيل بتشكيل حكومة في الولاية، لأن حكومة الولاية لم تشكل من عهد كاشا حتى اللحظة، وهو سبب آخر من أسباب المشكلة.
وإذا حاولت الحكومة إرسال وفود ليوم واحد أو يومين وبدون قرارات حاسمة وعمل على الأرض سيمتد هذا الصراع وربما تدخل فيه أطراف أخرى.. فالفتنة هي السبب الرئيس في الوصول إلى هذه المرحلة. والجهات التي تسعى بالفتنة لن تتوقف إلا بعد تحقيق أغراضها.
وهناك فرصة لاحتواء الموقف قبل تفاقمه ووصوله إلى نقطة اللاعودة.. ويجب وأد الفتنة وإصلاح ذات البين.. وتقع مسؤولية كبيرة على أبناء القبيلتين والقيادات الأهلية والسياسية والمتعلمين وأصحاب التأثير في لجم هذه الحرب المشينة ووقف إراقة الدماء وإعادة العلاقة الأخوية إلى ما كانت عليه.
 غزة.. لا نهاية للحرب ولا للخيانة

قبل بدء المفاوضات غير المباشرة في القارة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي، كان الجيش الإسرائيلي يحصد خيباته، ويحقق أعلى معدلات الفشل في تاريخه منذ تأسيسه كجيش احتلال، وكانت المهلات التي يتم التوصل إليها في القاهرة وراءها فكرة خبيثة حتى يسترد الجيش الصهيوني أنفاسه اللاهثة المتقطعة، ويتم ترتيب العمل الاستخباري بأحدث الوسائل لتحديد بنك أهداف جديد بمشاركة من دول الإقليم العربية المتواطئة، وظن العدو الصهيوني أن الفرصة مواتية لتحقيق ما لم يستطع تحقيقه قبل المهلة الأخيرة التي تم تمديدها أكثر من مرة، وظن أن استهدافه لعدد من قادة حماس وتصفيتهم بإمكانه حسم المعركة وإضعاف المقاومة الفلسطينية، فحركة حماس فقدت من قبل قائدها الشهيد الشيح أحمد يس وقائدها عبد العزيز الرنتيسي، وفقدت سعيد صيام وعدداً كبيراً من قيادات الصف الأول، لكنها لم تضعف ولم تهن، فعزيمتها تقوى وإرادتها في مقاومة الاحتلال والعدو تزيد.. فهي ليست حركة عصيان أو تمرد أو تمارس النزق السياسي، هي حركة تحرير وطني ومقاومة.. ومثلها لن يضعف ولن تنكسر إرادته، فالراية تسلم من شهيد لجيل جديد، وكل دم شهيد تنبت منه ملايين البراعم لشهداء قادمين في طريق النصر والتحرير.
وهذه الموجة الجديدة من الحرب على غزة واستمرار القصف الوحشي سيكون مصيره الفشل أيضاً.. ولن تستطيع إسرائيل مهما فعلت قهر الشعب الفلسطيني.. فهي تخسر اليوم وغداً بضربات المقاومة الباسلة.. لكن للأسف يقاتل العدو الصهيوني بتحريض وتواطؤ عربي.. ظناً من الجهات العربية المتواطئة أن إسرائيل ستقضي على حركة حماس والمقاومة الفلسطينية يتم التطبيع معها، وتسلم الكراسي والعروش من موجات التغيير الحتمي الذي يدهم المنطقة!!
 الحكومة والحلول المستوردة
أكثر من مسؤول رفيع أكد رفض الحكومة لأية حلول مستوردة من الخارج في القضايا والأزمات السودانية، ومنها الاتفاقيات التي تتم في الخارج مثل إعلان باريس ونشاطات المعارضة الخارجية التي تمهد للتدخلات الإقليمية والدولية في الشأن الداخلي. وألمحت الحكومة على لسان نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن وبروفيسور غندور مساعد الرئيس ومسؤول الحزب الحاكم ومن قبل وزير الخارجية ود. مصطفى عثمان وزير الاستثمار وغيرهم إلى هذه النقطة بوضوح.. لكن في ذات الوقت كل أبوابنا وغرفنا الداخلية مفتوحة للوسطاء من الخارج، ويجوس السيد أمبيكي ولجنته خلال الديار
ويلتقي من يريد ويقابل من يشتهي، وتقوم جهات سودانية بطلب توسطه لقبولها في عضوية الحوار، وتقوم تنظيمات سياسية بحتة على مناشدة الحكومة أن يبذل لها من عطاياها!!
 المشاء
عرضت قناة الجزيرة.. أيقونة نادرة من برامجها الخاصة.. أول أمس وأعيد أمس، وهو «المشاء.. الدرويش المتجول» عن الرمز الشعري السوداني الضخم، محمد الفيتوري، وهو ليس سيرة ذاتية له ولا توثيق لحياته، إنما إبحار في عالم الشاعر وفضائه الفسيح وشاعريته الفذة وواقعه الذي يعيشه في آخر خريف عمره وهو بعيد عن وطنه الذي تمنى أن يوسد رأسه ترابه.
مزاوجة بين قصيد الفيتوري وحاله الراهنة وفلسفته الخاصة وآرائه.. وإحساسه بالحياة والموت والرحيل.. محزن هو ذلك الوجه البديع ..لا يستطيع الكلام كما كان يفعل عندما يشعل المنابر والمسامع بشعره وإلقائه المهيب، فقد وصفه الشاعر العراقي الكبير عبد الرزاق عبد الواحد.. عندما يصعد المنبر ليلقي شعراً بأنه «غول إفريقي مهيب».. كانت على لسان الصحافي الأستاذ طلحة كبير الذي تمشى مع مقدكم البرنامج جمال العرضاوي في شوارع وشواطئ الرباط العاصمة ونهر رقراق... نظرنا إلى حياة الفيتوري وأيامه وآرائه ومواقفه بعيون طلحة ولسانه.. لكن يظل الفيتوري هو الفيتوري!!
محطات وزوايا النظر للفيتوري
لو كان للفيتوري وطن غير السودان.. لما تركوه يذوي في غربته.. يخونه جسده وذاكرته.. لكن لم تذبل إرادته ولم تتضعضع روحه!! ويقول إنه مريض!!