مهرجان جنوب كردفان.. قراءة في النتائج والمخرجات (2)..وقيع الله حمودة شطة

تقييم المستخدم:  / 0
مهرجان السلام والاستثمار والتجارة والسياحة والتراث من حيث الفكرة والرؤية كان شيئاً جيداً، وأداة فاعلة بإمكانها أن تحقق تحولاً كبيراً في مسيرة السلام والاستقرار والتعايش في جنوب كردفان، وترمى بسهم مصيب وافر ينطلق من كنانة غزيرة لو أحسن التخطيط واكتملت حلقة المشورة والأخذ والعطاء والمحاورة العلمية الجادة مع الجهات ذات الصلة والاختصاص والخبرة والتجربة السابقة، واستصحب في ذلك أيضاً دراسة وتحليل البيئة المحلية من حيث الجغرافية والتضاريس والموروث الثقافي والحضاري المحلى والنشاط الاقتصاد والاجتماعي، فضلاً عن ذلك عاملي الوقت والمكان، وهذا ما لم يتوفر جملة في مهرجان السياحة والسلام والتجارة والاستثمار والتراث الذي انطلق في جنوب كردفان. أعتقد كان من الأفضل أن يؤخر هذا المهرجان إلى شهر أكتوبر أو شهر نوفمبر 2016م، حيث في احد هذين الشهرين تكون الظروف المناخية والجغرافية والبيئة في جنوب كردفان في قمة اعتدالها وتناسبها مع مثل هذه المناسبات المهمة، ويمكن أن نجمل هذه العوامل في الآتي: 1/ وصول القطاع النباتي إلى كمال دورة نموه ورقة وزهرة ووردة. 2/ تناقص نسب معدل الأمطار بصورة تسمح بحركة أفضل للمشاة والسيارات والحيوان، حيث يكون هناك جفاف نسبى في الأرض التي تعيق حركة السير. 3/ تهيؤ المزارعين والرعاة للمشاركة في المهرجان بصورة أفضل وأقوى نتيجة اكتمال دورة العمليات الفلاحية والزراعية واستقرار حركة الرحل والرعاة بالقرب من مكان الحدث في رحلة عودتهم نحو جنوب الولاية بعد فترة (النشوق) والمسير الطويل نحو شمال الولاية، فهؤلاء المزارعون والرعاة كانت تتوفر لديهم كثير من وسائل وأدوات وآلات التراث الشعبي والمظاهر الثقافية النادرة. 4/ الموسم الزراعي (الدرت) سيكون رافداً مهماً لهذا المهرجان في جناح المعرض بأنواع كثيرة من خيراته المتنوعة والنادرة البستانية منها والزراعية والحيوانية (حبوب وأصماغ وفاكهة وخضروات). 5/ إمكانية السيطرة على نظافة المدينة وتهيئتها وتجميلها لهذا الحدث الكبير المهم ستكون كبيرة وفاعلة. 6/ حصول موسم الحصاد وخطف باكورة الأثمار والحبوب في هذين الشهرين ستلقى بظلال إيجابية على حياة المواطنين النفسية والاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يساعد على قابلية الحضور والمشاركة المثمرة والفاعلة. توفر كل هذه العوامل في الزمان والمكان المناسبين يصبح من أدوات الدفع الفاعلة في تحقيق نجاح مشروع المهرجان، ولذلك رأينا أن غياب هذه العوامل التي ذكرتها وغيرها قد أثر بصورة واضحة على فعاليات المهرجان وظهرت سلبيات وأخطاء وإخفاقات واضحة هزمت وهدمت كثيراً من جوانب الفكرة المشرقة(مهرجان السلام) ويمكن أن نشير إليها في عجالة في النقاط التالية: أولاً: ضعف أداء اللجنة العليا للمهرجان وغياب أعضائها في المواقع والمشاهد الحساسة والمهمة(الضيافة الاستقبال والنزل والإشراف). ثانياً: كان اختيار الاستاد الجديد لبرنامج الحشد خطأ فادحاً قصم ظهر الحشد، حيث بقي كثير من المواطنين وقوفاً لفترة طويلة دون التمكن من الوصول لمكان الحشد نتيجة انعدام وسائل النقل، وهذه نقطة لم يفطن لها أحد، أو حدث تجاوز في بندها. ثالثاً: كثير من شوارع المدينة وأماكن بارزة فيها كانت غير مهيأة جرت فيها عمليات التحسين بطرق ارتجالية فاقدة للخطة العامة والتخطيط المدروس. رابعاً: كانت هناك ضبابية و(ربكة) واضحة في تصور برنامج المهرجان (الفقرات والوقت) حتى أن كثيراً من الناس ما درى متى وصل النائب الأول لرئيس الجمهورية وأين ذهب. خامساً: حصل إحباط شديد لدى وفود المحليات الذين بقوا لفترات طويلة أمام معارضهم التراثية خارج الصالة في الجزء الشمالي والجزء الجنوبي من ساحة المعرض دون أن يأتي إليهم أحد. سادساً: غاب كثير من الناس عن فعاليات المهرجان لانشغال بعضهم بالزراعة، وهم على مرمى حجر من مكان المعرض، وانشغال بعض منهم بالرعي، وتأخر بعضهم الآخر عن الوصول نتيجة الأوحال ووعورة الطرق، والجدير بالذكر أن طائرة بعض القيادات وصلت من الخرطوم بعد وصول طائرة النائب الأول. سابعاً: كثرة وتعدد مكونات المهرجان(السلام، التجارة، الاستثمار، التسوق، السياحة، التراث) أضعفت تغطية كل هذه المكونات بأنشطة واضحة، ولذلك رأينا كيف تم تجاهل مكون السياحة، حيث هناك أماكن سياحة مهمة كان يمكن الوصول إليها وتسليط الأضواء عليها وإقامة بعض الفعاليات فيها، وهذا ما لم يحدث. ثامناً: كان هناك ضعف كبير في الإشراف الإداري والفني والمتابعة والمراقبة. تاسعاً: ضعف أداء الإعلام في وصول الدعوات للأفراد والمؤسسات، ولك أن تتخيل أخي القارئ الكريم أوجه القصور في هذا الجانب، حيث أن المجلس التشريعي لم تصل دعوة لأعضائه للمشاركة والمساهمة في هذا المهرجان بالرغم من أن انعقاد دورته الرابعة تصادف مع انطلاق المهرجان، وكان أعضاء المجلس حضوراً داخل المدينة، ووفدت من المحليات وفود من دوائر هؤلاء الأعضاء ولم تجد من يستقبلهم إلا بعض هؤلاء الأعضاء، بينما ذهب أغلبهم مغاضباً نتيجة هذا التجاوز، وعلى هذا المثال قس.. يتبع.