سلفا.. ريبة وشكوك ابوعبيدة عبد الله

>  أرجأ رئيس دولة الجنوب سلفا كير ميارديت زيارته للخرطوم التي كان مزمعاً قيامها اليوم الى اجل غير مسمى.. إرجاء الزيارة جاء بصورة مفاجئة، وهذه الزيارة تأجلت اكثر من مرة لأسباب لم تكن معلومة للكثيرين، لكن يبدو أن الأوضاع في جنوب السودان هي التي تتحكم في ثيرمومتر العلاقة بين البلدين.
> منذ انفصال الجنوب سعت الخرطوم إلى أن يكون الانفصال سلسلاً تترتب عليه علاقات متميزة، لكن حالة الشك والريبة التي كانت تسيطر على قادة دولة الجنوب، ورغم الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بين الخرطوم وجوبا، الا ان هناك عدم التزام واضح غير مخفي من جوبا خاصة في ما يتعلق بتمويل وايواء الحركات المسلحة، وهذا الوضع جعل الخرطوم في موضع اتهام بأنها تدعم الحركات المتمردة في الجنوب منذ الانفصال والتي كان يقودها جورج اطور وياو ياو وبيتر قديت وغيرهم.
> إن أكبر خطأ ارتكبته دولة الجنوب انها قبل ان تقف على رجيلها وتتحسس خطواتها، هيأت نفسها والمواطن الجنوبي بأن هناك حقوقاً تاريخية مهضومة يجب استردادها من الشمال، فكان تصريح باقان الشهير عقب الانفصال بأننا ارتحنا من  وسخ الخرطوم، فهذه الذهنية ظلت ملازمة للقيادة السياسية والعسكرية في الجنوب، وهي التي ظلت ترسم ملامح خطوات الجنوب نحو الشمال، مما افرز كثيراً من المشكلات التي ظلت تعاني منها جوبا سواء على الصعيد المحلي او الاقليمي، فمحلياً انزلقت جوبا في حرب منذ نهاية العام الماضي لم تستطع الخروج منها، ووقعت الحرب بين قيادات الحركة الشعبية التي كانت متوحدة في يوم من الأيام، وتلوم الخرطوم وتحاربها بسبب التهميش وعدم منح الجنوب تقرير المصير.
> كثير من الجنوبيين اليوم ادركوا خطأ اختيارهم الانفصال، لأنهم عرفوا ان قيادتهم التي ساقتهم الى تلك الخطوة كان هدفها الاساس هو الانفراد بالحكم وتولي المناصب وتوزيعها قبلياً.
> على جوبا ان تدرك ان الخرطوم التي سعت لتحسين علاقاتها مع مصر والسعودية وليبيا وغيرها من دول الاقليم، اكثر حرصاً على تحسين علاقاتها مع جوبا لأسباب كثيرة اولها المصالح المشتركة بين البلدين خاصة الاقتصادية، وعليها ان تدرك ان السودان عانى منذ الاستقلال من حرب الجنوب، فيجب عليها ــ اي جوبا ــ ألا تكرر ذات السيناريو وتدخل في حروب قبل أن تتنسم رائحة الاستقلال جيداً.
> ان حالة الشك والريبة التي تسيطر على اذهان قادة الجنوب تجاه الخرطوم بأنها تدعم المتمردين هناك، يجب حسمها بالجلوس والحوار وتكوين فرق المراقبة كما هو الحاصل بين كثير من البلدان، ولن تحل المشكلة بإطلاق التصريحات من حين لآخر دون التثبت وتقديم الدلائل والبراهين.