kasala rabih1 motayab hashim mohamed-rayah 5  3 kamal hamed  saad 2

 

النور طليقاً.. متى الصحافة؟!

>  قبيل مغرب شمس أمس كان الأستاذ النور أحمد النور مستشار التحرير بصحيفة «التغيير» الغراء حراً طليقاً صافحت وجهه نسمات الحرية، فقد أفرجت عنه السلطات الأمنية بعد ستة أيام من الاعتقال التحفظي على خلفيَّة نشر خبر في موقع الكتروني لشركة تقدم خدمة خبرية، واتهم الأخ النور في تعاونه مع الشركة المعنية بالأخبار بأنه وراء تمرير خبر غير صحيح حول دمج شركات الكهرباء بالبلاد.
>  ومنذ اعتقال النور لم يهدأ جفن ولم ينم.. في المجتمع الصحفي كله، وفي مقدمته الاتحاد العام للصحافيين السودانيين، وقد شغل النور في دورة سابقة منصب الأمين العام للاتحاد، وبُذلت جهود حثيثة ومساعٍ مكثفة لإطلاق سراحه والتعجيل بالإفراج عنه، وأصدر اتحاد الصحافيين بياناً قوياً حول حادثة الاعتقال عقب حدوثها مباشرة، وطالب بالإفراج الفوري عنه أو تحويله للقضاء وتقديمه لمحاكمة عادلة، مع استنكار للاعتقال والإجراءات الاستثنائية التي تتخذ حيال الصحافة والصحافيين.
> وتمت على الفور عقب بيان الاتحاد اتصالات على مستوى رفيع مع قيادات الدولة ومسؤوليها، مترافقة معها تحركات أخرى لجهات عديدة تسعى جميعها لتأمين إطلاق سراح النور الذي يُحظى بتقدير كبير في الوسط الصحفي والسياسي والمجتمع، وله علاقات وصلات ممتدة ومتعددة أكسبته محبة ومودة الناس جميعاً، فضلاً عن كونه صحافياً صاحب قدرات مهنية عالية وكفاءة يقل مثلها ضريب ونظير.
> وأردف الاتحاد بيانه وتصريحاته الرسمية واتصالاته وتحركاته، بمذكرة للسيد المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، طلب فيها الإفراج عن عضو الاتحاد النور، وأحسنت قيادة الجهاز التعامل مع المذكرة واستجابت لمطلبها، مما يشير إلى عميق تفهمها لمسعى الاتحاد والانشغالات الصحفية وما يدور وسط الصحافيين من تفاعلات بمسألة الاعتقال وما تعرض له النور، وكدأبها في معالجة هذه القضايا سعت إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات وعلى رأسها الأخ محمد حامد تبيدي إلى التواصل المستمر مع الاتحاد والمجتمع الصحفي، وتمت متابعة المذكرة وما تم بشأنها خاصة الاستجابة التي وجدتها ثم قرار قيادة الجهاز بإطلاق سراح النور، وتحويل ملف القضية التي تم التحفظ عليه بسببها إلى النيابة العامة بوزارة العدل ليكون القضاء هو الفيصل والحكم.
> وبالفعل لم تمضْ ساعات من تسلم قيادات الجهاز مذكرة الاتحاد ومع الجهود التي بُذلت في ذات الاتجاه مع جهات أخرى قامت بها جهات ذات صلة، بالإضافة لوقفة احتجاجية نفذها عدد من الصحافيين أمام المجلس القومي للصحافة والمطبوعات، لم تمضْ ساعات حتى كان قرار الإفراج عن الأخ النور، وكان فيه تقدير عالٍ لكل من سعى واجتهد وطالب بضرورة الإفراج الفوري عن المعتقل وطي ملف القضية.. وتم أمس عصراً قبيل المغيب الإفراج عن الأخ النور أحمد النور بحضور رئيس اتحاد الصحافيين والأمين العام وأمين الحريات والأمين العام للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات، وخرج النور طليقاً إلى بيته وأسرته وأبنائه بعد تجربة سيحكي عنها بعد أن كان رهين محبس ومحط اهتمام ومسقط ضوء.
> وما يمكن الإشارة إليه في هذه القضية وشبيهاتها، أننا نواجه تحديات كبيرة تتعلق بالحريات الصحفية وحرية التعبير والموازنة بينها وبين المسؤولية المهنية التي تجعل الأداء الصحفي مرتبطاً ومقيداً بقواعد السلوك الاحترافي المهني والتقديرات السليمة التي لا تضر بالمصلحة العامة ولا تجلب المنقصة، والصحافة في بلادنا ينتظرها طريق طويل حتى تتأسس قواعد الحريات بشكل مرضٍ وبناء يؤهلها لأداء دورها ووظيفتها، فلن تتطور صحافتنا في ظل الإجراءات الاستثنائية والقيود التي تكبل معصمها، فالحرية شرط لازم من لوازم انتعاش الحياة الصحفية وتقدمها ومساهمتها في التوعية السياسية والاجتماعية وتبصير المجتمع، ولن تعطي كل الجهود والاجتهادات في التعايش بين السلطة والصحافي ثمارها، إذا لم ينشأ الفضاء القانوني الصالح الذي تعيش تحته الصحافة، والقضاء هو السبيل الوحيد للاحتكام عند التظالم ووقوع الضرر.
>  ونأمل أخيراً أن يكون النور أحمد النور هو آخر صحافي يتم اعتقاله، كما نطمح إلى مزيدٍ من التحاور والنقاش بين الصحافة وأجهزة الدولة حتى نخرج من هذه الأنفاق المعتمة.