kasala rabih1 motayab hashim mohamed-rayah 5  3 kamal hamed  saad 2

 

بأي حال عدت يا..!

«كتبت هذه المادة قبل سنوات ولا أحسب أن ما كتبته تغير ربما في بعض الجزئيات، بل ربما بعض ما ذكر تضاعف مردوده سلباً. وفي نهاية المقال أضفت إليه ملامح من الصورة الراهنة».
<  عدت من صلاة الفجر ومنيت نفسي كالعادة بإغفاءة قصيرة  لكن لم أستطع، توجهت إلى الحمام ولكن صنبور المياه رفض أن يخرج حتى قطرة ماء فلجأت إلى الطلمبة لكنها فشلت في مهمتها فأخذ ابني يساعدها بالسحب بفمه حتى أشفقت عليه من مداهمة اللوزتين ونحن نستقبل صباح العيد. كان البرميل فارغاً تقريباً إلا من كمية قليلة لم تف إلا بالسواك والوضوء لصلاة العيد وبدأنا نترقب بائعي المياه بالكارو وأخذت أطل على الشارع لكن دون جدوى ربما فضلوا الاستمتاع بالعيد بدلاً من العمل، أو ربما اكتفوا بالعمل في أماكنهم المعتادة، فجأة استمعت إلى صوت شبيه بصوت اهتزاز البرميل من على الكارو ففتحت الباب الخارجي لكن وجدت عربة كارو تحمل أنابيب غاز فعدت أدراجي متوتراً والصلاة كانت قد اقتربت ولم يكن هناك مناص إلا بالاكتفاء «بشوية مسحيح» بما تبقى من الماء ففعلت، لم يكن المسجد ممتلئاً كالعادة ربما فضل الكثيرون قضاء الإجازة خارج الخرطوم، عندها تمنيت لو فعلت مثلهم فعلى الأقل كنت سأجد حماماً منعشاً دون أن يتكبد ابني معاناة «الشفط». وعند العودة لاحظت أن الفناء الذي أقطعه يومياً قد امتلأ بالأوساخ ومن الصعوبة أن تجد معبراً دون أن تطأ كيس نايلون متغير اللون أو زجاجا محطما أو كوز صلصة يتربص بأصحاب الشباشب المتآكلة أمثالنا أو مسمارا صدئاً مغروزاً في خشبة قديمة أو روث حمير مزروعة كالألغام، ولا شك أن من يحدفون هذه الأوساخ يتحججون بأن سيارة النفايات تتغيب كثيراً وأنهم يضطرون إلى التخلص منها بهذه الطريقة العشوائية الهمجية. وفي الطريق لاحظت أن عدداً كبيراً من منازل الكلاكلة الوحدة يضعون أكياس النفايات خارج المنزل انتظاراً لعربة النفايات التي لم تأت في يوم الوقفة كما كان متوقعاً. وكان من الطبيعي أن تغيب في إجازة العيد أيضاً الكلاب المدفعوة برائحة اللحم هاجمت الأكياس بحثاً عن عظام وقطعة لحم مع أن البقايا كانت موجودة على الأرض ربما تأثرت حاسة شمها بغياب اللحم في العديد من الشوارع.
<  المسافرون تأخر الكثيرون منهم انتظاراً للسفر بالتفويج تلك البدعة التي لا يوجد لها نظير في أية دولة في العالم المتقدم او المتأخر، فلم تفكر كل الدول التي تحدث فيها حوادث المرور كل عدة دقائق في تجربتها لأنها لم تخطر بالطبع على بالهم، ففي عصر التكنولوجيا والوعي الجماهيري كيف تكون وسيلة الحد من الحوادث هي تجميع السيارات في حلقة طويلة تتقدمها سيارة شرطة، وكان من الأحرى تكثيف الرقابة عبر عدة نقاط والاكتفاء بتسجيل الزمن عبر كل نقطة كما تفعل الشرطة دائماً بدلاً من هذا الحل الكسول إبداعياً مع تقديرنا لجهود شرطة المرور للحد من الحوادث المرورية وتنظيم حركة السير.
<  كان ذلك ما كتبته قبل سنوات فكيف هي الصورة الآن؟
<  شوارع داهمتها المياه في الأحياء السكنية وفي الطرق الرئيسة حتى الأسفلت أغرقته المياه أو على الأقل جزءاً كبيراً منه إما بسبب عدم وجود مصارف للمياه أو لأن المصارف لم تنظف بما يكفي من الشوائب والرمل، ولهذا فإن الحفر التي لم تتم صيانتها في الأسلفت أخذت تتسع وتتربص بالسيارات خاصة عندما تغطيها المياه.
<  حركة المرور تأثرت بسبب سوء تصريف المياه على الطرق وبسبب فوضى بعض السائقين وانتهازيتهم وأنانيتهم.
<  الأسعار في الأسواق ارتفعت بجنون خاصة ملابس الأطفال فالتجار «الشطار» أدركوا أن الأسر بسبب الغلاء لم يعدوا يهتمون بشراء ملابس أو أحذية في العيد لأنفسهم  بل يكتفون بالموجود ويلجأون للترميم ولهذا فإن التجار أو ربما الموردين عمدوا لزيادة أسعار ملابس  الأطفال لأنهم يدركون أن الآباء مضطرون لشرائها من أجل إسعاد وإدخال الفرحة في نفوس أطفالهم.
< لكن المأساة أن كثيراً من الأسر أخفقت في شراء ملابس لأطفالهم بعد ارتفاع أسعارها، فعادوا حزينين إلى بيوتهم بينما كان أطفالهم يبكون .