kasala rabih1 9 hashim 5  3 kamal hamed  saad 2

 

مذكرات زوجة

حضر زوجي من العمل متأخراً كعادته وبدا متعباً جداً وآثر أن يأوي إلى فراشه، فسارعت بإحضار الغداء له، ولما فرغ من طعامه سألته إذا كان يرغب في شرب  كوب من الشاي لكنه رفض، واستلقى مجدداً على السرير، وحين تأكدت من أنه خلد إلى النوم قررت البحث في جيوبه لأنني لاحظت أنه منذ فترة ظل كثير السرحان ومتوتراً، وعندما وصلت إلى الدولاب بدأت حواراً داخلياً مع نفسي، لكني أقنعتها بضرورة خوض المغامرة، وقلت إنه بالرغم من عدم جواز التجسس على الزوج لكن الحالة التي عليها زوجي تبيح لي معرفة هذه الأسباب التي ربما كان جيبه أو حقيبته مدخلاً لذلك، وأخيراً حسمت أمري سريعاً وأخذت أبحث في جيوبه، فوجدت ورقة ملفوفة بعناية، فسارعت بفتحها، فوجدت فيها صورة صغيرة لفتاة جميلة، وأمسكت بالصورة وتأملتها ملياً ثم أعدتها من جديد إلى مكانها، ثم أخذت أنظر إليه وهو نائم، وبدأت أعيد شريط الذكريات عندما التقينا أول مرة في مكان العمل، حيث جاء وافداً من مؤسسة أخرى ليحتل وظيفة رفيعة في مؤسستنا، فسرعان ما حدث تواصل حميم بيننا، فرؤيتنا كانت متقاربة في معظم الأشياء، ولهذا لم أتردد عندما طلبني للزواج، بل كنت أتحرق إلى هذا، وعشنا معنا خمس سنوات في وفاق ومودة وتفاهم، ولم تكن بيننا خلافات حادة إلا من بعض المشكلات العادية التي تحدث بين الأزواج، والتي كنا نتجاوزها سريعاً، وظللت في مكاني أسرح في عالم الذكريات ومحاولة معرفة الأسباب التي جعلته يحمل صورة فتاة في جيبه، فهل ينوي الارتباط بها؟ أم تربطه بها علاقة غير شرعية؟ وتداخلت في مخيلتي العديد من الصور، وتصورت نفسي أضع الصورة أمامه وأطالبه بكشف حقيقتها، لكني أدركت أن ذلك مستحيل لأنني اكتشفت الصورة داخل جيبه، فكيف يكون موقفي إذا كان بريئاً، فربما يغضبه هذا التصرف مني، خاصة أنه يراني زوجة عاقلة مختلفة عن الزوجات التقليديات اللائي يغرن على أزواجهن بشكل جنوني وأرعن، ولهذا لم أكن أستطيع أن أواجهه، ثم أخذت أفكر في سيناريو استدرجه لمعرفة الحقيقة، وقلت لنفسي علي أن أسأله أولاً عن مشاعره تجاهي هل تغيرت، لكن استبعدت هذا السؤال لأنه ما من زوج يمكن أن يصارح زوجته بأن مشاعره لم تعد كما كانت حتى وإن كان ذلك حقيقة، وبعد تفكير طويل قررت أن أكذب، وأقول له إنني كنت أريد أن أعيد ترتيب الملابس فوقع مني البنطال فوقعت منه الورقة الملفوفة فأثارت فضولي فقمت بفتحها، ورغم أن المبرر لم يكن مقنعاً لكن لم يكن هناك مناص آخر غير أن أتشبث به، ثم أزداد توتري عندما رأيته مستغرقاً في النوم، فقد كنت أتحرق لمواجهته، وقررت أن أحسم الأمر بأن أرمي كوباً من الزجاج حتى أجعله يستيقظ فليس لي صبر حتى أنتظر استيقاظه من نومه العميق، وبالفعل نجحت الخطة فاستيقظ منزعجاً، فأعتذرت له ببرود لإيقاظي له، لكنه لم يعلق وأغمض مجدداً عينيه لمواصلة نومه العميق، فتضايقت جداً من ذلك وعزمت ألا أسمح له مجدداً مواصلة نومه وقلت له بغيظ ألا تكفيك الساعات التي نمتها؟ حينها نظر إلى ساعته وقال لي: لم يمض على نومي سوى نصف ساعة فقط.. وعندها صمت وحاول النوم مجدداً لكن أمسكت بكتفه وقلت له أرجوك لا تنم فأنا أريد أن اتحدث معك، فنظر إلى وجهي منزعجاً وقال لي هل هناك مشكلة تؤرقك؟ فأجبته بالإيجاب، فجلس على السرير وقال لي: إذن تحدثي بصراحة ولا تخفي عني شيئاً، فقلت له: بل أنت عليك أن تكون صريحاً جداً بل شجاعاً، فتعجب من حديثي وقال: ماذا تعنين بأن أكون صريحاً وفي أي شيء؟ وهل أخفيت عنك شيئاً من قبل؟ قلت له لا ولكن هذه المرة أرجو أن تكون صريحاً معي.. سكت برهة وبدا أكثر تعجباً وحيرة وقال لي: أفصحي أرجوك، فقلت بتلعثم، لقد عثرت على صورة فتاة في جيبك صدفة ولم أتعمد البحث في جيوبك، فارتبك قليلاً وقال لي: هذه صورة زوجة صديقي، فقد طلب مني أن أذهب بها إلى استديو لتكبيرها لأنه شاهد صورة زواجنا عندما قمت بتكبيرها من قبل، حينها صمت ثم واصل حديثه قائلاً: أظن أن الظنون ذهبت بك بعيداً، وكان عليك أن تثقي فيَّ لأنك تعرفين مقدر معزتك لديَّ، هنا لزمت الصمت، فربت على كتفي وقال لي: ألعني الشيطان وأنسي هذه الهواجس، فقمت من مكاني وتظاهرت أنني أصبحت أكثر اطمئناناً.. لكني كنت أخفي حقيقة قلقي وتوتري وهواجسي المشتعلة.
«من أرشيف الكاتب»