الجمعة، 17 تشرين2/نوفمبر 2017

board

الشهـــــــادات العليــــا... والخبـــرة والتجربــــة... مـــن ينتـصـــر؟

أم سلمة العشا
- تجري مشاورات عديدة وبحث مضنٍ عن بدائل لاختيار وزير العدل بعد استثناء الوزير الذي تم تعيينه في حكومة الوفاق الوطني من أداء القسم، ضمن مجموعة الوزراء الجدد التي أعلنها النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول ركن بكري حسن صالح،

فالوزير أبو بكر حمد عبد الرحيم لم يؤد القسم لأسباب لم يتم الكشف عنها رسميا.  وسط ترقب حذر تم الإعلان عن الحكومة بعد مخاض عسير امتد لأكثر من 60 يوما تم التداول حولها للاختيار، كان من المفترض على الحكومة اختيار وزير  للعدل من كفاءات قانونية مارست العمل القانوني وتدرجت عليه منذ البداية، إلا أنها غضت الطرف عن ذلك ولجأت الى كفاءات ظناً منها أنها حاصلة على شهادات معترف بها قبل أن يتضح عكس ذلك.
درجات رفيعة
وزارة العدل من الوزارات الهامة، والحساسة ولها تخصصية معينة فهي لا تقبل المجاملة، ويقوم عليها أساس العدل، وبالتالي فإن وزير العدل هو المحامي الذي يدافع عنها، تساؤلات كثيرة خلفها اختيار الوزير أبو بكر حمد عبد الرحيم حينما أعلن عنه وزيرا لوزارة العدل، قبيل ما رشح عنه من معلومات مزورة بشأن شهاداته، فالرجل خلفيته القانونية حسب السيرة الذاتية انه يحمل درجات عليا رفيعة نال بموجبها درجة الماجستير والدكتوراه، ولكنها غير كافية في منصب مهم كوزارة العدل، كما أنه لم يكن من القواعد القانونية التي تمرست على العمل القانوني منذ البدايات، رغم أنه تخرج من جامعة الخرطوم.  والناظر الى القانونيين الضليعين بالوزارة فهم من ذوي الخبرات القانونية قضوا جل أعمارهم وأفنوا شبابهم بالوزارة, يتنقلون في العمل القانوني بكل ولايات السودان عملوا في الإدارات القانونية، والنيابات وتدرجوا ووصلوا أعلى المراتب العدلية، فلهم باع كبير في وضع القوانين والدساتير, إنهم أهل لذلك. وبرغم ذلك لم تكن الحكومة منصفة في اختيار الوزير الذي انكشف أمره بتزوير شهاداته لمجرد أنه يحمل شهادات عليا، في الوقت الذي تغض الطرف عن الذين تمرسوا على العمل القانوني في شتى مجالاته من مستشاري وزارة العدل الذين عملوا زهاء الـ25 عاماً كانت لهم بصمات واضحة وخلفوا إنجازات وذكرى طيبة، بجانب القضاة والمحامين الذين مارسوا المهنة لفترة طويلة ولديهم خبرات في هذا المجال.
خبرات وتجارب
ذكر النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء القومي، ان الحكومة الجديدة المعلن عنها بها حملة شهادات عليا شملت ماجستير ودكتوراه بلغت أكثر من 12 دكتوراً، من بينهم وقع اختيار وزير العدل أبو بكر حمد عبد الرحيم وزيراً للعدل، لعل اختيار الرئيس البشير للنائب العام  مولانا عمر أحمد كان اختيارا صادف أهله، خاصة وأن للرجل كفاءة وخبرة عملية كبيرة في مجال عمل النيابات، حتى صار اسمه (عمر نيابة) لارتباطه بعمل النيابات، وعليه نأمل ان يتم تعيين وزير العدل الذي تجري المشاورات حوله لاختياره وزيرا للعدل من أهل البيت وإقامة العدل بين الناس، كما ينبغي على القائمين على الأمر من أهل الاختصاص أن يكون وزير العدل مختصاً في المجالات القانونية (قاضي أو محامي أو مستشار  قانوني ) تمرس على العمل القانوني، خاصة وأن القانون لا يحتاج الى شهادة الدكتواره بقدر ما يحتاج الى خبرة عملية وتجربة، ولعل هنالك كثيرا من القانونيين في السودان تقلدوا منصب وزير العدل ليس لهم شهادة عليا, ولكن كانت لهم خبرات عملية وتجربة واضحة في العمل القانوني، ولعل فطاحلة القانونيين في السودان لم تكن لديهم شهادات عليا وأبرزهم القانوني الضليع أبو رنات والذي أطلق عليه(أبو القوانين) وجلال علي لطفي وعبد العزيز شدو ودفع الله الرضي وعبد الباسط سبدرات , كما أن هؤلاء القانونيين لهم إرث قانوني واضح منشور في المجلات القانونية والسوابق القضائية, كما كانت لهم أحكام قوية نافذة أرثوها في القضاء للاستفادة منها.
إعادة الأمور إلى نصابها
خطوة ربما أقدمت عليها الحكومة بالتأكيد تكون قد أعادت الأمور الى نصابها، بعد ان تبين أنها تجاوزت أمر الوزير الذي بات مكشوفا، وذلك من خلال اختيار وزير العدل  من أحد الضالعين القانونيين في العمل القانوني, ومن بين الذين كرسوا جهدهم في تقديم خدمة متفانية داخل وزارة العدل، ولعل الارتباط الوثيق بين وزير العدل والنائب العام ما يحتم ضرورة ان يقع الاختيار من بين المستشارين الكبار الذين قضوا وقتهم داخل الوزارة والعمل القانوني في كل الولايات أكثر من ربع قرن من الزمان , وهم ما زالوا بذات القيم والمبادئ القانونية التي نهلوا منها حينما تولوا العمل القانوني، فالتنسيق بين الوزارة والنيابة العامة أمر  يتطلب ان يكون الوزير والنائب العام ممن عملا قانونياً وفق تجربة عملية واضحة ترسخت في أذهان الكثيرين، خاصة وان للوزارة ملفات حساسة يجب ان يتم التعامل معها بكل شفافية ووضوح، ولعل المرحلة المقبلة تتطلب التدقيق والتمحيص للشخصية التي يقع عليها الاختيار بأن تكون قدر المسؤولية في الدفاع عن الظلم وإقامة العدل بين الناس، فهل سارعت الحكومة بأن يقع الاختيار من داخل الوزارة؟ كان حديث النائب الأول أكثر حرصا في ان يتم استيعاب الوزراء داخل الحكومة الجديدة من حملة الدرجات العليا حسب ما ذكر في المؤتمر الصحفي، الملاحظ أن الحكومة ركزت علي التكنوقراط في هذه الحكومة تحديدا إلا انها تفاجأت بتزوير تلك الشهادات،  ومن هنا يظل السؤال قائما على من يقع اختيار وزير العدل؟
تقييم وتقويم
ترقب وطول انتظار ظل يسود الأجواء السياسية قبيل الإعلان عن الحكومة الجديدة، حكومة الوفاق الوطني، التي ضمت شركاء الحوار الوطني الذي استمر زهاء العامين، الذين بدورهم ينبغي ان يكونوا رقباء للوزراء، كما يجب أن تكون الحكومة تحت رقابة هؤلاء الشركاء، من تقييم وتقويم مستمر حتىي يضمن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، إذ ان أي خلل خارج الأطر المتفق عليها يعطي مؤشرا لفشل تنفيذ مخرجات الحوار، وعليه يجب ان تكون أمانة الحوار الوطني حاضرة وفاعلة وموجودة،  ولابد من وجود جهة تحاسب وتراقب الحكومة، ومن هذا المنطلق يظل السؤال معلقا في الأذهان هل انتهى دور شركاء الحوار الوطني بانتهاء مراسم التعيين؟ وإن كان فعلى الحوار السلام.  ولمعرفة ما يدور بشأن تزوير شهادات الوزير، أجرينا اتصالا هاتفيا بالوزير إلا  أنه لم يستجب وأغلق الهاتف أكثر من مرة، دون أن نعرف حقيقة الشهادات المزورة.