تأرجح سفينة الحوار..ابوعبيدة عبد الله

أكثر من سبعة أشهر وسفينة الحوار لا زالت تراوح مكانها، بل قفز منها عدد من الربان قبل أن ترسو. لكن دعونا نتساءل لماذا كل هذه الفترة قضاها المؤتمر الوطني مع الأحزاب المعارضة والمشاركة دون بدايات جادة ترمي الى الوصول للاهداف المرجوة من الحوار، وهي السلام والاستقرار والتنمية ووقف الحرب؟.واحدة من المشاكل الاساسية التي اعترضت مجريات الحوار هي تصريحات المؤتمر الشعبي الصريحة بان احد اهداف الحوار هو تقارب الاسلاميين وبصورة ادق المؤتمر الشعبي والوطني، رغم ان قيادات المؤتمر الوطني لم تتحدث صراحة عن ذلك الا ان تصريحات الشعبي خاصة كمال عمر، الذي اكد في اكثر من محفل ان كل الاحزاب اذا انسحبت من الحوار فان الشعبي لن ينسحب، ما يعني انه ساع لتوحيد الحركة الاسلامية. الطرف الثاني من الحوار الهدف الاساسي له تفكيك الحكومة الحالية وتكوين حكومة انتقالية او قومية، وان قضية توحيد الحركة الاسلامية تلك تجعله يعمل خطوات تنظيم، بل وربما يرفض المواصلة في الحوار كما حاصل الان في مشهد حزب الامة القومي، الذي لم يكتف برفع يده من الحوار بل ذهب وجلس مع الحركات المسلحة التي اعلنت منذ وقت طويل رفضها الجلوس والحوار مع النظام. إذا كان الحوار يسير وفق ماهو مخطط له، كان لقاء المهدي مع قيادات الجبهة الثورية يكون محاولة من المهدي لاقناع حلفائه بالجبهة بضرورة الانخراط في الحوار، وينقل لهم ضمانات المؤتمر الوطني لقيادات الحركات المسلحة، لكن للأسف ذهب المهدي بحثاً عن خيار ثالث مع حاملي السلاح. كل منظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات التي يعتزم رئيس الجمهورية تدشين الحوار المجتمعي معها غداً، ان لم تحمل المتمردين في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان رغم انحسار التمرد في تلك المناطق، لن يكون هناك استقرار دائم، لانه ان كانت هناك بندقية واحدة خارج اللعبة السياسية فانها ستعرقل كل الجهود المبذولة. على المؤتمر الشعبي ان يسعى بعلاقته المتجسرة مع الفصائل المسلحة لاقناعهم أولاً بضرورة الموافقة على الحوار ومن ثم الوصول لنتائج ايجابية تحمي البلاد من التربص، وتخرجها من الازمة الاقتصادية الحالية، بعدها فليفكر الشعبي في إعادة لحمة العلاقة مع الوطني. لان كل الاحزاب المعارضة تخشى عودة العلاقة بين المؤتمر الوطني والشعبي، وتعتقد أنهما سيعيدان عهد التمكين مجدداً. على المؤتمر الوطني والشعبي وكل القوى السياسية والحركات المسلحة ان تدرك ان السودان ليس محل مساومات، أو مراهنات خارجية، فالشعب السوداني صبر على الانقاذ، وشهد تجربة الديمقراطية الثالثة واكتوى بنيران ونهب الحركات المتمردة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق، فالمسافة ليست بعيدة بالقدر الذي يجعل أي طرف من تلك الأطراف يزايد على الشعب ويدعي الوصاية عليه.