الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

وفــد أمـريكـي للخـرطوم..شــهادة حســن ســير وسـلوك

عوضية سليمان

ماذا تحمل زيارة مسؤولين من الإدارة الأمريكية للبلاد الأسبوع المقبل؟ هل هي مواصلة لما تبقى من ملفات عالقة، ام وصاية تحذيرية وقرارات جديدة حول استئناف المباحثات لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية لإرهاب؟

ام تأكيد على المجالات الخمسة المتفق عليها ... خبراء أكدوا لـ (الإنتباهة) أن الزيارة تدور حول ان السودان سوف يكون ملتزماً في الفترة المقبلة بشهادة السير والسلوك التي على ضوئها تم فك الحظر؟ لكن سفراء دبلوماسيين عزوا تلك الزيارة الى تكملة القرار حول إسقاط العقوبات ومشاورات دبلوماسية عالية حول ملفات كبيرة جداً وعالقة بينهم ...ومع ذلك لوحت واشنطن بآليات ضغط على الخرطوم في حال التراجع عن الالتزامات المتفقة بينهما.
اتفاق حكومي
وزير الخارجية بروفيسور إبراهيم غندور كشف عن اتفاق مع الجانب الأمريكي لمواصلة الحوار بشأن ما تبقى من ملفات وخاصة قضية إبقاء اسم السودان في قائمة الدول الراعية لإرهاب, وكشف وزير الخارجية عن زيارات لمسؤولين أمريكيين رفيعين خلال أسابيع للبلاد، مشيراً الى اتفاق الحكومة والإدارة الأمريكية على بدء المرحلة المقبلة، وقال غندور لدى حديثه في ندوة: (إن الأسابيع القادمة ستشهد زيارة مسؤولين أميركيين رفيعين، لتطوير الشراكة بين البلدين، ولا أريد التفصيل فيها)، ونفى الوزير بشدة وجود صفقات أو إملاءات خارجية وراء قرار رفع العقوبات، وأضاف قائلاً: (ما تم كان محدداً في المسارات الخمسة وفق جدول زمني، وإن اتفاقاً تم مع الجانب الأميركي لبدء المرحلة المقبلة من الحوار مطلع العام المقبل). واعتبر غندور قرار رفع العقوبات بداية الطريق الصحيح لعلاقات طبيعية مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات). وتابع قائلاً: (خلال فترة الحظر كنا نحمل اشتراكاتنا في المنظمات بحقائب دبلوماسية بعد حجز مقعد في الطائرة). ولفت إلى أن ما تم خلال فترة الحوار لم يكن سهلاً، وأن هناك ملفات أخرى مازالت عالقة، بينها الإبقاء على السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب ومشكلة الديون وانضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية.. وأضاف قائلاً: (الطريق ليس مفروشاً بالورود، لكن نحتاج الى عمل كبير لنستفيد من رفع الحظر، ولا بد من العمل والتخطيط والتنسيق الكامل).
تلويح وضغط
وفي ذات الاتجاه لوحت واشنطون بآليات ضغط على الخرطوم في حال التراجع عن الالتزامات، وقال دبلوماسي أميركي إن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام آليات إضافية للضغط على الحكومة السودانية حال تراجعها عن التزامات في المجالات المتفق حولها لرفع العقوبات، واعتبر القائم بالأعمال الأميركي لدى الخرطوم ستيفن كوتسيس قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان خطوة أولى نحو تطوير العلاقات بين البلدين وتحسين معاش المواطن السوداني الذي أنهكته العقوبات. وأكد ان واشنطون ستمضي في التطبيع الكامل مع الخرطوم من اجل رفع المعاناة عن السودانيين, وذكر أن أميركيا سوف تواصل جهدها لتحسين العلاقات الثنائية مع السودان، مضيفاً ان أمريكا مستعدة لاستخدام آليات اقتصادية سياسية إضافة لضغط على الحكومة السودانية ومعاقبتها اذا ما تراجعت عن التزامها في المجالات الخمسة او اتخذت اجراءات سلبية بشأن مجالات اهتمام أخرى، وأشار إلى أن إلغاء العقوبات جاء من خلال جهد دبلوماسي مركز امتد (16) شهرا لإحراز تقدم مع السودان في المجالات الرئيسة. وذكر أن النقاش تركز على المسارات الخمسة، مؤكداً التزام السودان بقرارات الأمم المتحدة حيال كوريا الشمالية، قائلاً إن ذلك يعد أهم شواغل الإدارة الأميركية. وأشار إلى ان الحكومة السودانية أبدت جدية في التعاون مع الولايات المتحدة، واتخذت خطوات مهمة لوقف الصراع وتحسين وصول المساعدات الإنسانية داخل السودان وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وحول ما اذا كان هنالك اتجاه لترفيع التمثيل الدبلوماسي بعد تحسين الذي طرأ على العلاقة البلدين فإن الحوار بين مسؤولي البلدين لم يتناول هذا الجانب، قائلاً انها ستكون في مرحلة لاحقة من محادثات البلدين. وبشأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب قال إن الحكومة تعلم جيداً ما هو مطلوب منها في هذا الملف لرفع اسم السودان من القائمة.
تدعيم القرار
ويرى السفير الدبلوماسي الرشيد ابو شامة خلال حديثه لـ (الإنتباهة) أن تصريح وزير الخارجية إبراهيم غندور حول زيارة مسؤولين امريكيين الى السودان لتكملة القرار الامريكي حول إسقاط العقوبات عن السودان، وقال ابوشامة: (ليس كافياً أن يطلع بيان حول رفع الحظر، ولا بد ان يأتي وفد حكومي رفيع المستوى من اجل ان يطرحوا القضية بطريقة كافية تحيط بكل جذور القضية، ومن اجل تدعيم العلاقة أكثر عبر رسائل ومكاتبات على الورق وتوقيع بين البلدين، وبعدها يتم التسليم، وعلى الوفد ان يجيب على جميع الأسئلة التي يوجهها الجانب السوداني اليه حول رفع العقوبات، وهنالك مسائل قد تعد غير واضحة للحكومة والمواطن، لذلك لا بد من توضيحها عبر الوفد الزائر، باعتبار أن المسألة متعلقة برفع العقوبات والقرار وتوضيح الإجابة، لذلك جاءت الزيارة بهدف تدعيم القرار الأمريكي وإبعاد الناس من حالة المساءلة والشرح والإجابات حول القرار، لذلك هي مسألة مهمة تشير الى الاهتمام بالقرار واطمئنان المواطن إلى القرار بدلاً من ان تكون مجرد أشياء غائبة عن الحقيقة، وكشف ابو شامة عن ان هنالك أشياءً كثيرة لا بد من الاتفاق عليها وعلى مستقبلها تخص التنمية بين البلدين والمساعدات وفتح آفاق جديدة ومشاورات دبلوماسية كثيرة تدور حول القرار نفسه، بالإضافة الى جانب الاستثمار بين البلدين.
رصد ومراقبة
وفي ذات الاتجاه قال السفير والخبير في العلاقات الدولية جمال محمد ابراهيم لـ (الإنتباهة) ان ما صرحت به وزارة الخارجية حول زيارة مسؤولين امريكيين خلال الأسبوع القادم يعتبر مراقبة لتداعيات رفع العقوبات الامريكية على السودان، ومن اجل تفقد الوضع بعد قرار الرفع. وكشف جمال عن ان هنالك ملفات كبيرة جداً كانت سبباً ــ بين البلدين ــ وراء حظر السودان فترة (20) عاماً، وقال: (ليس المطلوب من السودان شهادة سير وحسن سلوك فقط، وانما هنالك أسئلة يحملها الوفد الأمريكي، وهي: هل السودان في الفترة المقبلة سوف يكون ملتزماً تجاه الشهادة التي على ضوئها تم فك الحظر؟ لذلك السودان سوف يكون تحت الرصد والمتابعة المراقبة الدقيقة من قبل الجانب الآخر)، وأوضح جمال أن من المفترض ان تنسحب الخطابات الإعلامية والسياسية من المسؤولين في الدولة، ولا بد ان يتوجه الخطاب السياسي في هذا الجانب الى وزارة الخارجية فقط، وتقدم الرسالة الى رئاسة الجمهورية عبر الوزارة، وان يكون أي ملف واية مخاطبة تخص العلاقات الدبلوماسية موجهة الى وزارة الخارجية بصورة مؤسسية، ليكون لها الفصل النهائي في الموضوع، وقال ان على النظام السوداني ان يتصل مع نفسه من ناحية ومع شعبه من ناحية أخرى، والالتزام بالمواثيق الدولية حول حقوق الإنسان واحترام الحريات، مع توسيع مواعين الحوار لإنهاء بؤر النزاعات خاصة دارفور، مع قرار محاسبة الفساد واستعادة مؤسسية الدولة.