غياب المهدي وغازي..ابوعبيدة عبد الله

<  لماذا غاب رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي ود. غازي صلاح الدين رئيس حركة الاصلاح الآن عن اجتماعات آلية «7+7»؟ سؤال جهوري اجابته تحدد خريطة مآلات الحوار الذي دعا له رئيس الجمهورية في يناير الماضي.
<  للأسف الحديث الذي كانت تردده الحركات التي تحمل السلاح، وهي لا ترى ولا تسمع ما تقول به الحكومة في الخرطوم، اقتنعت به قوى معارضة لها تأثيرها، كالمهدي وغازي، باجراءات او تصريحات لم تكن محسوبة بدقة، وان اقنعني احد بأن تلك الاجراءات كانت مقصودة فإن ذلك يعني ان المؤتمر الوطني ارتد عن الحوار، ويريد ان يجد له مخرجاً ناعماً، دون اثارة الكثير من العواصف الاتربة التي يمكن تعلق بجسد الوطني.
<  بداية الحوار مساء الخميس الماضي لم تكن موفقة على الاطلاق، لأن الأطراف الأساسية المعنية بالحوار لم تكن حضوراً، ممثلة في الحركات المسلحة، باستثناء حركة عبد الواحد التي ترفض الحوار بتاتاً. فجبريل ابراهيم وعقار ومناوي وغيرهم من الحاملين للسلاح يؤمنون بالحوار كوسيلة لاحلال السلام وحل مشكلات الوطن، منذ يناير الماضي لم نسمع من الوطني انه اجرى اتصالا مباشراً او اوفد وفداً رفيعاً لاي من اولئك المتمردين لاقناعهم بضرورة المشاركة في الحوار، بل كل ما حدث تصريحات عبر وسائل الاعلام بتوفير الضمانات الكافية لحملة السلاح بحضور جلسات الحوار والعودة الى مناطقهم امنين ان شاءوا، هذا الحديث الذي يدور في وسائل الاعلام لم يطمئن حملة السلاح إلى المشاركة، لأن اتباعهم في الخرطوم ينقلون لهم يومياً ان الحكومة غير ملتزمة بما تقوله، تستعجل اجازة القوانين، التي تُفسَر لصالحها، وتمارس الطرد والاعتقال تجاه المعارضين، وترفض قيام الندوات حتى داخل دور الاحزاب كما في ندوة المؤتمر السوداني بالنهود، وتصادر وتعلق صدور الصحف.
<  والحديث عن تهيئة المناخ في لقاء الرئيس مع الاحزاب بقاعة الصداقة، كان الهدف منه بناء الثقة لمشاركة اكبر عدد من الاحزاب السياسية والحركات المسلحة، ولا يمكن باي حال من الأحوال ان اردنا تسوية سياسية تجاوز المهدي وعقار ومناوي وجبريل، ويجب ان نستفيد من اخطاء الماضي وألا نكررها، وبندقية واحدة ان ظلت خارج طاولة الحوار، ستسمم الاجواء باكملها، وكان على الحكومة او الوطني التقدم اكثر ناحية الرافضين للحوار ومحاولة اقناعهم بتقديم ضمانات ملموسة ومحسوسة، وليست تصريحات تتبخر في الهواء بعامل الوقت.
<  في كل مرة نسمع ان الباب مفتوح لاي من الرافضين للحوار، ولكن الواقع يشير الى انه كلما تقدمت العملية اصبح الباب ضيقاً على من كانوا بالداخل، فلا يستطيعون المواصلة ويتساقطون. يجب فتح الباب على مصراعيه، فخروج غازي والمهدي، قبل ان يصل الحوار الى نهاياته مؤشر غير جيد لمن كانوا يقفون بالرصيف. ويجب ان نستثمر الفرص، لأنها لن تأتينا مرة اخرى.
<  المؤتمر الوطني في هذا الحوار كمن يلعب «الكمكان»، يوزع الجواكر لنفسه، ويمنح البقية ما يخرج «بايظ».. على الوطني ان يثق في الآخرين ويمنحهم فرصة «شك» الورق، وتوزيعه.