الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

board

مشروع السودان الجديد .. إلى مزبلة التاريخ  (1)

مزبلة التاريخ هي المكان المعنوي الذي تركم فيها خزانة الذاكرة الإنسانية الأفكار والأفعال والتصرفات والسلوك المشين ، من قبيل الخيانات الوطنية ، والجرائم ضد الإنسانية ، وسياسات الحكم الفاشلة ، والمشروعات العنصرية الدموية الإقصائية ،

والأفكار والبرامج الهدامة في مسيرة الحياة الإنسانية ، والجرائم الموجهة ضد القيم والأخلاق والأعراف والمبادئ ، أو الممارسات الظالمة والجائرة عبر الحقب والتاريخ ، والتجارب الفاشلة للانتهازيين والفاسدين التي تقوم على الظلم وانتهاك الحريات وسيادة القانون وحقوق الإنسان ، أو المشروعات والبرامج الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية الثقافية التي تستهدف الهوية السوية للمجتمعات والشعوب والأمم ، بهدف تخريبها وتغريبها ومسخها وتشويهها ، وتبديل معالمها الطبيعية الحضارية والثقافية والفكرية ، أو استهداف أصول وجذور ومبادئ الدين ومحاولة العبث بها وتحريف وتبديل مقاصدها ....كل هذا وغيره من ممارسات وبرامج ومشروعات بهذه الشاكلة وتلك الصفة تذهب في آخر عهدها وأيامها إلى مزبلة التاريخ يتقدمها صنّاعها وسدنتها وأنصارها طال الزمن عليهم أو قصر ، ولعمري لهي أقسى محاكمة رادعة دائمة سارية المفعول لن تطوى صفحاتها  أبد الدهر ، تظل كذلك مصدراً ومحطة مضاءة بوقود العار والخزي والحسرة والفضحية المدوية ، والندامة التي لا يوجد لها بلسماً مدى الحياة .
عندما نعرض صفحات مشروع السودان الجديد الدموية السوداء على مشهد صفات ومعاني العبارات التي ذكرتها في هذه المقدمة القصيرة آنفة الذكر على قذارة معانيها وخبثها ، تتقاصر خجلاً من مدلول مشروع السودان الجديد الذي نصب منذ أكثر من ستين عاماً، ليمثل البديل الأسوأ لتدمير السودان بعد الاحتلال والوصاية البريطانية التي استمرت زهاء هذه السنين أيضاً . مشروع السودان الجديد الذي دشن بتمرد  1983م بقيادة الملحد الشيوعي الهالك الدكتور جون قرن الذي أنتدب بعناية من قبل الغرب الكافر بمعسكريه الشرقي والغربي وقتذاك ، حيث تقلب العميل المدلل الدكتور جون قرن في نعيم الشيوعية الحمراء الصارخة في المعسكر الشرقي الاشتراكي ردحاً من الزمان ، قبل تحوله إلى المعسكر الغربي الرأسمالي قبيل انهيار الأول ، لأن الرجل كان براغماتي بامتياز يعرف بذكاء خارق كيف يعبد شهواته ومصالحه في محراب العمالة والارتزاق . مجلس الكنائس العالمية في الفاتيكان وروما تبنى دعم مشروع الرجل المدلل لدى الغرب رغم عدم صلته بالدين المسيحي المحرف الباطل ، وأغدق عليه من الدعم والنعم والحماية ما لم تحظ به حركة عنصرية في أفريقيا ودول العالم الثالث ، وظل وفياً حتى آخر لحظات حياته الدموية بأفظع الجرائم ضد الإنسانية في العالم ، تلك الحياة العابثة اللاهية الخالية من قيم الإنسانية ، المنحرفة عن مبادئ الفطرة الإنسانية السوية ، حيث عاش قرن حياته شيطاناً مارداً لكنه كان يُرى ، وهذه هي اللازمة الوحيدة التي فرقته من إبليس الذي لا يُرى ... هكذا عاش قرن يتعوذ الناس من شره في اليوم أكثر من أبيه إبليس قبل أن تحل الفرحة والسعادة الغامرة بأهله عند سماع نبأ مقتله علي أيدي صناعه وأصدقائه وشيوخه في رحلة (نيو سايد ) الشهيرة التي سدلت الستار على رؤية المارد العفريت ، ولكن بقيت برامجه وأفكاره الإجرامية ضد الحياة مستمرة في خلفه من الوسواس والخناس البشري ، الذين حملوا الراية من بعده وقد تدربوا في مدرسته ...مدرسة الكراهية والدماء والأشلاء والعقد النفسية والاجتماعية ،  والمشاعر الجامدة الإقصائية المفرطة في الوهم والأحلام والأماني الزابلة مثال  ...مشروع السودان الجديد ....التغيير ....انتصار الهامش والمهمشين ....الانتقام الإثني والجهوي ....احتلال الأرض والموارد .... استبدال الدين والثقافة ومحوهما من الوجود في أخطر محاولة فاشلة في تاريخ انتهاك الحريات وحقوق الآخرين ، هكذا سار أو خطط أن يسير خوالف الهالك قرن الذي أخذه الله القوي المتين أخذ عزيز مقتدر بعد مهل طال كان استدراجاً له ، بينما  ظل الجاهل بنواميس الكون يحسبه انتصاراً له هو و أتباعه من الأغبياء والفاقد التربوي وسفهاء المجتمعات هنا وهناك ، والدليل على ذلك المشهد الراهن لمشروع السودان الجديد الذي خصصت كتابة هذه السلسلة من المقالات ، لكشف أسباب السقوط والنهاية المرة ، والهزيمة التاريخية الأشهر لأشهر مشروع عنصري دموي إقصائي متطرف .قرن الذي حكم في القصر الرئاسي في الخرطوم الذي دخله سابحاً على جماجم الأبرياء ودماء المدنيين ، لم تسمح له المشيئة الإلهية أن يتجاوز واحداً وعشرين يوماً ، حيث قصر الله له أيام حكمه - الذي فرح به المنافقون - حتى جعل  يومه في القصر الرئاسي يماثل عاماً كاملاً وزيادة من سني عمره الفاجرة التي قضاها في حرب الله ورسوله والمؤمنين ، وكراهيته المدهشة للقرآن واللغة العربية ، والثقافة والحضارة الإسلامية!.
قرن الذي قتل أنصاره الأطفال رجماً في (الفنادك ) كالحبوب في أحداث توريت الأولى سنة  1955م دون مراعاة لحرمة وبراءة الطفولة التي يذعن لقانونها كل أصحاب الفطر والسجيات السليمة ، كان وقتها أراد أن يدشن مشروع الكراهية (مشروع السودان الجديد ) الذي أعلنه رسمياً سنة 1983م كما أشرت إليه آنفاً ، متبعاً تنفيذ أجندة مشروع السودان الجديد التي نص عليها فيما بعد رسمياً النظام الأساسي للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان ، بالنص التالي ( التدمير الشامل للنموذج العربي والإسلامي في السودان ، وإقامة المشروع الأفريقاني العلماني في السودان ) ، هذا هو المفهوم الاستراتيجي والفلسفي والعملي لمشروع السودان الجديد الذي ظل يناضل ويقاتل من أجله الهالك قرن ، وبعد هلاكه ترك هذه المبادئ الخبيثة لأنصاره ....الحركة الشعبية لتحرير السودان دعونا نرى ماذا فعل الله بهم ؟ .....نواصل .

الأعمدة

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017