الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

د.الطيب عثمان الفكي استشاري الباطنية والغددالصماء والسكري ومدير مركز عبدالله خليل للسكري لطبية (الإنتباهة):

لم تعد عبارة في بيتنا (مريض سكري) هي العبارة التي تثير المخاوف والقلق، بل أصبحت عبارة في بيتنا مريض (مضاعفات السكري) هي التي تهدد أمن واستقرار الكثير من الأسر، وتنعكس على المجتمعات التي تروم الاستقرار والتقدم، ويكفي ما نقله وزير الصحة بولاية الخرطوم بروف مأمون حميدة بأن (45%) من مرضى الكلى نتجت إصابتهم عن الآثار الجانبية لمرض السكري،

وهذه المضاعفات أدت إلى وفيات كثير من المرض ىنتيجة عدم التعامل الصحيح مع مبدد الاقتصاد ومنهك الأجساد(مرض السكري) والمتمثل في اتباع الحمية الغذائية مع الكشف الدوري والالتزام الكامل بالعلاج والمتابعة المنتظمة، واليوم العالمي للسكري الموافق 14))نوفمبر لهذاالعام يشهد حدثاً أم درمانياً صحياً مهماً، وهو افتتاح مركز عبد الله خليل للسكري، مركز أراده بروف مأمون حميدة (وهو جواد آخر رابح يُضاف إلى مضماره المثمر)، أن يوازي في خدماته الصحية الواسعة مركز جابر أبو العز بالخرطوم..عبد الله خليل الوطني الغيور الذي ناضل الاستعمار مع صحبه الأخيار حتى استطاع أن يجلب الاستقلال للوطن الحبيب.. وكذلك مركز عبد الله خليل للسكر يسيناضل مرض العصر حتى تستقر العافية في الأجساد والحياة، وهذا ما لمسناه من طموحات كبيرة ونحن نحاور مدير المركز استشاري الباطنية والغدد الصم والسكري د. الطيب عثمان الفكي ود بدر..الأستاذ المساعد بجامعة النيلين ورئيس قسم الباطنية بمستشفى أم درمان التعليمي فإلى وقفات من هذا الحوار.
أجراه: د. وليد شريف عبد القادر
> قرأتُ أخيراً في نشرةٍ طبية عن الأطباء الأمريكان أنهم يهجرون تخصص الغدد الصماء لصعوبته ويتجهون إلى التخصصات الأخرى، ويقولون عنه إنه يحتاج إلى طبيب خبير محنك في الكيمياء الحيوية وعلم وظائف الأعضاء.. لماذا اختار د. الطيب عثمان الفكي تخصص الغددالصماء والسكري؟
< منذ أيام جامعة الخرطوم وأناطالب بكلية الطب كنتُ أحمل عشقاً خاصاً لعلم الفسيولوجي (علم وظائف الأعضاء)، وأجد متعة كبيرة في التعامل مع الهرمونات وفك شفراتها، وسارت هذه الرغبة حتى بعد التخرج، وتكللت بفضل الله سبحانه وتعالى بنيل التخصص في مجال الغدد الصماء والسكري، وهو كما قال الأمريكان عنه إنه فرع يحتاج إلى أساس متين من التمكن في علوم الطب الأولية مثل الكيمياء الحيوية وعلم وظائف الأعضاء.
> مرض السكري مرض خطير انتبه له العالم الخارجي وأفرد له مساحات واسعة من التخصصات الطبية ..في السودان هنالك شح ظاهر في عدد اختصاصيي الغددالصماء والسكري..فهل مازال هذا المجال مغموراً في طاولة التخصصات الطبية السودانية؟
< حقيقة تم حديثاً تكوين دائرة السكري والغدد الصم، والآن تتم إجراءات تسجيل اختصاصيي الغدد الصماء سودانيين حول العالم، والآن يوجد 30)) اختصاصي غدد صماء في السودان كله، وللأسف أغلبهم داخل العاصمة القومية، وبعد تسجيل الدائرة سيزيد العدد مما سينعكس في تلقي الخدمة والوقاية من آفة العصر مرض السكري ومضاعفاته الخطيرة.
> ما مدى انتشار مرض السكري في السودان؟ وما هو موقع السودان بالنسبة للعالم الخارجي من حيث عدد المصابين؟
<حقيقة السودان يقع في دائرة الـMiddleEast الشرق الأوسط هو ومصر والسعودية، والخطورة تنبع من آخر إحصائية أجريت من قبل الاتحاد السوداني لمرض السكري، وكانت النسبة تصل إلى5 ملايين في عام 2016أي ما يعادل 9% من السودانيين. وتخيل هذه النسبة المقدرة وتأثيرها الكبير على إنتاج المصاب واقتصاد الدولة.
> ما هي مشكلات علاج السكري في السودان؟ ولماذا تكثر مضاعفات السكري مثل الغرغرينا والفشل الكلوي والعمى؟
< السبب الرئيس هو عدم السيطرة على السكري، وهناك حكاية مشهورة في هذا الموضوع بأن عدداً من الزوار أتوا لمرفق سكري صحي شهير، فهالهم وجود عدد النقالات الكثيرة لمرضى الغرغينا أي القدم السكرية، فأصابتهم الدهشة حتى قال أحدهم في ألم( يا أخوانا السكري مالو ما قدرتو عليه ولا شنو؟).. والمشكلة أن مريض السكري في السودان يكتشف مرضه ويشخصه متأخراً أي بعد ظهور المضاعفات، رغم تكرار أعراض السكري وحدوثها معه مثل كثرة التبول الليلي، وبعضهم يرفض العلاج مثل تعاطي الأنسولين، ثم يأتي أخيراً إلى العيادة الخاصة(بموية بيضاء أو فشل كلوي).
> حدثنا عن افتتاح مركز عبد الله خليل للسكري وأنت مدير هذا المركز المزمع افتتاحه في العشرين من هذا الشهر شهر نوفمبر، وماهي الخدمات التي سيقدمها هذا المركز؟ وهل هنالك اختلاف بينه وبين بقية المراكز المتخصصة في علاج السكري؟
< نبعت فكرة المركز قبل عام من وزارة الصحة بولاية الخرطوم بقيادة بروف مأمون حميدة له الشكر الجزيل ولد. بابكر محمد علي، بالتعاون مع منظمة برنامج تعزيز السكري بقيادة بروف محمد علي التوم بعد الترحيب الكبير من مستر هيثم عبد القدوس مدير عام مستشفى أم درمان التعليمي الذي لم يقصر في شيء، حيث دعم المركز بكل الكوادر المتخصصة وسعى بقوة لإنجاح الفكرة.. وعموماً اتفقت هذه المجموعة الطيبةعلى إنشاء مركزسكري رفيع التخصص بأم درمان يكون موازياً لمركز جابر أبو العز للسكري الموجود بالخرطوم الذي يحتوي على كل الخدمات الصحية حتى الدقيقة منها لعلاج مرض السكري، والذي يميزه أكثر جهاز كبير مرصد لشبكية العين، وسيحدث قفزة كبيرة في هذا المضمار، أي تشخيص وعلاج مرضى السكري أصحاب الشبكية المعتلة.. وطبعاً إذا كان ما يميز مركز جابر أبو العز القدم السكرية، فمركز عبد الله خليل سيتميز بحل مشكلات العيون لمضاعفاتها الكثيرة وأعداد مرضاها الكثيفة، وسيتم ذلك مع وجود كل التخصصات الأخرى، فالمركز سيغطي قطاعاً واسعاً ليس في أم درمان فحسب بل كل العاصمة القومية وبعض الولايات.
> ما هو رأيك في الطب البديل لعلاج مرض السكري أو علاج السكري بالأعشاب؟ وهل تنصح المرضى باللجوء إليه في بعض الأوقات؟
< لا توجد أبحاث مثبتة عالمياً توضح فائدة الطب البديل في علاج مرضى السكري.. بل إذا زادت الأعشاب في الجسم عن معدلها الطبيعي ربما تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ولكننا في عيادتنالا نمنع ذلك ربمالأسباب نفسية تتعلق بمطاوعة المريض في أخذالعلاج، ولكن الشيء الوحيد الذي نوصي به هو الحبوب مع الأنسولين في ظل حمية غذائية وسلوكية رشيدة.
> نسمع كثيراً بمرحلة ما قبل السكري..هل هي مؤشرات لحدوث مضاعفات مرض السكري؟
< شكراً جزيلاً على هذا السؤال المهم، وهذا السؤال سيكون مثار تركيزنا الكبير بمستشفى أم درمان ومركز عبد الله خليل، بل في المحاضرات التي نقدمها من خلال جمعية السكري والغدد الصماء وجمعية السكري السودانية، ويكفي أن الدراسات قد أثبتت أن مرحلة ماقبل السكري تقود إلى المضاعفات الخطيرة مثل الذبحة الصدرية والجلطات الدماغية والقلبية وأمراض الشرايين، ويكون مستوى السكري فيها ما بين (100 إلى 126)في حالة الصيام.
> وكيف يكون التعامل الأمثل معها؟
< يتم عبر التوعية الغذائية (تقليل السكريات والنشويات) وممارسة الرياضة وهي مهمة جداً ويهملها الكثير من السودانيين، وأفضل الرياضات هي المشي 10)) دقائق يومياً أو كل ثلاثة أيام من الأسبوع نصف ساعة، ومعالجة مشكلةالبدانة (إن من أفضل الطرق التي يمكن أن تحدد إذا ماكان وزنك طبيعياً أم لا هي ما تسمى طريقة دليل كتلة الجسمBody MassIndex أوBMI أو الوزن بالنسبة للطول، والبدانة تعني أن وزن الشخص أكثر من (30) كليوجراماً، وأكثر من 40)) كليوجراماً تنعني بدانة مفرطة، والتحكم فيها يتم عبر إجراء عملية)، وتجنب التدخين والشيشة وهي أخطر من التدخين، حيث تركيزها من النكوتين يساوي عشرة أضعاف السيجارة الواحدة.
> السؤال الأخير اليوم العالمي للسكري هذا العام يحمل شعار(المرأة والسكري).. ما هو تعليقك؟
< هو دلالة كبيرة على دورها الملموس في المجتمع والبيت، ومشكلةالسكري والحمل لها تبعات كبيرة جداً من حيث الأداء الوظيفي إذاكانت المرأةعاملة، ومضاعفات الولادة المتعسرة وفرصة أعلى لأن تخضع لعملية قيصرية عندالولادة وحدوث الإجهاض، وأيضاً ارتفاع ضغط الدم أوما قبل تسمم الحملpreeclampsia وكذلك الولادة قبل الأوان (خداجة). وعلى ضوء هذاالحديث هنالك احتفالية كبيرة بمنتدى أبناء أم درمان ستقام يوم((14 نوفمبر، وسيكون الحديث فيها على هذا الجانب (السكري والمرأة) وستتحدث فيه أولى قابلات السودان وبعض الناشطات من العاملات في مجال المرأة، وأيضاً دكتورة من جمعية السكري، والدعوة عامة وخاصةً صغار الأطباء لكيفية التعامل الأمثل مع سكري الحمل قبل وأثناء وبعد الحمل.