دولة القانون..ابوعبيدة عبد الله

لماذا نجد في كثير من دول العالم الثالث ونحن منهم معظم رجال القانون لا يحترمون القانون ويستغلون سلطاتهم لتعويق القانون؟ سؤال كثيراً ما يدور بمخيلتي وانا امارس حياتي الطبيعية في الشارع العام وكثير من المؤسسات، بمسجد السيدة السنهوري مساء امس الاول شرطي المرور ينظم حركة السيارات امام المسجد المكتظ بالمصلين، ويمنع وقوف السيارات، فيأتي صاحب عربة «لانسر» ويصر على الوقوف في المكان الممنوع ورجل الشرطة يطالبه بعدم الوقوف، فيرد عليه بأنه عقيد فيحييه الشرطي وينصرف. في بنك أم درمان الوطني فرع القيادة العامة في ذات اليوم يصطف مجموعة من العملاء امام الكاونتر، فياتي ضابط بزيه الرسمي فيتخطى الجميع ويحاول ان يجري معاملته دون مراعاة لمن يقفون فترة ليست بالقصيرة من «الملكية»، قلت له «عشان البنك حقكم ولا شنو؟»، ابتسم ورد عليَّ بشيء من المداعبة «أيوا عشان حقنا» وربت على كتفي وأجرى معاملته وانصرف.
كثير مثل تلك التصرفات تحدث في مجتماعتنا، واعتقد ان العلة تكمن في امرين، الاول في من يقوم باستغلال سلطته ليقوم بأمر لولا وضعه او وظيفته لما تمكن من القيام به، والامر الثاني في من يستجيب لتطويع القانون، وهنا نجد الكثيرين من الموظفين او افراد القوات النظامية لا يحتكون كثيراً مع المسؤولين، لاعتقادهم الجازم بأنهم يمكن ان يفعلوا بهم ما يشاءون من رفد او نقلية الى مناطق الشدة كما يسمونها، وفي كثير من الاحيان نسمع احداً يقول لموظف ما اعترض على عمل ما، سأنقلك من مكانك هذا الى «.....».
إن الدول المتقدمة التي سبقتنا في كل المجالات لم تحقق ذلك الا لأنها طبقت سيادة حكم القانون، ليس تطبيق شعارات مثل لا كبير على القانون وغيرها، بل تطبيقاً مباشراً، ويجب على رجال القانون ان يضربوا المثل اولاً بالتزامهم بالقانون حتى يكونوا قدوة لغيرهم، فالقانون يجب ان يسود على الجميع، ويجب أن يلتزم الدستوريون واصحاب المناصب التشريعية والتنفيذية بذلك، وبعدها سيشعر المواطن بأن لا كبير على القانون، فالممارسة في الحياة العامة هي التي تؤكد لك سيادة حكم القانون.
يجب ان توعي كل المؤسسات منسوبيها بأن المنصب او الدرجة التي يتولاها اي شخص لا تعني تجاوز القانون، بل تعني ان تلك الدرجة او ذلك المنصب يعني تسخيره لخدمة المواطن بعيداً عن الاستغلال والنفوذ والكبرياء والتعالي.