الإثنين، 26 حزيران/يونيو 2017

board

فاسألوا أهل الذكر فتاوى للشيخ د.عبد الحي يوسف

السؤال
في العشرين من رمضان أخرجت زكاة الفطر عني وعن أسرتي، قياساً على السنة الماضية، وتبين لي في آخر رمضان أن قيمة الزكاة زادت بحسب ما كتب في الصحف، نويت أن أكمل المبلغ الناقص،

وشغلني الشيطان فلم أتذكر الزكاة إلا عندما نبه الخطيب قبل صلاة العيد أن من لم يخرج زكاته فليخرجها الآن، وقمت وركضت لبيتي الذي يجاور المسجد لإخراج المبلغ المتبقي عليّ، لكني وجدت أولادي قد خرجوا للصلاة والبيت مغلق، وبعد الصلاة سألت أحد طلاب العلم، فقال لي ما عليك شيء لأن مبلغ الألفين ونصف يجزي! فما ذا ترون أفادكم الله، هل زكاتي مقبولة؟ وإن لم تكن كذلك فهل عليَّ إثم؟ وكيف أكفر عن ذلك؟
الجواب
فزكاة الفطر واجب إخراجها قبل الصلاة، وإذا خرج وقتها فإنها متعلقة بالذمة ولا تبرأ إلا بإخراجها، وكان الواجب عليك ـ غفر الله لك ـ السؤال والتحري عن أمر دينك، وعلى كل حال فإنه يلزمك إخراج ما تبقى في ذمتك والله يعفو عنك بمنه وكرمه، والعلم عند الله تعالى.
السؤال
لمن تعطى زكاة الفطر؟ وما هي الحكمة من إخراجها؟
الجواب
فإن مصرف زكاة الفطر عند جمهور العلماء صنفان من الناس، هما الفقراء والمساكين، وأما الحكمة من إيجاب زكاة الفطر ـ والله أعلم ـ أمران هما: تطهير الصائم مما قد يكون علق بصيامه مما ينقص أجره، ثم إغناء المساكين عن السؤال في يوم العيد؛ ليجدوا كفايتهم ويشاركوا المسلمين فرحتهم؛ وقد روى أبو داؤود في باب زكاة الفطر عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين) وفي سنن البيهقي والدارقطني عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً (أغنوهم في هذا اليوم)
السؤال
ما حكم إخراج زكاة الفطر مالاً وفي أول شهر رمضان كي يتسنى إرسالها إلى فقراء فلسطين؟
الجواب
فلا شك إن إخواننا في فلسطين مرابطون على ثغر من ثغور الإسلام، ينوبون عن أمة الإسلام في جهاد اليهود الغاصبين والدفاع عن بيت المقدس، وهم يعانون اللأواء والضراء والحاجة والفاقة، نسأل الله أن يفرج عنهم وينفس كربهم، وحريٌ بالمسلمين الذين وسع الله عليهم أن يبذلوا زكاة أموالهم لإعانة إخوانهم هؤلاء والتخفيف عنهم فإن (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (أحب العمل إلى الله سرور تدخله على مسلم تطرد عنه جوعاً أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه ديناً)
وفي خصوص زكاة الفطر فلا مانع من إخراجها نقداً، ولا مانع – على قول بعض العلماء – من إخراجها قبل العيد بزمان خاصة إذا كانت سترسل إلى مكان بعيد؛ حتى يتسنى للفقير أن يهيئ للعيد عدته ويأخذ له أهبته، لكن هذا مقيد بحصول الكفاية لأهل البلد الذي تبعث منه الزكاة أولاً، والله تعالى أعلم.
السؤال
سؤالي أني مقيمة بالخارج وأنفق على أسرتي بالسودان؛ فهل أدفع زكاة الفطر في بلد إقامتي أم تدفع في موطني؟ وما هي مقدارها للفرد الواحد؟
سؤالي الثاني أعلم أن في الصلاة ما هو سر وما هو جهر؛ فهل هذا ينطبق على النساء أيضاً أم أن جميع صلاتهن تكون سراً؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
فالأفضل أن تدفعي زكاة الفطر بالسودان لشدة حاجة الناس؛ فهم أولى بها إذا تيسر ذلك؛ وإلا فيمكن دفعها لفقراء المسلمين حيث تقيمين. ومقدارها صاع من طعام، وهو أربعة أمداد، وأما ما يتعلقُ بِجَهْرِ المرأةِ في الصلاة فأقَلُّ مِن جَهْرِ الرجل، وهو أن تُسْمِعَ نفسَها. قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: وأما الجهر فأن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده، والمرأة دون الرجل في الجهر. رسالة القيرواني 1/137-138. قال النفراوي في الشرح: فلا تُسْمِعُ مَنْ يَلِيهَا فَيَكْفِيهَا حَرَكَةُ لِسَانِهَا، فَالْجَهْرُ فِي حَقِّهَا كَالسِّرِّ. الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 2/342. وقال العدوي: فَيَكُونُ أَعْلَى جَهْرِهَا وَأَدْنَاهُ وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا يَسْتَوِي فِي حَقِّهَا السِّرُّ وَالْجَهْرُ. حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني 2/375.