قوى المستقبل الريح العاتية هبت على السفينة «2».. وقيع الله حمودة شطة

تقييم المستخدم:  / 0

قصة العلاقة بين منبر السلام العادل وحركة الإصلاح الآن هذه قصة سنعود إليها بعد طرح هذا السؤال, وهو: هل (قوى المستقبل) التي تكاد تعصف بالعلاقة الحميمة بين المهندس الطيب مصطفى والدكتور غازي صلاح الدين العتباني.. هل هي قوى مستقبل حقيقية بمعنى دلالة المستقبل, وبمعنى آخر هل هذه المجموعة السياسية المتحالفة التي يتصارع كل من الطيب مصطفى وغازي صلاح الدين على رئاستها قوة حقيقية ام هو صراع الطموح الباقي لرجلين تجرع كل واحد منهما مرار الهزائم السياسة على المستوى الذاتي، سواء أكان فشل المشروع السياسي الحزبي أو فشل التحالف مع الآخرين من أجل مشروع سياسي وطني؟ مما كنت أعلمه جيداً أن هناك علاقة حميمة ظلت تربط بين الطيب مصطفى وغازي صلاح الدين، وكان الطيب مصطفى يحتفل كثيراً حينما كان يكتب غازي مقالاً من وقت لآخر على صفحات (الإنتباهة) وربما كتب غازي أو حسن مكي أوغيرهما بطلب من الطيب، وكان الطيب مصطفى يرى مثالية في توجه غازي، منها أنه ملتزم التزاماً عالياً بالواجبات الدينية مثل الصلاة، خاصة صلاة الفجر في المسجد وفي جماعة وإن بعدت الشقة، وكان يرى فيه نزاهة وزهداً, ومرة فقد الصواب في تعبير صحفي في مقال كتبه على صفحات (الانتباهة) من فرط اعجابه بموقف وقفه غازي وعبر عنه قولاً: فقال (هذا حلبى مركب مكنة جعلي) وقد عبنا وعاب عليه الناس يومها هذا التعبير, وقد علمت أن غازي لم يرضه هذا التعبير أيضاً، ولكن صارت الأمور بينهما فيما بعد على ما يرام، بل حين انشق غازي عن المؤتمر الوطني أول من أيد انشقاقه وشجعه واحتفل به هو الطيب مصطفى! وحين كون غازي مع آخرين حركة الإصلاح الآن, كتب وطرح الطيب مصطفى فكرة إمكانية دمج منبر السلام العادل في حركة الإصلاح الآن, وكنت من أوائل الذين رفضوا الفكرة، لجهة أن حركة الإصلاح الآن مازال الوقت غير كافٍ لتقييمها، ولأمر آخر هو أيهما ينضم الى الآخر القديم القائم (المنبر) أم الجديد القادم (حركة الإصلاح الآن)؟ وكنت قد كتبت مقالاً- كما ذكرت- ودعوت فيه كلاً من غازي صلاح الدين والطيب مصطفى إلى المشاركة في الحوار الوطني ليس بصفتيهما الشخصية أو الحزبية على ضعف وزنها، ولكن باعتبارهما شخصيتين لهما أثرهما في الحياة اليومية العامة، فالطيب الذي دفق مداداً كثيراً في شأن الحركات المسلحة المتمردة ودعا كثيراً الى جمع أهل القبلة من خلال طرح المنبر، كان أولى به أن يشارك متمسكاً بمفاهيم دعوته هذه من داخل الحوار، وغازي الذي خرج مغاضباً من المؤتمر الوطني احتجاجاً على ضيق مواعين التعبير والحريات وغياب الإصلاح الحزبي والمؤسسي حتى سمى تياره الجديد (الإصلاح الآن)، كان الأجدر به أن يمضي داخل الحوار من أجل تثبيت هذه المبادئ التي آمن بها وفي سبيلها خرج متأخراً طالباً الإصلاح !! لكن الطيب وغازى نكصا على عقبيهما رغم هذه المبادئ وعارضا المشاركة في الحوار، خاصة بعد أن ترأس غازي لجنة أديس ووقع على اتفاق مع بعض أطياف المعارضة، ولذلك غازي والطيب كأنما ركبا سرج ياسر عرمان الذي ظل يعارض الحوار الوطني الداخلي ويدعو إلى وهم يسمى المؤتمر الدستوري أو حوار الخارج، ولذلك قلت لغازي والطيب وقتها في ذلك المقال: (التي أبيتموها مملحة تأكلوها ناشفة)، حين أبيا المشاركة في الحوار وفضلا المعارضة والدخول فيه بشروط ، وكانت هذه الشروط هي شروط القوى العلمانية الممانعة ضد مصالح الوطن العليا. إن لعنة عدم المشاركة في الحوار أصابت غازي والطيب في مقتل وعرضت علاقتهما الحميمة لجفاء وصراع، حيث أضحى كل واحد منهما يخطط لإبعاد الآخر من رئاسة ما تسمى قوى المستقبل، وهي مجموعة ضعيفة لا شأن لها كان الطيب نفسه يسميها سابقاً (أحزاب الفكة)، واليوم الرجلان يتصارعان على رئاسة قوى الفكة والقلة على حساب علاقتهما التاريخية. ومنها المؤتمر الوطني سابقاً، الحركة الإسلامية، قنوات العمل العام، التواصل الاجتماعي وربما الأسري، توافق الوجدان حول الحريات في العمل السياسي والصحفي، الإصلاح في شؤون الحياة الاقتصادية والسياسية وغيرها، كل هذه القواسم المشتركة بينهما الآن في مهب الريح، لأن ريحاً عاتية أصابت سفينة قوى المستقبل التي ظن كل من غازي والطيب أنها سفينة النجاة، لكن السفينة غرقت في مسطح مائي ضحل، لأن قوامها ثلاثة أحزاب عزلت الطيب وأيدت غازي بعدم المشاركة فى الحوار الوطني ، وستة أحزاب وقفت مع الطيب ونصبته رئيساً لقوى المستقبل وجملتها كلها تسعة أحزاب صغيرة لا يعرف الناس عنها شيئاً، لكن الطيب وغازى جعلا منها محطة صراع بينهما على حساب كل شئ ! .. أقول إن النسر الجاسر حين يهرم يختار سطح الجبل مقراً له بعد قمته.