الجمعة، 17 تشرين2/نوفمبر 2017

board

ملف حلايب..تصاعد وتيرة الخلافات

عوضية سليمان
ازدادت حدة الجدل الرسمي والسياسي بين الخرطوم والقاهرة ، وارتفعت حمى المواجهات الإعلامية ووصلت إلى مرحلة المكايدات التي أدت لمنع دخول الإعلامين السودانيين الى مصر،

الشيء الذي أدى لأن يطالب اتحاد الصحافيين الحكومة بطرد الإعلام المصري من الخرطوم  .. وارتفعت وتيرة المواجهة وأصبحت القضية حول نزاع مثلث حلايب بعد قرار التحكيم الدولي أساس ثابت لإثارة الفتن والخلافات .. وأصبحت القضية سياسية بحتة يصعب على الطرفين تجاوزها وأخذت منحنىً بعيداً عن التفاوض والحوار ، لكن خبراء أكدوا لـ (الإنتباهة) أن قرار التحكيم هو الحل الوحيد لأزمة حلايب وأوصوا بالجلوس والتفاوض واتباع الطرق الدبلوماسية من أجل الوصول لحلول مرضية .. وذهب البعض الى التصعيد .. علماً بأن جميع الوثائق والخرط الدولية المعتمدة لدى الاتحاد الإفريقي تؤكد تبعية حلايب للسودان . (الإنتباهة) قامت بفتح هذا الملف مع أهل الاختصاص ..
أساس الأزمة
 رغم أهمية قضية مثلث حلايب، إلا أن مباحثات وزيري خارجية البلدين بروفيسور إبراهيم غندور والمصري سامح شكري تجاوزت مناقشة موضوع حلايب بحجة أن المباحثات فيها تُركت للمشيرين عمر البشير وعبد الفتاح السيسي، وأصبح ملف القضية رئاسياً، وبما أن المباحثات لم تتطرق لحلايب توقع الكثيرون فشل تطبيق مخرجاتها ذلك لأن قضية حلايب تعتبر أساس الأزمة بين الخرطوم والقاهرة وليس غيرها، فمنذ احتلال الجيش المصري لحلايب ظلت الخرطوم تجدد شكواها سنوياً لمجلس الأمن ضد الاحتلال المصري وتطلب التحكيم حول القضية، إلا أن مصر ظلت ترفض اللجوء للتحكيم الدولي لحل القضية واكتفت بتمصير حلايب وفرض سياسة الأمر الواقع، وظلت الخرطوم على الدوام ترفض سياسة مصر في المثلث وبالمقابل رهنت الخرطوم مغادرة مصريين السودان بدفع مخالفات الإقامة لترد القاهرة بصورة أسرع من خلال المطالبة بضوابط جديدة لدخول السودانيين أراضيها  .
خطوة مضادة
وضعت (الإنتباهة) قضية التحكيم الدولي لمثلث حلايب على طاولة البرلمان وكشف نائب دائرة حلايب بالبرلمان احمد عيسى خلال حديثه لـ(الإنتباهة) عن تقدمه بطلب للمجلس الوطني بترسم واضح لحدود السودان مع دول الجوار كما دعا أيضاً للجوء الى التحكيم الدولي في لاهاي بشأن حلايب وقال عيسى عن دائرة حلايب بأن مصر رفضت مراراً ذلك باعتبار أن اختصاص محكمة التحكيم يطلب موافقة الطرفين وتناول عيسى في جانب آخر زيارة وفد رفيع المستوى بقيادة والي البحر الأحمر وعدد من المسؤولين الى مدينة اوسيف حاضرة محلية حلايب وبارك النائب خطوة الحكومية التي من شأنها إحداث اختراق  كبير في القضية ورأى موقف مصر وهو رد فعل طبيعي لتحركات الخارجية السودانية دولياً وهو بمثابة خطوة مضادة دفاعية، وشدد على حق السودان في الحفاظ على الحدود البحرية المعروفة والمعترف بها دولياً وإقليمياً  .
فشل القضية
القرار قانوني لذلك لابد من رأي مختص قانوني حيث قال آدم رحمة في إفادة لـ (الإنتباهة) إن قضية التحكيم الدولي التي جاءت أخيراً لحل مثلث حلايب المحتل إن التحكيم لم يفشل ويتقبله الخصوم بين الطرفين وفقاً للحقوق التارخية والجغرافية التي توضح بأن حلايب سودانية وأضاف رحمة بأن قرار التحكيم الدولي ملزم بالنسبة للمصريين والآن هم رافضين التحكيم بحجة ..واذا قبلوه يقبلوا نتيجة حكمه وقال إن المصريين رجعوا الى كل الخرط وجدوا أن حلايب سودانية وتابعة الى السودان رسمياً لكنهم نسوا حقيقة التاريخ تجاه المثلث لذلك لابد من اللجوء الى التحكيم الدولي وعليهم أن يتقبلوا قرار الجهة المحكمة وإن لم يتقبلوا فهم يعلمون أن القضية خسرانة. وقال المصريون لم يقدروا السودان وتاريخه وفي حالة عدم رضوخ المصريين لقرار التحكيم سوف تكون الخيارات صعبة جداً ومن الممكن اللجوء الى محكمة لاهاي لأن كل شخص حريص على مصلحته لذلك أصبحت المسألة مسألة قرارات ومصالح في استخدام حق الفيتو .
تفعيل الصراع
الجهة الأساسية والمعنية بالأمر قضية مثلث حلايب وزارة الخارجية  التي افاد سفيرها  الدبلوماسي جمال محمد إبراهيم خلال حديثه ل (الانتباهه) وقال قرار التحكيم الدولي جاء بمطالبة من السودان ومن المفترض أن يكون هنالك رضى وتوافق بين الطرفين من أجل التوافق بين المنطقتين دون انحياز بينهم في مثل ما حصل في قضية أبيي .وإذا الطرف الثاني رفض قرار التحكيم الدولي فإن السودان لديه شكوى رسمية منذ عام 58 وعليه إن يصعد الشكوى الى مجلس الأمن والقوات الأخرى والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية والمنظمات المفتوحة لمصر لتصبح كرت ضغط لعدم رفضهم لقبول تفاوض التحكيم وقال علينا أن نفعل صراع ثانٍ الى المنظمات الإقليمية لتدفع بهم الى التحكيم الدولي وكشف عن أن هنالك لقاءات كثيرة تمت بين الرئيس المصري السيسي ووزير الخارجية إبراهيم غندور وكان هنالك تفاوض في بعض القضايا التي تخص البلدين ولكن لم تناقش أية تفاصيل حول قضية مثلث حلايب. من ناحية الجانب المصري والرئيس السيسي وفهم المصريين أن حلايب (حقتم) لكن زاد ضفتهم على السودان بعد زيارة الشيخة موزة الي السودان واتسعت العلاقة بين السودان والخليج وقال وفي نفس الوقت هم حازوا على المثلث على وضع اليد دون أوراق ثبوتية وكانت حيازتهم واضحة عبر توفير الخدمات وتمليك الجنسية المصرية لمواطني حلايب وفي النهاية القانون الدولي يحدد ويفصل في
القضية وأضاف جمال من حق السودان اللجوء الي الجهات الدولية لحسم قضية حدوده البحرية كما أن الأمر هنا لا يتطلب موافقة الطرف الثاني في النزاع أي الجانب المصري ونبه الي ان المحكمة البحرية خطوة مهمة باعتبار ان مصر رفضت مراراً التحكيم الدولي في لاهاي كما رفضت العديد من المقترحات التي من شانها التوصل الي حلول نهائية وأعاب جمال على الحكومة التأخير ها في هذه الخطوة المهمة التي بموجبها سيتم حسم الجدل الكبير الدائر منذ سنوات ونبه بان احد المحامين السودانيين الضلعين وعضو في المحكمة البحرية حث الحكومة السودانية بعدم الالتفاتة لأساليب التهديد والتخويف التي ظلت تنتجها القاهرة تجاه الخرطوم وكشف الدبلوماسي عن مقترح تقدم به لمسؤولين حكوميين لحسم خلافات حلايب من شأنه إحداث اختراق كبير في القضية المعقدة هو التقديم بطلب فتوى دولية في محكمة العدل عن طريق الجمعية العامة لأمم المتحدة ويتطلب ذلك موافقة أعضائها ورمى بلائمة القضية على الحكومة، وقال إنها تجاهلت إثارة الملف في الأمم المتحدة.
حد النزاع العسكري
رفض مستشار الأمن القومي حسب الله عمر الخوض في أية تفاصيل تجاه قضية مثلث حلايب وقال إن الموضوع هو قانوني وعلينا المتابعة حوله من البعد , وفي نفس الاتجاه قال الخبير الأمني الفريق الفاتح المصباح في إفادته لـ  (الإنتباهة) إن مسألة التحكيم الدولي فيها مجالات كثيرة .إما إن تنظر بواسطة الأمم المتحدة باعتبار إن السودان مقدم الشكوى ولم تحسم بعد ولم يفصل في القضية من كل عام وعلى السودان إن ينتظر الشكوى المقدمة وقال إن التحكيم الدولي الآن هو تحكيم الحدود البحرية والبرية السودانية بالمنطقة الواقعة على حدود مصر وهذا تحكيم مختلف رغم تداخل القضية ولم تصل مرحلة حاسمة فيما يخص حدودها البحرية الدولية بالرغم من أنها معروفة بعمق معين وأميال لذلك لم يلتزم الناس حولها وهذا مما أدى إلى تعدي المصريين على الحدود السودانية، لذلك الفصل في هذه المسألة يمكن أن يكون ودياً منذ بداية النزاع حول المثلث السوداني بدلاً من أن يصل الى تدخل الأمم المتحدة، وكشف المصباح بأن السودان يمتلك أوراقاً ثبوتية ولكن المصريين لم يقدروا الوضع بطول الزمن وتصبح راسخة بالنسبة لهم والسودان يملك، لذلك المصريين يرفضون التدخل لأنهم ليس لديهم وثيقة تؤكد لهم حق الملكية على أرض الواقع لذلك سيطروا على المثلث عبر سياسة التمليك وصفة (حقنا وحقتنا) لكن إن طال الزمن او قصر، سوف ترجع حلايب إلى السودان وهو يتفادى أن يصل الى حد النزاع العسكري وينتظر الحل القومي باعتبار موقفه سليم واذا المسألة وصلت الى نزاع حدودي سوف تتدخل المحكمة الدولية بحسم عبر المنظمات الدولية وهنا المصريون ليس لديهم طريقة أن يفلتوا من الواقع وعليهم أن ينسحبوا في هدوء تام .
خطوة تصعيدية
المحلل السياسي والأكاديمي د. صلاح الدومة في حديثه مع ( الإنتباهه )  اعتبر التنازل الذي تم من قبل السلطات المصرية عن الجزيرتين الواقعتين في منطقة البحر الأحمر للسعودية ومن ثم حدوث غضب شعبي تجاه هذه الخطوة، وإجراء استفتاء شعبي بين السودان ومصر وتوزيع استمارات للمواطنين على عودة مصر إلى حدود السودان، اعتبرها خطوة لامتصاص هذا الغضب الشعبي وأكد بأن هذا الإجراء مجافٍ ومخالف للقانون الدولي، مشيراً إلى أن مصر ظلت دوماً غير مهتمة بالموقف السوداني وغير آبهة به وأرجع هذه الخطوة بسبب افتقاد الحكومة للسند الشعبي والجماهيري والذي اعتبره من أهم مقومات القوة لأية حكومة والذي يمثل السند الحقيقي ما جعلها تبدو مرنة في التعامل في بعض الملفات الخارجية واستبعد قيام الخرطوم بخطوة تصعيدية تجاه هذه الخطوة، لكنه عاد وقال ربما يكون هنالك تصعيد محدود وخجول في وسائل الإعلام وأن السودان لم يكن في يوم من الأيام تحت الوصاية المصرية، بل كان تحت الحكم البريطاني وأكد بأن من يعتزم القيام بهذه الخطوة لا يفقه وجاهل بالتاريخ واعتبرها نوعاً من ردة الفعل لمطالبة الحكومة السودانية بمنطقة حلايب، وشدد على ضرورة المطالبة بهذه المنطقة السودانية في كافة إجراءات التقاضي الدولي والإقليمي، واستبعد قيام الحكومة السودانية بأية خطوة تصعيدية تجاه هذه الخطوة التي وصفها بالسخيفة والمجنونة، وقال: الحكومة أرفع من أن تعلق على هذه التراهات و اعتبر أن هذه الخطوة مجرد زوبعة إعلامية موضحاً بأن مصر هي أول من اعترف باستقلال السودان في العام 1956 وفي العام 1957 فتحت مصر سفارتها بالخرطوم وهذا يعني الاعتراف الكامل بدولة السودان، مستبعداً رد الحكومة على هذه الخطوة ودعاها إلى المُضي قدماً في شكواها تجاه قضية حلايب، وقال أين كان المصريون حين كانت حلايب تحت الإدارة السودانية منذ العام 1957 وحتى العام 1991 م مشيراً إلى حقبة دولة كوش وحكم بعانخي لمصر لأكثر من مائة عام، وقال على ذات الأساس يمكن أن نقول بأن مصر تتبع للسودان.