الخميس، 24 أيار 2018

board

دولار الصادرات.. رشا التوم

أصدر بنك السودان منشوراً يقضي باعتماد ما يسمى بالسعر المرن لأسعار العملات الأجنبية و بالأخص الدولار، و ذلك بتحديد ما يسمى بالسعر التأشيري بواسطة بنك السودان و هو سعر تقوم البنوك

و الصرافات بناءً عليه بتحديد أسعار العملات الأجنبية الخاصة بها بما يضمن لها المنافسة في السوق داخل حدود نسبة محددة لأعلى سعر مسموح به فوق السعر التأشيري و أقل سعر مسموح به تحت السعر التأشيري، و تكون هذه النسبة في حدود 11% من السعر التأشيري بالتقريب كمثال في حال تحديد السعر التأشيري بقيمة 20 جنيهاً للدولار فيسمح للبنوك و الصرافات بالبيع و الشراء ما بين 22 جنيهاً و 18 جنيهاً للدولار، أي لا يسمح بأعلى من 22 جنيهاً أو أقل من 18 جنيهاً و بذلك لا يكون هذا القرار بمثابة تحرير أو تعويم للجنيه السوداني، و لست هنا بصدد تناول هذا الموضوع المهم لما فيه من تعقيد و لكن هذه مقدمة كان لا بد منها قبل الدخول في موضوع هذه الرؤية. وتعارف بين الاقتصاديين و عامة الناس ما يعرف بسعر الدولار الجمركي الذي يستخدم في تحديد قيمة الجمارك بالجنيه السوداني للاستيراد و أيضاً هنالك ما يعرف بدولار القمح أو دولار المحروقات أو دولار الأدوية و هي أسعار محددة يلتزم بنك السودان بها في توفير العملات الأجنبية المطلوبة لاستيراد هذه السلع كمثال تحديد سعر الدولار المخصص لاستيراد القمح و الدولار المخصص لاستيراد الأدوية و هكذا. و قد قمت من جانبي بتناول ذلك في رؤية دعم القمح بتاريخ 15/11/2017 ورؤية حقيقة قيمة الجنيه السوداني بتاريخ 18/11/2017 في محور دعم السلع، و من جانبي لم أسمع من قبل بتخصيص سعر خاص لصادرات سلعة محددة بما يمكن أن نطلق عليه سعر الصادرات بشكل عام أو كمثال سعر صادر الخراف و من جانبي أرى أهمية أن يتم استخدام هذا النظام لتحديد سعر العملات الأجنبية للصادرات للسلع المهمة التي تؤثر على الاقتصاد الكلي للسودان مثل الخراف و الأبقار و السمسم و الصمغ العربي و القطن و هكذا و بذلك يمكننا تشجيع المستثمرين للتعامل مع هذه الصادرات و بالتالي تشجيع إنتاج هذه السلع بحيث كمثال يمكن للمستثمر في حال وجود ضمان مثل هذا النظام أن يقوم بتمويل المزارعين لزراعة القطن بالنظام المناسب لذلك أو قيامه بإنتاجه بنفسه و هكذا و عليه بدون استخدام هذا النظام و الاعتماد على نظام السعر التأشيري العام المحدد من بنك السودان يمكن القول بأنه لن تكون هنالك أي صادرات لأي منتج من منتجات السودان لأن جميعها عالية التكلفة مثال شراء خروف بقيمة 2,000 جنيه و أكثر و حتى وصول الميناء تكون تكلفته قد وصلت 2,500 جنيه و يريد المستثمر الذي يقوم بعملية التصدير الحصول على 20% أرباح من هذه العملية أي يكون السعر النهائي هو في حدود 3,000 جنيه و يتم بيعه بقيمة 100 دولار فقط، و عليه يجب أن لا يقل سعر الدولار عن 30 جنيهاً  عند حصول المستثمر على عائد الصادر فيكون هذا هو سعر دولار صادر الخراف و دون تفصيل يكون دولار صادر القمح أعلى من 50 جنيهاً، أي يكون تحديد السعر وفق تكلفة السلعة أو منتج التصدير على أن تقوم بذلك لجان متخصصة تضم تمثيل لكافة الجهات ذات الصلة مثال في حال صادر الخراف أن تضم اللجنة بجانب بنك السودان و وزارة المالية أن تضم وزارة الثروة الحيوانية و غرفة الصادرات و إن كان هنالك اتحاد أو غيره يضم أصحاب رعاية الخراف و هكذا. 
حمدي حسن احمد محمد –
مرشح رئاسي مستقل سابق 2015