الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

بين مؤتمرات عقار والحلو ..الشعبية رأساً على عقب  

عبدالله عبدالرحيم
التأمت أمس بمنطقة طبانجة بجبال النوبة، اجتماعات المؤتمر العام المنعقد وسط عضوية الحركة شمال (جماعة الحلو) لإكمال الاستحقاقات الديمقراطية للحركة باختيار الرئيس بصورة ديمقراطية بعد أن كان رئيسها الحالي هو عبدالعزيز الحلو الذي سعى لإقامة هذا المؤتمر وسط القوة الكبيرة من الشعبية من أبناء جبال النوبة- الجزء الأكبر في التنظيم .

وتشير الأخبار إلى أن الحركة فرضت سياجاً قوياً من التعتيم والسرية على أعمال المؤتمرات القاعدية والإبتدائية والتحضير للمؤتمر العام بمنطقة (طبانجة) .
هذه الأحداث سبقتها تراكمات وتداعيات جرت وسط مجموعة الحلو إثر القرارات الخطيرة التي اتخذها الحلو بإبعاد قيادات من الصف الأول من أبناء النوبة أمثال رمضان وآخرين. وتشير بعض الدوائر الى أن القرارات التي اتخذها الحلو كانت بإيعاز من بعض العناصر التي هي قريبة من مالك عقار وعرمان بيد أن قراءة الحلو للخطوة جاءت سريعة حينما قام بمحاولة إعادة المفصولين لولا تمسكهم بموقفهم الرافض لقرار الفصل الذي وقع بحقهم ومحاولاتهم إجراء استفسارات بشأن هذه القضية التي ربما تحولت لأزمة داخل الثوار على الشرعية القديمة (عقار – عرمان).
وبدت تأثيرات هذا الوضع على الانتخابات التي بدأت متأرجحة وسط اعتراضات الكثير من عناصر الشعبية على ترشيح عبدالعزيز الحلو بينما تشير النتائج الأولية على ان أكثر من 60% بحسب الإحصاءات التي تحصلت عليها (الإنتباهة) في عدد أمس أشاروا بنعم على ترشيح الحلو  لرئاسة الحركة خلال الدورة الجديدة عقب الانفصال عن جماعة مالك عقار وعرمان أي مجموعة النيل الأزرق – ليس كلهم- ومجموعة قطاع الشمال .
يأتي هذا بينما فشل اجتماع كان من المفترض انعقاده بين عبدالعزيز الحلو والقيادي رمضان نمر فيما تم تأجيله لأجل آخر غير مسمى. وتقول المضابط إن غرض الاجتماع هو  مناقشة إمكانية ترشيح نمر لمنصب الأمين العام للحركة الشعبية بينما تظل أجندة المؤتمر محل صراع كبير وسط أعضاء الشعبية عن خلافات كبيرة بالاجتماعات التمهيدية للمؤتمر العام, ونبهت إلى عدم معالجة قضايا كبيرة مثل رفض قيادات أجندة ترشيح الحلو.
لم تكن أدواء الحركة الشعبية بمعزل عن الجو العام الذي تعيشه في وقت شهدت تنافرا وتخندقا كبيرا وسط قياداتها المتشاكسين خلف الرئاسة, وقد ظهرت بعض القيادات الوفاقية التي كانت تدعو الطرفين لتجاوز هذه العقبة.
بعض المصادر القريبة من مجموعة الحلو أشارت لـ(الإنتباهة) إلى أن الإستداعاءات التي أصدرها الحلو تجاوز أولئك الذين كانوا على وفاق تام مع الحركة وكانوا يعملون للوفاق بين القيادات الثلاثة عرمان عقار والحلو ما أصبغ على الاجتماعات عدم رضا هؤلاء على خطوة الحلو لإقامة الشرعية بانتخابه رئيساً للحركة. ويعتبر هؤلاء أن المؤتمر تحيط به عوامل كثيرة وربما ضاعفت من فرص عدم نجاحه لجهة أن كل المواعين المعدة الآن تواجهها مواعين أخرى تعد من خلال الأطراف الآخرين (عقار- عرمان) الذين ينوون إقامة مؤتمر موازي لمؤتمر قطاع جبال النوبة ويضعون في بالهم أنهم أصحاب الشرعية ومن حقهم الدعوة للمؤتمر العام بالطرق الدستورية في الوقت الذي أبدوا فيه اعتراضهم على شق الحلو لصفوف الشعبية. بيد أن تلك الظروف تجاوزها الزمن بحسب محللين تحدثوا لـ(الإنتباهة) وقال د.السر محمد علي الخبير الاكاديمي والمحلل السياسي إن الحركة الآن تمضي نحو مفترق طرق عقب محاولة كل طرف من طرفيها التأطير لنفسه بحق الشرعية المفقودة. ويشير السر إلى أن المجموعة الأخرى تجد نفسها محل اهتمام عقب أن تجاوز المبعوث الافريقي لمفاوضات المنطقتين ثابو أمبيكي الاعتراف بالحلو كرئيس للحركة الشعبية , وذلك عندما طالب بضرورة توحيد وفد الحركة المفاوض في مفاوضات المنطقتين ما جعل فرص إمكانية عودة الثنائي للقيادة ممكنة وواردة. كما أن الكثير من العناصر الذين ما زالوا يوالون عرمان وعقار ينظرون للحلو ومجموعته بانهم يريدون تقويض الحركة على حساب صراعات المنطقتين وكسب ود المجتمع الدولي الذي يعمل على دفع كل الأطراف للتعاون مع النظام الحاكم لتحقيق السلام بعد أن ضربت أوضاعاً مأساوية إنسان المنطقتين.
رغم كل هذه التداعيات إلا أن الأحوال هناك ما زالت خارجة عن نطاق السيطرة التامة لأي من أطراف الأزمة بعد المحاصصة الأخيرة التي حدثت وانشقت فيها الشعبية لطرفين جبال النوبة والنيل الأزرق.
ويتمترس الحلو خلف القاعدة الداخلية من مؤيديه في القطاعات التي وجدت أن دعوته لحق تقرير المصير بالنسبة للنوبة فيها إشباع لرغباتهم وحقوقهم التي ظلوا ينادون بها ,بينما يهتم الصف الثاني (الحلو وعقار) بالدعم الذي يأتيهم من معارضي الداخل ومن الأصدقاء بالخارج, في وقت يرى فيه عناصر هذه المجموعة التي تميل للوحدة ولمشروع الحركة الشعبية أن دعوة الحلو لحق تقرير المصير فيها الكثير من المزاودة لأجل إفشال جهود الثنائي من العودة مجدداً لزعامة الحركة.
ويتوقع السر أن الأيام القادمة ستشهد تجاذبات عالية وسط هذه الأطراف بسبب المؤتمرات القاعدية الموازية التي ستعقدها مجموعة عقار أسوة  بمؤتمر الحلو الذي أراد به تقويض حكم ورئاسة عقار للحركة ونائبه ياسر عرمان عقب الانقلاب الذي أوقعه بحقهما في الفترة الماضية.