الثلاثاء، 22 آب/أغسطس 2017

board

فاسألوا أهل الذكر فتاوى للشيخ د.عبد الحي يوسف

السؤال
في رمضان الماضي استمرت معي الدورة الشهرية 15 يوماً وأفطرتهم جميعا.. هل علي شيء؟
الجواب

فالواجب على المرأة إذا نزل بها دم الحيض في أي ساعة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، أن تقضي مكان ذلك اليوم يوما، لقول عائشة «رضي الله عنها»: (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة). رواه مسلم.
إذن فالواجب عيك قضاء تلك الأيام التي أفطرت فيها جميعاً ولا يشترط في القضاء التتابع.. هذا إذا كانت عادتك المستمرة هي خمسة عشر يوماً في كل شهر. أما إذا كانت عادتك أقل من ذلك كعشرة أيام مثلاً، فكان الواجب عليك الامتناع عن الصلاة والصيام في تلك الأيام العشرة، وما زاد على ذلك يعد استحاضة لا تمنع من صلاة ولا صوم؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش حين قالت: (يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال «صلى الله عليه وسلم»: إنما ذلك عرق وليس بحيض. فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي)، متفق عليه. والقضاء يلزمك على كل حال. والعلم عند الله تعالى.
السؤال
امرأة مصابة بمرض القلب والسكري، وقد نصحها الأطباء بعدم الصوم؛ لأنّ ذلك يؤثر على صحتها إلا أنها تصوم وتنام النهار.. فقط تؤدي الصلاة، ثم تعود للنوم.. فهل صيامها صحيح؟
الجواب
نعم صيامها صحيح؛ لأن أركانه حاصلة.. ولكن الأولى أن تأخذ بالرخصة لأمر الله عز وجل في قوله: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)، فتفطر وتطعم مسكيناً عن كل يوم، طالما أنّ الذي أخبرها بتأثير الصوم على صحتها طبيب مسلم ثقة. والله تعالى أعلم.
السؤال
زوجتي كانت حاملاً في الشهور الأخيرة وأتى عليها رمضان ولم تقدر على الصيام ثم وضعت الحمد لله رب العالمين، وبعد فترة من الرضاعة حاولت القضاء مع الرضاعة في نفس الوقت ووجدت تعبًا في ذلك، وجاء عليها رمضان القادم وأيضاً كانت حاملاً، ووضعت الحمدلله رب العالمين، ثم حاولت مرة أخرى القضاء مع الرضاعة في حين أن عليها أياماً من العام السابق، ولم تقدر الإكمال وتكررت هذه عليها وهي الآن محتارة هل تقضي ماعليها من أيام ووصلت 100 يوم وصحتها الجسدية تعبانة، وأنا نصحتها أن تصوم بقدر المستطاع حتى تكمل، ولكن تقول لي إن عدد الأيام ماشي في زيادة، وقالت اسأل لي أهل العلم هل ممكن اطلع كفارة فقط ويسقط عني الصيام؟ أم قضاء وكفارة. وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
فإنه يجوز للمرأة الحامل أو المرضع أن تفطر إذا كان الصوم يشق عليها، أو تخاف على ولدها؛ لما رواه الترمذي عن أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسـلم قال (إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم). قال الترمذي: حديث حسن. وعلى الحامل والمرضع أن تقضيا الأيام التي أفطرتاها؛ لعموم قوله تعالى (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) ولأن النبي صلى الله عليه وسـلم قرن بينهما وبين المسافر فدلَّ ذلك على أنها مطالبة بالقضاء متى ما زال عذرها.  هذا إذا كانت المشقة شديدة يترتب عليها ضرر، قال ابن قدامة رحمه الله: لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافاً؛ لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه.
 أما إذا كانت مشقة معتادة - كصداع خفيف وقيء لا يتبعه إرهاق شديد - وهي لا تخشى على نفسها ولا على جنينها فيجب عليها الصوم؛ إذ الصوم لا ينفك عن قدر من المشقة غالباً، كما أن الحمل لا يخلو من وهن وإن لم يكن في وقت صيام؛ كما قال سبحانه: (حملته أمه وهناً على وهن).
 وإذا أفطرت الحامل أو المرضع لزمها القضاء على قول جمهور العلماء - ومنهم الأئمة الأربعة، لأن الحمل والإرضاع عذران طارئان يزولان بزوال سببهما، وليس عليهما سوى القضاء، ويمكنهما القضاء بغير مشقة في أيام الشتاء التي يطول ليلها ويقصر نهارها، والله الموفق والمستعان.