إسهالات ومراجعات ..علي الصادق البصير

تقييم المستخدم:  / 1
التدخل العاجل لوزارة الصحة الاتحادية بغرض احتواء أزمة الإسهالات الوبائية التي ضربت عدداً من الولايات، والتمكن من تحقيق السيطرة على الوباء رغم سقوط ضحايا, يؤكد سلامة وسرعة إجراءات الوزارة، ونجاحها في اختيار الطرق المثلى للتعامل مع الكوارث الصحية. ومسألة الأزمات الصحية, لا تقل خطورة عن كوارث الحروب والحوادث المرورية, فالنتيجة في كليهما واحدة وهي (الموت)، وهنا أود الإشارة إلى مسألة مهمة لا علاقة لها بالعمل الفني والمهني الدقيق في التعامل مع الوبائيات والسيطرة على المرض, فقد أكفتنا الوزيرة النشطة سمية أكد بوقوفها ميدانياً على قيادة الفرق الفنية ومن داخل مستشفى الرصيرص. أود أن أشير إلى أن مؤسسات الدولة الرسمية وغيرها من منظمات المجتمع المدني, تتضامن تلقائياً عند كل ملمات ومحن الزمان، وكل يدلي بدلوه في الأمر المعني سواء بالقوافل المختلفة وبالنفرات المتعددة وبالدعم وبالمؤازرة إحياء لقيم التضامن والتكاتف، وما لاحظته وقد أكون مخطئاً, إن تولت وزارة الصحة لوحدها مواجهة هذه الأزمة التي تحتاج لتضافر كل الجهود خاصة وان الإجراءات التي تمت بحسب التصريحات لم تك بسيطة ولا السهلة, حيث أوضحت وزيرة الدولة بالصحة الاتحادية، خلال زيارتها لولاية النيل الأزرق، أن حالات الإصابة بالإسهالات بالولاية بدأت في التراجع بعد تنفيذ حزمة من الإجراءات بدأت بنشر 200 فني بالمناطق المستهدفة لضمان مزيد من السلامة لمصادر مياه الشرب، ووقفت على التجهيزات بمستشفى الروصيرص ضمن الجهود الرامية لاحتواء حالات الإسهالات، وأضافت: تم تجهيز كمية من المعدات لرش المساكن، وأشارت إلى عدم وجود حالات إصابة بولاية كسلا, فيما بلغت بولاية نهر النيل عشر حالات. هذه المعلومات, تجعلنا نطرح سؤالين مهمين أولهما, كيف وصل هذا الداء الى ولاية النيل الأزرق؟ فالولاية ومن خلال زياراتنا لها اهتمت بمصادر المياه وتمكنت وزارة التخطيط العمراني من طي ملف مياه الشرب، إضافة إلى تدشين الولاية لمشروع إصحاح البيئة بأحياء المك نايل والوفاق بجنوب مدينة الدمازين وغيرهما، والسؤال الثاني: أن المرض انتقل وبحسب الأخبار من النيل الأزرق إلى سنار ومن ثم إلى مدني وعشر حالات بنهر النيل، فهل مر بالخرطوم مرور الكرام؟ أفق قبل الأخير الإسهال المائي جاء من الجنوب, فالتسلل عبر الحدود لا يقتصر على السلاح والمخدرات والطابور الخامس فقط. أفق أخير أزمة الإسهالات تحتاج إلى مراجعات خارج أضابير وزارة الصحة.