رفع الحظر بين الواقعية والهتاف العاطفي.. وقيع الله حمودة شطة

تقييم المستخدم:  / 0

تبودلت رسائل وكتابات كثيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة ، وسودت صفحات الجرائد السياسية وحتى الاجتماعية بكتابات وتعليقات عديدة تدور حول فك الحصار الاقتصادي الأمريكي الأحادي الجائر على السودان المستمر منذ عقدين من الزمان1997م وهي في الواقع ردود فعل أمريكية انتقامية غير عادلة لا يسندها قانون ولا تشريع دولي ولا عرف إنساني ولا دبلوماسي ، استمدت شرعيتها من قانون القوة ، وقانون الغاب الذي فضح توجه أمريكا العام نحو الشعوب المتحررة ذات الإرادة الذاتية الواعية بهموم هويتها ومدلولات ثقافاتها ، وهو الأمر الذي لا يروق لأمريكا دائماً ويجعلها تتصرف دائماً تصرف الطيش والانتقام واختلاق الأكاذيب المضللة للرأي العالمي لتمرير أجندتها الشخصية وما قصة السلاح النووي العراقي وضرب العراق واحتلاله وتمزيقه وتمكين الشيعة الإيرانيين ببعيد عن ذهن الشعوب ، وهكذا أيضاً تم التحايل والالتفاف على الشأن السودان بمكيدة وخديعة منظمة للشعب الأمريكي نفسه وشعوب العالم الأخرى التي اكتشفت هذه الحقيقة الفضيحة الباطلة الخرصاء . كان ملف السودان في مجلس حقوق الإنسان وفي مجلس الأمن الدولي وفي المنتديات الاقتصادية العالمية والمؤتمرات حاضراً بقوة ولكن بصورة سلبية تقود عجلتها التآمرية أمريكا ضد استقرار وأمان وسلام شعب السودان وما ملف تصعيد الأوضاع الأمينة والإنسانية في دارفور ودعم متمردي قطاع الشمال في جنوب كردفان والنيل الأزرق الذي ارتكب جرائم حرب ضد الإنسانية في المنطقتين وباعتراف السفارة الأمريكية في الخرطوم من خلال بيان صادر عنها ببعيد. أيضاً عن ذهن الشعوب العادلة ، وهو الأمر الذي يفضح ادعاء أمريكا الديمقراطية الداعية إلى حفظ حقوق الإنسان ورعاية حرياته وصون كرامته وتعزيز السلام والأمن العالمي بتواصل الشعوب بندية واحترام وسيادة بعيداً عن الاحتلال والوصاية من أحد مهما كان وزنه الدولي والاقتصادي ، لأن الاحتلال والوصاية أمور تتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان والميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته واعتمدته الشعوب كعرف إنساني ارتضته الشعوب لصون الأمن والسلام وتواصل الحضارة الإنسانية، وهو قانون نافذ ظلت أمريكا تخرقه باستمرار بميزان قانون قوة الغاب لا ميزان الموضوعية والمنطق ونهج دعم قوة القانون، وهذه هي سياسة أمريكا الخارجية التي إن ترى بأنها تحقق لها نتائج سيطرة عاجلة فإنها في الواقع القريب سوف تجعل أمريكا عدواً للجميع ، وهذا ما تتجرأ أمريكا كأسه المرير في مستقبل الأيام القريبة . إن حصار الشعوب اقتصادياً وسياسياً ودبلوماسياً سياسة رعناء ظلت النخبة السياسية والفكرية الأمريكية المتطرفة والغة في بركتها الآسنة ، وهي سياسات صناعية الكراهية العالمية المنظمة ذات العواقب الوخيمة على مستقبل الشعب الأمريكي، وهي منظومة تغفل مراكز البحوث والدراسات الأمريكية عن إجلائها رغم إدراكها هذا البعد الفكري والتحليلي ، نتيجة التواطؤ الأخرس مع حمقاء صناعة وتعزيز القرارات السياسية والاقتصادية المتهورة المستندة على منظومة القوة الحالية لأمريكا غافلين عن حقيقة كونية في سنن الكون والآفاق بعدم دوام حالة حضارية إلى الأبد..لكل شيء إذا ما تم نقصان..فلا يغر بطيب العيش إنسان ..هي الأيام كما شاهدتها دول ..فمن سره زمن ساءته أزمان .. وهذا ما لا يرتقي إلى فهمه بعد السفهاء والمتطرفون في ساحات الإدارة الأمريكية الذين اذاقوا شعوب العالم مرارة الحروب الأهلية والخراب والحصار والتقسيم وتدمير البيئات وتقزيم أواصر التواصل العالمي من أمثال كلنتون وبوش الابن ورايس والغور وهنري كلنتون التي خاب رهانها حتى على مجتمع النساء اللاتي خذلنها نتيجة توجهها الثقافي والفكري المخالف للفطرة الإنسانية السليمة (دعوتها دعم المثليين) وهذا درس ينبغي أن تستوعبه الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة ترامب وإلا سوق يسقط الجميع في هوة المستقبل العميقة وعندها لا مناص حين حسرة . يحتفل هنا بعض الناس في السودان - بصورة أقرب إلى العاطفة منها إلى التعقل والحكمة والتريث - بخطوة أمريكا نحو رفع الحصار الاقتصادي الأحادي الجائر على بلادنا منذ أمد ، وعلى هؤلاء أن يدركوا أولاً ، كما ذكرنا أن هذا الحصار الجائر لا يسنده أي قانون وهو مخالف للأعراف الإنسانية والأخلاقية . ثانياً: أن أمريكا حاولت من خلاله تدمير مقدرات البلاد والشعب انتقاماً من توجه نظام لا يروق لها في أجندتها الاحتلالية..
ثالثاً : فشلت أمريكا في إسقاط النظام بالقوة المباشرة التي تمثلت في تدويل قضية دارفور وتسخير الآلة الإعلامية الغربية المنحازة ودعم الحركات المسلحة وتحريض الدول على السودان الذي فشل ..
رابعاً: فشلها في قيادة العالم لمواصلة الحصار على السودان نتيجة تنامي قوة عالمية متعقلة حكيمة عادلة ..
خامساً: صمود شعب السودان رغم قساوة الحصار وآثاره العظيمة عليها مستمداً هذه القوة من عزته وقيمه الراسخة..
سادساً: إحراز مشروع الحوار الوطني السوداني بإرادة سودانية داخلية أهدافا حقيقية متقدمة تصلح أن تكون تجربة إقليمية وعالمية تحتذى وتقلد . سابعاً: تنامي الرفض العالمي لحصار السودان الجائر غير المبرر مقروناً مع الأداء المتميز الحكيم العاقل المتزن الذي ظهرت به الدبلوماسية السودانية ممثلة في وزارة الخارجية بقيادة رجل المهام الجسام بروف غندور وأعوانه وجهات ذات صلة بالقضية ، ولهذا فكرت أمريكا في تصحيح خطأها الفادح ، فقررت رفع الحصار ولو بصورة جزئية.
أقول الذي يطعمنا ويسقينا ويحفظنا ويرزقنا ويرحمنا ويرعانا هو الله ...والله أكبر وأرحم وأقدر من أمريكا وسواها ، ومع إقرارنا بأثر الحصار لأن اقتصاد الدول اليوم تؤثر عليها عوامل عديدة في مقدمتها توجه الشركات والمؤسسات الاقتصادية العالمية، إلا أننا انطلاقاً من عقيدتنا وهويتنا وقيمنا بقادرين على مواجهة أجندة الاحتلال الجديد ، وهذا الدور ينبغي على إعلامنا و صحافتنا القيام به من أجل شرح أسباب هذا التوجه الأمريكي الجديد بواقعية التحليل لا بدوافع العاطفة المتعجلة .