الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

نقطة بداية.. تيسير حسين النور

حد الإبداع فينا !!
تقول اليونسكو إن أجاثا كريستي أكثر كاتب بريطاني يُقرأ له وبعدها وليام شكسبير، وقد بيعت من كتبها ما يقارب ملياري نسخة، وهي لم تلتحق بمدرسة قط، وتلقت تعليمها في المنزل على يد والدتها،

وهي التي وجهتها نحو الكتابة والتأليف، وهي صغيرة عندما أصيبت بنوبة برد فقالت لها :( خير لك أن تقطعي الوقت بكتابة قصة قصيرة وأنت مستلقية على فراشك)..
أما البريطاني ونستون تشرشل أبرز شخصية في القرن العشرين، فتولى رئاسة الوزراء أثناء الحرب ومرة أخرى في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، وله مؤلفات أشهرها (الحرب العالمية الثانية )في ستة أجزاء، شارك في تتويج الملكة اليزابيث الثانية بصفته فارساً، وفاز بنوبل للآداب؛ لم يحرز أي نجاح في المدرسة الثانوية وتركها والتحق بالمدرسة الحربية .
أما عباس محمود العقاد العصامي صاحب العبقريات، فعاش مترفعاً عن المناصب والوظائف صوناً لحريته وخوفاً من أن تتنازعه عشقه للمعرفة، له مئات الكتب وآلاف المقالات، منحه الرئيس جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب
ورفضها .
بدأ العقاد تعليمه الابتدائي ولم يواصل دراسته،عمل بمصنع للحرير بدمياط وكان مولعاً بالقراءة والاختلاط بالعلماء، فتعلم نظم الشعر وأقبل على تثقيف نفسه بنفسه.
وصاحب (مائة عام من العزلة ) الروائي جابرييل جارسيا ماركيز، بيعت من روايته أكثر من عشرة ملايين نسخة وترجمت الى 12 لغة، وحصل على أربع جوائز، وحولته الرواية الى واحد من أشهر آباء العالم وأشهر كاتب في أمريكا اللاتينية، حصل على نوبل للآداب عام 1982م، عن رواياته وقصصه القصيرة ومن أشهر رواياته أيضاً (الحب في زمن الكوليرا ).دخل ماركيز الجامعة ليدرس الحقوق وسرعان ما تركها ليتفرغ لحلمه الأبدي وعشقه للكتابة .
وصدق حين حدثني الدكتور فهد سالم الراشد الباحث اللغوي والقاص الكويتي إننا نتناول قصص لقاصين حاصلين على الثانوية العامة فقط و لديهم ملكة قص وإبداع، واذا تكلمنا عن القاص، نحن نتكلم عن المثقف،لأن ثقافة القاص أوسع وأشمل من ثقافة الأكاديمي المتخصص، وقال : ولو أراد القاص أن يتحدث عن تاجر؛ في شادر السمك يحتاج الى ألفاظه، وكذلك في وكالات قطع الغيار، وفي المسلخ، وفي علم النفس؛ إذن ..القاص هو الذي يخطط وينقب ويرصد، ويرى أن القاص ثقافته أوسع من الأكاديمي، وهو مثقف عضوي يتأثر ويؤثر في المجتمع، من خلال نتاجه،لأن عبقرية أية أمة تقاس بإنتاجها الأدبي).كم أتحفنا هؤلاء بالروائع وببصمتهم القوية في عالم الكتابة ..الإبداع لا حد له ولايعرّف نفسه بالمستندات الرسمية والشهادات الرفيعة، يعرف نفسه بقدرته على التغلغل في دواخلنا وفي فكرنا وخيالنا ..!
لكم التحية