السبت، 29 أبريل 2017

board

مزارعو القضارف.. آمــال خــلف القضـبــــان

تحقيق: عبد الماجد محمد السيد - بعيد منتصف التسعينيات بدا الشحوب على وجه القضارف والقلق يدخل البيوت على مصير أربابها .. وفي موسم 98 -1999 ... استأجر اتحاد المزارعين حينها منزلاً ليكون سجناً لمنتسبيه إلى حين ميسرة .. وبدأت الأجراس تقرع أمام بيوت شامخة كانت قبلة أهل القضارف ومحط آمالهم وملجأهم عند الشدائد لتباع علناً إيفاءً لدين لم يسدد أو يضع عليها بنك من البنوك أثقاله وتصبح مقراً له إلى أن صدر قرار بعدم رهن منزل الأسرة إلا بموافقة الأطراف المعنية .. ومنذ ذلك الزمان وحتى حينه ظل المزارعون يتقلبون بين عسر ويسر غير أن العسر يغلب في كل الأحوال تساعد عليه عوامل الطبيعة والسياسات وغيرها من الأسباب التي نحاول أن نقف عليها من خلال هذا التطواف الناقل لواقع معاش.
صرير الدساكي
في مثل هذه الأيام كانت القضارف تشهد حركة نشطة ودءوبة لا يكاد يخلو فيها شارع من (تراكتور) أو دسكي في طريقه الى المنطقة الصناعية لينال حظه من الصيانة والتأهيل استعداداً لموسم قادم ولكن يبدو أن ثمة إحباط ينتاب المزارعين الذين خرجوا من موسم يحسبون أنه لم يلبِ طموحهم ولم يخرجهم من دائرة الدين والإعسار واليد المغلولة أو ربما لضيق ذات اليد عند بعضهم او لأن معظمهم لم يكمل حصاده بعد وما زال (العيش) في سنبله او على (التقاة) لذلك لم نسمع صرير الدساكي كما كنا نسمع في هذه الايام.
من أعلى الهرم إلى أسفله
كثير من المزارعين في هذه الايام مابين مختف عن الانظار او عثر عليه الدائنون فمكث خلف القضبان الى حين السداد ويقول المزارع (م. ع .ج) وصلت ديوني لدى البنوك والافراد الى اكثر من 7 ملايين جنيه (مليار) بالقديم والسبب في ذلك ان أسعار السمسم في الموسم قبل السابق كانت عالية ما شجعني وكثيراً من المزارعين على زراعته أملاً في ربح يخلق استقراراً لتذبذب السنوات الماضية  وبدأت رحلة البحث عن تمويل وسط البنوك وتم تمويلي للموسم السابق واكملت متبقي احتياجاتي عبر الدين الشخصي من الافراد ليجيء موسم الحصاد دونما تشتهي النفس ودون التوقع لأجد نفسي محروماً من التمويل لموسم 2016 لعدم إيفائي للبنك ما اضطرني لدخول السوق طلباً للتمويل والسوق كما تعلم له آليته وطريقته في التمويل التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب فظللت كلما حل موعد سداد دين اكتب صكاً جديداً بمبلغ اكبر من السابق حتى وصلت ديوني الى المبلغ الذي ذكرته لك وعجزت أصولي كلها عن سداده لأعود الى خانة الصفر.
إجراءات معقّدة
أما ( أ. د. أ) وهو من صغار المزارعين فيقول (نحنا اصلو ماعندنا غير السوق) وبسؤالي له عن كيف ذلك واين البنوك قال : اجراءات تمويلنا معقّدة وليس كل مزارعي الحيازات الصغيرة يملكون أوراقاً ثبوتية لإكمال شروط التمويل المتمثلة في الرهن العقاري فنحن نملك حيازات صغيرة غير مسجلة ولا تعترف بها البنوك وحتى التمويل الأصغر الذي استبشرنا به خيراً اصطدمنا بإجراءاته من شيك ضمان الى رقم وطني وغيرها من الاوراق المطلوبة وليس هناك من يمنحنا شيك ضمان ليتم تمويلنا وحتى لو وجدت الضمان فإن، اجراءات التمويل طويلة ومعقّدة فإما أن تبدأها قبل الموسم بفترة ليتزامن استلام التمويل مع بداية الموسم وهو بالطبع ليس كافياً لعمليات الزراعة ومراحلها كلها وبالتالي نضطر لدخول السوق والاستدانة أو تستلم التمويل قبل بداية الموسم ( وتكون اكلتو) وديوني الآن تجاوزت ال400  الف جنيه واهو منتظر على باب كريم. اكتفينا بهذين النموذجين فالحالات متشابهة ومتقاربة والقصص هي ذات القصص والواقع هو ذات الواقع.
(الكتفلي والمزلقان)
دخلت (الانتباهة) الى السوق الذي كثر الحديث عنه كممول رئيس للعمليات الفلاحية لتتعرف على كيفية التمويل واي الطرق اسهل ولكن لم يجبنا أحد وكلما اشاروا علينا بأن احدهم يسهل عملية تسليف المزارعين وندخل عليه نخرج ( بكباية شاي) وابتسامة عريضة وخفي حنين.. فقررت ان اتعرف على الطريقة والمسميات وعلمت أن هناك مقاهي خاصة تجمع سماسرة (البيع الآجل) فقصدتها وهناك عرفت عدة اسماء لهذا النوع من التجارة التي يلجأ اليها المزارعون للتمويل الكامل حيناً ولسد النقص في تمويل مرحلة محددة أحياناً اخرى فهم يسمون هذا النوع من البيع الآجل ( كتفلي) ولعلها من التكتيف أو ربما وضع احمال اكثر ثقلاً على كتفك ويسمونه أيضاً الكسر والمزلقان وغيرها من الاسماء وتتم العملية بأن يمنحك التاجر وصلاً لبضاعة مطلوبة في السوق مثل السكر وغيرها بأجل يتراوح بين الشهر الى شهرين الى ثلاثة وكلما زادت المدة زاد سعر البضاعة فتستلم الايصال من التاجر وتكتب شيكاً بضعف سعر السلعة في السوق وتخرج من التاجر ليلتقيك سمسار آخر ويعرض عليك سعراً اقل من السعر الحالي في السوق وترضخ انت وتستلم النقود لأنك تحتاجها .. في غالب الاحيان لا ترى البضاعة بعينك وفي كثير من الاحيان فإن التاجر الذي باع لك السلعة هو نفسه المشتري فالسمسار الذي قادك اليه يعمل لحسابه والآخر الذي اشترى منك أيضاً يعمل لحسابه والممارسون لهذا النوع من التجارة لا يتعاملون معك قبل دراسة كاملة لوضعك الاجتماعي وقدرتك او قدرة اهلك على سداد هذا الدين وتجد نفسك لا تستطيع الخروج من دوامتهم فكلما حل اجل الدين دخلت في دين جديد لعدم قدرتك على السداد في تعامل ربوي واضح ومفضوح ورغم سفوره هذا الا أن ساحات المحاكم بالقضارف لم تشهد حتى اللحظة قضية للثراء الحرام رغم وجود نيابة مختصة بالولاية .
أين الحلول؟
ولأن ظاهرة الإعسار اصبحت تؤرق مضاجع اهل القضارف مع نهاية كل موسم زراعي تجولت (الانتباهة) بين عدد من قيادات المزارعين تبحث عن الاسباب والحلول حيث يقول المزارع عبد المجيد علي التوم إن السياسات التمويلية واحدة من الاسباب لجهة عدم اهتمامها بتمويل محاصيل اخرى تساعد في تغيير التركيبة المحصولية وكذلك لاتوجد آفاق تسويقية واضحة خاصة لمحصول الذرة الذي يقبع الآن ( بالمطامير) وتأخر دخول جهاز المخزون الاستراتيجي الذي يستطيع بدخوله الباكر ان يعمل على تركيز الاسعار فضلاً عن اعتماد اسعار رسمية خاصة لمحصول الذرة تقل عن تكلفة الانتاج الحقيقية ما يزيد من ارهاق المزارع مهما كان انتاجه كثيراً مناشداً بضرورة اشراك المنتجين في وضع السياسات الزراعية عامة وقال عبد المجيد لايمكن ان نزرع نحن والمشاريع المروية محصولاً واحداً هو محصول الذرة ونتنافس فيه رغم الفوارق في انظمة الري وتكلفة الانتاج وعدم وجود السوق التي تستوعب كل هذا الانتاج .
السوق يدفع السلم
ظاهرة جديدة اشار اليها المزارع والاقتصادي الامين عبد اللطيف البدوي وهي لجوء المزارعين لشراء الذرة من السوق بالأجل لفترة لاتقل عن ثلاثة شهور وبضعف سعره في السوق وتسليمه للبنك وتتمثل خطورة هذه الظاهرة كما يقول البدوي في انها لاتعطي المؤشر الحقيقي لنسبة سداد مديونيات البنوك حيث تظهر في تقارير البنك الزراعي ان نسبة السداد عالية وتبني الدولة على ذلك سياساتها بينما لا يزال المزارع يرزح في قيده وقال إن المزارع يلجأ لذلك ليسدد للبنك حتى يتمكن من التمويل مجدداً حيث يعتبره البنك من المتميزين في سدادهم ووصف الأمر بالخطير ولابد من تداركه لأنه يعكس للدولة صورة مشوهة لا تتطابق مع الواقع الحقيقي وستتسبب بعد موسم او موسمين على الأقل في خروج كثير من المزارعين من دائرة الانتاج لعدم ايفائهم للديون سواء للافراد او البنوك واضاف ان مشكلة الاعسار المتكرر التي يقع فيها المزارعون تحتاج من الدولة قيادة ثورة تصحيحية للواقع الزراعي بالبلاد من حيث التمويل وتسهيل استخدام التقانات والتسويق ورسم خارطة زراعية جديدة لكل السودان ولابد لنا ان نزرع وفق الاجابة على الاسئلة التالية .. ماذا نزرع .. وكيف نزرع .. ولمن نزرع.
زيرو عمالة
المهندس الزراعي واحد قيادات المزارعين احمد ابشر قال لـ (الانتباهة) ان ظاهرة الاعسار اصبحت صفة ملازمة للإنتاج الزراعي في حالتي الندرة والوفرة مرجعاً السبب الى ان الدولة والمزارعين على السواء لم يخاطبوا جذور المشكلة التي ستظل قائمة ان لم تنتف الاسباب واشار ابشر ان الزراعة في السودان تحتاج الى اعادة هيكلة تامة يأتي في صدرها تعديل السياسات التمويلية للبنك الزراعي أي تحول الى تمويل رأس المال آليات ومعدات زراعية) وهذا يتطلب تمكين البنك الزراعي من القيام بهذا الدور بضخ أموال كبيرة لتصبح السياسة التمويلية طويلة الاجل مع اعطاء الاولوية في هذه السياسة لمعدات وآليات الحصاد وذلك لان مابين 60 الى 70%  من التكلفة الكلية بسبب الاعتماد على العمال وذلك حتى يكون شعارنا في الموسم القادم زيرو عمالة كذلك لابد من العمل الجاد لحصاد مياه الامطار الامر الذي سيمكن من تنويع التركيبة المحصولية بالاضافة الى ادخال الثروة الحيوانية كجزء اساسي من الوحدة الزراعية للاستفادة من محصول الذرة ومخلفاته لتطوير الثروة الحيوانية بغرض الصادر وفي اعتقادي ان محصول الذرة لايمكن تجاوزه في السودان الذي يعتبر الموطن الاصلي للمحصول الى جانب قيمته الغذائية العالية مقارنة بالقمح حتى لو توفرت الاسباب لتوطين زراعة القمح واضعين في الاعتبار ان الذرة ومخلفاته تعد مصدر الغذاء الرئيس للثروة الحيوانية التي يمتلك السودان فيها مزايا تفضيلية، عليه فان المطلوب ثبات الإنتاج بالتعامل مع متطلبات الصادر بإنشاء عدة صوامع لتخزين الذرة في سنوات الوفرة.
نعالج الإعسار بالمسكّنات
يصف المهندس احمد ابشر المعالجات التي تتم للاعسار بالمسكنات ولابد من حلول علمية ومنهجية كما ذكرت سالفاً وتسهيل اجراءات التمويل لصغار المزارعين ومزيد من المرونة معهم في الدائرة التمويلية حتى لا نضطرهم للدخول لآلية السوق التي ما زالت تنهشهم وسيصطدمون بسياسات ديوان الزكاة حيال الديون من خارج البنوك ما قد لا يمكنهم من الزراعة مستقبلاً.
الديون الربوية
ظل ديوان الزكاة وعلى مر السنوات الماضية هو السند الحقيقي للمزارعين عبر لجنة الغارمين التي تعمل على ادخال المعسرين منهم لدائرة الإنتاج من جديد .
(الانتباهة) حملت ادواتها وجلست الى الاستاذ الفاتح عبد الرؤوف امين ديوان الزكاة بالولاية والرئيس المناوب للجنة الغارمين بالولاية، الذي قال ان اللجنة بدأت اعمالها لهذا العام وفق ضوابط جديدة اقرها مجلس امناء الزكاة الاتحادي اهمها عدم التعامل مع الديون الربوية مثل الكسر والكتفلي وغيرها واشار الى ان اللائحة الجديدة اسندت رئاسة اللجنة لقاضي محكمة عليا لمزيد من الضبط فيما يخص الديون مع اشراك قطاعات التجار واصحاب العمل والبنك الزراعي وان السقف القيمي الذي يمنح للمدين من حق امين ديوان الزكاة وان اللجنة تنظر فقط في الديون اكثر من 20,000 جنيه وقال الفاتح ان جل قضايا المعسرين التي نظرت فيها اللجنة للربع الاول من هذا العام 2017 هي قضايا إعسار زراعي ومديونيات المزراعين لدى البنوك وقد استبعدت اللجنة أي قضية إعسار اشتمت من ورائها رائحة ربوية واشار الى ان اللجنة في السابق كانت تعمل على ارجاع الدين لاصله  وتتدخل بين الدائن والمدين الا انها في هذا العام لن تنظر في أي ديون من خارج البنوك ودعا الفاتح المزارعين الذين يلجأون الى السوق لتحري المعاملات الحلال وتجنب التعامل الربوي وتمنى لو يعود التجار الى سابق عهدهم وان يتعاملوا بالصيغ الإسلامية التي كانت سائدة مثل (الشيل) والبيع الآجل للذرة وغيرها وشدد على ان الديوان سيحارب كل المعاملات الربوية وبكل قوة حفاظاً على المجتمع المسلم وما يحدثه الربا من خطورة على المجتمعات وفي سؤال لـ( الانتباهة) حول بند الغارمين وما يمكن ان يسببه من رهق للديوان قال الفاتح إنه من اقل مصارف الديوان حيث يمثل 4% فقط من المصدق للمصارف الثمانية.
إعسار الموسم الماضي
الاستاذ هشام عبدالله محمد مقرر لجنة الغارمين بالولاية ومدير المصارف بالديوان قال ان اللجنة سددت في الربع الاول من العام 2017  مبلغ 1,148,600 مليون ومائة ثمانية واربعون الف وستمائة جنيه لعدد 43 حالة منها عدد 33 حالة اعسار زراعي و10  حالات ديون نفقات وقال ان نسبة الاعسار الزراعي في الحالات التي قابلتها اللجنة في الثلاثة اشهر المنصرمة بلغت 77% حيث سددت للإعسار الزراعي فقط 884.433 ثمانمائة واربعة وثمانون الفاً واربعمائة ثلاثة وثلاثون جنيهاً وابان ان الديوان رصد لبند الغارمين لهذا العام 2017  مبلغ  14,378,080 اربعة عشر مليوناً وثلاثمائة الف وثمانون جنيهاً من المتوقع ان يستفيد منها حوالي 1583  غارماً اما العام السابق 2016 فقد سددت اللجنة للغارمين مبلغ 5,315,764  استفاد منها 240 غارماً منهم 180 مزارعاً  بلغت نسبة المزارعين فيه 75% عبر لجنة الغارمين برئاسة الديوان بالولاية  بينما بلغ اجمالي الصرف على الغارمين في كل الولاية 10,893,248 استفاد منها 1350 غارماً بواقع 75% ديون مزارعين وقال هشام في حديثه لـ( الانتباهة)  إن كل حالات الغارمين اقل من 20,000 يتم سدادها بالمحليات ولا تعرض على لجنة الولاية واضاف هشام انه عمل في ولايات كثيرة قبل حضوره للقضارف لم يصادف فيها حالات غرم بهذه الكثافة واشار الى ان جل الحالات التي نظرتها اللجنة هي حالات مزارعين واشاد بقرار مجلس الامناء الذي من شأنه أن يحد من المعاملات الربوية التي يشهدها سوق القضارف.
القانون ضعيف
هكذا ابتدر الاستاذ الهادي الهداب المحامي حديثه لـ( الانتباهة) وقال إن المادة 179 يبقى الى حين السداد لا ينبغي ان ينبني عليها حكماً جنائياً فالشيك تعامل مدني بل يعتبر عقداً بين البائع والمشتري كما انه لا يجوز للمحاكم ان تقتل المبادئ بالمادة 179 وعليها ان تتحرى وتتقصى حول اصل الدين لتحكم بالاصل حيث إنه لا يجوز لها ان تحكم بالربا وارجع الهداب الممارسات الخاطئة التي تتم في سوق القضارف ويدخل الناس على اثرها السجون تسببت فيها القوة التي منحت للشيك عبر هذه المادة وانه يجب علينا كقانونيين ان نعيد النظر في هذه المادة التي اصبحت سلاحاً تستخدمه مافيا الربا بالقضارف في وجه البسطاء واصحاب الحاجات وانا اقول مافيا ومسؤول من حديثي هذا حيث استمر المرابون في غيهم دون رقيب ولا حسيب بل اصبحت لهم فنون في استدراج الضحايا واغراقهم في الديون وان ضعف قانون الثراء الحرام وعدم تفعيله بولاية القضارف يعد واحداً من الاسباب الرئيسة في دخول المزارعين وغيرهم الى السجون كما ان المحاكم لا تطبق مبدأ الاعسار والشريعة تقول وإن كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة كما ان هناك مواداً في القانون المدني تتحدث عن المعاملات الربوية غير معمول بها ،عليه يجب على من هم في السجون رفع دعاوى إعسار لأن المنزل  مهما كان فاخراً ووسيلة ومكان العمل لا تعد أصولاً تمنع الإعسار ونطالب بتشريع قانون يدعو لتسجيل منزل الاسرة باسم  الزوج والزوجة او الابناء حتى لا يتم التصرف فيه بالبيع الا بموافقة كل الاطراف واضاف الهداب  ان قانون الثراء الحرام ضعيف وغير منفذ بالولاية وانه طيلة 35 عاماً هي فترة عمله بالقضارف لم يشارك او يسمع فيها بالفصل في بلاغ للثراء الحرام رغم وجود نيابة مختصة وارجع ذلك لضعف الوعي المجتمعي وثقافة الجودية السائدة التي اوصلتنا الى هذه الحال حيث يتجاوز الإعسار الغارم الى افراد اسرته وقبيلته وقال ان الزراعة بصورتها الماثلة غير مجدية وعلى الدولة تغيير سياساتها حيال التمويل والتسويق كما انه يجب تضييق الخناق على مافيا المعاملات الربوية وأثرياء الغفلة الذين لا تعرف الضرائب طريقهم ولا تستفيد منهم الدولة وقطاعاتها الاقتصادية وحتى الجهاز المصرفي غير مستفيد لأن الشيك يكتب ويدفع على منضدة التاجر ولا يدخل البنك ورأي العلماء في ذلك ضبابي وغير واضح والقانون غير مفعّل .
حرام شرعاً
الشيخ الدكتور بشير التهامي الحسين قال ان البيع الآجل في حدود المعقول ليس هناك مايريبه غير أن ما يحدث الآن، هو استغلال لحاجة الناس لتحقيق مزيد من الارباح تفوق حد المعقول بأضعاف مضاعفة ما يؤدي الى عجز المدين وإدخاله في دوامة لا خروج منها وتدمير مستقبله عليه واستناداً على قاعدة لا ضرر ولا ضرار تجيء حرمة هذه المعاملات التي شتت الكثير من الاسر وافقدتها اربابها إما بالهروب او داخل السجون وقال التهامي ان الكتفلي وغيرها من الاسماء هي امور خطيرة ومنافية للشريعة واعرف موظفين ومزارعين وصلت ديونهم الى مليارات بسبب هذه المعاملات ونبه الشيخ التهامي المضطرين لمثل هذه المعاملات الى ضرورة معاينة السلعة والتأكد منها وبيعها لجهة اخرى وحذر من الطريقة القائمة على استلام وبيع الايصال التي تعتبر حرمة بائنة وأكد التهامي ان السبب الرئيس في تنامي ظاهرة المعاملات الربوية هو غياب القرض الحسن بين افراد المجتمع وبين المجتمع والبنوك ودعا لايجاد صيغ تعمل على تسهيل تمويل من يحتاج التمويل خاصة صغار المزارعين.
خروج
كان هذا تطواف ( الانتباهة ) في أزقة وحواري الإعسار وانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية على المزارعين بصورة خاصة وأهل القضارف على وجه العموم، حاولنا من خلاله تسليط الضوء على ظاهرة لها مردودها السالب على المجتمع، داعين الجهات ذات الصلة لمواصلة البحث والتقصي حول القضية وما يترتب عليها والوصل إلى جذور المشكلة ووضع حلول لها.