الإثنين، 24 تموز/يوليو 2017

board

(الإنتباهة) تتجول داخل مشاريع سنار عاصمة الثقافة وتقف على الحقائق

سنار: صلاح مختار
عندما قام النائب الأول لرئيس الجمهورية بزيارة الى ولاية سنار خلال الفترة الماضية للوقوف على مشروعات سنار عاصمة الثقافة, كانت المدينة شاحبة تغطيها علل الماضي التي امتدت خلال اكثر من  (20) عاما،

لم تنعم برياح التنمية التي يمكن أن تزيح عن وجهها التعب والإرهاق لتشكل خلالها حافزا لاي من ابنائها ليشير اليها. ولعل ما رشح بعد ذلك من زيارة النائب الأول، الثانية الى الولاية لافتتاح المشروع كان أكبر دافع للوقوف على الحقائق على أرض الواقع خاصة ان الاتهامات بدأت في وسائل الإعلام بفشل حكومة الولاية في استقبال الوفود, وامتدت الاتهامات حتى بالحديث عن رجوع عدد من الدستوريين مغاضبين الى ولاياتهم، أضف الى ذلك الحديث المتكرر عن المشروعات ونسبة الأداء فيها. تلك صورة خلفية عن الزيارة التي قامت بها (الإنتباهة) للوقوف على الحقيقة كما يقول المثل من (خشم سيدو), ولكن قبل أن أدخل الى الحقيقة أرجو ان أسجل صوت حقيقة وهي ان المدينة بين زيارتين كان هناك الكثير, وبدت  سنار على النقيض من كل شيء يبدو أن هنالك جديدا فيها من الشوارع حتى المباني داخل الأحياء, ربما ليس بالشكل الكبير ولكن المدينة تفتحت قد يكون بفعل فاعل ولكن المهم ان الإنسان يشعر أن هناك جديداً ينتظره .
سؤال المدينة
ورغم السؤال الذي يطرح نفسه الى أي مدى ساهم مشروع سنار عاصمة الثقافة الإسلامية في ذلك, لجهة ان كل المشروعات التي انتظمت الولاية كان نصيب مدينة سنار الأكبر هي جزء من مشروعات سنار عاصمة الثقافة الإسلامية ربما يقول قائل لولا سنار عاصمة الثقافة الإسلامية لما كانت تلك المشروعات. ويبدو ان حكومة الولاية رغم ضيق ذات اليد الذي رسمه وزير مالية الولاية الدكتور الشاطر ابراهيم محمد, الذي أقر انه أجاز ميزانية الولاية بالعجز, إلا ان الوالي الشيخ الضو الماحي بطريقته أراد ان يخفف عنها وطأة المعاناة, ويرى في كثير من المشروعات بأنها شكل جيد من أشكال التعاون بين حكومة المركز والولاية في دعم التنمية .
على الواقع
كل المشروعات التي وقفت عليها هي في طور الإنشاء بدرجات متفاوتة، ولكن خلال الفترة المحددة بحسب بعض المهندسين الذين أكدوا لي أنها ستكون جاهزة في الفترة المحددة وهي شهر اكتوبر المقبل والشيء الآخر ان كل المشاريع تشكل إضافة حقيقية ونقلة كبيرة للولاية ، ولكن السؤال الذي يطرحه المواطنون إلى اي مدى تستفيد منها الولاية في المستقبل من المشروعات التي وصل فيها العمل الى مراحل متقدمة كمجمع عمارة دنقس. يقول احد المهندسين ان المبنى صمم على أحدث طراز معماري, وفيه مساحات كبيرة خضراء شاهدتها بنفسي بدأت تأخذ شكلها ولكن التحدي الكبير الآن في استمرار تدفقات المال من وزارة المالية .
ولعل هناك آراء كثيرة وراء تأخر ضربة البداية للمشروع, ويبدو ان كل المشروع بدأ تنفيذه في مدة لا تتجاوز الثلاثة اشهر وواحد من الأسباب لذلك كما ذكرت المال, الى جانب التغييرات في إدارة المشروع بالمركز . ولعل وجود المشروع بالخرطوم أفقد الولاية حق التنفيذ والإشراف لجهة ان الوالي عضو في اللجنة فقط, أضف الى ذلك ان الفكرة أصلا مخصصة إلى سنار كمدينة, وعندما أدخل اليها مسمى الفضاء السناري أدى الى توسع في المفهوم مما ادى الى تشتت المشروعات وتقليص حصة الولاية الى (8) مشروعات, وكان الهدف من ذلك ان سنار كانت تشمل كل تلك المناطق في ولايات نهر النيل والجزيرة والخرطوم. في البداية وحتى نقف على الحقائق من مصادرها الرسمية جلسنا مع والي الولاية الضو الماحي.  
استعراض برنامج
أراد الوالي عندما دخلنا عليه استعراض برنامج حكومته. حيث قال ما يميز ولاية سنار ان الوالي يمكن ان يرفع تقريرا بان الولاية تنعم بالاستقرار والأمن رغم جوارها لدولة الجنوب , ورغم الحوادث البسيطة التي لفت اليها الإعلام خلال الفترة الماضية. ولكن الوالي الضو الماحي راهن على الاستقرار السياسي حيث قال  ما تم في الولاية أحدث اختراقا كبيرا وحد الجبهة الداخلية نتج عنه توصيات الحوار المجتمعي والسياسي وقربت الشقة بشأن قضايا الوطن, ورأى ان المرحلة المقبلة تحتاج الى تآزر وتسامي بشأن قضايا المشاركة. وقال نحتاج الى حكومة برنامج محدد. وقال الوضع السياسي عموماً متسق مع روح الحوار.
ورأى الضو الماحي ان هناك جهدا كبيرا بذل في قضية الأمن بعد معالجات لموسم الحصاد والزراعة هذا العام التي تعتبر من اكثر السنوات هدوءاً . مشيراً الى جهد القوات المسلحة والنظامية في حراسة موسم الإنتاج. مشيرا الى وجود  خطة للموسم الجديد , ولفت الى وجود تحوطات لعدم تعرض الحدود لاي اختراق من قبل المتصارعين في الجنوب, مشيرا  الى توقعات بتدفقات كبيرة في الموسم الزراعي .
الإنتاج والإنتاجية
ورفعت الولاية في ذلك شعار استراتيجية التنمية بالولاية. وقال اننا نريد ان نعلي من قيمة الإنتاج والانتاجية . وأشار الى التوسع الكبير في الصحة والانتشار الواسع للكهرباء,  وقال ليست لدينا مشكلة مياه في الولاية , لافتا الى التوسع في المساحات المزروعة وان (80%) منها الى جمعيات المنتجين. ولكن أقر بان التمويل خلال الفترات السابقة كان ضعيفا بسبب بعض الديون بين المزارعين والبنك الزراعي وبنوك اخرى.
ونوه الماحي الى وجود استراتيجية لخفض عدد الطلاب خارج التمدرس الى جانب تخصيص وظائف في التعليم قبل المدرسي خاصة رياض الأطفال, لافتا الى التغيير الإيجابي الذي حدث في نتيجة الشهادة السودانية  الذي قفز من 82 الى 89 % الى جانب ارتفاع في نسبة القبول في هذا العام . وقال ان حكومة الولاية تعمل على استبقاء مشرع الكادر الصحي في مستشفيات سنار وسنجة, وأكد تدشين عدد من الطرق بالولاية منها طريق كركوج سنار, وهناك ما يقارب 600 كيلو سفلتة. وكشف الماحي  عن دفع الدولة (300) مليار جنيه خاص  بمشروع سنار عاصمة للثقافة برئاسة النائب الأول.
الحقيقة فقط
وزير المالية دكتور إبراهيم قال لنا لا نريد ان تكتبوا إلا الحقائق وكفى، ويبدو ان  الرجل يريد ان يكون صادقا مع نفسه. صحيح أن الولايات لا تحتاج الى تزييف او تزيين نفسها, هي واضحة اذا دخلتها تجدها كما هي. وأرجع وزير المالية الأحداث التي صاحبت مشروع سنار عاصمة للثقافة الى عدم التنسيق الأمر الذي خلق ربكة داخل المدينة, وعلمنا ان الربكة صاحبت حتى حضور الدستوريين الى الولاية, ولكن الولاية اكدت أنها تداركت ذلك, وكشف وزير المالية ان ما وضع لمشروع سنار عاصمة الثقافة مبلغ (ترليون) جنيه سوداني من الحكومة الاتحادية. واشار الى أن هناك جهدا لابد ان يعرف ، مشيرا الى المشروعات التي يتم تنفيذها منها المسجد العتيق او الكبير الذي يستوعب اكثر من (3) آلاف الى جانب المتحف على الطراز القديم الذي شارف على نهايته, بالاضافة الى قصر السلطان بادي ومضيفته والمعرض الدائم وفندق من عدة طوابق .
الفضاء السناري
الأمر الذي لا يعلمه الكثيرون ان الزيارات السابقة ليس إلا افتتاح لمناشط تستمر حتى نوفمبر المقبل من خلال الفترة تكتمل كل المنشآت وتتخللها المناشط في ما يسمى بالفضاء السناري وليست المدينة وحدها، ولعل واحدة من المشروعات ان الولاية قامت بحصر المطبوعات حيث طبع منها (150) مطبوعة, ويعتبر مطار النورانية واحداً من المنشآت التي تعول عليها الولاية في تنمية الولاية وانفتاحها على الخارج حيث أن المطار سيستفاد منه في الصادر والسياحة.
وكان الوزير واقعياً عند عرض ميزانيته بالعجز. وقال عملنا خطة اسعافية وبرنامج تركيز بتوزيع الميزانية الى أربعة قطاعات منها المياه والطرق، مشيرا الى سفلتة (10) كيلو من الطرق الى جانب التعليم, واكد ان هناك (220) فصلا إضافيا الى جانب الكهرباء بدخول (100) كيلوات ضغط عالي .
عاصمة ومعاناة
ولم يخف وزير المالية معاناته في الولاية وهو جزء من معاناة الولاية مع الدستوريين. حيث قال انه الوزير الوحيد الذي يسكن في منزل حكومة, أما بقية الوزارات والوزراء فبالإيجار, ولعل خلال وقوفنا على منشآت الولاية بدا لنا انها متهالكة وقديمة لم تطلها يد العمران وتفتقد الى التخطيط, ولكن من أكبر ما يزعج حكومة الولاية وجود رصيد كبير من الفاقد التربوي, لذلك وضعت من المعالجات التي تقلل منها بإنشاء مركز التدريب الفني .
وسنار كولاية زراعية من الدرجة الأولى ولكن مشكلتها في رفع مستوى المزارع وكيفية التعامل مع محاصيل الصادر رغم انها بدأت خلال الفترة الماضية بتصدير كميات مقدرة من البامية والجرجير وقبلها الموز والمانجو والجوافة, ولكن المعاناة الكبيرة في النسبة الكبيرة من التالف الأمر الذي يستدعي ضرورة تغيير عقلية المنتج ورغم ذلك ان الولاية تفتقد الى البنية الصناعية الكبيرة . صحيح ان وزير المالية أكد عودة بعض المصانع إلا ان الولاية تحتاج الى الترويج الاستثماري, وأشار الى ان سنار كان بها (597) منشأة صناعية تم إرجاع اكثر من (50) مصنعاً. واشار الى التفكير في إنشاء مدن صناعية بالولاية غير انه عاد وأكد ان المشكلة الأساسية كانت في الأراضي.
وكشف الوزير الى إلغاء فكرة مشروع سكر الرماش وتم استثمار المشروع في زراعة القطن . وأشار الى مشروعات الطرق التي تبدأ بطريق ود تكتوك الخياري الذي يقابل الطريق القومي بالقضارف الى جانب طريق سنار السوكي وطريق ود العيس كركوج وسنار حلة البير الى جانب هناك (4) طرق داخلية, وأقر بوجود مشكلة في حظيرة الدندر لجهة ان (90%) من مساحتها تقع داخل ولاية سنار, ولم تستفد منها الولاية. وقال الحظيرة تحتاج الى عمل بالداخل.
إعادة نظر
 من أكثر الوزراء الذين أزعجتهم الأحداث الاخيرة التي صاحبت افتتاح سنار عاصمة الثقافة, كانت وزيرة الثقافة والسياحة بولاية سنار عرفة آدم يحيى, لذلك عندما جلسنا معها كانت حاسمة في كلامها وقالت (اي زول يقول ان الولاية فشلت في افتتاح مشروع سنار عاصمة للثقافة يجب أن يراجع نفسه ليس لديه نظروة شمولية). وقالت بشأن ما حصل الى الإعلاميين أرجعت ذلك الى سوء التنسيق. وأشارت الى أنهم حجزوا (3) فنادق لهم. وقالت لم يخطروا منسق الولاية حتى وصلوا. واكدت انهم كولاية جاهزين. واكد أن الدستوريين الذين وصولوا الى الولاية لم يخطروا  بوصولهم ورغم ذلك أكدت ان الولاية عالجت المشكلة, ونفت ان يكون هناك اي دستوري رجع زعلان. وان والي الجزيرة محمد طاهر إيلا حضر حتى البرنامج الرئيس ورجع في المساء, وقالت(اذا كان هناك اي دستوري رجع زعلان أدوني اسمه ). واكدت ان العددية ليست أكبر من طاقة الولاية رغم انه أكبر مما كان محدداً اصلا, وأكدت ان العمل في المشاريع يسير حسب المخطط له. وأكدت ان أكثر من (90%) من المشروعات جاهزة للافتتاح وأن كل المشروعات يتم تسليمها قبل موعدها, وأرجعت تأخر بداية تنفيذ المشروعات الى تأخر التمويل. وكشفت عن مراجعة كل الخطط ومحاسبة أي مقصر في العمل.