الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

استشاري الطب النفسي د. عبد الله عبد الرحمن في إفادات حول ازدياد المرضى النفسيين:

حوار وتصوير : هالة نصرالله
قال الدكتور عبد الله عبد الرحمن / استشاري الطب النفسي وأستاذ الطب النفسي بكلية الطب بجامعة الخرطوم ورئيس الجمعية السودانية لاختصاصيي الطب النفسي ورئيس الاتحاد الإفريقي للأطباء النفسانيين إن عدد المرضى النفسيين في السودان في ازدياد،

وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن العام 2020م سوف يشهد وجود شخص من كل أربعة أو خمسة أشخاص مصاب ببعض الأعراض النفسية ، وأشار الى أن عدد الأطباء النفسيين في السودان 75طبيباً فقط وأن البلاد بحاجة الى أكثر من أربع آلاف طبيب نفسي ، هذا وغيره الكثير من القضايا التي تتعلق بالطب النفسي في السودان ناقشناها معه .
> أولاً: نود أن تحدثنا عن ماهو الطب النفسي لأن هنالك خلط كبير بين الأمراض العقلية والعصبية والنفسية عند الناس ؟
< الجمهور عندهم خلط بين الأمراض النفسية والعصبية والعقلية، والمرض النفسي به أقسام فهنالك المرض النفسي ما يسمى بالعصابي وفيه لايفقد الإنسان عقله وهو مدرك ومستبصر بحالته بأن لديه مشكلة ويبحث أحياناً عن الحل، وهنالك المرض العقلي الذي يصيب العقل وبعض الناس يسميه بالجنون لكننا لانحبذ هذا الوصف لأن به نوع من الوصمة، ونقول إن هذا المريض مختل عقلياً أو مضطرب عقلياً وليس مجنوناً، وفيه يفقد الإنسان عقله وتكون لديه أعراض تدل على أن تفكيره خاطئ، أيضاً من علامات المرض العقلي أن الإنسان يسمع أشياء او يبصر خيالات او تكون لديه بعض الهلاويس او يتصرف تصرفات شاذة اجتماعياً وهو غير مدرك الى أنها شاذة، وهنالك الأمراض العصبية التي تصيب الدماغ او جزء من الجهاز العصبي وتحدث فيه إشكاليات ومنها مرض الصرع والشلل والشلل الرعاش وجلطات الدماغ وما شابه ذلك، وهي أمراض نشترك فيها مع اختصاصيي الأمراض العصبية.
> لماذا زادت حالات المرضى النفسيين ؟
< صحيح أنه زادت نسب المصابين بالمرض النفسي لأسباب كثيرة، فيها أسباب شخصية وأسباب بيئية أو مجتمعية.
من الأسباب الشخصية أن الإنسان صار أقل تحملاً للصدمات التي تحدث له، وأقل تواؤماً مع المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، وهنالك الوراثة أيضاً بانتقال جينات المرض النفسي في الأسر، وتعاطي الشباب للمخدرات والمواد المؤثرة على العقل بجميع أنواعها المخلقة وغير المخلقة وهذه أكثر من يتناولها الشباب ، وأصبح هنالك إدمان للكحول وما شابه ذلك يتناولها الشباب وكبار السن ، وأيضاً هنالك أسباب مجتمعية مثل التغير المجتمعي المحلي فقد كان في الزمن السابق هنالك دعم نفسي من الأسرة الممتدة للفرد داخلها لكن هذا الدعم قل لعدة أسباب منها الأسرة الممتدة صارت تضمحل وصارت هنالك الأسرة النووية (الأب والأم والأطفال فقط) ، وضعفت العلاقات بين الأخوان والأخوات الى حد كبير فنحن نرى بعض حالات المرض النفسي سببها الأخوان ، وفي المجتمع ظهرت أشياء غريبة لم تكن تحدث مثل زيادة العنف ، وثقافة العنف كبيرة وفي بعض الأسر تجد بعض حالات العنف مما يؤدي الى إصابة الأفراد الهشين داخل الأسرة بالاضطراب النفسي، وأيضاً من أسباب زيادة المرضى النفسيين التفكك الأسري سواء بالطلاق أو الهجرة أو غياب الأب عن الأسرة لفترات طويلة، وهنالك أيضاً الكوارث الطبيعية وهنالك مشاكل من صنع الإنسان مثل الهجرة والنزوح والحروب .
> هل هنالك وعي بالمرض النفسي في المجتمع ؟
< الوعي بالمرض النفسي أصبح كبيراً في المجتمع وظهرت حالات أكثر لأماكن تقديم الخدمة للمرضى النفسيين، وعموماً المصابين أصبحوا يأتون للعيادات بأنفسهم أو بصحبة ذويهم للعلاج، وبعضهم يلجأ للشيوخ للعلاج 70% منهم ولكن عندما تسوء حالته يلجأ الى الأطباء، ولحسن الحظ هنالك شيوخ متعلمين وعندما تأتيهم حالات مرضى نفسيين يوجهونهم الى عيادات الطب النفسي، وآخرين من الشيوخ يوقفوا الدواء من المريض مما يزيد حالته سوءاً وقد يحتاج الى إدخاله للمستشفى او إعطائه علاجات أقوى من الأول ، وهذا الوعي جعل ظهور نسبة المرض النفسي الواضح أكثر من السابق .
> نقول إن المرضى النفسيين زاد عددهم نحتاج الى نسب في ذلك ؟
< الأمراض النفسية متشابهة في النسب في دول العالم مع اختلافات بسيطة مثل مرض الفصام ونسبته1% ، والاكتئاب نسبته العالمية وفي السودان أيضاً نسبته من 5-10% بين الرجال ومن 10-15% بين النساء، وعموم الأمراض النفسية تتراوح نسبة الإصابة بها من 1الى10% ، وهذه النسب سوف تزيد لأن منظمة الصحة العالمية قالت بحلول العام2020م سوف يكون هنالك شخص من كل أربعة أو خمسة أشخاص مصابين ببعض الأعراض النفسية، وعندما نقول أعراض، تعني مؤشرات لأمراض . لذلك ننصح اذا شعر إنسان بهذه الأعراض يجب أن يبادر بالذهاب الى الطبيب النفسي حتى لايتفاقم الأمر .
> نريدك أن تقارن لنا ما بين عدد المرضى وعدد الأطباء النفسيين في السودان ؟
< هنالك حوالي 75طبيباً نفسياً في السودان، وأكثر من 80% منهم بالعاصمة وهذا يعني أن هنالك سوء في التوزيع في الولايات وفي كثير من الولايات نجدهم لايعينون الطبيب النفسي الإعانة المرجوة، ليبقى الطبيب في الولاية ويقدم الخدمة للناس إضافة الى أن أصحاب القرار في الولايات نجد أن المرض النفسي في ذيل الأولويات، وأضاف د.عبد الله إن عدد الأطباء النفسيين السودانيين المنتشرين في كل دول العالم تقريباً ما بين 500الى 600 طبيب، وكل عام نفقد نصف المتخرجين عبر الهجرة خارج السودان، أما بسبب مادي او أن لديهم طموحات يريدون إنجازها سريعاً عن طريق الاغتراب، ونتمنى الاستقرار الاقتصادي في السودان ليبقى الأطباء، ويشير د.عبد الله الى أن السودان بحاجة الى أكثر من أربع آلاف طبيب نفسي في السودان .
> هل العيادات والمصحات النفسية الموجودة في السودان كافية لاستيعاب المرضى الآن؟
< لا.. ليست كافية أبداً فهنالك مستشفي التجاني الماحي وطه بعشر والسلاح الطبي ومصحة كوبر، فنحن نحتاج الى مستشفى نفسي في كل ولاية، نعم.. هنالك مصحة في مدني وكسلا وبورتسودان، وتوجد أقسام للصحة النفسية في المستشفيات في الأبيض وفي عطبرة وفي كسلا وسنار والقضارف والفاشر وفي دنقلا كان هنالك طبيب لكنه هاجر ، ونخلص الى أن الإمكانات الموجودة سواء مواعين تقديم الخدمة او الكوادر المدربة لتقديم الخدمة يكاد لايذكر من المطلوب ولايزيد بأي حال عن 10% من المطلوب، وعليه اذا كانت المسألة تمشي بنفس الوتيرة سوف تختل هذه النسبة أكثر وسوف يكون هنالك ثبات في المواعين وازدياد في عدد المرضى مما يفاقم من المشكلة ويضع عبئاً أكبر على الأطباء النفسانيين وكل الكوادر العاملة في هذا المجال ، ونحن نحتاج الى ثورة لتحديث ودعم الخدمات الصحية في هذا المجال .
> ماذا عن علاج المرض النفسي ؟
من المفترض أن يكون العلاج مجاناً وطالبنا بذلك كثيراً ومازلنا ننافح.
> ماذا عن الواقع وهل الدواء غالٍ ؟
< الدواء وجود ضعيف والحصول عليه أضعف وجودته لابأس منه في كثير من الحالات .
> هل يستورد أم يصنع محلياً ؟
< مؤخراً يصنع الدواء في السودان ونشكر المؤسسات التي بدأت تصنع، ونتوقع أن يزداد تصنيعه لكن تبقى تكلفته وبصراحة أكثر من 70% ليس في متناول يد المريض العادي وبالرغم من أن الدولة أدخلت العلاج النفسي في التأمين الصحي، إلا أن ذلك غير كافي، فالمريض النفسي او العقلي فقد عقله وفقد وظيفته واتصاله بالواقع حوله واصبح عبء على أسرته، والدواء غير متوفر في الولايات وفي العاصمة أحياناً هنالك أدوية رئيسة لا تتواجد لبعض صعوبات الاستيراد، وهنالك أدوية لايستطيع شراؤها الا 1 أو 2% من المرضى لغلائها، وهنالك أدوية متوسطة السعر وأخرى أسعارها معقولة لكن غير متوفرة دائماً. ونحن كأطباء أحياناً نتصل بالشركات لمعرفة اذا كان الدواء متوفر ام لا حتى لاينتكس المريض .