الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

نبض المجالس..تعديلات وعاصفة..هاشم عبد الفتاح

تعديلات وعاصفة
اتسعت قاعدة الرفض بشكل كبير ومثير لمشروع التعديلات لقانون الصحافة والمطبوعات للعام 2009 على مستوى قبيلة الصحافة التي تداعت بالأمس واحتشدت داخل قاعة اتحاد الصحافيين بالمقرن حتى ضاقت على الحاضرين الذين حرصوا على الحضور والمشاركة في محاولة لإجهاض ما وصفه الصحافيون بأنه أسوأ قانون للصحافة السودانية منذ تاريخها،

حيثُ تجري عملية طبخه وإنتاجه على جناح من السرعة والسرية، خصوصاً أن قطاع كبير من الصحافيين يعتقدون أن مشروع التعديلات المقترحة على قانون 2009 (دُبِّر بليل ) وأن الصحافيين منه براءة ووصفوا (الترزي) الذي قام بتفصيل القانون وتعديلاته كان بارعاً وذكياً.
بالأمس عبرت القبيلة الصحافية عن غضبتها من محاولات إلجام الصحافة وتكبيلها من خلال التعديلات المقترحة والتي تركزت على إعلاء قيمة الجزاءات والعقوبات الإدارية ، ويبدو أن الأستاذ عبد العظيم عوض الأمين العام لمجلس الصحافة لم يتحمل سهام النقد التي وجهها إليه الصحافيون في هذه الندوة فآثر الانسحاب ولكن استمرت الندوة عبر عملية عصف ذهني كثيف تطرق الى مشروع التعديلات وطال الحديث أيضاً مسؤوليات ومهام مجلس الصحافة ودور الدولة في بسط الحريات وتطوير مهنة الصحافة. وقد خرج الصحافيون من هذه الندوة بمحصلة وافرة من الآراء والمقترحات والمطالب العاجلة كان أبرزها صياغة مذكرة عاجلة الى السيد رئيس مجلس الوزراء الفريق بكري حسن صالح رافضة لهذه التعديلات جملة وتفصيلاً باعتبارها تمثل نكسة وتراجعاً كبيراً في وثيقة الحريات، وتضييقاً على الصحافة الورقية في ممارسة أدوارها ومسؤولياتها تجاه الحكومة والدولة والمجتمع، حيث توافق الصحافيون على أن يتولى اتحاد الصحافيين مهمته في توسيع دائرة التنوير بخطورة هذه التعديلات وذلك عبر لقاءات مفتوحة مع الصحافيين في دورهم وصولاً الى رؤية موحدة بشأن هذه التعديلات. لكن يبدو أن اتحاد الصحافيين تحت قيادة الأستاذ الصادق الرزيقي قد تفاجأ هو أيضاً بتعديلات لم تكن في الحسبان، فسارع الى محاصرة هذا المشروع (العقابي) للصحافة حتى لا يصبح حقيقة رغم أن بعض الصحافيين الكبار يعتقدون أن الاتحاد شريك في صياغة هذه التعديلات وهذا ما حرص الاتحاد على نفيه تماماً كما نفى من قبله الأمين العام لمجلس الصحافة ولكن يبقى السؤال. .من هو العبقري الذي دبَّر هذه التعديلات بليل؟
زيارة بلا خفافيش
أخيراً تدخل الطرف الثالث وقضى على رأس الحية بالضربة الحاسمة في صراع الجزيرة بانحياز القصر الى خيار الجماهير في مشهد درامي أعاد الى أذهان السودانيين حركة الرابع من رمضان الشهيرة، فكان لابد من تدخل وقرار وإرادة تعيد الأمور الى نصابها وتوقف العبث السياسي الذي أورد هذه الولاية موارد الهلاك، وكاد أن يجهض مشروعاتها في وقت كانت فيه الولاية تحبس أنفاسها تحت وطأة هذا الصراع الذي غذته وأججته مصالح ذاتية، غير أن القرار الرئاسي بحل المجلس التشريعي أشعل آمال المواطنين بخدمات وتنمية موعودة بلغت أكثر من 242 مشروعاً في كافة القطاعات الخدمية والتنموية تنتظر الآن لحظة التدشين علي يد السيد رئيس الجمهورية في زيارته الى الجزيرة والتي ستبدأ الخميس المقبل وتستمر حتى السبت القادم وهي مشروعات مهما حاول الخصوم من انتقاصها ومناوشتها ونعتها بأسوا الأوصاف، إلا أنها في واقع الحال أقيمت وتأسست على أرض بكر لم تشهد طيلة الحقب الماضية أية مشروعات أو حتى محاولات تشابه ما تم في عهد إيلا. سيتفاجأ السيد رئيس الجمهورية بأن المواطنين الذين سيخرجون الى استقباله سيتضاعف عددهم بفضل مجهودات حكومة إيلا ومشروعاته في رصف الطرق وبناء وتأهيل المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية ولهذا ستخرج كل القرى والفرقان بشبابها وشيوخها وحتى الذين لم تصلهم خدمات ومشروعات إيلا سيخرجون أيضاً لمناصرته لأن بين أيديهم وعداً وبشري ومشروعات قيد التنفيذ. صحيح أن المؤتمر الوطني بالجزيرة خسر وفقد مجموعة من كوادره لكنه في المقابل كسب قاعدة جماهيرية لا يستهان بها فشل المؤتمر الوطني في استمالتها الى صفه أو إقناعها بما لديه من برامج وأفكار ولكنه انكفأ تماماً على ذاته يصارع نفسه جعلته يتآكل من الداخل ويتشظى الى تكوينات ولوبيات صغيرة وبالتالي سقط في تجربته فكرياً وسياسياً وخدمياً تجاه قضايا وأشواق وتطلعات قاعدته الجماهيرية والتي بدورها قابلت هذا الفشل والعجز بنكران أكبر، عبرت عنه بانحيازها الى معسكر إيلا فصارت بلا تردد وقالت وفاء بوفاء تناقلته بين أوساطها أنشودة ونغمة وثقافة وجعلت منه إرادة لاستكمال مشروعات تنموية وخدمية في قنينة والبعاشيم والفخاخير وود النورة وأبو قوته والقرشي والعزازي وغيرها من المناطق التي ظلت على هوامش الرجاء والأمل والوعد المستحيل منذ عقود من الزمان، إلا أن السيد إيلا أفلح في أن ينتج لكل هذه القرى البائسة حياة ووعداً ولهذا فهي تحتفي به أيما احتفاء، وسيكون السيد رئيس الجمهورية شاهداً وحضوراً على أن الجزيرة وضعت أولى خطوات الانعتاق من قيودها القديمة وركلت بقياداتها (المكرورة) بعيداً عن بهارج السلطة والنفوذ الكذوب. فالجزيرة معركتها الحقيقية ليس مع ايلا بقدر ما أنها مع (الحزب) ومع الفاسدين. وعموماً فإن زيارة السيد رئيس الجمهورية المرتقبة الى الجزيرة سيكون لها ما بعدها فهي تعني إعادة صياغة وهيكلة الحزب الحاكم بالجزيرة من جديد، وتعني كذلك جدولة أولويات الحكومة والحزب في غياب ما يطلق عليهم بالخفافيش وهذا في نظر الكثيرين يوفر للسيد الوالي براحاً ومتسعاً من الوقت في أن يمضي بخطى واثقة ومطمئة في مشروعه النهضوي والتنموي.