kasala rabih1 motayab hashim mohamed-rayah 5  3 kamal hamed  saad 2

 

«غمتي»

>  يُحمد لجمعية حماية المستهلك محاولتها المستمرة في كشف العديد من الخطوات الرامية لفرض رسوم أو جبايات جديدة، بجانب الاهتمام بصحة المواطنين، وأمس الأول حذرت الجمعية من مغبة رفع الدعم الحكومي عن السلع وخصوصاً القمح والمحروقات، واعتبرت الإقدام على الخطوة ستكون كارثة اقتصادية لأنها ستقفز بالأسعار بمعدلات لا يستطيع المستهلك السوداني تحملها، وأشارت بأن معدلات التضخم هذا العام زاد عن «97%»، وطالبت الجمعية الدولة بإلغاء جميع الزيادات في الرسوم الجمركية والضرائب خلال العام الحالي لوقف غول الغلاء، وكشفت الجمعية بحسب صحيفة «الإنتباهة »أمس، عن فرض الدولة رسوم سرية وغير معلنة هذا العام «يعني غُمتي لا من شاف ولا من درى»، وبذلك السلوك الغمتي تبرد أضان الحكومة من النقد الصحفي المتوقع عادة في الزيادات أو حتى المناقشة الهادئة في بعض القنوات الفضائية السودانية، كذلك فإن السلوك الغمتي عادة تكون ردود فعله أقل من العلن، ولهذا فإن مروره بسلام من شواكيش شباب الكيبوردات في الفيس بوك أو الواتساب وارد بنسبة كبيرة، حيث أنها في حالات العلن عادة ما تنطلق حملات السخرية والنكات والرسومات الكاريكاتورية والصور المدبلجة بمهارة. وهو أمر يثير قلق الجهاز التنفيذي، فتبدأ حملات الرد والتخفيف والتقليل من غلواء الخطوة الغمتية على معيشة المواطنين، حيث تصور عادة أن الزيادة هامشية ولا تأثير لها، وأن السعر القديم المدعوم يستفيد منه الأثرياء، مع أنه في حقيقة الأمر أن الطبقات الثرية جداً لم يكن يؤثر فيها ذلك الدعم السلعي المذكور إلا كما يؤثر فقدان السيد أبو جضوم لحفنة جنيهات قليلة، ولهذا فإن الزج بها في موضوعات الدعم السلعي مجرد سفسطة لا معنى لها.
>  بيد أن السؤال الملح دائماً عندما تزيد الحكومة رسوم سلعة معينة أو تفرض ضرائب عليها أو ترفع عنها الدعم كلياً أو جزئياً، يبرز سؤال منطقي وهو: هل استنفدت كل البدائل التي يمكن أن تجنبها تلك الزيادات؟ ذلك لأن المعروف بحسب تقارير المراجع العام هناك العديد من الجهات الحكومية تجنب مبالغ كبيرة جداً مما يعني عدم سيطرة وولاية وزارة المالية على أوجه صرفها، كما أن ملايين المبالغ المختلسة أو المهدرة كلها كانت كفيلة بالتقليل من فرض رسوم باهظة على السلع الأساسية، كذلك فإن محاصرة الإنتاج الزراعي بالعديد من المشكلات والرسوم المفروضة عليه تسببت في تقليص المساحات المزروعة خاصة القمح، مما سيكون له الأثر الكبير في تقليص فاتورة استيراد القمح المتضخمة دوماً، إضافة إلى أن القطاع الصناعي لم يسهم بفاعلية في رفد الاقتصاد الوطني بسبب العديد من المشكلات أهمها ارتفاع تكلفة الإنتاج بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية لمواد الإنتاج المستوردة أو الضرئب والرسوم المتعددة علاوة على ارتفاع فاتورة الكهرباء وعدم استقرارها في بعض شهور السنة إضافة إلى فتح الاستيراد غير المنضبط لسلع تنتج محلياً، كذلك فإن فشل السياسات الاقتصادية المتعلقة بتحفيز المغتربين من تحويل مدخراتهم للوطن كان له تأثير سلبي على موقف البلاد من العملات الحرة غير المشكلات الطارئة مؤخراً المتمثلة في إيقاف التحويلات من عدد كبير من المصارف العالمية بل العربية.
>  كما أن التعاطي السياسي فيما يتعلق بمعالجة الأزمات الداخلية المتمثلة في الصراعات المسلحة لم يكن ناجعاً وفاعلاً، واتسم بالبعد المرحلي دون الإستراتيجي.
>  «أخيراً يا ناس الإنقاذ الغمتي ما بحل قضية اتوكلوا على الله وحلوا المشكلات في النور وأطروحها في السهلة».