الأحد، 19 تشرين2/نوفمبر 2017

board

مستشفى الشواك الريفي..نواقص مقلقة للمرضى والمرافقين

تحقيق:  بشير عبد القادر نوح
-تعرضت ﻹصابة قادتني لدخول مستشفى الشواك بمحلية الفشقة بولاية القضارف لإجراء عملية قررها الطبيب في عيادته الخارجية وكنت متردداً بعض الشيء، ومصدر ترددي كان نابعاً من الهمس الذي يدور حول تردي خدماتها والنقص الحاد في الكوادر،

الأمر الذي قاد الى فقدان الثقة بين المواطنين والمستشفى، علماً بأن أكثر من «80 «ألف مواطن يرتادون هذا الصرح المهم بإمكانياته الضعيفة رغم أن الكل يؤمن بأنها من أفضل المستشفيات من حيث الموقع الجغرافي وتصميم المباني مقارنة برصيفاتها من مستشفيات المحليات بالولاية. «الإنتباهة» أجرت هذا التحقيق بعد أن عايشت بعض تفاصيل المرضى والمرافقين عن قُرب.

مشاهد
الدخول للمسشفىي يكلف شراء تذكرة من فئة الجنيهين مشهد البوابة من الخارج يسر الناظرين فيما كانت باحات المستشفى عبارة عن مشروع زراعي من الحشائش.  وعلى بعد أمتار يقف مبنى العمليات الجديد الذي تكفل بتشييده برنامج تنمية الشرق يجاوره مبنى الحوادث المسمى باسم المرحوم مساعد طبي الفكي نعيم الذي أفنى حياته في خدمة الفشقة قاطبة يعرفه القاصي والداني.  تعمقت الى الداخل وكانت محطتي الأولى الحوادث التي لم يكن يدور بخاطري أنها عبارة عن عنبر واحد يضم (الجراحة -نساء-رجال-أطفال ) رغم ضخامة المبنى. النفايات الطبية مبعثرة في كل الأرجاء تحت الأسرَّة وعلى النوافذ وجدت (إبر ,حقن مستعملة، دربات فارغة، حتى القفازات التي يستخدمها الممرضون وجدت لها متسعاً) والأمر المبكي والمحزن كانت هناك سلات مخصصة للنفايات ولكنها للأسف كانت فارغة تماماً.

هروب مرضى
توجهت صوب قسم الأطفال وجدت به عدداً كبيراً من المرافقين يفترشون الأرض بالسجادات البلاستيكية على الطين والحشائش التي غطت كل المكان وعند سؤالي لماذا تجلسون في هذا المكان الرطب والمتسخ بالحشائش؟ أجابني أحدهم هذا المكان أفضل من العنابر بروائحها النتنة إضافة الى حرارة الطقس وكثرة البعوض ليلاً ونهاراً وقلة الإضاءة جعلت البعوض يتحرك نهاراً لهذا نخرج بالمرضى هروباً من الواقع المرير للعنابر.  فيما أبدت عوضية محمد زين من القرية «9»  رضاها التام عن الممرضات بالقسم من الالتزام في وقت الجرعات وتفقد أحوالهم، بل وجلب الطعام لهم من منازلهم، الأمر الذي خفف عنهم كثيراً من المعاناة التي يجدونها في قسم الأطفال ، كما اتفقت معها حسنة ابراهيم وهي تحمل طفلاً حديث الولادة على حسن تعامل الممرضات لهم . وعند خروجي من قسم الأطفال التقتني موظفة في المستشفى فضلت -حجب اسمها -وأفادت بأن كل المستشفى تعاني من نقص حاد في المراتب والملايات التي ولا يذكرون متى تم تبديلها آخر مرة على الرغم من وجود ما يقارب «140» مرتبة إسفنج جديدة داخل المخزن تبرعت بها جهة خيرية استخدم منها ستة فقط بقسم الولادة .. وتأكيداً لحديثها هذا ما رأته أم عيني فعندما طلبت من المدير الإداري أن يأخذني الى المخزن للتحقق من هذه التبرعات وتحايلت عليه بأسلوب أني سمعت أن هنالك تبرعات وصلت يمكن أن أراها فسمح لي بذلك.
تحطم السقف
قسم التوليد وهو الأفضل من حيث النظافة والترتيب والاهتمام والكوادر استأذنت العاملين للوقوف على الوضع. دخلت لعنبر الحوامل وحديثي الولادة وقبل الدخول قالت لي إحدى الممرضات بأن القسم يشكو من تدفق مياه الأمطار من السقف وتحطم السقف المستعار جزئياً.  كما كان هناك شبه إجماع من المتحدثات على كثرة البعوض وسخونة العنبر وتخوفهم من السقوط أرضاً جراء وجود المياه على السيراميك بصورة دائمة.
القسم المهجور
توجهت صوب قسم الجراحة الذي يقبع في ركن قصي في الجهة الغربية ويحاط بسياج يعزله عن بقية المباني أفاد المرافقون بأن القسم مهجور تماماً من قبل الكوادر الطيبة وانهم لايأتون لهذا القسم منذ ظهور حالة الإسهال المائي التي أدخلوها في هذا القسم وقالوا حتى الغيار والجرعات نذهب بالمريض لغرفة الغيار بقسم الحوادث شاكين من التردي في كل الخدمات وانعدام النظافة للعنابر واتساخ المراتب.
معقل البعوض
ويقف عنبر الباطنية رجال يجاوره عنبر الباطنية نساء وهي من أقدم البنايات داخل المستشفى ويعود تاريخها لتأسيس المستشفى حالها يغني عن السؤال ، التقيت المرضى والمرافقين وتشابهت الشكاوى الذين شكوا من رداءة العنابر وانعدام المراتب والملايات، وكثرة البعوض. وذكر محمد سليمان الطيب مرافق أن الظروف هي التي أجبرتهم على هذه المستشفى . وأضاف بنبرة غاضبة «معقل البعوض لمدينة الشواك هذه الغرف» في إشارة الى كثرة الحشائش خلفها.
حدِّث ولاحرج
الصرف الصحي بكل الأقسام حدِّث ولا حرج! الصورة أبلغ من الحديث لذلك أكتفي بالصور فقط ولكن أورد حادثة غريبة عايشتها حيث وجدت أحد العمال يجلس بطاولته أمام حمامات المستشفى واضعاً أمامه عملة معدنية بكميات كبيرة يدفعها كتذكرة مقابل دخول الحمامات وعندما سألناه لماذا دخول الحمامات بالتذكرة أفاد قائلاً( يا ولدي انا كنت موظف نزلوني معاش والآن شغال عامل نظافة بدون مرتب بنظف الحمامات وبقطع الحشائش المدير قال لي مافي ليك قروش أجرة الا تخلص التذكرة من المواطنين لدخول الحمامات مرات بلقي «60»ج ومرات «80»ج ومرات «100»ج)  وعند اخباري له بان الحمامات غير نظيفة ولاتصلح للاستخدام أصلاً اعترف بأن الصرف الصحي ممتلئ وأنه طالب بعربة الشفط مراراً ولم تصله حتى اللحظة. واما الحشائش، فقال إنها أصبحت فوق طاقته ولا يستطيع إزالتها لوحده.  ورغم أن الشواك بها محطة مياه افتتحها الرئيس الأسبق جعفر نميري في السبعينيات تمد بعض أحياء بلدية القضارف بالمياه ، إلا أن المستشفى تنعدم فيه مياه الشرب إلا في فصل الخريف كما أفاد بذلك سكان المدينة الذين يترددون على المستشفى كثيراً مما جعل المرافقين يجلبون المياه من منازلهم.
توقف الأشعة
وللوقوف على الوضع الدوائي توجهنا الى الصيدلية المركزية بالمستشفى والتي وجدناها مكتظة بالمواطنين، حيث يقف بها صيدلاني واحد لتلبية طلبات المرضى هو د. عبد الله جادين الذي أفادنا بأن الصيدلية تتبع للدواء الدائري مؤكداً بأنه من حيث توفر الدواء ليس هنالك مشكلة وأن المشكلة الأساسية أنه الصيدلاني الوحيد، الأمر الذي يسبب ازدحاماً في حال ذهابه لتأدية الصلاة. كما أكدت د.مزاهر بقسم الأشعة على توقف العمل بالقسم منذ زمن بعيد لتعطل الأجهزة على الرغم من إبلاغها للمسؤولين ومازالت في انتظار الرد بعد أن أوفدت الوزارة مهندس الأجهزة الطبية وتحديده المشكلة.  فيما أقرت د. زليخة بانتشار عدد من الأمراض أكثرها شيوعاً الملاريا والتايفويد الإسهالات الطبيعية والأزمة . وقالت إن أمراض الأطفال لها نصيب الأسد وهم أكثر الفئات تردداً وفي تزايد مستمر، مناشدة الجهات المسؤولة بضرورة إيجاد حل جذري لمشاكل المستشفيات.
تلكؤ الوزارة
أقسام (الطوارئ - غرفة الغيار - الحوادث) وجدناها جميعها تحت إدارة الباشممرض مبارك إبراهيم الذي أبدى سخطه من الوضع بعد أن فشلت كل محاولاته لحل الأزمة من مخاطبة وزير الصحة الولائية وتلكؤها لتغطية النقص الحاد في الكوادر.  وقال النقص الحاد في الكوادر أجبرني على بذل جهد إضافي مؤكداً أنه حسب  بروتوكول وزارة الصحة يجب توفير خمسة ممرضين مقابل كل طبيب والمستشفى به سبعة أطباء بمعنى أن العدد المطلوب «35»ممرضاً لدينا «11»ممرضاً فقط لا يستطيعون تغطية حاجة المستشفى رغم الجهود. وهذا النقص أفرز الكثير من المشاكل مع المرضى والمرافقين.  وشكا مبارك من النقص في المعدات والأجهزة الطبية وأدوية الطوارئ المتعلقة بالعمليات الصغيرة وقال هناك إسعاف واحد يعاني من عدم توفر قطع الغيار وأن المحلية هي المتكفلة بصيانتها، مطالباً بضرورة التدخل العاجل لحل مشكلة المعدات ومدهم بجهاز تعقيم جديد وحاملة الإبر وحاملة الشرايين لافتاً الى أنهم يستعيرون المقصات من غرفة العمليات بقسم الولادة.
استجابة بطيئة
« الإنتباهة » حملت كل الشكاوى والمشاهدات ووضعتها على طاولة المدير الإداري للمستشفيى الأستاذ بشارة حسين محمد الذي أكد سعيهم لحل المشاكل من خلال مخاطبتهم الجهات المختصة من نقص الكوادر والمعدات، لافتاً الى أن الوزارة منعتهم من التعيين بالتعاقد حتى من مواردهم الذاتية وقال: (الوزارة لا عايزة تتدخل لاعايزة تخلينا نحل مشاكلنا). ولكنه عاد وقال إن هناك استجابة لبعض المطالب بعد زمن طويل مؤكداً بأن آخر زيارة قام بها مسؤول للمستشفى قبل ستة أشهر ولكنها لم تحقق مطالبنا. وطالب المدير الإداري بتأهيل السور وتوفير العمال ووسائل الحركة والممرضين ، فيما أشار د. متوكل المدير الطبي الى توقف العمل بالتأمين الصحي و رفض الأطباء العمل لسحب نسبتهم واستحقاقهم من إدارة التأمين بالولاية ، مطالباً بحل المشكلة.
المعتمد يدافع
معتمد المحلية عبد العاطي حسن دكين ظل على الدوام يردد لـ»الإنتباهة» في أكثر من لقاء بأن المحلية لن تقف متفرجة أمام الأزمة وهي كجهة إدارية للمستشفى ساهمت في الكثير من الإشكالات و له نصيب الأسد -بحسب قوله- في كثير من إشراقات المستشفى موجهاً اللوم لوزارة الصحة في تحمل إخفاقات المستشفى بوصفها المسؤول الأول ولازالت الاتصالات متواصلة حول المطالبة بحل مشاكل المستشفى مشيراً الى أن المحلية عينت خمسة عمال من مواردها الذاتية وجلبت الدعم من المنظمات المختلفة وأقامت مخيمات علاجية مجانية ، وعلى الوزارة أن تستجيب لمطالب إدارة المستشفى المتمثلة في النقص الحاد في كل المناحي.
هواتف لا تستجيب
« الإنتباهة « أجرت اتصالاً هاتفياً مع كل من وزير الصحة والمدير العام إلا أن الأول هاتفه مغلق والآخر لا يجيب فقمنا بإرسال رسالة نصية وعاودنا الاتصال مجدداً وكان الرفض هو العنوان الأبرز للمكالمة.