الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

الحركة الإسلامية مدرسة دائمة

السيد النائب الأول رئيس مجلس الوزراء القومي سعادة الفريق أول ركن بكري حسن صالح أوضح حاجة الدولة إلى مدرسة جديدة في الاقتصاد، وهي رؤية أعتقد تنسجم وتتفق مع حاجة البلاد إلى مشروع إصلاح الدولة الشامل الذي يشمل الإصلاح المؤسسي في الإدارة والخدمة المدنية،

وإصلاح القوانين واللوائح والتشريعات، وتحقيق الرضا العام بتحسين الخدمات وتوفيرها، وإزالة الغبن الشعبي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوظيف موارد الدولة لخدمة الشعب لا لخدمة الأفراد والكيانات، وتحسين أحوال معيشة الناس بصورة عملية محسوسة وليست مجرد أحاديث صحافية وإعلامية وخطابات جماهرية بعيدة عن الواقع والحال المعيش . رؤية الدولة في الاتجاه نحو مدرسة اقتصادية جديدة أعتقد هو عمل طبيعي يحدث في فلسفة الدولة وسعيها المستمر نحو تحقيق غايات الشعب في الاستقرار السياسي والرفاء الاقتصادي، وسيادة القرار وتأمين القوت، وحسن توظيف واستغلال وتوزيع الموارد والتنمية، ولذلك البحث عن بدائل ووسائل أفضل من وظائف الدولة المطلوبة من وقت ﻵخر، وكذلك استمرار عمليات التقييم والمراجعة وقياس مؤشرات النجاح والإخفاق، لتعزيز المنافع وتجنب المضار. لكن الأمر الذي ينبغى أن تفطن له كل من الدولة والحكومة معاً، هو المنهج والرؤية والرسالة والأهداف من وراء هذه التغييرات والتحولات والفلسفات التي تتم في فقه الدولة والمرجعيات والعقيدة والقيم الثقافية والحضارية والعرفية التي تنطلق منها مشروعات إصلاح الدولة، ومن هنا تأتي الحاجة إلى إدراك هذه المرجعيات، لتتم برامج الإصلاح بأمانة وأمان ووفاق وسلام . لا شك في أننا نريد أن تطمئن قلوبنا في أن عمليات الإصلاح والبحث عن مدارس اقتصاد جديدة تتم مستصحبة قيم الشعب والأمة المرتكزة على معاني وقيم الشريعة الإسلامية التي بينت مصادر العمل والنشاط الاقتصادي والاستثمار المشروعة التي بها تتحرى الدولة الكسب الحلال وتوزيع الحلال وتنمية الحلال الطيب ، وتجتنب الكسب والعمل والنشاط الاقتصادي غير المشروع الحرام الذي حذر الشرع الحنيف من الاقتراب منه كالربا وغسيل الأموال والمخدرات والصيغ غير المشروعة في نشاط المصارف والتجارة والقروض والنقود .. ومن هنا تأتي فكرة تثبيت وتحكيم تلك المرجعيات ، وهي بلا شك عندنا مرجعية الإسلام بشريعته الغراء ورؤيته الاقتصادية المعروفة (بالاقتصاد الإسلامي ) الذي حدد النشاط ومصادره وظروف تدخل الدولة وطرق الصرف والإنفاق ، وترك الوسائل مرنة لمناسبة المكان والزمان والشخص ، وهي من محاسن عقيدة الإسلام التي لا تماثل ولا تشابه . إن مدرسة الاقتصاد الإسلامي هي المخرج الآمن للبلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، خاصة بعد مشوار ناجح لمشروع الحوار الوطني الذي حمل المجتمع الإقليمي والدولي على احترام وتقدير تجربة أهل السودان في حل المشكلات، الأمر الذي ينبغي أن نوظفه التوظيف السليم ، وهناك عامل آخر طرأ وهو رفع العقوبات والحصار الأمريكي الجائر الذي استمر ربع قرن من الزمان. ففي تلك الأحوال جاءت فكرة الدولة نحو مدرسة جديدة في الاقتصاد، وتلازمت معها أحاديث طويلة مقلقة ومزعجة وغريبة تتحدث عن حل أو تذويب الحركة الإسلامية ، فهنا لابد أن نطرح سؤالاً مهماً نرجو أن تجيب عليه الدولة . هل الحركة الإسلامية مبادئ وقيم وعقيدة وأصول، أم هي مجرد وسائل وأدوات وتجارب قابلة للإحلال والإبدال والتغيير والحل ؟ . أعتقد إذا كانت الحركة الإسلامية مبادئ وعقيدة وقيم وأصول ، وأعتقد بقين تام هي كذلك، لا يمكن ورود حديث عن حلها وتذويبها ، ﻷنها ستكون جريمة تاريخية كبرى، وخطأ إستراتيجي لا يمكن تداركه.. لست أدري هل هذه مجرد شائعات ضربت وسائط ووسائل الإعلام، أم هي حقيقة تريد الدولة بتمريرها الانتحار ووضع هوية البلاد على فوهة المخاطر . كنت من قبل أقول وكتبت ذلك أكثر من مرة .. الحركة الإسلامية التي نتحدث عنها، هي الحركة الإسلامية الشاملة التي تجمع بين عقيدة التوحيد الخالص لله رب العالمين، والعمل الدعوي والنشاط الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي في قالب واحد تتحد مبادئه وأصوله ومرجعياته، وتتنوع وسائله وأدواته لمطلوبات فقه الواقع . إن الحركة الإسلامية التي ندعو الدولة التمسك منهجاً هادئاً تتجاوز الكيانات والجماعات إلى مفهوم شامل . تتجاوز كيان الإخوان ..كيان السلفية ..كيان الصوفية وغيرها إلى حركة حياة شاملة تعد من واجبات الدولة التي تثبت في دستور البلاد ، وعلى ضوئه تحمي الدولة وتدعو إلى عقيدة الإسلام القائمة على التوحيد الخالص لله رب العالمين، وصون مقدسات الدين، وتوحيد الشعب على هدى الأخلاق والتربية الإسلامية، وتحقيق العدل والإحسان ، وحمل الشعب على الاعتصام بثوابت العقيدة والهوية ومحاربة الهوى والزيغ والشهوات، وبذلك يتحقق السلام والأمن وحسن التعايش، والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ﻷن الحركة الإسلامية مدرسة شاملة للحياة ودائمة على مبادئها وأصولها وأهدافها، تتبدل المدارس والفلسفات والأفكار والتجارب وتظل الحركة الإسلامية شجرة وارفة غناء، ﻷنها حركة مجتمع وشعب وأمة.

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017