يبيع على كيفو؟.. حسن أدروب

تقييم المستخدم:  / 0

تعتبر حزمة الإجراءات الاقتصادية التي أصدرها وزير المالية والاقتصاد الوطني مؤخراً نتيجة منطقية ومتوقعة بسبب الزيادة المطردة في الإيرادات, في الوقت الذي تتراجع فيه قيمة عائدات الصادر. ولولا تلك الإجراءات التي اتخذها الوزير لانهار الوضع الاقتصادي أيما انهيار, فقد جاءت حزمة الإجراءات الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لتحقيق التوازن المطلوب في الميزان التجاري, ولن يحدث ذلك الأمر إن لم تقم الدولة بالتوسع في زراعة المحاصيل النقدية كالذرة والسمسم والكركدي والصمغ العربي, مع العمل الجاد وعبر البحوث العلمية لزيادة صادراتنا من الثروة الحيوانية والجلود, ووضع آلية لضبط تصدير الذهب بحيث يكون البنك المركزي (في الصورة) لأن الطريقة المتبعة في الوقت الراهن هي أن تقوم شركات التعدين بتسجيل الكمية ثم تصديرها, ومثل هذا الأجراء لا يوفر لبنك السودان المركزي المعلومة الكاملة عن الكمية التي تم تصديرها.
إذن, الحكومة الاتحادية مطالبة بإعادة النظر في سياساتها الاقتصادية بما يجعل الصادرات أكبر من الواردات أو أقل منها بمقدار يمكن امتصاص مرارته بالصبر الجميل, وعليها كذلك العمل بجد للسيطرة على الفوضى التي تشهدها معظم أسواق السودان, فالحكومة لديها في كل ولاية والٍ ووزير مالية وعدد كبير من المعتمدين, فهل يعجز كل هؤلاء القوم من القيام بواجبهم تجاه الرعية, وإظهار هيبة الدولة حيثما كانوا. فقد بلغت الفوضى ذروتها وهناك زيادة تمضي بمتوالية هندسية في أسعار كل السلع والخدمات, بجانب التحايل على تعرفة المواصلات العامة وذلك بتجزئة خط السير الى ثلاثة أو أربعة خطوط للحصول على قيمة مضاعفة لتذكرة المواصلات بسبب الفهم الخاطئ لسياسة تحرير الأسعار, فقد حسب المشتغلون بالأسواق من تجار وباعة خضر وفاكهة وغيرها من السلع ذات الصلة بمعاش الناس اليومي, أن سياسة التحرير تمنحهم الحق في بيع السلع بطرفهم بالسعر الذي يريدون وأن كافة الخدمات كالنقل والترحيل بحسب مزاج صاحبها, وهذا فهم مغلوط ينبغي أن يواجه من قبل الولاة والمعتمدين بحسم وردع شديدين. فمثل هذه الفوضى لا تحدث إلا في هذا البلد. وسمعت من بعض الأصدقاء وقد ع