الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

قرار رفع العقوبات .. هل ينعش «سـوق النشـر»

كتبت – هادية قاسم المهدي
(رفع العقوبات الأمريكية عن السودان) هذا المصطلح الذي طالما ظل يشكل هاجساً كبيراً للسودان حكومة وشعباً على مدى عشرون عاماً، حق علينا الاحتفاء ونحن نشهد اليوم حرية في اقتصادنا . فالشأن الثقافي كله نجده مرتبط بالاقتصاد وأي طارئ يطرأ سينعكس حتماً عليه.

(نجوع) تناول الحديث عن حجم الضرر الذي لحق بالكتاب إبان فترة العشرين عاماً، وطرح أسئلة تتلخص في :( كيف بإمكان الناشرين الاستفادة من القرار الحديث، وهل نطمح بأن يكون لدينا (سوق نشر) أفضل حالاً من ذي قبل، وما هي الفائدة التي قد يجنيها الكتاب بصورة عامة)؟ عدد من الآراء المتباينة يجدها القارئ بين السطور التالية.
الأستاذ نور الهدى – عزة للنشر، قال في حديثه مع (الإنتباهة) إنه يرحب برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان كمواطن في المقام الأول، وكناشر في المقام الثاني، كما تساءل قائلاً : ( هل سينعكس قرار رفع العقوبات الاقتصادية علينا كناشرين مستثمرين في المجال إيجابياً؟) وأردف بأن الدولار عموماً ظل يرتفع وينخفض بفضل التضاربات في سعر الصرف، مستبعداً أن تكون العقوبات التي كانت مفروضة على البلاد لها أثر في ذلك، موضحاً أن سعر وقيمة الكتاب بصفة عامة تتأثر بالدولار الذي يؤثر في سعر الصرف . كما ألمح نور الهدى الى أن انتشار الكتاب والتبادل المعرفي لم يتأثر طوال السنوات الفائتة لأنه لم يكن محظوراً وأن الكتاب ظل متداولاً عبر شبكة الإنترنت واستطاع أن يصل الى كل الناس . وختم حديثه بأن مشكلتنا الأساسية في الثقافة ليست في رفع الحصار الاقتصادي الذي كان قد ضرب البلاد، وإنما تتلخص في غياب الحريات، وقال : إذا توفرت الحريات توفر الكتاب .
عبء إضافي
الدكتور صديق المجتبى بدأ حديثه لـ (الإنتباهة) متسائلاً عن إمكانية حدوث سوق طباعة من الوفرة في معدات ومدخلات الطباعة، وهل سيتم انخفاض في أسعار المدخلات، وستُرفع الأزمة الثقافية في السودان التي تتلخص في التأليف والطباعة والنشر وما الي ذلك ؟ وقال أيضاً إن رفع الحظر الاقتصادي يضع على الثقافة عبئاً أكبر مما كان يضعه الحظر على الاقتصاد، إذ أن الدولة ظلت تنظر الى رفع الحظر من منظور اقتصادي فقط، ولكن لم يتم حسابه ثقافيا.
وأضاف أنه وقبل رفع الحظر كانت هنالك حركة سياسية ودبلوماسية أيضاً ولكن لم نشهد في هذه الحركة نشاطاً ومجهوداً لتهيئة الوسط الثقافي والإعلامي لهذا التحول الجديد. وتنبأ المجتبى بأنه سيكون هنالك انفتاح معرفي على العالم وستدخل ثقافات جديدة مما قد يؤثر على ثقافتنا حال إن كنا غير محصنين لمواجهة الغرب. وأضاف بأننا نحتاج لمفهوم ثقافي لحماية الإنتاج الثقافي السوداني ورفع مستوى المستهلك نفسه بأن يتعرف على جينات تشجيع الصناعات الوطنية .
وقال أيضاً بأنهم لا يريدون أن يُفتح الباب أو يغلقونه مرة واحدة لكنهم يريدونه أن يكون موارباً حتى لا تقتلعنا الرياح القادمة. وذهب الى أننا نحتاج لمجهود ثقافي ضخم لدرء آثار الحظر .
تخفيض ضرائب
د. إبراهيم إسحاق قدم إفادته لـ(الإنتباهة) قائلاً :نستبشر برفع العقوبات الاقتصادية والتنموية والاعتبارية من جانب أمريكا وأنصارها على السودان .شعارنا دائماً هو أن التنمية هي مفتاح كرامة الإنسان وابتعاده عن المهانة والانحصار في إيرادات الآخرين . وفي هذا الإطار نحسب أن الكتابة والفن لم يقصرا يوماً في أداء ما عليهما. فإذا كان رفع العقوبات يعاوننا في تخفيض ضرائب المواد الكتابية والإلكترونية والطباعة، فنأمل أن تلحق الفعاليات الثقافية السودانية بمن سبقونا في هذه المجالات .
حرمان ثقافي
رئيس اتحاد الناشرين السودانيين الأستاذ محمد الحسن محمد عباس قال (لنجوع) إن العقوبات المفروضة على السودان قد حرمت لعشرين عاماً التبادل الثقافي مع الولايات المتحدة الأمريكية ومنع تصدير الكتب والمواد الثقافية ومعدات الطباعة والحواسيب والمجلات خاصة الدوريات العلمية والبحوث المتطورة، وأن الضرر كان مباشراً على قطاع المعرفة والتعليم . وأضاف :لم نستطع كناشرين استيراد الكتب من دور النشر الأمريكية وحرمنا من المشاركة في معارض الكتاب الدولية المقامة بأمريكا وحُرمت معارضنا من الكتاب الأمريكي وأدى ذلك لانتشار الكتاب المزور سيئ الطباعة وحرمان الناشر الأمريكي من حقوقه . .
كما أوضح بأنهم كاتحاد ناشرين قاموا بعقد اجتماع مع السيدة كارولين شنايدر مسؤولة الشؤون العامة بالسفارة الأمريكية بالخرطوم وشرحوا لها ضرورة التواصل مع دور النشر الأمريكية وأهمية تبادل حقوق النشر والترجمة والمشاركة في المعارض والندوات والأنشطة المتعلقة بالكتاب ووعدت بتسهيل التواصل .
ثم ماذا بعد؟
وألمح الأستاذ محمد الحسن الى أن القرار مهم جداً ويعتبر فتحاً كبيراً للناشرين السودانين، وأن أهم النتائج الموجبة هي سهولة التواصل بيننا وزملاء المهنة الأمريكان والمشاركة في معارض الكتاب لديهم ونشر الكتاب السوداني في أمريكا والترجمة المتبادلة وتبادل الخبرات وعقد الدورات والسمنارات المشتركة ومنع دخول الكتاب المزور وذلك بأخذ التوكيلات المتبادلة وتفعيل قانون الملكية الفكرية .
كما أكد أن رفع الحظر سيتيح لهم العمل على تزويد الجامعات السودانية بالكتاب العلمي الأصلي والدورات العلمية وكذلك دخول الناشر السوداني بقوة في مجال الكتاب الرقمي والتواصل مع مكتبة الكونغرس بإيداع نسخ من كتب دور النشر السودانية ويستفد من هذا القرار معرض الخرطوم الدولي للكتاب في الدورة القادمة بمشاركة دور نشر أمريكية.
تفعيل قرار وفائدة
إضافة الى ذلك فقد أوضح رئيس اتحاد الناشرين بأن الاتحاد سيسيِّر وفداً من الناشرين السودانيين عقب انتهاء معرض الخرطوم الدولي للكتاب للولايات المتحدة لعقد اتفاقيات بينهم وبين اتحاد الناشرين الأمريكيين، بجانب عقد اتفاقيات ثنائية بين الناشرين في البلدين والحصول على حقوق ترجمة بعض الكتب المختارة من البلدين خاصة وأن البلدين بهما تشابه وتعدد ثقافي وإثني . وقال في خاتمة حديثه: سنعمل على تفعيل دور الاتحاد في تحسين الصورة المجتمعية بين الشعبين السوداني والأمريكي المتشابهين في تعدد الأعراق والتنوع الثقافي الديني وسنسعى لإقامة أول معرض كتاب أمريكي في السودان العام القادم 2018م.