الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

ترحيل سوق قندهار..تضارب مصالح

تحقيق: بدر صلاح - تصوير: شيراز
سوق قندهار الذي جذب إليه الآلاف من المواطنين والأجانب باعتباره سوق "بلدي" انشئ على أن يكون إرثاً ومعلماً من معالم الترفيه بالعاصمة ليختار له محلية أمبدة لتكون موقعه الرسمي، لكن لم يكن وقتها خياراً موفقاً نسبة لتردي البيئة الصحية والخدمات فيها، ما دعا المحلية أن تنظر للقرار مجدداً وتصدر أمراً بترحيله الى موقع أكثر تأهيلاً بذات المنطقة ، ليحدث التضارب بين البائعات العاملات في السوق وينقسمن بين مؤيد ومعارض ، هنا وقفت "الإنتباهة" لتكشف خبايا إنشاء السوق الجديد وأسباب تمسك بعض البائعات بقندهار القديم ، لتلوح المحلية بتنفيذ أوامر إزالة في القريب العاجل.
انقسامات ومنافع
انقسام حدث بين بائعات الطعام بسوق قندهار الشهير بتقديم مختلف أصناف اللحوم ويقصده البعض في رحلة ترفيهية تخرجهم من أعباء العمل والملل الروتيني لنجد أن هناك عدداً من النساء البائعات يرفعن أصوتهن احتجاجاً على الترحيل الجزئي للسوق ليتضرر الجزء الذي استجاب للترحيل لعدم قابلية الزبائن للمكان، بينما وجدن المقر الجديد للسوق أكثر تأهيلاً للبيع والنظافة. وتقول إيمان محمد محمود عاملة بسوق قندهار (الشوايات) لـ «الإنتباهة» إنها تعمل منذ العام 2004م وترى أن المحل القديم يفتقر للاشتراطات الصحية ويحتوي على مخلفات الحيوانات والتبول البشري. وكشفت عن قرار المعتمد الذي يهتم بإنشاء السوق الجديد وبمواصفات جيدة وتم إخطارنا وترحيلنا وبموافقتنا كعاملات، ولكن هناك معاكسات من أصحاب المصالح ويتم تحريضنا حتى لا نذهب للسوق الجديد. وأضافت إنهن يستأجرن الدكان في الموقع القديم بـ" 3" آلاف جنيه شهرياً والآن تم تمليكنا محلات وأخرى نعمل فيها مجاناً لفترة 6 شهور قابلة للزيادة حتى يتم توفيق أوضاعنا وتشييد متاجرهم الجديدة وهذا قرار من المحلية وأصحاب الدكاكين. وكشفت إيمان عن وجود 6 نساء فقط من أصل 46 امرأة بالسوق الجديد. وطالبت بتوقيف العمل بالسوق القديم فوراً وانضمام باقي أصحاب المحلات للسوق الجديد , ولفتت الى موافقة من قبل إدارة التمويل الأصغر الذين أبدوا استعدادهم لتشييد المحلات عن طريق التقسيط. وبالرغم من البلبلة التي حدثت وسط العاملات، إلا أن زبائننا حضروا إلينا بعد أن كنا نعمل نحنا لتجار السوق. مشيرة الى أن المقر القديم غير صالح من ناحية البيئة والخدمات ، وقالت " الموية بـ 50 وما بتكفي" واتفقت معها زميلتها فاطمة فرح التي تعمل بسوق قندهار وقالت إنها رحبت بقرار المحلية واعتبرته من صالحها لأن الدكاكين تمليك لكل العاملات بالسوق مما يقلل نسبة المصروفات التي كانت تذهب للإيجارات مما ينعكس إيجاباً على دخل المرأة العاملة في مجال الشواء . وأضافت إنهن نفذن القرار هي وبرفقتها 5 نساء فقط. وتساءلت فاطمة عن سبب تخلف بقية الأخوات وعن الأطراف التي تعمل على تحريضهم. وأضافت قائلة: «لأنهم فشلوا لنا السوق الجديد ونفروا مننا الزبائن». وأشارت إلى أن معظم النساء الموجودات بمقر السوق القديم حديثات عهد وليس لديهن متاجر ومنهن من طلبن من المحلية التدخل بمنحهن محلات إلا أننا رفضنا ذلك باعتباره يتناقض مع القانون. وفي ذات الاتجاه كان الحديث مع غبيشة محمد المشهورة بالفريع وعائشة جابر وبحسرة قالتا لـ «الإنتباهة» إن هناك أيدٍ خفية تعمل على انشقاق السوق ونشر الفوضى. وناشدت عائشة معتمد المحلية باتخاذ قرار حاسم يرجع الأمور الى نصابها حتى لا تتضرر فئة دون الأخرى.
مطالب وإقالة
رئيس لجنة تأسيس وتطوير سوق «الشوايات» ومدير إدارة المنظمات والعمل الطوعي للمرأة بمحلية أمبدة فاطمة ضيف الله طالبت بإقالة مدير وحدة السلام فوراً لوصفه ترحيل السوق بغير القانوني. وقالت لـ"الإنتباهة" إن المشكلة الأساسية ضعف الوحدة الإدارية بالسوق، ومدير الوحدة الخلل الوحيد في انقسام النساء والسوق. وأشارت إلى أن قرار المحلية بترحيل النساء بعد العيد تم باتفاق مع كل العاملات بالشوايات، ولكن أصحاب المصالح والمنافع الشخصية تسببوا في انقسام السوق وتحريض 48 امرأة وأدخلوا الأحزاب السياسية وطالبوا بالذهاب الى البرلمان. وأضافت بصفتي رئيس لجنة السوق نناشد المعتمد بحسم الأمر. كما أشارت الى أن السوق الجديد تم بمواصفات جيدة والمطلوب حماية نشاط السوق الجديد. ونطالب المعتمد بمراجعة العقودات، وأشادت بدور المحلية بتمليك النساء دكاكين للشوايات وتوفير وتقديم خدمة للسوق من كل النواحي «كهرباء موية ونظافة». كما أكدت أن تكلفة الكهرباء بالسوق الجديد أكثر من مليار والموية والصحة كلها سددتها المحلية ولكن يوجد خلل واضح في إدارة السوق المتمثلة في مدير الوحدة الذي تسبب في إحداث الفوضى التي وصلت الى حد النزاع وتدخل المنتفعين وأصحاب المصالح.
مخازن علف
الأمين العام للجنة تطوير السوق والاستثمار ذو النون عبد النبي يقول لـ"الإنتباهة" إن السوق له مكونات أساسية، وأشار الى أن بداية السوق منذ القرن الواحد والعشرون بعدها جاءت الشوايات ودلالات العربات وسوق الاستثمار كل مربع يضم ألف دكان تم توزيعها للناس وتجهيزها بنسبة 70% وقال: بالنسبة للشوايات المنطقة القديمة تابعة لوزارة التخطيط والمحلية تظل بها مؤقتاً والشوايات عبارة عن مخازن علف والآن المحلية تريد أن ترجع الأرض لأصحابها لوزارة التخطيط ونحن كلجنة لسنا طرفاً في القرار لترحيلهم، لكنه أصبح قراراً رسمياً من حكومة المحلية ودورنا إقناع أصحاب الدكاكين لفترة 6 شهور مجاناً وقابلة للزيادة فيها موية وكهرباء نظافة حتى يشيدوا دكاكينهم. وأضاف: لابد أن ندعم قرار المحلية ومعالجة قضية المرأة العاملة في سوق الشوايات والى الآن ملتزمون بأن نضع أيدينا مع المعتمد لمعالجة القضية ولا نريد منهم «قرش واحد» حتى يكملوا مبانيهم الأصلية.
بقاء قندهار
وباعتبار أن المحلية هي الجهة المعنية بتنظيم الأسواق، يقول مدير الاستثمار بمحلية أمبدة عبد المنعم البشير لـ"الإنتباهة" إن المحلية حسب القانون الإطاري الاتحادي وقانون الحكم المحلي لولاية الخرطوم، هي الوحدة المعنية بتنظيم وتطويرالأسواق قانوناً ودستورياً ومحلية أمبدة رائدة في هذا المجال لتنظيمها حوالي "60" سوقاً تم تطويرها بشكل حضاري وعصري، وأصبحت المباني في هذه الأسواق حسب المواصفات بما فيها الصحية. أشار الى وجود منهج في مسألة تطوير وتنظيم الأسواق بمحلية أمبدة تبدأ من أصحاب المصلحة، وأضاف أن تطوير السوق حصر للمستفيدين وبرسوم رمزية. أما سوق قندهار او الشواء الجديد، فبدأ العمل فيه منذ2011م ولفت الى أن السوق القديم في طريقه للإزالة بواسطة وزارة التخطيط لتتمسك المحلية بسوق قندهار باعتباره من الأسواق العريقة وأرث لذا عملت على ترحيله لموقع بنفس الكيفية التي يمارس بها نشاطه والعاملات تم حصرهن بصورة جيدة بعد استشارات واجتماعات تمت بين المحلية والعاملات لوضع أسس وضوابط لهذا السوق الذي انحصر على فئة النساء فقط.
حب العشوائية
ويعلق رئيس شعبة تجار الماشية بسوق الشوايات قندهار الصادق على الحديث الدائر في السوق الجديد ليعتبره جزءاً من سوق الشوايات الذي قدم خدمات لتجار الماشية، والمعتمد أكد رعايته التامة للسوق الجديد من كهرباء ومياه وخدمات أخرى لأن السوق الجديد منطقة غير معرضة للسيل بعد دراسة مع المهندسين، وأن به مواصفات جيدة. لكن هناك أناس يريدون العشوائية وعدم النظام والقطعة 409 غرب البترول تابعة للشؤون الهندسية واتخذ فيها قرار تخفيفي من ضمنها اللجنة التي شكلها الوزير.
الخوف من المجهول
ونسبة للانقسام الذي حدث بين العاملات بسوق قندهار كان لابد لـ «الإنتباهة» أن تقف مع الجانب الآخر لمعرفة أسباب رفضهن الانتقال الى السوق الجديد. وتقول العاملة عائشة محمد للصحيفة إن السوق الجديد فيه كل مقومات الأسواق «الموية والكهرباء والنظافة، وبالفعل نفذنا قرار المحلية وذهبنا للسوق الجديد واستلمنا مفاتيح المحلات الجديدة لكن أسباب رجوعنا للسوق القديم هو انقسام النساء بتحريض من التجار وتخوفنا من فقد زبائننا رغم صعوبة الإيجار والحصول على المياه بتكلفة كبيرة وطالبنا مدير الوحدة بإرجاع كل العاملات في السوق الجديد لكن لم نجد أدنى اهتمام بالأمر. ولفتت الى أنها تعول أطفالاً ولا مجال للمغامرة في العمل بالسوق الجديد لعدم وجود زبائن فيه. أما شادية محمد أبكر اتفقت في الرأي مع زميلتها حول أسباب الرجوع للسوق القديم ، وتقول إنه بعد قرار إزالة السوق القديم انتقلنا الى الموقع الجديد واستلمنا مفاتيحنا لكن قلة حركة الزبائن جعلتنا نقرر الرجوع الى موقعنا القديم رغم صعوبة الخدمات.
امتناع عن الرد
بعد أن وجهت الكثير من الاتهامات إلى مدير وحدة سوق السلام بقندهار محمد عبد الباقي بجانب مطالبات الإقالة بسبب تحريضه للعاملات بحسب أقوال المسؤولين عن السوق، حاولت «الإنتباهة» أن تستنطق مدير وحدة السوق ليرد على كل الاتهامات الموجهة ضده إلا أنه امتنع عن الرد ورفض الخوض في الحديث الذي تدور حيثياته في قضية نقل سوق قندهار للسوق الجديد تنفيذاً لقرار رئاسة المحلية.