الخميس، 20 تموز/يوليو 2017

board

نبض المجالس ..ورطة أحمد بلال!!..هاشم عبد الفتاح

ورطة أحمد بلال!!
اياً كانت تصريحات الدكتور احمد بلال الاخيرة في شأن قناة (الجزيرة) تقترب او تبتعد عن مزاجه الخاص او انها تتفق او تختلف مع العقل الحكومي الرسمي في السودان،

فهي في حقيقة امرها افلحت في تحريك الكثير من البرك الساكنة واثارت غبارا كثيفا مازالت آثاره تتساقط على المشهد السياسي العام محلياً واقليمياً، لأن الافادات والعبارات التي اطلقها لسان الدكتور احمد بلال سارت بها الركبان ومازالت تتناقلها المجالس السياسية والمنابر الدولية بالحق وبالباطل، ولكنها كانت صادمة وموجعة لقناة (الجزيرة)، ولم تخرج من كونها بمثابة (القشة التي قصمت ظهر البعير)، وغلطة الشاطر هنا بأكثر من ألف غلطة.
صحيح ان سعادة الوزير احمد بلال حاول ايجاد تصريفات اخرى لعباراته تتفق مع المزاج العام لدى حكومته، رغم ان هذه الكلمات جاءت بلسان عربي مبين لا ينسرب اليها الشك او التأويل، فكان حرياً به اولاً وقبل ان يبتسم امام كاميرات الفضائيات المصرية، ان يعي تماماً انه هناك لا يمثل أحمد بلال (الطبيب) او احمد بلال بنسخته الحزبية، ولكنه هنا رجل دولة ومسؤول حكومي وناطق رسمي لدولة مأزومة بعشرات الملفات والقضايا الدولية التي مازالت بين الثرى والثريا.. دولة تطوقها الازمات وينشغل بها العالم اكثر من انشغالها بذاتها، ولكنها تحاول جاهدة الانعتاق من اوجاعها واحزانها القديمة.
ولهذا فإن حركة وسكون الدكتور احمد بلال وحتى مزاجه وقناعاته لم تعد تقبل القسمة ما بين خاص وعام، وان محاولة تصريف عباراته في حق قناة (الجزيرة) في اطار الرأي الخاص لم يكن مقبولاً او مفهوماً لدى ادارة قناة (الجزيرة)، وحتى الحكومة السودانية نفسها لم تفهم المغزى الذي اراده احمد بلال عبر هذه التصريحات المثيرة، فالنظريات الاعلامية الحديثة لا تجرد مسؤول الدولة من رؤيته الرسمية حينما يتحدث عن القضايا الخاصة، دعك من ان يكون هذا المسؤول هو المتحدث الرسمي باسم هذه الدولة.
بالتأكيد أن قضية بلال هذه تدعونا للتفكر اكثر من الف مرة، لضرورة وضع اسس فاعلة لضبط الخطاب الاعلامي الرسمي، وتحديد فواصل وحواجز متينة ما بين المزاج الشخصي والمزاج الرسمي الذي يعطي الدولة حقها كاملاً غير منقوص حينما يتحدث البعض باسمها، فبلادنا تأذت كثيراً وتشظت مكوناتها السياسية والفكرية والاقتصادية مع تعدد الألسن للرؤية او الفكرة الواحدة، ولذلك فإننا في ضرورة ملحة لاعلاء شأن الدولة والتعبير عن مواقفها وسياساتها بكل قوة ووضوح عبر خطاباتنا الإعلامية خارج حدود الدولة السودانية، فليتنا نتواثق على ذلك في سبيل ضبط اللسان الرسمي وتجريده من اهوائه ونوازعه وانطباعاته الخاصة، ولتكن واقعة الدكتور احمد بلال بداية النهاية لتلك التداخلات والتقاطعات الخاصة مع الحق العام.
لا جديد.. بل قديم يُعاد
لا عشم .. ولا جديد في الطاقم الحكومي لولاية الخرطوم، لكنه في الحقيقة قديم يعاد بذات البؤس والتجارب الفقيرة، فلم يجد السيد والي الخرطوم الفريق عبد الرحيم محمد حسين صيغة اخرى او مشروعاً بديلاً للحكم يقدمه لمواطني ولاية الخرطوم، سوى ان يعيد عليهم ذات الصيغة المكرورة وذات الوجوه القديمة، رغم ان الولاية بكاملها كانت مشبعة بالآمال وتنتظر (اختراقاً) جديداً ضد المنهج القديم الذي كانت تسير عليه الدولة في مرحلة ما قبل الحوار الوطني، وتنتظر ايضا فكرة رائدة وعبقرية جديدة تجنب مواطني الولاية مشقة البحث عن خدمات اساسية (ماءً وسكناً ومدرسة وطريقاً ومشفى)، وقبل كل هذا وذاك حكماً رشيداً وقادة امناء علي الحق العام.
تلك هي الآمال والمطالب العزيزة التي طال انتظارها، وربما تدخل هذه المطلوبات المشروعة مرحلة (الاستحالة) ان لم يتغير الفكر والطريقة التي تقدم بها حكومة ولاية الخرطوم خدماتها ومشروعاتها لمواطنيها، حيث مازالت الرجاءات تحاصر حكومة الولاية بأن تخرج بخدماتها وتنميتها الى الارياف التي تطوق الولاية الآن من كل جانب، بعد ان استعصت على هذه الحكومة مهمة ان تحيل اوراق مؤتمراتها (الريفية) الى واقع وحياة تمشي بين الناس، فالارياف السكنية بولاية الخرطوم باتت في حالة تمدد مستمر، ولكن دون ان تصاحب هذه الحالة عمليات للتخطيط الاستراتيجي والهندسي ومدها بشبكات المياه والكهرباء والمراكز الصحية، ولذلك ظل الجهد الشعبي وحده الذي يتحمل فاتورة الخدمات نيابة عن الدولة ومؤسساتها.
جامعة الخرطوم تنام (باكراً)
وأغلقت جامعة الخرطوم (الجميلة ومستحيلة) ابوابها مساءً في وجه طلابها حتى تنام مبكرة بلا ضجيج ربما خشية من ان تفتك بها الجرثومة السياسية وتجهض استقرارها وتحصيلها الاكاديمي، هكذا تفاجأت قطاعات الطلاب في جامعة الخرطوم بكل تصنيفاتهم وروابطهم وتنظيماتهم السياسية والفكرية بأنه غير مسموح بالوجود داخل حرم الجامعة بعد العاشرة مساءً، حيث تشير الرواية الرسمية كما حكاها مسؤول الاعلام بالجامعة الدكتور عبد الملك النعيم لـ (الإنتباهة) الى ان هذا القرار ليست له اية ظلال سياسية، وأنه لا يخرج من كونه تنظيمياً ادارياً فقط بحكم ان الجامعة تنتهي محاضراتها في حدها الاقصى عند الثامنة مساءً وكذلك المكتبة، وبالتالي ان اي نشاط ثقافي او رياضي يعالج بترتيبات استثنائية في وقتها، علماً بأن كل النشاط بما فيه السياسي انتقل الى عمادة الطلاب، فجامعة الخرطوم تعتبر الآن خارج دائرة الفعل السياسي والحركي على مستوى المشهد العام، وهي الآن بلا لسان يمثل طلابها، فاتحادها (معطوب) منذ عدة سنوات.
ولكن هناك آخرين من المجموعات والتيارات الطلابية التي ربما ترتبط ببعض مكونات القوى السياسة ترى في قرار اغلاق الجامعة في الفترة المسائية اجحافاً في حق الطلاب وتعطيلاً لانشطتهم المختلفة، وحرمانهم من التحصيل الاكاديمي عبر القاعات والمكتبات والساحات، ولهذا فإن هذا القرار وبحسب المتابعات التي رصدتها الصحيفة أثار جدلاً كثيفاً ومتبايناً ما بين مؤيد ورافض وسط الطلاب، غير ان الذين ساندوا هذا القرار يعتقدون ان فيه علاجاً لكثير من الممارسات السالبة داخل حرم الجامعة.