الأحد، 28 أيار 2017

board

السلع الفاسدة.. أضرار صحية واقتصادية

الخرطوم: رباب علي
تزداد قضية انتشار السلع الفاسدة في الأسواق خطورة كلما قل وعي المستهلك بها، وهو ما كشفه تقرير عام 2016م بضبط سلع فاسدة  بقيمة قاربت المليار جنيه مع تغريم التجار (890) الف جنيه.

وقد أكدت جمعية حماية المستهلك أن رؤيتها ترتكز على حماية المستهلك وصيانة حقوقه بتعزيز الشراكات مع هيئة المواصفات ولجنة شؤون المستهلكين ووزارات الزراعة والثروة الحيوانية وادارة ضبط الجودة بوزارة المالية.
معيقات وعقبات
وشكت الجمعية من عدة معيقات تؤثر سلباً في تحقيق الاهداف المرجوة، منها عدم توفر المعامل المختصة لمتابعة صلاحية السلع، اضافة الى حدود البلاد المفتوحة التي مثلت مشكلة في وصول العديد من المنتجات المخالفة عبر التهريب، علاوة على عدم ضبط السلع والخدمات, واشارت الى سيطرة عقلية الجباية على موظفيها والمواطن يتخوف من مواجهة التجار المسنودين بالسلطة.
غياب الوعي
فيما أشار رئيس اللجنة الاقتصادية بجمعية حماية المستهلك د. حسين القوني الى ان الاسواق الآن تعج ببعض السلع منتهية الصلاحية او اقترب انتهاء صلاحيتها، وتباع باسعار مخفضة نسبياً مقارنة باسعار السلع ذات الصلاحية الممتدة، وهذا التخفيض يأتي جذباً للزبائن والمشترين دون ابلاغهم بانتهاء مدة الصلاحية ودون ان يحرص المستهلك نفسه على ذلك، وهذا مع غياب وعي المستهلك خلق سوقاً للسلع الفاسدة، والسبب يعود الى ارتفاع نسبة الفقر وسعي الناس للبحث عن سلع رخيصة وتؤدي غرضها، ونسيان ان هذه السلع مع مرور الايام يمكن ان تؤدي الى اضرار بالغة وتكلفهم اكثر من الذي خسروه في شرائها، وتستمر المسألة على هذا المنوال.
تتعدد الأسباب
وقال د. القوني ان هناك مجموعة اسباب ادت الى انتشار السلع الفاسدة، فهناك بعض التجار يستوردون سلعاً منتهية الصلاحية او اقترب انتهاء صلاحيتها لأنهم يجدونها باسعار مخفضة جداً، والجزء الاكبر منها لا يأتي عبر الموانئ الرسمية بل يأتي مهرباً، وهنا هيئة المواصفات والمقاييس لا تدري بذلك، وان علمت بها تقوم بضبطها وابادتها ولا يعلم هل هناك تلاعب يتم ام لا، وهذه البضائع عندما تأتي عن طريق التهريب تأتي لاشخاص معينين ومن ثم تذهب للاسواق. وأسوأ ما في الأمر انها ترحل للأقاليم، ووعي المواطن بها مقارنة بالعاصمة اقل درجة، فمواطنو الخرطوم (وليسوا كلهم) ينظرون لتاريخ الانتاج وانتهاء الصلاحية، وهذا لا ينطبق على مواطني الاقاليم بلا شك.
افتقاد الوازع الديني
وارجع حسين ما يحدث لافتقاد الوازع الديني وابتعادنا كشعب عن تعاليم الدين، وان كنا قريبين منه لما سمحت لنا انفسنا القيام باي يعمل يضر شخصاً آخر ويدفع عليه مقابلاً فافتقدنا التربية الاخلاقية، والشيء الآخر ومع مرور الايام اصبح لدينا جشع، وكل شخص يفكر في نفسه دون التفكير في الضرر الذي سيلحق بالآخرين ويكتشفه المستهلك بمرور الوقت وتكون الخسارة الأكبر.
أحكام الرقابة
وشدد القوني على اهمية إحكام الرقابة على منافذ التهريب وعمل زيارات ميدانية مفاجئة للأسواق ومخازنها، وهي مهمة الامن الاقتصادي، لمعرفة لماذا واين يتم تخزين السلع الاستهلاكية في الاسواق، وما مدى مطابقتها للمواصفات، واية عقوبات يتم فرضها في حالة المخالفة، ووضع عقوبات رادعة جداً والغرامات لا تكفي، لتتم السيطرة على الاسواق وما فيها من سلع فاسدة.
لمن نشكو؟
وشكا المواطن مجتبى الامين ـ موظف ـ  بأنه عند شرائه صندوق بسكويت وعند فتحه وجد فيه عنكبوت قد نسجت خيوطها، ولم يدر الى اين يذهب ولمن يشكو؟ وتساءل قائلاً: كيف يمكن ان يحدث هذا والصندوق مغلف تماماً؟ وناشد الجهات المعنية أن تقوم بمراجعة قوانينها وأنظمتها ولوائحها حفاظاً على حقوق المستهلك، مؤكداً أن نماذج السلع الفاسدة كثيرة وكثير من الناس يتخلصون منها لأنها تحدث بشكل فردي.
وهناك حادثة أخرى، حيث وجدت أسرة حشرة كاملة داخل (كيك) لشركة معروفة العلامة التجارية، ولكن ضاع عليهم الحق في مطالبتهم وشكواهم لنيابة حماية المستهلك بعد فتح العبوة.
في حديثه لـ(الإنتباهة) اكد عضو الفريق الموحد لحماية المستهلك بجنوب كردفان اسماعيل بخيت ان الولايات أضحت سوقا مفتوحا للسلع الفاسدة ، وان الجمعية بكادقلي ضبطت الكثير من السلع الفاسدة وتاريخ انتاجها ٢٠١٣م وتمت ابادتها ، إلا انه شكا من ضعف تنفيذ قانون حماية المستهلك بالولاية لجهة عدم وجود قاضي بنيابتها حتى الآن مما جعل المحترفين والمتلاعبين في سوق السلع الفاسدة يجدون اكثر من أسلوب وطريقة لبيع السلع للمستهلك كأنها جديدة والمواطن المسكين يشتريها بحسن نية لحاجته لها ، واكد بخيت اهمية التوعية للمواطنين لحمايتهم وليس بالضرورة عبر التلفاز والإذاعة لان الكثير من مواطني الولايات ليس لديهم أجهزة راديو ويستلزم الأمر ان تقام ورش وندوات توعوية وإرشادية في الأحياء والقرى.