الأحد، 18 شباط/فبراير 2018

board

(نجوع) في حضرة رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين :

حوار – هادية قاسم المهدي
ظل الاتحاد العام للفنانين التشكيليين طوال الفترة الماضية يشهد حالة جدل ونزاع مستمر، وكانت الخلافات الكبيرة والمتنوعة قد أطاحت به حتى فقد الاتحاد دوره كجهاز نقابي ، الأمر الذي جعل وتيرة الخلافات ترتفع وتضرب بأطنابها كافة قبيلة التشكيليين،

ليأتي انتخاب المجلس العشريني قبل بضعة أيام حاسماً للجدل باختيار الدكتور راشد دياب رئيساً للاتحاد . فدياب الذي كان مهاجراً لسنوات ظل يرشح نفسه على مدى ثلاث مرات، ليحالفه الحظ في هذه الدورة .
(نجوع) التقت بالدكتور في مركز راشد دياب للفنون، وخاضت معه في قضايا عديدة تهم قبيلة التشكيلين مع تناولها لخطط المرحلة المقبلة :-
بداية : مرحباً بك، ومن ثم نود أن نعرف رد فعلك تجاه فوزك بكرسي الاتحاد، وهل كانت النتيجة متوقعة ؟
ترشحت لرئاسة الاتحاد منذ وصولي للسودان أكثر من ثلاث مرات، وكنت في كل مرة أفشل وحدث أن نلت صوتاً واحداً، وأنا مؤمن بالديمقراطية، وأي شخص يريد خدمة أهل مهنته يضحي ، لأن كثير من الناس يتضرروا من عدم وجود الشخص المناسب في المكان المناسب. وأعتقد أنني عندي خبرة في ذلك، في العام 2000م وحينما رجعت الى السودان أعلنت ثورة ثقافية لأنني مؤمن بأن أي بلد لا تتقدم إلا بوجود فنون وثقافة، وأن العلم والثقافة هما أساس التقدم الحضاري والإنساني، كما أن البلدان الأخرى تقوم حضاراتها على أساس الفنون والثقافة وخاصة الفن التشكيلي .
= دوافع العودة للسودان ؟
في الحقيقة عندما كنت خارج البلاد شعرت بألم على حال وسمعة السودان وعدم معرفة الناس وجهلهم ببلادنا، وهذه مشكلة كبيرة جداً لكونهم لا يعلمون بأن السودان لديه ثقافة عريقة وتاريخ قديم. أنا أفتكر الإنسان هو حامي وراعي مهنته، والإحساس بالوطن والإنتماء كان الدافع الأكبر في ترشحي، وحينما رجعت الى السودان كان ذلك لهدف محدد، حيث كنت أعمل بالتدريس في أسبانيا .
= ما سبب غيابنا خارجياً ؟
السودان غير معروف لعدم وجود عمل موازي داخلي يعكس العمل الثقافي خارجياً، وأدوات الخروج للعالم ليست كالأدوات الداخلية، ولكي تخاطب العالم يجب أن تعرف أي نوع من الفنون التي تستخدمها وفي نفس الوقت تجد القبول بالخارج .
= أين الخلل ، هل في كوننا أمة لا تجيد فن تقديم حضاراتها أو تسوق لإبداعاتها ؟
الخلل في أن الاهتمام بالفنون ضعيف جداً، وأن القدر البسيط منه اهتمام شكلي فقط، و(صحيح أن الرئيس عمل وزارة ثقافة إلا أنها ليست مؤسسة بالقدر الذي يخدم وجودنا بالطريقة الصحيحة في العالم ) والعمل في الثقافة عمل معقد جداً. كما أن كثير من الناس يتحدثون عن الوحدة في التنوع وإدارة التنوع ولكن من المفترض ألا نلتفت لهذه الفروقات فالاختلاف أحياناً يكون غير مفيد إلا إذا كان اختلافاً إيجابياً، لذا العمل في الثقافة صعب .
= لماذا لم يستقر الاتحاد طوال السنين الماضية ؟
كثير من الذين تولوا إدارة الاتحاد كانوا يحملون تيارات سياسية أو أيدلوجية لا علاقة لها بالعمل التشكيلي، هذا الاتحاد يجب أن يكون مهنياً .
= ما هي أبرز الخطط التي سترافقكم في هذه الدورة ؟
نريد أن نضمّن التشكيل ضمن خطط التنمية الشاملة ، ولا بد أن يكون التشكيل جزءاً أساسياً في جميع نواحي الحياة في كل المواقع تبدأ من السياحة باعتبارها ثقافة جمال، مروراً بالإنسان، كما أننا سنغير مفهوم الإنسان نحو الرؤية البصرية خاصته .
= ما الذي تحتاجونه لتحقيق ذلك ؟
هذا يتطلب مجهودات من الاتحاد، وهل تعلمين أن هيئة تطوير الخرطوم لا يوجد فيها تشكيلي واحد !
= هذا يعني أن الدولة غير مهتمة بالفنون ؟
الدولة ليست (ما مهتمة) ولكنها لا تعرف كيف تهتم بها ولا تعلم بدور الفنون. إضافة الى أن المؤسسات التي تساهم في البناء ودور الفعل البصري ضعيفة .
= لماذا؟
لأن مصالحهم تطغى على حق الناس .
= الى أي مدى تهتم الدولة بالفنون، وهل لها خطط واضحة ؟
وزارة الثقافة قامت باجتهاد مهم جداً وذلك عبر عملها لمجلس استشاري يضع الخطط العامة لها لكنه للأسف لم يلتئم.
الوزارة ليس منوط بها إقامة كرنفالات وغناء فقط أو تساهم في جانب معين، بل عليها أن تربط الفنون جميعها مع بعض من نقد فني ورواية وقصص وتشكيل وشعر وما الى ذلك .
= ما الذي يؤثر على سوق العمل التشكيلي ؟
الرؤى البصرية التي تحكم الرؤية الجمالية للناس ضعيفة وهذه تأثر على العمل التشكيلي بصور مباشرة .
= ما نوعية هذا التأثير ؟
مثل أن يتأثر الإنتاج وميزانية الدولة وكذلك الاتقان .
= هل للثقافة عائد مادي ؟
الدولة تدفع لكل المؤسسات والجهات، والثقافة يجب أن يكون فيها عائد فهي صناعة .
= كيف نحولها الي صناعة حقيقية ؟
عبر مجهود تأسيس البنيات التحتية الخاصة بها، وبذلك توفر أعمال جيدة للشباب .
= ما الأعمال التي تقصدها ؟
مثلاً في شغل العمارة يوجد جانب فني كبير، من تصميم وأبواب وشبابيك، وبدلاً من أن يتم استيرادها من الخارج يجب أن تُصنّع بالداخل وأن يعمل بها الشباب الموهوبين .
= ألا يحتاج ذلك ميزانية ؟
أصلاً الميزانية موجودة لكن ( ما بدونا ليها ) .
= وأين تذهب هذه الميزانية ؟
تذهب الى أماكن غير صحيحة لأن هنالك سيطرة من جهات محددة بحكم انتماءاتهم الحزبية، وهذا نوع من التمكين الاقتصادي الذي يؤدي في الآخر الى دمار .
= منهج الفنون ، ما له وما عليه؟
لدينا في الاتحاد- بالتعاون مع الجهات ذات الصلة مثل كلية الفنون ووزارة الثقافة - المشروع التعليمي التدريبي وهو مشروع كبير جداً، وله دور كبير في التذوق والرؤية الجمالية للأشخاص، ودور الاتحاد هنا يتكامل أيضاً مع وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بالمنهج، مثلاً نحن نريد تغيير منهج الفنون وأن يكون داخل بصورة رسمية في امتحانات الشهادة السودانية وهذا ضغط سنمارسه على وزارة الثقافة حتى تقدمه للتربية والتعليم . إضافة الى ذلك فنحن شعب نعاني كثيراً من الطريقة غير الصحيحة في تدريس مادة الفنون ، وبطريقة مبسطة .
= هل سيتم إدخال مواد جديدة في المنهج ؟
في المراحل الجامعية هنالك مواد سيطرحها الاتحاد حتى تدرس مثل ( السلوك الحضاري والتذوق الفني ) .
= لم تكن موجودة مسبقاً ؟
في تعليم الأساس يتم تدريسها لكن ليس بالمنهج الصحيح .
= حاق بالاتحاد جملة من الخلافات أطاحت به، كيف ستتجاوزون هذه المحطة؟
نقسم الخلافات: هنالك مشاكل جنائية واضحة وهي عدم توظيف موارد الاتحاد وحالياً في القضاء وقد حُسمت بعضها. ومشاكل تتعلق بمقر الاتحاد، إضافة إلى مهنية الاتحاد .
= هل تعني أن الاتحاد كان غير مهني ؟
الاتحاد كان يتعرض لضغوطات وكان به تأثير من بعض الجهات .
= وماذا ستفعلون لأجل المهنية؟
الاتحاد في المرحلة الحالية مهني وأي شخص لديه أجندة أو عمل يتعلق بالأحزاب السياسية فلن نستوعبه .
= مشكلة مقركم لم تُحل جذرياً؟
لا.. فنحن نطالب الدولة بضرورة إيجاد مقر ثابت للاتحاد، كل الاتحادات تم تمليكها مقار وعلى مستوى مثل (الضباط والجيش والأطباء والمهندسين وجهاز الأمن وغيرهم، ولماذا يتم استثناء التشكيليين؟! التشكيليون أكثر من ساهموا في الحركة الثقافية منذ الاستقلال، واتحاد التشكيليين من أقدم الاتحادات في السودان وقد بدأ عام 1958م، وكان لديه دوره الوطني. حالياً نطالب بتوفير أرض في موقع متميز للاتحاد .
= ماهي أول رسالة سترسلها للتشكيليين ؟
ندعو التشكيليين جميعاً لأن يلتحقوا بالاتحاد وأن ينسوا كل المرارات السابقة .
= قانون تنظيم المهن التشكيلية الذي قُدم قبل سنوات، لماذا لم تتم إجازته الى اللحظة ؟
الأمر يحتاج لوقت ومجهود وتضحية وسنتابعه، والعمل الطوعي يحتاج الى صبر .غير ذلك فقانون المهن التشكيلية ينظم العمل التشكيلي، فكثير من التشكيليين تركوا العمل وتوجهوا الى أعمال أخرى خاصة أن ليس لهم معاش أو حقوق وما الى ذلك .
= لم نسمع بتكريم لرموز العمل التشكيلي ، ما السبب ؟
بعض المؤسسات طالبناها بتكريم واحد من الرموز التشكيلية إلا أنها لم تستجب، وهذه واحدة من مشاكل السودان بأنه يلتفت الى المبدع بعد وفاته. التشكيليون منهم من يناهز الثمانين وسبق أن طالبنا بجائزة تشكيلية مثلاً للصلحي وهذا لم يتم .
= ماهي أهم التحديات التي تواجه جهازكم النقابي منذ سنوات، وتتخوفون اليوم من ملازمتها لكم ؟
اللا مبالاة لدى المعنيين بالأمر.
= كيف تصنف قبيلة التشكيلين؟
التشكيليون ينقسمون الي قسمين: قسم يهتم بالتشكيل ويبحث عن التطور ويعرف المشاكل التي تهمه، ونوع آخر (قنعان) ومحبط لظروف اجتماعية وسياسية .
= قيل إن هنالك ضغوط مورست على الاتحاد، ماذا تقول ؟
عدد من الذين كانوا في الاتحاد اجتهدوا في مراحل تاريخية مختلفة، إلا أن ضغوطات عديدة مورست ضدهم .
=ما طبيعة هذه الضغوطات ؟
ضغط نفسي وآيدولوجي .
= ما نتيجة هذا الضغط ؟
هذا الضغط أدى الى انهيار الاتحاد .
= كل هذه المشاكل ألم تجعلك (تنكمش ) وتتراجع من الترشيح لهذه الدورة ؟
لا أبداً، فحتى عندما قررت الرجوع الى البلاد وجدت إنذارات كثيرة من عدد من الناس وقيل لي :( ماشي عشان تعمل شنو) لكن وجودي في السودان قرار مهم وأنا صاحب مبدأ وتقلدي لرئاسة الاتحاد قضية.
= ما هي سياستك حيال كل ذلك؟
سياستي هي أن أعمل وأنتج .
= قضايا التشكيليين كثيرة وشائكة، كيف ستواجهونها ؟
سنحل أغلب مشاكل الاتحاد فمثلاً مع الجمارك سنتوصل الى تخفيض الورق ومواد الرسم من ألوان وغيرها.
= وما طموحكم؟
الطموح الكبير هو أن نقنع رؤوس الأموال السودانية بضرورة وأهمية تصنيع الألوان بكميات كبيرة خاصة وأننا لدينا كل أنواع التربة المختلفة. فالسودان من أوائل الدول التي صدرت الألوان الترابية بدليل الصخرة التي وجدت بها أسعار الألوان. بجانب ذلك فإن على الدولة ترفع يدها عن المواد الفنية وأن تؤسس لوجود مساحة معتبرة للاتحاد .
= التوثيق التشكيلي، هل له وجود؟
لا يوجد توثيق للعمل التشكيلي ، لكن الاتحاد سيسعى لوجود متحف، وسبق أن طالبت السيد بكري حسن صالح بأن يتم إعطاءنا البوستة للتوثيق . فالتشكيل بدأ في السودان منذ منتصف الخمسينيات والصلحي بدأ يوثق للحركة التشكيلية في مصلحة الثقافة وقد جمّع فعلياً لوحات لكن هذه المجموعة ضاعت .
= لماذا لا تستثمر الرأسمالية في التشكيل ؟
هنالك لوحات طلعت خارج السودان وهي تقدر بمليارات الدولارات ولا توجد طريقة لاستردادها، نحن لدينا مشكلة فالرأسمالية الوطنية لم تستثمر في التشكيل. فالحرب والموت والسلام لا يأتي ألا عبر الفنون
= ما الذي تحتاجه الحركة التشكيلية حتى تنتج ؟
ليس لدينا استديوهات للرسم، وهذه الإستديوهات تكون مكان التقاء وعمل للتشكيليين . كما لا توجد صالات عرض والمراكز الموجودة لا تكفي وحجمها صغير . و (صالة عرس واحد ممكن تعمل متحف) .الثقافة حق، مثلها مثل الأكل والشرب، فالجنيه السوداني هبط بسبب عدم وجود حركة فكرية موازية.
= المشاركات الخارجية للتشكيلين صاحبها لقط كثير، ما رأيك ؟
(أصلاً مافي) والمشاركات تحتاج الى تكاليف، والدولة غير معترفة بالتشكيل فمثلاً في مهرجان تونس كانت المشاركات غناء وشعر. ومشاركة التشكيلين ستمر عبر الاتحاد بعد تقديم المشارك لتصور .
الصلحي رقم قياسي تشكيلي ؟
السودان بلد طارد، والصلحي وجد احترام لعمله بالخارج، وعمل الصلحي أصبح من الفنون العالمية المعترف بها. 90% من الفنانين السودانيين يجدوا نجاحاً بالخارج لأن لديهم مخزون إبداعي مختلف، يتم إخراجه بصورة حديثة .