الإثنين، 24 تموز/يوليو 2017

board

التشكيلي أحمد الشريف عبود لـ (نجوع):

جلست إليه: تيسير حسين النور
الفنان التشكيلي أحمد الشريف عبود خريج 1990م، قسم الجرافيك والتصميم الإيضاحي، وهو من الجيل الوسط في التشكيليين بين الرواد الذين تتلمذوا على ايديهم وبين الشباب الذين يتلمسون دروبهم،

يمكن اعتبار جيله محظوظاً لانه عاصر وواكب وتتلمذ وتعرف على تجارب وخبرات من سبقوهم امثال شبرين وراشد دياب والعتيبي وحسان على احمد، وكانوا قريباً من تجاربهم المختلفة سواء الذين عاشوا خارج البلد وكونوا تجارب جديدة  او من كانوا داخله.. عبود من الشباب النشطين سافر بفنه الى اكثر من تسعين دولة واحياناً مصطحباً فن زملائه ليعرضه فى الخارج ويسوقه ايضاً، وأخيراً كان همه الأكبر إجازة قانون التشكيليين الذي تعثر كثيراً  ومازال في مراحل الاجازة، وعضو ملتقى التشكيليين السودانيين بباريس، وكاتب لسلسلة نقد تشكيلي بالصحف والمجلات، ويعد لطباعة كتاب عن الفن التشكيلي السوداني المعاصر .. وحدثنا عن مشوار التشكيل السوداني فى محطاته المختلفة.
>  حدثنا عن التشكيل اليوم فى السودان؟
< التشكيليون فى السودان  نشيطون جداً، وهو مجال لم يجد مساحة احترافية فى البلد، ورغم ذلك توجد اعداد كبيرة من التشكيليين المحترفين الذين يشاركون مشاركات فعالة ويحصدون جوائز كثيرة فى العالم، لكن الصالات لدينا غير موجودة بكثرة أو صغيرة! واصحابها مجتهدون جداً في ان تكون بالقدر الاحترافي، وهناك  صالات تخلط بين التشكيل والأعمال اليدوية، وهناك صالات تخلط بين الكافيه والمنتدى الثقافي وصالة العرض، وايضاً لدينا المراكز الثقافية الأجنبية، مقسمة المعارض الى أجيال فى الفنانين المحترفين جداً فى الخريجين الجدد فى الجيل الوسيط، وهؤلاء مشاركاتهم فعالة جداً داخل السودان وخارجه. أما كلية الفنون فقد حدثت فيها تغيرات كثيرة أثرت في المناخ التشكيلي فى السودان، وبدأت الكلية على يد المهندس المعماري (جرين لو) بريطاني من أصل إيطالي، وهو الذي أسس كلية التصميم بكلية غردون، ومن كلية غردون انتقلت الى المعهد الفني الذي أصبح معهد الكليات التكنولوجية فيما بعد ثم جامعة السودان، وكل من هذه النقلات أثرت في الفن. وفى الفترة الأولى كان يبتعث الخريجون من كلية الفنون الى بريطانيا وكانوا يدرسون الفن بالاسلوب الأوروبي، ثم يأتون ويحاولون تطبيق الاسلوب الاوروبي على التراث السواني، وكانت هناك جهود مقدرة من ابراهيم الصلحي وهو من اوائل التشكيليين فى السودان، وشبرين ايضاً فى حصر التراث البصري وجمعه فى وزارة الثقافة وفى المتاحف. وكان الفن في تلك الفترة مهووساً بالغابة والصحراء والعروبة والإفريقانية أو الإسلام والمسيحية وآثار سواكن ساهمت فى ان تكون موحية للفنانين فى اعمالهم التشكيلية. ومن المعروف انه فى كل فترة يكون هناك فنان رمز الناس تسير حوله .. فى فترة بداية الكلية كان الهوس بشغل الخلاوى والخطوط الإفريقية والعربية، وجاءت بعدها مرحلة الآثار لسواكن والنوبة فى الشمال، ثم جاء الخزف الافريقي، ثم مراحل اخرى فيها الاعمال المائية لرحلات الكلية، الانقسنا والنيل الازرق ورحلات للبحر الاحمر، وهناك رحلات الصحراء الشمالية ورحلات لجنوب كردفان وجنوب دارفور.. ودخلنا الكلية فى فترة الثمانينيات والتسعينيات ونعتبر آخر الجيل الوسيط، وبعدنا الجيل الحديث للشباب وقبلنا كان جيل الرواد، الجنيد، بسطاوي بغدادي، ثم الصلحي وشبرين وهم  نشطون وانتجوا  تشكيلاً فيه التراث العربي والافريقي، وجاء الصحفي من غرب افريقيا دينيس ويليام وكتب عنهم، وقال هناك مدرسة تشكيل جديدة هى مدرسة الخرطوم وهو من سمى المدرسة، وكتاباته هي التي حددت ملامح مدرسة الخرطوم، فاصحابها لم يصدروا بياناً بشأنها، والتشكيل الذي خرج  منهم لم يكن يشبه اي تشكيل فى الدول الافريقية او العربية، وكان مزيجاً بين الافريقية والعربية، واخرج عملاً متفرداً. وفى الشعر محمد عبد الحي واصحابه أسسوا مدرسة الغابة والصحراء، وقصادها كانت مدرسة الخرطوم فى التشكيل، وهى ذات نفس الملامح، وكانت هناك مدرسة الكرستالية روادها شداد وكمالا وترسم الطبيعة الصامتة بشكل شفاف، وظهرت بعد ذلك مدارس صغيرة لها تأثيرات ولكن لم تسم، الى ان بدأت تظهر مدارس جديدة مدرسة الواحد ومن روادها احمد حامد العربي واحمد صديق الخطاط واحمد عبد العال، والبيان أذاعه د. احمد عبد العال باسم المدرسة، وكانوا مجموعة من التشكيليين، وجدوا اشياءً مشتركة بينهم، وارادو ان يعملوا فناً توحيدياً يعتمد على تعاليم الاسلام فى تشكيله. وعملوا معارض  مشتركة وفردية، وبعدهم ظهرت جماعات تشكيلية كانت تسمي نفسها مدارس، لكنها لم ترتق لحجم المدرسة، مثل الدائرة، الرمادية، الزبرا .. وهناك جمعية أصدقاء التشكيليين، ثم جاءت جمعيات متخصصة، جمعية المصممين الصناعيين وجمعية التشكيليين السودانيين وجمعية التشكيليات السودانيات، وهذه التي استمرت الى الان اضافة الى الجمعيات الاحترافية، والمفروض تصبح يوماً ما تحت مظلة الاتحاد العام للفنانيين التشكيليين، والاتحاد نفسه تأثر بالتيارات السياسية وفى فترة من الفترات اتلغى وبدأ من جديد، وحالياً الاتحاد يعاني من مشكلات تأسيس ونشاطه واقف، وحصلت اشكالات فى الجمعية العمومية، والتشكيليون بدون اتحاد منذ شهر أكتوبر 2016م تقريباً.
>  ما مشكلة الاتحاد باختصار؟
< المشكلة الأساسية ان هناك تمويلاً جاء من الخارج للاتحاد من الاتحاد الأوروبي، وهو دعم جاء مشروطاً ببرامج محددة وهى الحرية والديمقراطية والفن، الفن فى خدمة الحرية والديمقراطية، اي ندوات تتعمل فى هذا الاطار للمجتمع مدعومة من هذه البرامج ولكل نشاطات الاتحاد التي لها علاقة بالشرطين .. وكان الاتحاد الاوروبي يساهم فى ايجار دار الاتحاد ومصارف الندوات ومواد الورش التشكيلية والثقافية. والمبلغ الاول جاء واستخدم فى هذه المجالات، وعين مسؤولين من هذا الدعم  داخل الاتحاد، ثم قرر الاتحاد الاوروبي زيادة الدعم واصبح المبلغ كبيراً جداً، المبلغ الضخم يبدو انه لم يرض جهات أخرى!! وقررت تستولى على المبلغ، وحدث تدخل فى اجتماع الجمعية العمومية .. وتقلصت اللجنة التنفيذية لسفر الاعضاء او معظمهم، وهكذا اصبح هناك فراغ دستوري.. وفى هذه الفترة تقرر ان يكون النشاط مستمراً على وتيرة واحدة بدون اعمال كبيرة، ونفذت جزءاً من النشاط، وبالفعل استمر العمل بهؤلاء لفترة ثم أصبح مقفلاً أحيانا أمام من يحتاجه لظروف من كانوا يسيرون الأعمال ..وهكذا لم يعد هناك نشاط، والامل فى قانون التشكيليين الجديد بأن يجاز وتحل المشكلات المعلقة.
>   ما هي مراحل التشكيل المختلفة حتى الآن، وما الذي اثر فى كل منها واثر كل مرحلة؟
< كل مرحلة فى التشكيل لها ما يميزها؛ وفيها التيارات السياسية والمناخات الاقتصادية التى تؤثر في العمل، وفى الاربعينيات فترة كلية الفنون كان هناك مناخ الاستقلال واظهار الهوية والبحث عن الهوية الذاتية، وحركات التحرر العالمية، وكان الفن مثلاً  اليساري يستخدم اليد المرفوعة التى تعبر عن الانتفاض والقوة، ثم اتت مرحلة الاستقرار السياسي، واخذ الناس يرسمون الورود والعائلات والحدائق او البحث عن الآثار القديمة ليحافظوا عليها، والحرب وحروب التحرير يكون فيها البحث عن الآثار التاريخية أشياء هامشية. والتشكيل السوداني هناك تأثيرات أثرت فيه زمان زمن الاستعمار  أولاً: النقلة الأولى من الفن الفطري الى الفن الأكاديمي، مع بداية تأسيس كلية التصميم فى كلية الفنون.. واول فن رسمي عندما انتج  فيلم (الخرطوم) فى كلية غردون شارك فيه الرسام جحا وهو فنان فطري لم يدرس الفن، وفى ذلك الزمن كان يستخدم صور الممثلات المصريات ويسودنهم، فلم تكن هناك امرأة تجلس لفنان لكي يرسمها او يصورها!! وكان يحضر صور شادية ويسودنها برسم الشلوخ وهكذا، ومخرج فيلم (الخرطوم) استعان به ليرسم شكل المهدي فلم تكن له صورة، واستعانوا به لتجهيز وتلبيس الممثل، وأخذ يرسم اللوحة مئات المرات ويبيعها لمن يحبون المهدي.. وباع منها بكميات كبيرة .. وجاءت مرحلة المبتعثين إلى بريطانيا بسطاوي بغدادي، كان من يدرس ثلاث سنوات في كلية التصميم يبتعث الى بريطانيا، وابتعثوهم كلهم ورجعوا مدرسين. وتعددت أقسام الكلية بعد ذلك وتنوعت.
>   ماذا عن معارض التشكيل وصالاته؟
< فى فترة الثمانينيات التي بدأنا فيها احتراف التشكيل، كانت هناك معارض كاريكاتير لرسامي الكاريكاتير فى المجلات، ومعارض التشكيل الملون. وكانت نشطة جداً فى الثمانينيات والسبعينيات، وجاءت بعد ذلك مشكلة عدم  توفر الصالات، وكان احياناً يتم العرض فى بيوت الفنانين او بيوت الدبلوماسيين والسفارات ولم يقل نشاط التشكليين، وكانت هناك صالات فتحت ثم أغلقت مثل صالة (سليمينغ)مدام (روس)  زوجة احد السودانيين، وكان يعرض فيها لوحات لرسامين كبار، راش دياب والصلحي الذين ياتون من الخارج ويعرضون وقتها، وكانت هناك معارض اللوحات التشكيلية وكانت نشطة جداً وقتها، وهناك ايضاً (مورا) جاليري، صالة اشتغلت واستمرت، (صالة لينا حجار) مزيج بين الاعمال اليدوية والاعمال التشكيلية المختلفة، واستطاعت الاستمرار رغم تنقل المقر من مكان الى آخر والايجارات والضرائب وكذا، وتعتبر من الصالات المحظوظة، وصالة مصطفى ابو شمة (موجو جاليري) فى الخرطوم (2) وهناك (شمس جاليري) بالقرب من اوزون، اضافة الى معارض المراكز الثقافية المختلفة. وايضا هناك المنظمات الثقافية تقيم معارض كأروقة ..والنوادي المختلفة كالامريكي والنوبي،   وأيام الامم المتحدة، يوم المرأة، يوم البيئة وتعمل فيها معارض، والصالات العاملة حالياً: صالة المركز الثقافي الفرنسي، وجوته تقام فى صالته معارض ليوم واحد، والصالات التجارية بعضها ذكرته الآن، صالة شبرين رحمه الله التي وهبها للناس وعرض فيها دون مقابل حتى وفاته، وراشد دياب كانت لديه (صالة دارا) صغيرة فى العمارات،  ثم عمل يونفيرسال كافيه لزوجته فى العمارات، واشترى د. راشد قطعة ارض كانت مزرعة وحولها الى مركز ثقافي كبير بني باسلوب تراثي جميل، وفيه فكرة اعادة التدوير للاشياء المختلفة ويعمل بنشاط.
>  ماذا عن الجماعات التشكيلية وهل من الأهمية أن تكون هناك جماعات تشكيلية؟
< من ناحية عامة او عالمية هناك جماعات تشكيلية فى العالم كله مجموعة من الفنانين يجدون انفسهم مع بعض، يشتغلون مع بعض واعمالهم فيها نسق، ويؤسسون كياناً واحداً هناك من اعمالهم التي تتشابه مع بعض، وممكن يكونوا مجالات مختلفة نحت، تشكيل، استلهامهم واحد  .. واخرى تتحرك بسبب اقتصادي يتحركون مع بعض ويسافرون لمعارض فى الخارج بممثلين منهم اثنين او ثلاثة ويسوقون الاعمال ويوزعون الأرباح .. وهناك الجماعات التي يمكن ان تؤثر سلباً يحدث فيها نزاع داخلي يؤثر فى الاعمال المنتجة، وأهمية الفن والمعارض الفردية تظهر اسماء مثل بيكاسو ودافنشي ودالي ..شاغال ..الصلحى بسطاوي، راشد دياب، وهؤلاء ظهروا بالمعارض الفردية.