الإثنين، 20 فبراير 2017

board

تاريخ اللغة العربية في دولة الجنوب

رصد: سارة إبراهيم
نظم مجمع اللغة العربية منتداه الشهري تحت عنوان (تاريخ اللغة العربية في دولة الجنوب) بحضور عدد كبير من الخبراء والمهتمين بشأن اللغة العربية، وافتتح الجلسة استاذ اللغة العربية عبد الله دينق الذي تناول جانب توطين اللغة العربية قسم اللغة العربية بجامعة الخرطوم ليصبح (دينكا، نوير، شلك)،

مشيراً الى ان بالجنوب ما لا يقل عن(64) لغة، ولا توجد احصاءات دقيقة، رغم انها منطقة كثافة لغوية وبشرية لاستقرار القبائل في مكانها، مستنكراً اقاويل البعض بأن الجنوب كان مجهولاً قبل عام 1821م، وقطع بأن التجار الذين صاحبوا الحملات التركية والموظفين السوريين والاتراك كان لهم تأثير لغوى على القبائل الجنوبية، وكانت هناك لغة مشتركة للتفاهم بين الناس، الا أنها كانت ركيكة ــ على حد قوله ــ وأضاف دينق قائلاً إنه بالرغم من ان المهدية كانت ثورة جهادية الا ان الاحتكاك ولد اللغة العربية البسيطة بين القبائل، وأكد ان الصراع حول السلطة والموارد أخفى حقيقة التاريخ، وسياسة المناطق المقفولة لم تسهم فى الانطلاق الحقيقي لتعلم اللغة العربية. وقال دينق: سوف تستمر العربية لغة تخاطب وتفاهم في مجتمع الجنوب لعقود طويلة، ومن الصعب ان تقصى من المدارس، وستظل في وجدان الناس، ومن مصلحة حكومة الجنوب أن تظل اللغة العربية بالجنوب من أجل التواصل مع العالم العربي، فهناك فوائد اقتصادية وسياسية، وليس من المصلحة محاربة اللغات لأنها ظواهر إنسانية وليست سياسية، وقبل الاستقلال فى عام 1955م كانت اللغة العربية لغة التدريس الاساسية، فيما اشار الى ان اللغة الرسمية في الدستور هي اللغة الانجليزية، اما لغة التواصل فهي العربية، واضاف قائلاً ان عربي جوبا غير موجود الا في الجنوب والمناطق حوله الى شمال يوغندا، مشيراً الى ان القلة تتحدث بالانجليزية، مؤكداً أنه بعد ظهور المعاهد في عهد عبود وبعد اتفاقية نميري على الحكم الاقليمي، اتجهت وزارة التربية بجنوب السودان لانشاء مدارس أولية بالعون الذاتي من القش و(الكرانك)، لمعرفتهم أهمية التعليم ومن ثم أهمية اللغة العربية، وأصبح هناك وعي بالتعليم، ووصل عدد التلاميذ إلى (1000) تلميذ في مدينة صغيرة مثل(بور)، مما يشير الى التوسع في اللغة، وكانت هناك مقترحات بأن يكون التعليم في الاساس والمتوسط بالعربية وفي الثانوي بالانجليزية، وكان من الصعوبة بمكان تحقيق ذلك ليصبح التعليم باللغة العربية. واوضح ان سياسة (الجنوبة) قد اضرت بالتعليم حتى استعانوا باساتذة من الشمال، واستمر التوسع فى تعلم اللغة العربية التى اصبحت حسب قرار مؤتمر المناهج تدرس من خامس الى ثامن، اي تدرس (8) سنوات اجبارياً، معلناً عن مطالبهم بأن تصبح اللغة العربية لغة الدستور لأنها لغة التواصل، موضحاً انه ليس من العدل أن تستخدم اللغة وتنكر في الدستور، واضاف ان الجنوب كان محكوماً (50) سنة ولم تستطع اللغة الانجليزية ان تسيطر بعيداً عن العربية، وقال ان اللغة مفتاح القلوب على حد تعبيره.
وفي ذات السياق اكد شول دينق استاذ اللغة العربية معقباً ان اللغة العربية دخلت الجنوب عبر الشوام والجيش والتجار، وكانت هناك مشكلة فى مخارج الحروف على حد قوله، وسميت فيما بعد (عربي جوبا)، وقال ان اللغة العربية بدأت تأخذ مكانها بين اللغات الاخرى ما بين 1850م ــ 1964م، واضاف ان الصدام بين الثورة المهدية والسكان ادى الى هجرة الكثيرين منهم مما حد من تداول اللغة العربية، وكانت هناك فكرة قومية عربية، وقطع بوجود أقليات، وقال إن اللغة العربية ازدهرت بعد طرد القساوسة من الجنوب وتحويل العطلة من الاحد الى الجمعة، واصبح هناك منهجان قومي وجنوبي.
ومن جانبه أوصى الامين العام لمجمع اللغة العربية د. صديق المجتبي بطباعة كتاب عن تاريخ اللغة العربية في جنوب السودان ليكون دليلاً للباحثين، مشيراً الى إغفال المنهج البعد الاجتماعي والنزوح من الجنوب للشمال والعكس والتزاوج الذي تم، ويمتد الأثر في التدين الاجتماعي في الطرق الصوفية، وقال: (أغفلوا الإسهام الثقافي للجنوب في الثقافة العربية في السودان).