الخميس، 24 أيار 2018

board

الحركة الإسلامية .. الدمج أم الحل

صلاح مختار
تحسم الحركة الإسلامية مستقبلها التنظيمي بين الإبقاء أو التذويب في المؤتمر الوطني أو الحل خلال مؤتمرها المزمع انعقاده في نهاية العام الجاري، ويبدو من خلال الوفود التي تجوب الولايات بحثاً عن المستقبل

وجدت الكثير من الآراء الناقدة والمتحفظة والداعمة لبقائها واعتبرت زيارات وفود الحركة الى الولايات طغت على زخم الأحداث التي يقوم بها وفود الحكومة إليها. ولعل بعد قرار تشكيل لجنة برئاسة علي عثمان محمد طه لتحديد مستقبل الحركة الإسلامية، كونت وفود للطواف الى الولايات والاستماع الى القواعد حول مستقبل الحركة، ربما الحركة الواسعة التي وصلت الى معظم الولايات منها الجزيرة ونهر النيل والنيل الأزرق وسنار وجنوب كردفان ودارفور وكسلا، بالإضافة الى ولاية الخرطوم، أعطت صورة أولية بشأن تحديد مستقبل الحركة وبحسب معلومات مؤكدة أن هناك خلاف كبير وواسع بين مؤيدي دمج الحركة الإسلامية في المؤتمر الوطني أو حلها، ويبدو أن مكمن الخلاف في أن الطريق ذو اتجاهين لا ثالث لهما. فإما تدمج الحركة الإسلامية في المؤتمر الوطني وهو ما يراه البعض طبيعياً، أو حلها وهو ما لا يطيق سماعه كثير من الإسلاميين مما يجعل عملية الاختيار شائكة وصعبة تقبلها فإن الحل والدمج اختبار جديد لوجود الحركة الإسلامية حاكمة في السودان.
ليست صامولة
وكان في وقت سابق تصدى الأمين العام للحركة الإسلامية دكتور الزبير محمد الحسن للحديث الذي بدأ في بعض وسائل الإعلام عن حل الحركة الإسلامية، في وقتها قال الرجل إن الحركة الإسلامية باقية ولا يمكن حلها وسخر قائلاً ( ليست الحركة الإسلامية صامولة يتم حلها بمفتاح إنجليزي)! ووصف الزبير أمام الآلاف من حفظة القرآن الكريم بهمشكوريب، ووصف الحركة بأنها حركة تجديدية واجتماعية واستنهاضية وظلت عبر مسيرتها توسع أوعيتها دون انكفاء على نمط واحد أو العكوف على نسق لازم وهذا من شأن الجهد البشري، وكثيراً ما شدد الزبير على عضوية الحركة بضرورة الوحدة والعمل على تجديد النية والعمل في المجتمع ودافع كثير عن بقائها بقوله إنها حركة تجديدية. ويتفق في ذلك رأي القيادي الإسلامي دكتور إبراهيم الكاروري الذي يقول في تصريحات سابقة إن كانت الحركة ضعيفة وعاجزة تعاني آلام عدم مشروعيتها وهزال وانعدام الوظيفة والمهام، فلا معنى للحديث عن حلها ومحوها من الوجود. وقال الحقيقة التي لا جدال فيها إن الحركة الإسلامية استطاعت أن تغير عن مشروعها بوعي وحكمة وتفويت الفرصة وهي بالتأكيد السبب في بقائها.
مقترح واضح
ولعل واحداً من الآراء الواضحة، ما دفع به القيادي بالحركة الإسلامية د. نافع علي نافع بمقترح لحل أو إدماج الحركة الإسلامية في المؤتمر الوطني أو تغيير اسمها. وبحسب ما نقلته الصحف عن الأمين العام للحركة الإسلامية بنهر النيل الأمين حمتو أمس، إن مقترح إدماج الحركة الإسلامية في المؤتمر الوطني أو تغيير اسمها أو حلها قوبل بالرفض بالإجماع من قبل عضوية الحركة بالولاية خلال اجتماع بمدينة عطبرة، وأكد أن الحركة الإسلامية بنهر النيل دفعت بتوصيات للمركز أهمها تقوية مؤسسات الحركة على المستوى الاتحادي والولايات وتفعيل الشورى، وكانت لجنة الحركة الإسلامية عقدت اجتماعاً مع عضوية الحركة بالولاية وترأس الجلسة علي عثمان حيث كانت المداولات حسب مصادر ساخنة وأخرج عدد كبير من عضوية الحزب الهواء الساخن وجاهر البعض الاتهام والمطالبة بحل الحركة الإسلامية، وقال إنها لم يكن لها وجود في الساحة.
كبري الحركة
ويتطابق في النسق العام للحديث السابق للدكتور نافع مع بروفيسور الطيب زين العابدين، في ما يتعلق بجدوى وجود الحركة الإسلامية. ويقول الطيب في حديث سابق، إن الاتجاه العام لحل الحركة كان منذ وقت عندما حدثت تغييرات على مستوى حل الأمن الشعبي، وقال افترض ألا يكون للحركة الإسلامية وجود من الأساس، وعزاء ذلك لعدم قانونيتها وظلت تعمل (كبري) لأنها غير مسجلة وارتضت أن تبقى في وضع غير قانوني، غير أن القيادي بالمؤتمر الوطني وبالحركة دكتور أمين حسن عمر سخر من تصريحات نقلتها (آخر لحظة) من الحديث عن حل الحركة وقال (منو الماسك الحبل بتاعها عشان يحلها أو يربطها)؟! بالتالي كما يراها البعض إن الحركة الإسلامية لديها دستور يحتم الحصول على أغلبية حتى يتم حلها وبموافقة أغلب الأعضاء.
النقد الذاتي
ويبدو أن المتغيرات الداخلية والدولية كان لها أثر في مراجعة مستقبل الحركة الإسلامية السودانية، وربما أن التحولات الداخلية التي أدت الى انشطارها بين المؤيدين الى المؤتمر الوطني وبين الشعبيين، أدت الى اضمحلالها حتى انزوى تأثيرها الى مساحات ضيقة. ويرى بعض القيادات -فضلت حجب اسمها- لـ(الإنتباهة) أن الحركة الإسلامية تحتاج الى النقد الذاتي من داخلها وليس الدعوة الى حلها، باعتبار أن وجودها فيه تمسك بالمشروع الذي جاء بالإنقاذ. وذهب مرة أخرى دكتور أمين في حوار مع (الصيحة) بالقول إنه وبحسب الدستور الحركة لن يستطيع أحد حلها إلا إذا اجتمع المؤتمر العام وقرر (70%) من عضويتها ذلك. وأضاف أمين لا أعتقد ذلك ممكناً في الوقت الراهن، غير أن أمين عاد وقال إن الحركة الإسلامية ليست بقرة مقدسة وهي في الأصل مدمجة في المؤتمر الوطني. وتساءل كيف يتم دمجها؟ وأضاف قائلاً (الأدوار التي تقوم بها الحركة الإسلامية لا يصلح أن يقوم بها المؤتمر الوطني لأن طبيعة الأحزاب مختلفة عن الحركة الفكرية. وقال إن الوطني حزب جماهيري يمكن لأي شخص أن يدخله دون شروط، أم الحركة الإسلامية، فلها فكر وأهداف وكوادر يتم إعدادها بطريقة معينة لتقديم الفكرة ولاتزال الحاجة ماسة لهذا بعيداً.
ضحالة التجديد
مآخذ كثيرة دمغت على الحركة الإسلامية السودانية، وخلال تجربتها التي امتدت لأكثر من (28) عاماً وهي تتجاوز المطبات وعلق أحد الناشطين بأن الحركة السودانية الإسلامية أعيتها ضحالة التجديد والفاعلية والتأثير، وهنا توقف مشروعها عندما أصبحت بعيدة عن التربية وانكفأت حول نفسها وابتعدت خطوطها حتى عجزت عن توصيل رسالتها، والآن تبحث عن ما انقطع في ظلت متغيرات طرأت عليها ورياح هبت عليها من كل صوب، أدت الى مرعفة مكامن أرجلها وهي تخطو نحو المستقبل.
آراء واضحة
لقد وجدت المؤتمرات الشورية التي طافت الولايات صدىً كبيراً وجدلاً واسعاً في ما يتعلق بحل أو دمج الحركة الإسلامية، وبرزت آراء واضحة في ما يتعلق بمستقبلها ورغم الدفاع المستميت لبعض قياداتها بشأن بقائها، إلا أن الرأي الآخر يرى أنها توقفت في نقطة لاعودة ولا تستطيع تقديم شيء كما يراها دكتور حسن مكي، بالتالي بقاءها في جلبابها القديم لامعنى له.
أما الحديث عن دمجها، فإنها كما يُقال إنها أصلاً مدمجة في المؤتمر الوطني، ولذلك لا جديد فيها. أما في ما يتعلق بالحديث عن حلها، فهو مرتبط بالمتغيرات الداخلية والخارجية، ومنها الضغوط وربط وجودها بكثير من التطورات في العلاقات الخارجية أو كما يقال.