انشغال النواب ورئاسة نافع وسلام دارفور وانهيار الكرة السودانية

«1»
في اكثر من مرة قلنا ان معظم  نواب البرلمان لايعيرون قضايا الوطن والمواطنين ادنى اهتمام، نلحظهم في الجلسات منهم النائمون ومنهم من هو مشغول بكتاب بين يديه ومنهم من لايأتي الجلسات نهائياً، واذا فكر ان يحضر يكون لرغبته في لقاء احد المسؤولين لاكمال صفقة تجارية او غيره من المصالح الخاصة.
نسوق هذا الحديث آخذين في الاعتبار تنبيه رئيس البرلمان الفاتح عز الدين اعضاء المجلس الوطني الاسبوع الماضي بعدم الانشغال بالهاتف الجوال اثناء الجلسات، هذا التنبيه يؤكد ان النواب أجسادهم داخل قبة البرلمان لكن عقولهم وكل تفكيرهم خارجه.
نحن لا نلقي باللوم على النواب، هناك أيضاً الجهات التي رشحتهم وفرضتهم على المواطنين كمرشحين لانه في احيان كثيرة تجد المرشح تم ترشيحه دون رغبته، أو لن يكون متفرغاً للعمل العام لكن تجد ان هناك جهات اصرت عليه وفرضته ليجد النائب نفسه ممثلاً لمنطقة ما دون الاستطاعة ان يوصل صوت تلك المنطقة، لانشغاله باعماله الخاصة وسفره المستمر الى خارج السودان.
نتمنى ان يأتي البرلمان القادم سواء عبر الانتخابات او التعيين، باشخاص ان يكون همهم في الدخول لقبة البرلمان الدفع بافكار تعين متخذي القرار، على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب، وليس التهليل والتكبير والتصفيق كلما هلل المهللون وكبر المكبرون وصفق المصفقون.
«2»
حديث سعادة الفريق محمد بشير سليمان نائب رئيس حركة الاصلاح الآن عن ان د. نافع علي نافع كان يريد ان يكون رئيساً للسودان، يكشف مدى العقلية السياسية التي يفكر بها كثير من قادتنا السياسيين. اليس من حق كل سياسي ان يحدث نفسه بان يحكم بلاده، فاذا لم يكن يحدث نفسه بذلك فلماذا اللت والعجن والعك من قبل التنظيمات السياسية.
نقول ان الفريق محمد بشير نفسه الذي كان نائباً لوالي شمال كردفان كان يمني نفسه بان يكون والياً لشمال كردفان، وهي فيما اعتقد امنية مشروعة لتحقيق اهداف محددة. وحركة الاصلاح الان التي انضم اليها محمد بشير احد اهدافها هي ان تحكم السودان، وما مطالبتها بتأجيل الانتخابات الا تأكيد على ذلك، لانها ترى ان الانتخابات القادمة ان قامت وشارك فيها تنظيم حركة الاصلاح الان وقدر له الفوز- وهو مستحيل طبعاً في ظل هيمنة الوطني- فانه يرى ان لا فائدة من ذلك طالما هناك قوى رئيسية مقاطعة او مجموعات تحمل السلاح.
إن كان حديث محمد بشير عن نية نافع حكم السودان بغرض دق اسفين بينه وبين قيادات الوطني، فيجب ان يكون تفكيرنا في المرحلة الحالية لاصلاح حال البلاد، بدلاً عن الانشغال بقضايا انصرافية لا تقدم ولا تؤخر، فقط لتصفية حسابات.
«3»
اعتقد ان الحكومة فوتت فرصة تحقيق سلام في دارفور لم يكن عدد الحركات في الجولة السابعة والاخيرة والتي وقعت فيها حركة مناوي، لم يكن اكثر من اربع حركات العدل والمساواة برئاسة خليل، وتحرير السودان بقيادة مناوي، وتحرير السودان عبد الواحد، والارادة الحرة التي انشقت عن عبد الواحد برئاسة الراحل البروفسير عبد الرحمن موسى والتي لحقت ووقعت اتفاق ابوجا مع مناوي، فوتت الحكومة الفرصة، لان المطالب التي طالبت بها الحركات انذاك كلها لم تكن عصية على الحكومة، خليل اعلى سقف له ومتمسك به كان منح الحركة منصب نائب رئيس، وعبد الواحد كان متمسكاً بالتعويضات الفردية للنازحين واللاجئين الذين تضرروا من الحرب. والحديث الذي ادلى به علي مجوك وزير الدولة بالحكم اللامركزي واحد الموقعين على اتفاقية ابوجا عبر تحرير السودان الارادة الحرة، عن ان الراحل مجذوب الخليفة وعلي عثمان هما من افشلا اتفاقية ابوجا، حديث قد يكون جانبه الصواب، لان علي عثمان قضى حوالي شهر مع مجذوب في ابوجا مشرفاً على العملية التفاوضية، وكان بامكانهما تحقيق السلام في تلك الجولة، لان الوضع الاقتصادي في العام2006 كان جيداً وكان بامكان الحكومة ان تدفع التعويضات الفردية التي تمسك بها عبد الواحد، وجاءت الحكومة نفسها ودفعتها عبر بوابات اخرى، ومنح نائب للرئيس لحركة العدل والمساواة لم يكن بدعة، فقرنق جاء نائباً للرئيس.
اليوم ارتفعت المطالب والسقوفات واصوات الرصاص لازالت مسموعة، رغم صرف ملايين الدولارات.
«4»
الانهيار في الكرة السودانية ممثلة في المنتخب القومي، لا ينفصل عن الانهيار في المكونات الاخرى التي تشكل الدولة السودانية، السودان الان يشهد شبه انهيار اقتصادي، رغم الحديث عن تحسن الاقتصاد لكن اعتقد انه لازال في غرفة الانعاش، اما الوضع السياسي فحدث ولاحرج اكثر من «90» حزباً في الساحة السياسية منهم من لم يقم باي منشط أياً كان، ومنهم من ليس له دار ومنهم من ليس له عضوية، حتى العضوية التي سجل بها عضوية ديكورية عشائرية، الوضع الاجتماعي ليس احسن حالاً من سابقيه، كل تلك الحلقات تتكامل مع بعضها، لذا فمن غير المنطقي ان نطالب الكابتن مازدا بتحقيق نتائج ايجابية، يجب أولاً اصلاح كل تلك الدوائر لتتكامل فيما بعضها ومن ثم نطالب بمنتخب ينافس لنا في البطولات الخارجية، والا ستصبح «كورتنا زي سياستنا».