الخميس، 24 أيار 2018

board

أكتمل بناؤه بنسبة (65%).. سد النهضة جدلٌ لم ينتهي

عبدالله عبدالرحيم
لم يعد أمر الأمن المائي هو وحده الذي يشغل الحكومات المختلفة والدول التي تهتم باتفاقيات تقاسيم المياه، فيما أربك مشروع قيام سد النهضة أو سد الألفية بحسب تسميات أخرى الحسابات بين بلدان الاقليم الثلاث

التي يتأثر مواطنيها بقيام السد إن كان مباشراً أو غير مباشر في وقت بدأت لعبة المصالح العامة تأخذ ملامح مرحلة اتسمت بالجدية بين السودان ومصر وإثيوبيا صاحبة المشروع ولكن بات هم المواطن اكبر من ذلك حينما أبدت إحدى مواطنات ولاية النيل الآزرق تخوفاً كبيراً من قيام سد النهضة من الناحية البيئية وما يمكن أن يحدثه من تغييرات على نطاق البيئة المحلية هناك. فإنسان النيل الأزرق الولاية الحدودية المتاخمة لإثيوبيا في منطقة قيام سد النهضة لا يأبه بالنواحي المادية من حيث المنفعة والخسارة من قيام سد النهضة ولكنه صار يخشى ما يطرأ على التغييرات المناخية جراء هذا المشروع المختلف بشأنه. وقد ثرت الندوة التي جاءت تحت عنوان سد النهضة وآثاره المائية والاقتصادية على إثيوبيا ومصر والسودان و اقامها معهد الدراسات الافريقية والاسيوية أمس عبر مناظرة محضورة ومشهودة من قبل المهتمين  بالمياه الذين ضاقت بهم ساحة قاعة الشارقة بالخرطوم. أقتسم فيها الخبراء لموقفين أحدهما مع قيام السد والآخر ضده. فيما دافع الدكتور سلمان حامد سلمان الخبير في شئون المياه عن موقف الحكومة المتماهي مع قيام السد وقد وقف الدكتور أحمد المفتي الخبير في شئون المياه بقوة ضد موقف الحكومة وعدم اتخاذها الحذر بعد ان أعطت الضؤ الأخضر لإثيوبيا لتنشئ السد دون أن تضع شروطها لذلك أو أن تترك خط رجعة بحدوث أي مواقف حال حدوث خروقات تلزم بإتخاذ ذلك الموقف.
(1)
 الدكتور أحمد المفتي وكعادته بدأ بسرد تاريخي حشد فيه كل الأدلة والتواريخ وهو المنادي ببطلان قيام السد دون موافقة الدول الثلاث من خلال الاتفاقيات التاريخية الطويلة والبعيدة الأمد وتحديداً إتفاقية العام 1902م والتي عرفت باتفاقية تقسيم المياه بين الدول الثلاث وهو الأمر الذي رأى الدكتور سلمان حامد ببطلان تلك الاتفاقية وهو  الناظر بإيجابية لقيام السد ويرى حامد بأن اتفاقية العام 1902 كانت اتفاقية ثنائية وبالتاليفإن الزمن نفسه تجاوزها بسبب القدم وإنها لا ينظر إليها من خلال الاتفاقيات الثلاث التي أعقبتها ولم تكن مرجعاً او مصدراً لإي منها. ويرى المناهضون لقيام السد ولفكرة د. سلمان حامد بأن الاتفاقيات أداة تاريخية واجبة وملزمة النفاذ وهي لا تسقط بالتقادم كما قال بذلك د. سلمان. ودفعت هذه النقطة إلى إشعال ساحة الحوار بين المتناظرين في مشروع سد النهضة وآثاره الاقتصادية والمائية بين دول السودان مصر وإثيوبيا.  وقال المفتي إن تقرير البنك الدولفي كان يرى بضرورة فرص التعاون بين الدول الثلاث المنتفعة من مياه النيل الأزرق وقد بنى البنك تقريره على أساليب الري المائي في الدول الثلاث. وقال إن إثيوبيا إعتمدت على نفسها في بناء السد فيما هو معروف أن بناء سدود بقامة سد النهضة إنما يقوم بتمويل من البنك الدولي وليس على دولة وحدها ويبرر المفتي ذلك بأن البنك الدولي لا يدخل طرفاً في تمويل سد يجد مناهضة من بقل دول أطراف فيه لذلك التزمت إثيوبيا بتمويله بنفسها بمبلغ خمسة مليار دولار. متسائلاً عن الفائدة التي ستجنيها من تقديم خدمة الكهرباء للسودان وهو لم يشاركها في قيام السد إلا من خلال موافقته غير المشروطة.
(2)
ويرى بعض الفنيين والقانونيين بأن قيام السد لا يستند على قاعدة قانونية ثابتة بين دول الاقليم وأشار بعضهم بأن السد يمكن أن يمثل سلاح يتم إستخدامه من قبل اثيوبيا في حال تصاعد الخلاف بينها والسودان ومصر إذ لا يوجد ما يمنعها من استخدامه ضد هذه الدول. ليؤكد د. المفتي هذا القول بتساؤله عن ما يمنع إثيوبيا من استخدام تدفق المياه للسودان ومصر كسلاح في حالة تباين المواقف والمصالح وقال ألا يمكن أن تغلق منافذ ومصارف السد من أن تتدفق المياه للسودان حالة حدوث صراع بين البلدين؟ مؤكداً بأنه لا يوجد ما يمنعها من فعل ذلك في حالة الاتفاق على إنشائه دون أي شروط أو موانع للاستخدام غير المشروطة والمتفق عليها وفقا لاتفاقية قيامه واعلان المبادئ التي تم التوقيع عليها بين البلدان الثلاث التي تغافلت عن ذلك.  ورغم ذلك يؤكد المفتي بأن سد النهضة أصبح حقيقة ماثلة وقد إكتمل بناؤه بنسبة 65% في الوقت الذي الذي يتصارع فيه السودان ومصر عن فوائد ومضار قيامه. ويرى المفتي بأن سد النهضة الذي قام وتم إنشاؤه بناء على اتفاقية عنتبي ستمكن إسرائيل من أن تكون دولة من دول حوض النيل بالقانون مشيراً إلى أنها (اسرائيل) هي من يقف خلف بناء السد في إثيوبيا مؤكداً رغبة إثيوبيا الواضحة في إستغلال مياه النيل  بغرض البيع وقال إن إثيوبيا ليست مؤسسة خيرية لتمنح السودان ما يريده من مياه وكهرباء على نحو ما يرد وأنما تقوم بذلك وفقا لمصلحتها الذاتية مشيراً إلى أن ذلك يجعل من سد النهضة بؤرة للصراع بين السودان وإثيوبيا مستقبلاً وليس السودان ومصر كما هو يقال الآن.
(3)
وبالرغم من هذا كله إلا أن مشروع سد النهضة قد آثار قضايا  كثيرة جداً طرحت من خلال المواجهة الشرسة بين من يؤيد قيام السد من الخبراء ويمثلهم الدكتور سلمان حامد سلمان الخبير في مجال المياه وبين الرافضين له ويمثلهم الدكتور أحمد المفتي الخبير في مجال المياه وقد ألف الرجلان كتباً تحدثت بصراحة عن إشكاليات القانون الدولي في بناء وقيام السدود فيما حشد كل منهما على ما يؤيد وجهة نظره حيال الأمر وأكد د. سلمان إن سد النهضة يمكن أن يكون البديل لخزان الروصيرص من حيثيات فائدة تخزين المياه وتقليل تحرك التربة (الطمي) مؤكداً بأنه السد العالي للسودان دون التكلفة المالية والاجتماعية والبيئية ما أثار رفضاً واسعاً ومثيراً لدى الرافضين لقيامهفقالوا إن السد قنبلة موقوتة ولابد من تدارك الموقف.
وبينما تسير المناظرة على هذا النسق نشط شباب من حزب التحرير ولاية السودان بتوزيع كتيب يحمل أسم سد النهضة ونذر حرب المياه، تفريط الحكام وواجب الأمة. الكتاب الذي لخص رؤية حزب التحرير لقيام السد وهو أيضاً قد أعتبره قنبلة موقوتة واشار الكتاب إلى الصراع والتسويات حول المياه والى اهمية حوض النيل الذي تحوم حوله تقاطعات دولية كبيرة وعلاقته بالصراع الدولي حول المياه ولخص الحزب قيام السد بأنه أحد نتائج هذا الصراع وبروز الحصة اليهودية في مياه النيل من خلال التخطيط الاثيوبي في الاستيلاء على مياه النيل من خلال قيام سد النهضة واشار الكتاب إلى الاثار المترتبة لقيام السد من تشريد ملايين المزارعين في كل من مصر والسودان وتقليص الرقعة الزراعية وزاد الحزب في تقريره الذي تناوله الكتاب بان التقرير الحالي لبناء وتصميم السد خادع لجهة انه لم يؤخذ في الاعتبار الاحتباس الحراري ما قد يتسبب في فيضانات التغيرات المناخية.