السبت، 29 أبريل 2017

board

الاكـــتئــاب.. د. حسن مبارك

كشفت وزارة الصحة بولاية الخرطوم عن معاناة 30 % من طلاب ولاية الخرطوم من أعراض الإصابة بأمراض نفسية، ونوهت إلى أن 50 % من المرضى يذهبون للمشعوذين والشيوخ،

فيما يتعالج 10 % فقط من المرضى النفسيين عند الأطباء والمستشفيات النفسية ومن أشهر هذه الأمراض النفسية هو مرض الاكتئاب،الاكتئاب مرض يمكن أن يصيب الجميع، نساءً ورجالاً، ويمكن أن يؤثّر بطريقة سلبية في نوعية حياة الشخص العامة والخاصة، ويمكن أن يسبّب عوائق على الصعيد المهني والعاطفي والاجتماعي، ولا بدّ أن يتوجّه المصاب بالاكتئاب إلى الطبيب المختصّ لتلقي العلاج في الوقت المناسب، وقبل فوات الأوان.
ما هو الاكتئاب
هو حالة نفسية تسبّب الحزن اليومي بشكل مستمرّ، على الأقلّ لمدّة أسبوعين متتاليين، وذلك بحسب تصنيف كتاب الإحصاءات والتشخيص الصادر عن مجمع الأطباء النفسيين الأميركيين- الطبعة الـ (5 ).
الأسباب
الاكتئاب مرض مثل سائر الأمراض التي يمكن أن يعاني منها الشخص، وله أسبابه الطبّية المحدّدة أو هو مرض نفسي، اجتماعي، بيولوجي، ناتج عن استعداد جيني وبيولوجي للإصابة به، وفق ظروف معاكسة، والإصابة بمجموعة عناصر سيكولوجية في وقت واحد.. الى جانب الحزن اليومي ونقص الاهتمام، أو فقدان المتعة في الحياة، يؤدّي الاكتئاب الى تغيير في شخصية الفرد، بشكل واضح عن ما كانت عليه قبل الاكتئاب، ويقود الى فقدان المصاب دوره الاجتماعي، الوظيفي والتعليمي.
التشخيص
أمّا تشخيص الاكتئاب فيرتكز على 9 عناصر وتشمل:
 الحزن اليومي أو التوتّر، والشعور بعدم الاهتمام، والبكاء دون سبب
نقص الاهتمام في النشاطات الشخصية أو الاجتماعية التي كانت تسبّب متعة سابقاً
 نقص مفاجئ في الوزن أو تغيير في الشهية.
 تغيير في عادات النوم، قلّة أو زيادة فترة النوم، أو عدم الخروج من السرير
 الشعور بالتعب من دون سبب
نقص في الطاقة دون وجدود أيّ مرض جسدي.
 الشعور بالذنب وبعدم القيمة، وهذا ناتج عن معتقد غير صحيح، يُشعرهم وكأنهم ارتكبوا خطأ فادحاً.
 عدم القدرة على الانتباه والتركيز واتخاذ القرارات.
– الأفكار الانتحارية، فيجد المصاب أنّ الموت هو الطريق المناسب والجميل للخروج من حالته. ولا تقتصر هذه النقطة على الأفكار فقط ، بل تتعداها لتصل إلى التخطيط والأفعال.
وفي حال توافقت عند الفرد 5 شروط من الـ9 المذكورة، عندها يكون التشخيص اكتئاباً.
الأنواع
لا يُصاب الجميع، بنوع واحد من الكآبة، فالأخير، وبحسب التعريف الجديد الذي صدر عام 2013، عن الجمعية الأميركية للأطباء النفسيين، تحدّدت أنواعٌ عدة من الكآبة التي يمكن أن تصيب الشخص. وهي:
 الكآبة العادية
الكآبة مع القلق
 الكآبة مع التوتر
 الكآبة المختلطة
 الكآبة مع أفكار انتحارية
 الكآبة مع ذهان
 الكآبة مع أفكار عنف
ويمكن أن تسبّب لنا الضغوط اليومية في حياتنا، فترات حزن آنية ومعدودة على مدار السنة. ويختلف مرض الكآبة عن اليوم الذي يكون فيه الفرد حزيناً، لأنّ الأخير مرض مزمن ودوري، ويسجّل نسب انتحار عالية سنوياً، ما دفع اعتباره من قبل منظّمة الصحّة العالمية المسبّب الأول للإعاقة والتعطيل وخسارة الإرادة والإنتاجية، أكثر من أيّ مرض آخر في العالم.
العلاج
تؤكّد الإحصائيات أنّ أكثر من 15 في المائة من المكتئبين الذين أُدخلوا الى المستشفى حاولوا الانتحار، وبالتالي، يُصنَّف الاكتئاب من أهم أسباب الموت الذي يجب تجنّبه، لأنّه موت مجّاني لا سبب جسديّاً أو مَرَضيّاً له.
ويجب أن يكون العلاج نفسياً، بيئياً، ومرتكزاً على الأدوية أو أيّ علاج من الثلاثة منفرداً، أو حتى تنفيذ العلاج المختلط الذي يرتكز على الـثلاثة مجتمعين و نضيف أنّ العلاج المختلط هو الناجح ويبقى مفعوله لمدة أطول.
هل يُشفى المكتئب نهائياً؟
الكآبة بطبيعتها مرض دوري، فإذا أُصيبَ الإنسان مرّة، فتكون نسب الإصابة مرة ثانية 70 في المائة بعد 5 سنوات. أمّا العلاج فيكون لمدة سنة إذا أصيب المريض مرة واحدة، ولمدة سنتين إذا أصيب المريض مرتين، والعلاج على المدى الطويل يكون في حال تكرّرت دورات الكآبة لـ3 مرات أو أكثر.