امتحان لجنة الطاهر.. ونكات حميدة.. ونوم البرلمان

«1»
 استبق المؤتمر الوطني قيام المؤتمر العام لحزبه المحدد في اكتوبر القادم، وشكل لجنة برئاسة احمد ابراهيم الطاهر لحماسبة اية تفلتات من اعضاء الحزب في الفترة السابقة او اللاحقة.
تشكيل اللجنة يشي بأن الاجراء احترازي للمرحلة المقبلة، والتي يتوقع ان تشهد بعض التفلتات من عضوية الحزب في الانتخابات المقبلة، خاصة البرلمانية والتشريعية، وهناك قناعة راسخة في اوساط كثير من قيادات الحزب بأن «العين الحمراء» اصبحت غير موجودة بعد مغادرة علي عثمان ود. نافع كابينة القيادة في الحزب.
اللجنة المشكلة للمحاسبة امامها امتحان حقيقي، بالنظر في قضية موسى هلال ورفضه الانصياع لكل نداءات الحزب بالعودة للخرطوم وممارسة نشاطه التنفيذي باعتباره مستشاراً بديوان الحكم الاتحادي، ونشاطه التشريعي بصفته نائباً بالبرلمان. فاللجنة ان تمكنت من حسم قضية موسى هلال باعادته او اتخاذ اية قرارات، تكون قد مهدت لنفسها الطريق لحسم كثير من القضايا التي تنتظرها في المرحلة المقبلة.
«2»
وزير الصحة بولاية الخرطوم، كان حديثه في تشريعي الخرطوم الاسبوع الماضي عن الضفادع وانها تضم كمية معتبرة من البروتينات مادة دسمة في الاسافير والوسائط الاعلامية الحديثة، حيث وظف كل المبدعين من رسامي الكاريكاتير ومدبلجي الصور ومؤلفي النكات، وظفوا كل امكاناتهم للحدث، واطرف ما في الموضوع ان الوزير حميدة نفسه حينما تصله نكتة او صورة عن موضوع الضفادع يرسلها لعدد من المقربين منه.
الوزير حميدة رغم انه قال إنه سمع وقرأ معظم النكات وشاهد الصور وضحك منها، الا انه قال لم اناد باكل الضفادع، بل طلبت الاستفادة من البروتينات الموجودة فيها من خلال استخلاصها واضافتها للعقاقير الطبية او غيرها.
هيئة علماء السودان دخلت من ناحيتها في الموضوع وافتى احد اعضائها بتحريم اكل الضفادع وقدم اسانيد من الكتاب والسنة.
وأعادت قضية الضفادع تلك الحديث السابق لوزير المالية علي محمود عن العودة للكسرة، وحديث الرئيس عن الهوت دوق والبريقر، حيث وجدا مساحة كبيرة في التداول من مستخدمي الوسائط الاعلامية.
«3»
تشهد الخرطوم هذه الايام انقطاعاً للتيار الكهربائي مبرمجاً، بعد سنوات من الاستقرار، الجهات المعنية بررت الخطوة بتراكم الطمي في سدي الرصيروص ومروي، فضلاً عن الفيضان، كأنما يريدون ان يقولوا ان الاعوام الماضية والتي شهدت استقراراً في ذات الفترة لم يكن فيها طمي او فيضان.
نشهد ان الفترة التي كان يتولى فيها الوزارة اسامة عبد الله، شهدت تحسناً مطردا في الاستقرار الكهربائي، الى ان انعدمت القطوعات المبرمجة، وغير المبرمجة، واصبح التيار الكهربائي لا ينقطع الا في حالات الحوادث المرورية او غيرها من الاسباب المنطقية، ولكن ليس بسبب عدم الترشيد او الحمولة الزائدة.
السيد معتز موسى .. لا نريد للكهرباء ان تنتكس وتعود الى عهد الظلمة بعد كل هذا الجهد، والاموال والقروض التي دفعت لقيام السدود، وكثير من المشروعات الناجحة في السودان اجهضت بسبب الادارة غير الراشدة، وأحيانا المعارك السياسية التي تنشأ في غير معتركها.
«4»
بشرنا المجلس الوطني بعد كل هذه الفترة من النوم العميق بأنه سيستدعي وزير المالية، لبحث اسباب الغلاء في الاسواق.
بالله عليكم.. بعد كل هذه المعاناة التي تطاولت وتراكمت بالسنوات، يريد برلماننا ان يعرف الاسباب التي ادت لارتفاع الاسعار، ثم هل ارتفاع الاسعار يحتاج لاستدعاء وزير المالية؟
ادعو رئيس البرلمان لتشكيل لجنة، ويطالب كل واحد فيها بالدخول للسوق وشراء احتياجاته بنفسه لفترة اسبوع، لمعرفة كيف تتصاعد الاسعار في الاسبوع الواحد، والسؤال يوميا عن تلك الاسباب.. ومن ثم رفع تقرير مفصل عن تلك الاسباب.. وان تأتي متأخراً خير من ألا تاتي.
لقد سئم الشعب السوداني التقارير التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وفوق كل ذلك لا يتم العمل بمخرجاتها، بل توضع في دواليب خلف المسؤولين في مكاتبهم الفاخرة كجزء من ديكور المكتب.
ان اسباب زيادة اسعار السلع المستوردة نسبة لارتفاع الدولار، وارتفاع سعر السلع المحلية يعود الى جشع التجار وعدم الرقابة، وكثير من التجار اصبحوا لا ضمائر لهم، ولا يعملون الا في ظل رقابة لصيقة، فيجب محاربتهم واخراجهم من السوق بكل السبل المشروعة.
«5»
تصريحات غريبة اطلقها وزير دفاع الجنوب اتهم فيها الخرطوم بدعم قوات مشار، الاتهامات جاءت عقب يوم واحد من الهزائم التي تلقاها الجيش الشعبي في ولاية الوحدة الغنية بالنفط بالقرب من مدينتي بانتيو وربكونا، وعقب أسبوع من زيارة مشار للخرطوم.
المضحك في الأمر ان جوبا حينما تطلق تلك الاتهامات، تنسى انها تأوي وتدعم حركات دارفور وقطاع الشمال، بل وتسلحها للقتال معها ضد قوات مشار، وخير شاهد على ذلك المعارك الاخيرة في ولاية الوحدة، والجرحى الذين سقطوا التابعين للعدل والمساواة وقطاع الشمال، فضلاً عن الاسرى الذين اقروا بالدفع بهم لقتال قوات مشار.
إن حكومة سلفا كير ليست على قلب رجل واحد، فهناك تيار يأمل في انفاذ اتفاقيات التعاون مع السودان دون تلكؤ، وهناك تيار آخر يرى ضرورة الاحتفاظ بكرت للضغط على الخرطوم، استجابة لأجندة دول اخرى ترى ان استقرار الوضع في الخرطوم يعني أشياء كثيرة بالنسبة لها.
وجوبا لم تبلغ الرشد بعد في اعتقادي، وتحتاج الى من يرعاها بحكمة حتى تبلغ الرشد.
«6»
أمر مؤسف ما يجري في شرق دارفور من اقتتال بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا، ولاية تتقاتل فيها اكبر قبيلتين ويقتل ويجرح المئات، والحكومة في المنطقة عاجزة عن وقف هذا الحمام من الدم. وهذه الفتنة القبلية واحدة من افرازات الحكم اللامركزي السالبة، ومعظم ابناء المنطقة يقفون متفرجين على ما يجري ولا يستطيعون ان يدخلوا ايديهم، لاعتبار انتماءاتهم القبلية، فاي تدخل يعد انحيازا لطرف من الاطراف، لذا ظلوا في موقف الحياد ينتظرون الفرج أن يأتي من المركز، والمركز حينما منحهم الولاية منحهم سلطة معالجة مشكلاتهم المحلية دون اللجوء اليه.
سلبت الادارة الاهلية من دورها واصبح كبار القوم في تلك الديار صغاراً، فلا كبير ينصاع الجميع لحديثه، ولا هيبة لوالٍ او معتمد، فقد انفرط العقد، وعادت الكرة مجدداً الى الحكومة لترسل تعزيزات أمنية خاصة لوقف الاقتتال، ومعظم المسلحين هناك اياديهم ملطخة بالدماء، ومن ينادون اليوم بإلغاء ولاية شرق دارفور هم أنفسهم من كانوا يطالبون بضرورة قيام ولاية شرق دارفور.
«7»
ألغت القاهرة يوم السبت الماضي قيام مؤتمر ما تسمى الجبهة الوطنية التي يتزعمها علي محمود حسنين، وهي خطوة تصب في تفهم الخرطوم والقاهرة لمصالحهما المشتركة، فما ان تولى السيسي الرئاسة في مصر، الا وسارعت قوى المعارضة السودانية للقاهرة لإحياء نشاطها السابق ايام المخلوع مبارك، ظناً منها ان حكومة السيسي ستعادي الخرطوم عداءً سافراً، لكن حكومة السيسي خيبت ذلك الظن وتعاملت بمستوى المسؤولية، فلا بد ان تجد تلك الخطوة الاشادة والتقدير من الحكومة السودانية.
ان الخرطوم والقاهرة بينهما مصالح مشتركة كثيرة، وافتتاح الخط البري في اليومين القادمين بين الخرطوم والقاهرة سيعزز العلاقة بين البلدين، ويؤكد ان البلدين يسيران نحو الفهم المشترك لطبيعة علاقاتهما التي يجب ان ترتكز على التعاون والمصالح المشتركة بعيداً عن التوترات.