الإثنين، 26 حزيران/يونيو 2017

board

خـلافــات الشـعبيــة.. السقـوط في الهـاويـة

النذير دفع الله
- لم تكن تلك الخلافات والأحداث التي ضربت الحركة الشعبية قطاع الشمال, هي الأولى وحتما لن تكون الأخيرة، ولكن تبقى التساؤلات والمبررات هي التي تطرح نفسها حاضرة كما الخلاف في ظل الكثير من المتغيرات حول  القطاع,

بينما تمثل هذه الخلافات بعض الإشكاليات التي تواجه الآلية الافريقية اذا فعلاً أرادت الدعوة لمفاوضات مقبلة فمن ستدعو ؟ في الوقت الذي أقدم فيه ياسر عرمان ومالك عقار بتقديم  استقالتيهما من قيادة الحركة. أما الحلو والذى يرى البعض انه المسيطر على تفاصيل الجيش الشعبي لا سيما واحتلاله لبعض المناطق بجنوب كردفان ولديه عدد من العناصر ليست بالقليلة يمثلون كتلة عسكرية تشكل بعض الآراء داخل جيش دولة الجنوب, بالاضافة لعلاقته مع سلفا كير ,عليه يصبح الحلو هو الأقرب الى الشرعية والسيطرة التامة التي تجعله صاحب قرار واضح يشكل حضوراً في كل الأوقات..
سيطرة إثنية
بينما بعض التغيرات والأحداث الاخيرة التي ربما تعصف ببعض الشخصيات حول قرار مجلس ابناء جبال النوبة داخل قطاع الشمال  لإقالة قائد أركان الجيش الشعبي لقطاع جبال النوبة  جقود مكوار, وتعيين العميد يعقوب كارلو تريلي بدلا منه من قبل مجلس تحرير إقليم جبال النوبة هي خطوة لها ما بعدها. حيث قال ياسر كباشي معتمد محلية كادقلي السابق لـ(الإنتباهة) انه اذا تأكد فعلا ان هذه الإجراءات التي تمت داخل قطاع جبال النوبة بهذه الطريقة  حول إقالة رئيس أركان الجيش الشعبي جقود, تكون هذه الخطوة تحمل معها مدلولات كبيرة وخطيرة. واضاف كباشي انه كان يمكن ان يحل محل جقود من ينوب عنه داخل الجيش أو تعيين بعض الشخصيات ذات الخبرة والرتب الكبيرة مثال عزت كوكو رئيس أركان القطاع وهو أحد الضباط الكبار, وكذلك آدم كوكو. ولكن في ظل وجود هؤلاء الأشخاص والقيادات كان يمكن للحلو ان يراعي للأقدمية والتدرج العسكري, ولكن ظلت هي نفس الإثنية التي يحكم بها الحلو للفصل في بعض القرارات, وأوضح الكباشي ان الحلو قبل ان يأتي نائبا للوالي في جنوب كردفان بعد اتفاقية السلام هنالك الكثير من الأصوات التي كانت تهمس للرجل بانه اذا أردت ان تبقى في دائرة الحكم والاهتمام فان عليه التقرب لقبيلة محددة (التيرة) بينما كل المؤشرات والتفاصيل والقرائن تدل على ان الحلو يريد ان يبني لنفسه طريقا جديدا من خلال تقريب عدد من ابناء القبيلة المحددة حتى يتم الولاء له بالصورة المطلقة خاصة في ظل وضع اصبح غير مأمون داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال, وهو محل شكك بالنسبة للرجل.  واشار الكباشي ان الحلو الآن يخوض تحديات غير معروفة النتائج, كما ان الطريق أمام الرجل غير مفروش بالورود حيث ظل الرجل ملاحقاً كثيرا وهو يحاول من خلال هذه الانقلابات ان يحيط نفسه بسياج كبير. وعلق الكباشي ان هذه التغييرات التي حدثت داخل قطاع الشمال تمثل شرخا كبيرا للقطاع وهي بلا شك ستؤثر  كثيرا في تفكك الجبهة الداخلية وبداية التحلل.
ومن جانب آخر قال الكباشي إن الحلو لا يعشم في جبال النوبة وحدها بل يريد ان يرث كل هذه الثروة وتسخيرها له, وهو لا يعمل بمعزل عن قطاع النيل الأزرق وهي نفس الافكار التي عانى منها جبريل ومناوي واجتاحت الحركات المسلحة الاخرى .عليه فان عبدالعزيز الحلو لن يقبل بجبال النوبة والنيل الأزرق ويحاول إبعاد أنداده من المسرح من خلال العمل والقيام بالكثير من الاغتيالات والتصفيات وإزالة الأصوات التي تتعارض معه.
انقلاب عسكري
الكثير من التفاصيل التي حدثت بالداخل هي غير مهمة بقدر اهمية بعض الأحداث والتفاصيل الأخرى هذا ما ذهب اليه الأستاذ والخبير في العلوم السياسية البروفيسور الطيب زين العابدين قائلا ان ما قام به الحلو باعتباره قائداً للجيش وان اغلبية عناصر الجيش من ابناء النوبة خاصة في ظل البرهنة التي حدثت الأيام الماضية بانه هو المسيطر الكلي والفعلي على الجيش. واضاف  عندما شعر الحلو بان هنالك عناصر تريد أن تذهب من تحت رئيس هيئة الأركان قام بقطع الطريق على هؤلاء وعزل رئيس الأركان دون ان يحدث تمرد  داخل الجيش, مضيفا ان الحركة الشعبية لديها تأييد جماهيري كبير لن تبقى قوتها الاساسية في الجيش خاصة وان الحركة مازالت حتى اللحظة مسيطرة على بعض المحليات في جنوب كردفان وتحت سيطرتها التي تمت بواسطة الجيش وليس عناصر مدنية لذا يبقى الإشكال ليس في الناحية القانونية لان مجلس جبال النوبة هو مجلس اقليمي ومعين وليس لديه صلاحيات للتدخل في تغيير القيادة أو تعيينها او تعديلها ولكن لأن القوة الآن عند الجيش الشعبي لذلك هو الذى يقوم بالتغيير والإحلال والإبدال وهو ما يشابه الانقلاب العسكري , عليه فان الجيش الشعبي لديه المكانة الأولى وعبدالعزيز الحلو يسيطر على هذا الجيش, وهنا لا تفرق كل ما يتعلق بالاثنية وهو مسيطر على هذا الجيش سنوات طويلة وهو  يعرف أين مصلحته بالتحديد علما انه لا يريد له ان يحدث تمرد داخل الجيش. وزاد زين العابدين بان السؤال المشروع والمطروح هو الى اين يتجه هؤلاء بعد هذا ؟ واذا أرادت الحكومة ان تقوم باتفاق سلام فان هذا الأمر يتم مع القوى المقاتلة والمحاربة وليس المدنيين ومن هنا تسهلت المهمة بتقديم ياسر عرمان ومالك عقار لاستقالاتهما وبالتالي أصبحت مشكلة الحكومة انها الفريق المتشدد من المطالبات بتقرير المصير والاحتفاظ بالجيش وهو ما يمثل اشكالية كبيرة للحكومة في عملية التفاوض. وأكد ان الكرة الآن في ملعب الحكومة خاصة وان الحلو لديه قوات كبيرة ومسيطر على بعض المناطق في جنوب كردفان وان علاقته مع سلفاكير في دولة الجنوب جيدة ومن باب اولى لسلفاكير تأييد قيادات الحركة الشعبية اذ يساند حركات دارفور. وكشف ان الحكومة الآن فى مأزق كبير مع من تتفاوض ؟ في الوقت الذى لا يمكن التفاوض فيه مع ياسر عرمان وعقار بعد ان قاما بتقديم استقالاتهما من قيادة الحركة الشعبية وهو يمثل موقفا به اشكالية للآلية الافريقية ولانها من تقوم بدعوة الأطراف للتفاوض وهي ليست مشكلة الحكومة السودانية وعليه لابد من دعوة أشخاص قانونيين للتفاوض. وفي غالب الأحيان فان هذا التفاوض لن يحدث إذا كان مع الحلو أو عقار او خلافه, بينما يمثل وضعاً لا بأس به للحكومة خاصة في ظل احتمالها للحركة الشعبية لسنوات طويلة في ظل سيطرتها على بعض المناطق بما فيها منطقة (كاودا) التي تسيطر عليها الحركة قبل مجيء الانقاذ ويمكن ان تجمد هذه الخطوات ايضا لسنوات اخرى, وكأن الأمر لم يكن .وترى كيف يتصرف عبدالعزيز الحلو ؟ هل يقوم بتكوين المجلس القومي للحركة الشعبية من اجل ان يجد له تفويضا رسميا من المجلس القومي ام يتصرف باعتباره الشخص المسيطر الآن على زمام الأمور, وهو ما يؤشر بانه انقلاب عسكري داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال .
سيطرة الحلو
وكما هو الحال الذي ضرب كل قطاعات الحركة الشعبية, قال زين العابدين هنالك نفس الأحداث التي ضربت الحركة الشعبية في النيل الأزرق والتمرد على مالك عقار ولم يتم التعرف الى من ينتمي الجزء الاكبر في التمرد ولصالح من وهو ما يدل على ان الحلو لديه مؤيديون حتى على مستوى النيل الأزرق ,عليه تظل الأوضاع فى تغيير مستمر اذا وجد الحلو بعض التأييد التام من حكومة الجنوب سيضمن السيطرة على الحركة الشعبية قطاع الشمال بالكامل فى النيل الأزرق وجبال النوبة, بينما هنالك بعض المتغيرات التي لابد ان توضع في الحسبان  وهي ان ابناء جبال النوبة في الجيش الشعبي حوالى 20الفاً انخرطوا في الجيش في جنوب السودان وأصبحوا يشكلون حماية كبيرة لسلفاكير ,ومن هنا يأتي اهتمام سلفاكير بهؤلاء العناصر وهم بامكانهم مساعدة الحلو اذا قبلت الحكومة او لم تقبل بواسطة السلاح والسيارات والعتاد والمال, وهو ما يشكل سنداً من قطاع جبال النوبة داخل جيش دولة الجنوب بغض النظر عن رأي حكومة الجنوب, وعليه يظل الشخص المسيطر الآن على الحركة الشعبية قطاع الشمال هو عبدالعزيز الحلو.