kasala rabih1 motayab hashim mohamed-rayah 5  3 kamal hamed  saad 2

 

توف تروف

في العام الماضي حكى الأستاذ عبد الله عبيد الصحافي والكاتب المخضرم طرفة عبر لقاء في قناة النيلين الرياضية عندما كان لاعباً في أحد فرق كرة القدم بمدينة عطبرة إبان فترة الخمسينيات من القرن الماضي. وقال إنهم تباروا مع أحد الأندية الإنجليزية الزائرة فتمكنوا من إلحاق الهزيمة به، وفي نهاية المباراة سأله صحافي إنجليزي عن الخطة التي لعبوا بها ــ ويبدو أنه أعجب بأداء الفريق السوداني ــ فقال له: «لعبنا بخطة توف تروف»، فما كان من الصحافي الإنجليزي وإلا أمسك بالقلم وكتب في النوتة التي يحملها «توف تروف»، وهي خطة بالطبع لم يسمع بها من قبل ولم يسمع بها لاحقاً. وهذه العبارة الطريفة «توف تروف» ذكرتني بعشوائية كثير من القرارات التي تصدر على صعيد الجهازين التنفيذي أو السياسي في بلادنا، ويبدو أن الفرق فقط هو أن خطة فريق عبد الله عبيد التي لعب بها «توف تروف» حالفها الحظ في الفوز على فريق إنجليزي يملك الإمكانات ويلعب وفق خطة مدروسة، في حين «توف تروف بتاعت الحكومة» ذهبت تصويبتها نحو الكشافات.
فعلى الصعيد الاقتصادي الذي يعاني من مشكلات مستعصية، هناك تصويبات من ماركة «توف تروف» سببت صداعاً وزغللة لمسيرة الإنتاج الصناعي من جبايات ورسوم وارتفاع في مدخلات الإنتاج بسبب الرسوم الجمركية، ودحرجت تلك التصويبات الطائشة العديد من المصانع والشركات خارج ميدان الإنتاج، بينما تسببت ضربات «توف تروف» في التقليل من الإنتاج الزراعي وسرجت نحو مشروع الجزيرة في هجمة عكسية أحرزت عدة أهداف عبر نيران صديقة، في حين طاحت هجمات أخرى قوية من نفس الطراز فوقعت بين تروس مسيرة السكة الحديد فتقلصت قطاراتها وسفرياتها بل تحول جزء من محطتها الرئيس بالخرطوم إلى موقف للمواصلات، ويبدو أن «توف تروف» كانت قوية جداً فها هي تبحث عن دواء لفة الرأس من الشوطة الدافورية المسمة وذلك عبر بداية تدشين قطار النيل، في حين طاشت شوطة أخرى قوية أصابت طائرات سودانير وسرجت نحو خط هيثرو حيث هبط لدى شركة بريطانية بعد أن كان في متناول يد لاعبينا في سودانير الوطنيين منذ الستينيات، وما زال البحث جارياً عن أصحاب التهديفة من طراز «توف تروف»، ويبدو أن لديهم عضلات ومقانص قوية مكنتهم من هذه التهديفة التي ما زال المراقبون والمتفرجون يبحثون عن سرها ودقة تهديفها، ورغم ذلك فإن سرعة اللاعبين لم تمكن الحكم من تحديد رقم صاحب الهدف الأسطوري ولا صاحب التمريرة الذكية في المكان المظلم.
لكن بالطبع هناك تصويبات أخرى اتجهت نحو المدارس فعجزت المحليات عن دفع قيمة استهلاك الكهرباء لها وتحملها أولياء الأمور مضطرين، كما لم توفر الكتب بالقدر الكافي وعجزت عن توفير المقاعد، بل وقصرت إمكاناتها عن إيجاد سقف للفصول في بعض الأماكن الطرفية من العاصمة وبعض الولايات، ولكن يحمد لها أنها ما زالت ملتزمة بتوفير الطباشير حتى إشعار آخر.
وتستمر التهديفات القوية من طراز «توف تروف» نحو البنية التحتية في العاصمة حيث مصارف المياه غير المؤهلة والأسفلت الذي تحول إلى حفر، ومياه المجاري الطافحة في قلب الخرطوم، لكن للشوطة الدافورية الطائشة مساراً آخر، فقد اتجهت منصتها نحو الصحف فتقلصت المكتبات التي تبيع الصحف بحجة إيجاد بديل لم يأت بعد، وارتفاع جنوني في مدخلات الطباعة يهدد بوفاة جل الصحف أكلينيكياً في القريب العاجل إن لم يتم احتواء تلك التهديفات من طراز «توف تروف»، كما صوبت عدة تهديفات من ذات الطراز نحو القوى السياسية فتمزقت إلى فرق احتياطية لتلعب في ملاعب رئيسة وفي دوري غير مؤهلة له، بينما تاه الفريق الأم وفقد أقطابه الأساس البوصلة ما بين اللعب مع أصحاب التهديفة وما بين اللعب مع فرق أخرى رافضة للنزال، وامتدت التهديفة لتحد من تمارين تلك الفرق بالرغم من أنها مسجلة رسمياً من أصحاب «توف تروف» ولم يبق لها إلا الاحتجاج الدائم من الحكم عبر تصريحات أو حوارات صحفية لا تحرز نقاطاً ولا هدفاً وإن كان عشوائياً.
أخيراً، حليل شوطتك «توف تروف» يا أستاذ عبيد فإنها على الأقل حيرت أولاد جون وسجلت هدفاً مشروعاً بصم عليه الحكم وكتب عنه الصحافي الإنجليزي في إعجاب «لعب الفريق السوداني بخطة ذكية اسمها توف تروف».