النيل الأزرق .. عهد جديد .. علي الصادق البصير

تقييم المستخدم:  / 0
بولاية النيل الأزرق تجربة فريدة تستحق القراءة أكثرمن مرة، وهي ولاية ابتلاها الله بالأزمات وحباها في ذات الوقت بإنسان مميز وصابر ومحتسب، فالذي يدور في أضابير منصات التفاوض والجلسات المغلقة لقطاع الشمال، يعبر بصورة واضحة عن الوضع المأزوم والمفروض على إنسان الولاية. يعلم الجميع أن أهالي النيل الأزرق يبحثون عن السلام بأي ثمن، وفي سبيل ذلك يستطيعون أن يقدموا الغالي والنفيس، وهو ما عبَّرت عنه الكثير من آراء المواطنين وقادة العمل السياسي والتنفيذي، وذلك لأن الولاية موعودة بنقلة نوعية في كافة مجالاتها شريطة أن يعم السلام والاستقرار، وساعتها لن تخرج النيل الأزرق لبر الأمان وحدها، بل سيخرج السودان كله من كافة أزماته الاقتصادية المعقدة. والتجربة التي تستحق إعادة القراءة أن الولاية وبإرادتها وسيادتها استطاعت ورغم كل هذه الظروف الاستثنائية تجاوز الكثير من المحن، وأولها أزمة الخريف والتي تم الإعداد لها باكراً من قبل وزارة التخطيط العمراني، وانطلقت مشروعاتها التنموية في كثير من المجالات التي سنفصِّلها لاحقاً، وهي مشروعات لامست هموم وقضايا المواطن في معاشه وعلاجه وتعليم إبنائه.واهتمت الولاية ببسط الأمن ومكافحة الجريمة فما عادت السجلات الجنائية بتلك الجرائم والفظائع الواقعة ضد الإنسان، كما انطلقت مشروعات الدعوة والتعليم العام والتعليم العالي الذي تضاف الى إنجازته صباح غد بإذن الله واحداً من الصروح الشامخة وهو مدينة فاطمة الزهراء للطالبات بالرصيرص، تلك المدينة الراقية في مبناها ومعناه. الولاية بحدودها المحلية والدولية تشكِّل أهمية إستراتيجية للبلاد، فهي تقع في الجزء الجنوب الشرقي من السودان وتحدها من الشمال الشرقي ولاية سنار ومن الجنوب الشرقي دولة إثيوبيا وتتاخم ولاية أعالي النيل بدولة الجنوب من الاتجاه الغربي والنيل الأزرق يعبرها من الجنوب إلى الشمال وينحدر إلى السودان، وكل ذلك يجعل منها أرضاً بكراً موعودة بالكثير من الخيرات والنعم، فضلاً عن كونها أرض حضارة وممالك يعرفها التاريخ. ما جعل النيل الأزرق صامدة أمام كل هذه التحديات، هو نسبة الوعي الوطني لمواطن تلك البقعة الطاهرة والذي يتميز بفطرة تعزز مفاهيم السلام الاجتماعي، وهذا ما جعل من النيل الأزرق ملاذاً آمناً لكل أهل السودان، لذلك سيحقق أهل النيل الأزرق سلام العزة والكرامة طوعاً أو كرهاً. أفق قبل الأخير جيش الحركة الشعبية بالنيل الأزرق تحوَّل إلى قُطاع طرق يستهدف الرعاة والمزارعين، يمارس أبشع صور النهب والقتل الذي يمكن أن يكون بسبب نهب بسكويت من دكان تاجر صغير. أفق أخير عرمان .. أبحث عن الحرب بعيداً عن سلطنة الفونج..