الإصلاح الآن..للكلمات لكماتها.. علم الدين عمر

تقييم المستخدم:  / 0
والرجل الذي يمضي ..يوم مطر وذات ريح موغل في التوهان تتجاذبه هواجس الجوع والبرد، يطرق أول باب يصادفه في تلك البادية فتخرج له (ست البيت) وتكرمه بالعصيدة الساخنة التي لا يفتأ يطلب المزيد منها كلما التهم منها صحناً..والمرأة الكريمة لا تكل ولا تمل ..وحين يغادرها بعد ذهب الجوع وابتلت العروق تسأله عن أهله وقبيلته.. فيلوي عنق بعيره صائحاً: (يا ولية ماك نصيحة ..هسه درشي للعيش ده درش زول بوري قبيلته) ؟ ..ومثل ذلك ننظر في دفتر قوى نداء السودان فنجد( درشها) لقضايا التفاوض وأجندته المتطاولة مااا درش قوى ذات هوية سياسية واضحة . فهي تشارك على هامش الطاولات بأديس ثم تدرش منابر إعلام الداخل ضجيجا ًوزعيقاً ..كل ذلك لا أجد فيه غرابة طالما سوق السياسة يوفر مشترين لهذه البضاعة في الإعلام ومنابر الاسفير المفتوح ..ولكني أجد الغرابة في ما ذهبت إليه ما عرفت بقوى المستقبل ..وأغرب منها موقف الدكتور غازي صلاح الدين وقوى الإصلاح الآن التي تشكلت من المغاضبين ومظاليم الهوى من الإسلاميين واصلاحيي المؤتمر الوطني .. فقد قال غازي في حواره المنشور بصحيفة (الصيحة) إن مشروع قوى المستقبل ليس مشروعا ًللمعارضة ..إنما هو للجميع ..وقد استعصى على فهم هذه العبارة ..إما أنه مشروع معارضة أو إصلاح نظام وهما خطان متوازيان لم يحدث أن التقيا في نقطة ما ..وهذا ما ظلت قوى نداء السودان والمستقبل تذود عنه في معرض أحكام الإعدام السياسي التي أنجزتها في حق القوى التي حاولت الاقتراب من هذه النقطة ..وقد كانت والله قاعة الصداقة هي المكان الأنسب لرؤية دكتور غازي وليس هوامش طاولات ريدسون ..هذا المكان لا يشبه دكتور غازي أبداً وإن تدثر بقوى المستقبل المتدثرة هي نفسها بنداء السودان المنضوية هي الأخرى تحت جناح الحركة الشعبية شمال وحزب الأمة القومي ..غريب هذا الموقف وغريب حديث الدكتور عن تحاشيهم (كقوى مستقبل) الانحياز لموقف تفاوضي يحتمل الخلاف الثانوي وهي عبارة بدت لي معقدة أكثر مما تحتمل الطاولات ..فإما أن دكتور غازي وحزبه يتبنى موقف قوى المستقبل غير الأصيلة في التفاوض والتي تقف في لب الموقف الخلافي وليس الذي يحتمل الخلاف الثانوي فحسب ..وإما أنه يتبنى موقفا ًآخر لا وجود له على الأرض ..خاصة أن الرجل أفاض في الحديث عن ضرورة تجاوز التشخيص والنفاذ لعلاج علل التفاوض بينما تصر القوى التي يتحدث باسمها على الإمعان في المزيد من التشخيص ..حتى تحول التشخيص نفسه لمرض..فهل ذهب غازي لأديس لالتقاط الصور التذكارية؟ .. نعود.