قوى المستقبل الريح العاتية هبت على السفينة (1).. وقيع الله حمودة شطة

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سبحان الله كنت قد دعوت كلاً من الدكتور غازي صلاح الدين العتباني رئيس حركة الإصلاح الآن والمهندس الطيب مصطفى عبد الرحمن, إلى أهمية مشاركتهما في أحداث الحوار الوطني الذي انطلقت أعماله عقب دعوة الرئيس إلى اللقاء التفاكري الأول ببيت الضيافة بالقصر الجمهوري.. جاءت دعوتى للدكتور غازي والباشمهندس الطيب بألا يترددا في المشاركة، ليس بناءً على وزن حزبيهما (حركة الإصلاح الآن ومنبر السلام العادل) الجماهيري أو أثرهما في صناعة الحدث والقرار السياسي والفكري الآن, ذلك لأني أعلم ليس لهذين الحزبين الآن هذا الدور, فحركة الإصلاح الآن تعيش في أشد أيامها ضعفاً وتزلزلاً وهناك أسباب كثيرة هي التى قادتها إلى هذا المصير الأليم، وكنت قد نصحت الحركة (الإصلاح الآن) في مقال كامل حينما أعلن أحد قادتها الكبار أن الحركة لا ترحب بوجود الإخوان المسلمين بداخلها، ومن سياق حديثه كان يقصد الإسلاميين بصفة عامة، ولذلك قلت في ذلك المقال للأسف وقعت حركة الإصلاح الآن تحت تأثير وظلال العلمانيين واستجابت (لفوبيا) الإسلام السياسي التي يروج لها العلمانيون والشيوعيون، وأخطأت الحركة بقيادة دكتور غازي التقدير حيث لم تستوعب جذور المكونات القيمية والثقافية لشعب السودان، وبدأت كأنها تسعى نحو تحرر أكثر يذهب بعيداً عن أصول الإسلام السياسية وجذور وأصول الدولة الإسلامية التاريخية، فخلطت خلطاً كبيراً بين مفهوم الإصلاح والتغيير السياسي المستبطن الثورة الجماهيرية الناعمة, وبين أهمية الانطلاق من القيم والمعتقدات والثوابت لدى الشعب, فبدأت كأنها حركة ( لبرالية) مدثرة بثوب الحريات في التعبير والعمل السياسي، ولهذا تضاربت المواقف والرؤى حتى داخل الحركة وتنازعتها روح الشقاق والخلاف حتى خرج منها كبار قياداتها أمثال الفريق أول ركن محمد بشير سليمان وآخرين, ثم تحولت الحركة كأنها مرتع للعلمانيين والمتعلمين الجدد , ثم أصبحت أقرب للقوى السياسية العلمانية واليسارية من القوى السياسية الإسلامية (المجاهدين والإسلاميين المستقلين منهم والمنظمين), وكان هذا خطأ استراتيجياً جُرت إليه الحركة بدافع تحاشى مصطلح الإسلام السياسي الذي للأسف أخطأت قيادات الحركة تفسيره بما فيهم دكتور غازي والشيخ حسن عثمان رزق والمجاهد أسامة توفيق, وبهذا كتبت الحركة نهايتها المبكرة بألسن وأقلام مؤسسيها. وإذا كان هذا مصير حركة الإصلاح الآن، ففي الضفة الأخرى يوجد منبر السلام العادل الذى ينازعها الآن قيادة ما تسمى قوى المستقبل، وهو الآخر خارج من تجربة سياسية على مستوى الذات كانت أكثر قوةً وإشراقاً وأثراً في الحياة السياسية السودانية، فهو عكس الحركة التي بدأت متخبطة في فكرها السياسي والحركي، فهو كان قوياً ومؤثراً ملأ الساحة السياسية وشغل الناس وأفلح في أن يقنع كثيراً من الشعب والقواعد والجماهير خاصة في ما يلى قضية جنوب السودان، ومشروع السودان الجديد العلماني الذى تبنته الحركة الشعبية كهدف إستراتيجي لتغيير الوضع الفكري والقيمي والثقافي والاجتماعي في السودان , وأنا أقول هذا لأني خبير بوضع منبر السلام العادل منذ أن كان فكرة وتياراً عاماً كنت في مكتبه القيادي, ثم مرحلة تحوله السياسي التي بدأت ليلة الأربعاء التي وافقت يوم الثلاثاء 18/8/2009م وكنت على رأس اللجنة التنظيمية التي نظمت ورتبت للمؤتمر العام الأول بقاعة الصداقة، وتوليت تقديم أعمال المؤتمر والجلسة الافتتاحية للمؤتمر، وتنظيم الجلسة الإجرائية التي اختارت رئيس الحزب الطيب مصطفى ، ورئيس مجلس الشورى العميد (م) عبد الرحمن فرح رحمة الله تعالى- وأعضاء مجلس الشورى القومي ( السبعين)، ومن ثم اخترت نائباً لرئيس الحزب للشؤون السياسية والتنظيمية وبقيت فى ذلك الموقع سنوات أربع بجانب عضويتي في مجلس الشورى والهيئة القيادية العليا والمكتب القيادي، وكانت تتجدد عضويتى في هذه المؤسسات كل عام بانتخابات حرة مباشرة، ثم شغلت بجانب ذلك رئيس المنبر بولاية الخرطوم، وخرجت من المنبر قسراً مكرهاً بموقف سري تبناه ودعمه – للأسف – السيد رئيس الحزب الطيب مصطفى –نتيجة وشايات وشائعات من قوى علمانية وشيوعيين تسللوا إلى المنبر ــ وأشاعوا وزينوا للسيد الرئيس أنى أخطط لتولى زعامة الحزب فى المؤتمر القادم، وإني نحوت بالحزب نحواً جهوياً وكانت هذه الأمور مكائد وحسداً وأسبابها أني كنت نائباً للرئيس ممسكاً بملفات التنظيم، وكنت حريصاً على التحرى والتدقيق التنظيمي والمعلوماتى، وكشفت كثيراً من حالات الفساد المالي والإداري والأخلاقي والفكري وكذلك المخترقين، ففصلت كثيراً منهم عبر لوائح الحز ، وحققت مع آخرين، وفرضت متابعة على آخرين، ورميت بآخرين خارج أسوار الحزب، وهذا هو الذي جمع حنق واستهداف العلمانيين وبقايا الشيوعيين الذين طُردوا من مؤسسات نظامية، وكانت أهدافهم ليس تطوير الحزب، لكن من اجل الاسترزاق ونهب الموارد والوجاهة الاجتماعية، لذلك كل هذه القوى اصطدمت بموقفي الإصلاحي داخل الحزب، ولم يرق لها ذلك فأشبعت الطيب مصطفى بالوشايات، فلما رأيت في مجاراتهم سفاهة وجهالة قررت الخروج من الحزب قبل سنتين, وهذه المعلومات لأول مرة أقولها . لكني مكثت في الحزب أكثر من ثلاث سنوات بعد قراري هذا لمزيد من المراجعة والتثبيت والتوثيق لمواقف كثيرة ثم وصلت إلى نهاية النفق وكان مظلماً، فقررت الخروج لكنى قبلها أثرت مواقف وملفات شديدة الحساسية لم يطقها السيد رئيس الحزب وكانت من داخل مجلس الشورى الأخير والمكتب القيادي, منها قضايا فساد مالي وإداري وأخلاقي، ومنها مسألة إعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل التى طرحها الطيب مصطفى, ومنها مسألة ضغط النظام بالجنائية الدولية, ومنها مسألة دعم أحداث سبتمبرالاجرامية، ومنها مسألة كتابة مذكرة عبر تحالف القوى الإسلامية والوطنية تطالب الرئيس بحل مؤسسات الدولة وإعلان مجلس عسكري يسير البلاد لمدة سنتين تعقبها انتخابات حرة، ومنها مسألة عدم القبول بنتائج انتخابات 2010م ، ومنها سبحان الله مسألة الانضمام لحركة الإصلاح الآن وقد بدأت لتوها.. كنت معارضاً لكل هذه المسائل التي ذكرتها وأخرى لم اذكرها داخل المنبر لقناعاتي بمضارها على الحياة العامة ومستقبل الحزب أكثر من نفعها, وكان السيد رئيس الحزب الطيب مصطفى متحمساً لها كأدوات ضغط وأفكار سياسية تخدم خط المنبر, عمل على توريطه فيها علمانيون وشيوعيون داخل الحزب وخارجه كانوا يكرهونني كثيراً، فتفجرت المواقف بيني وبين هذه القوى وهى التى قصمت ظهر المنبر, وقد أكدت للجميع بمن فيهم السيد رئيس الحزب أن خروجي من المنبر يعني نهاية المنبر، وكنت ادري ما أقول, وبعد قولي هذا لك أيها القارئ أن تبحث عن وزن منبر السلام العادل الآن بين القوى السياسية السودانية. الذي حملني على هذا السرد هذه النهاية التي آل إليها المنبر، حيث لا يوجد فيه الآن ثلاثون رجلاً قيادياً بمن فيهم أعضاء المكتب القيادي، وتلاشى المنبر ولم تبق منه إلا الآثار والإطلال بعد صولة وجولة، ولهذا تشابه مع حركة الاصلاح الآن فى الفشل والنهاية الأليمة، ولعل ذلك اكبر الدوافع التي حملت كلاً من دكتور غازي العتبانى رئيس حركة الإصلاح الآن والمهندس الطيب مصطفى رئيس منبر السلام العادل الى البحث عن تحالفات جديدة مع قوى أخرى للإبقاء على اسمي حزبيهما تحت دائرة الأضواء، ولو كان هذا التحالف مع الشيطان أو العلمانيين أوالشيوعيين.. والمنبر خاض تجربة فاشلة حيث زعم انه جمع ما يسمى تحالف القوى الإسلامية والوطنية وخرج منها صفر اليدين مثقلاً بالحسرة وخيبة الأمل, ثم عطف على قوى المستقبل، فإذا بالاقدار ترمي به فى صراع مع صديق الأمس حركة الإصلاح الآن .