الإثنين، 26 حزيران/يونيو 2017

board

فاسألوا أهل الذكر فتاوى للشيخ د.عبد الحي يوسف

السؤال
زكاة الفطر هل تخرج عينًا أو نقدًا؛ حيث ينشط بعض الإخوة من الأئمة والدعاة في إفتاء الناس بأن إخراجها نقداً لا يجزي ويصرون على إخراجها عيناً. نرجو منكم تبيين الحكم الشرعي.
الجواب

فقد ذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، إلى أن زكاة الفطر إنما تخرج من الطعام الغالب عند أهل البلد؛ استدلالاً بحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة). رواه البخاري.  ووجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عين الأصناف التي تخرج منها الزكاة ولو كان النقد مجزئاً لذكره عليه الصلاة والسلام. وذهب أبو حنيفة إلى جواز إخراج القيمة بدل الطعام، استدلالاً بعموم قوله صلى الله عليه وسلم (أغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم) أخرجه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنه.
وقد قال بذلك من أئمة الفقه الأولين عمر بن عبد العزيز حيث عمَّم ذلك في كتاب من غير نكير من علماء عصره، فروى ابن أبي شيبة في المصنف في كتاب الزكاة /  باب في إعطاء الدراهم في زكاة الفطر قال: حدثنا وكيع عن قرة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز (في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم). وممن قال بذلك الحسن البصري رحمه الله حيث روى عنه ابن أبي شيبة (لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر).وممن ذهب إلى جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر للمصلحة الراجحة الإمام أبو العباس بن تيمية رحمه الله ،حيث قال في مجموع الفتاوى 25/79: وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع: هل يجوز مطلقاً؟ أو لا يجوز مطلقاً؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة أو المصلحة الراجحة؟ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره، وهذا القول هو أعدل الأقوال، يعني القول الأخير. وقال في موضع آخر: وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة الراجحة أو العدل فلا بأس به. ومن تأمل في تلك النصوص المنقولة ونظر في المسألة بعين الإنصاف علم أن القول بإخراج القيمة في زكاة الفطر هو الأنفع للفقير والأرجح في تحقيق كفايته وقضاء مصالحه؛ إذ الفقير في زماننا بحاجة إلى دفع فاتورة المياه والكهرباء وغيرها مما يطالب به في ضرورات حياته، ولعل القول بذلك يغنيه عن  الحيلة التي يلجأ إليها بعضهم حين يضيِّقون الأمر ويوجبون إخراج الزكاة عيناً؛ فيضطر الفقير إلى بيعها ثانية لحاجته إلى الدنانير، وخلاصة القول أن الأمر واسع وما ينبغي النكير على من قال بجواز أخذ القيمة في الزكاة، بل لعل قوله إلى الصواب أقرب، والله تعالى أعلم.
السؤال
أعمل بالمملكة العربية السعودية، هل يجوز لي إخراج زكاة الفطر بالسودان؟
الجواب
فلا حرج عليكم في جمع زكاتكم وإرسالها إلى السودان، وكذلك يجوز لكم توكيل من يخرجها عنكم في السودان، وذلك باعتبارين:
أولهما: أن الأرحام وذوي القربى من المحتاجين موجودون هنا في السودان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة
ثانيهما: أن حاجة الناس هنا أعظم، والفقراء الموجودون حيث أنتم غالباً ما يجدون كفايتهم يوم العيد من صدقات المحسنين الذين وسع الله عليهم في البلاد التي بها تقيمون، والله تعالى أعلم.
السؤال
ما حكم من نسي إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد ولم يتذكرها إلا بعد فترة طويلة؟
 الجواب
فزكاة الفطر واجبة في ذمتك لا تبرأ إلا بإخراجها، فيجب عليك إخراجها الآن، وأنت معذور إن شاء الله بالنسيان، والله تعالى أعلم.
السؤال
ما هو مقدار صدقة الفطر ؟
 الجواب
مقدار صدقة الفطر لأهل السودان وغيرهم هو ما يعدل ما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم من صاع التمر أو الشعير أو الأقط أو الزبيب، ولما كان القمح هو غالب قوت أهل هذه البلاد؛ فإن الواجب إخراج ما يعدل صاعاً من القمح عن الشخص الواحد من ذكر أو أنثى كبير أو صغير، والكيل المتعارف عليه في هذه البلاد (السودان) هو الربع، والربع يعدل ثلاثة آصع، والله تعالى أعلم.