الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

نقطة بداية.. تيسير حسين النور

ذكرى عاشق أم درمان
قال في إحدى قصائده:
يا بعض أهلي سئمت العيش بينكم
وفي الرحيل لنا من دونكم وطر

سألتك الله رب العرش في حرق
إني ابتأست إني مسني الضرر
كأستاذه البروفيسور عبد الله الطيب الذي عاتبه قائلاً: حتى أنت يا واثق! وذلك عندما خاطبه يا بروف. لا يعبأ كثيراً بالألقاب العلمية، ويعتقد أن المسميات لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة إليه، وعلى عكس الكثيرين, قدراته ومكانته الأدبية تفوق شهرته، وتجده في ديوانه الشهير أم درمان تحتضر» الذي ضم الأبيات السابقة، يكتفي باسمه الأول ومجرداً فقط «محمد الواثق»..
هو غني عن التعريف في المحافل الأدبية والعلمية والثقافية.
تخرج في جامعة كامبردج , وعمل رئيساً لقسم اللغة العربية بجامعة الخرطوم, وكان عميداً لمعهد الموسيقى والمسرح، كما كان مديراً لمعهد عبد الله الطيب للغة العربية، وعمل أستاذاً مشاركاً للغة العربية بكلية الآداب بجامعة الخرطوم , أشرف على ما يزيد عن «40» رسالة علمية ما بين دكتوراه وماجستير في اللغة العربية وآدابها، كما له إسهامات علمية وصحفية عديدة. يحمل وسام محمد إقبال في الآداب والفنون من جمهورية باكستان..
اشتهر كثيراً بقصائده الهجائية إن صح التعبير عن أم درمان التي فاجأت الناس وأثارت ردود أفعال كثيرة ومساجلات, ولم يتوقف هو بل واصل في هجاء مدن أخرى في السودان، كما كتب عن مدن خارجية أيضاً..
التقيته بمكتبه بآداب الخرطوم لإجراء حوار ثقافي للصحيفة، وكان مرحباً حذراً، حيناً تحس فيه تهكماً لا تعرفه إن كان حالة أم صفة ملازمة له .. أدهشني حضوره الهادئ جداً.. كما أدهشتني قصائده في هجاء أم درمان ــ مدينتي ــ والتي ولسبب ما, أحس أنها في عشق
أم درمان .. لكن.. على طريقته!!
قال عنه الأستاذ أسعد الطيب العباسي، إن محمد الواثق يحتل مكانة بارزة في طليعة شعراء السودان، فقد عاد بالشعر إلى التراكيب العربية واللغة الفصيحة .
أجمع النقاد الحاذقون ومن اطلع على شعره من أهل البصائر، أنه صحيح الملكة كثيف الموهبة فلا تكاد تجد في شعره بيتاً مختلاً أو قافية نابية، وأنه عالمٌ بدروب اللغة، مدرك لشعابها، متمكن من فواصلها ومفاصلها، ولا غرو في ذلك فإنه الأكاديمي المحترف، الدارس لعلم العروض وفقه اللغة، ويلم إلماماً واسعاً بالثقافتين الغربية والعربية.
مرت الأيام الفائتة ذكرى رحيل الشاعر محمد الواثق الثالثة ,ومثله من ترك بصمة متميزة وأثراً لا ينسى ..
لكم التحية