الإثنين، 24 تموز/يوليو 2017

board

الإعلام المصري.. مغالطة التاريخ

> صباح يوم ماطر توارت فيه الشمس خلف السحب حثثت الخطى صوب هيئة الإذاعة البريطانية «B.B.C» بلندن للحاق بموعد مضروب للتجوال والتعرف عن قرب على أقسام هذا الصرح الإعلامي، وخاصة القسم العربي الذي انطلقت منه أصوات سودانية فخيمة ملأت الدنيا وشغلت الناس.

> طوال تجوالنا ولقاءاتنا مع كبار المذيعين والصحافيين كان الحديث عن المهنية والصدق هو العنوان الأبرز ضمن مجموعة وصايا حمَّلنا لها هؤلاء الخبراء  لتكون خير زاد في مسيرتنا الصحافية.
> أقول هذا وبين يدي حالة الهياج الغريبة التي انتابت الإعلام المصري في الأيام الماضية عقب حوار رئيس الجمهورية المشير عمر البشير مع قناة (الجزيرة) وصحيفة (الشرق) القطرية.
>  حشد الإعلام المصري أبواقه الموالية للنظام الانقلابي، واتبعهم بمجموعة من الدستوريين والبرلمانيين للحديث عن لقاء الرئيس وردوده القوية بشأن احتلال حلايب وتجاوزات إعلاميي وصحافيي «أخت بلادي الشقيقة» وتطاولهم علينا شعباً ووطناً وحكومةً.
> رئيس الجمهورية كشف في الحوار حجم المؤامرة المصرية، واستغلالهم لظروفنا الاستثنائية عندما كانت قواتنا المسلحة الباسلة تقوم بعمليات كبيرة لصد تمرد الجنوب في ذلك الوقت، ليمارسوا أبشع أنواع التعدي باحتلال اراضٍ سودانية عنوةً.
> قال البشير نصاً : «في قمة انتصاراتنا دخلت القوات المصرية واحتلت حلايب وكانت هذه طعنة».
> نعم.. طعنة نجلاء ظلت مديتها الصدئة مغروسة في قلوبنا وأجسادنا لسنوات، وآن لنا انتزاعها حتى لو اضطررنا لنزف آخر قطرة من دمائنا.
>  يردد المصريون فرية أننا بلد واحد والسودان أرض مصرية ممتدة حتى دولة جنوب السودان تم حكمها تحت مظلة واحدة لآلاف السنين!!
> اقرأوا معي هذه الفقرة من مقال للصحافي إبراهيم الشهابي التي يقول فيها: (الحقيقة الواضحة أن مصر لم تحتل السودان بالمعنى الحرفي للكلمة. عندما دخل محمد علي باشا السودان، دخل بجيش تركي وتحت راية عثمانية. لم يكن يسمى جيش مصر، وكان محمد علي الوالي العثماني يحكم بجيش تركي. دخل محمد علي بـ (4000) جندي أجنبي، وكان السودان عبارة عن ممالك مثل السلطنة الزرقاء أو مملكة الفونج «1505 ــ 1820م» وعاصمتها سنار، وسلطنة الفور في الغرب «1637 ـــ 1875م» وغيرها مثل مملكة تقلي والمسبعات ومملكة الداجو والبجا).
> أليس هذا ما قرأناه جميعاً في كتب التاريخ؟ هل هناك حقيقة أخرى غير الذي أورده هذا الكاتب في مقاله؟ عن أي بلد واحد يتحدث المصريون؟ وعن أي احتلال احتلونا له غير تدخلهم السافر في مثلث حلايب وحضورهم مع الإنجليز «صحبة راكب» وعمال، قبل أن نخرجهم ومرؤوسيهم في ملحمة الاستقلال؟
> كيف يدعون تبعية المثلث لهم وهناك مئات الوثائق والخرائط الموثقة والمعتمدة دولياً تثبت سودانية حلايب وشلاتين؟
> ألم يطلعوا على ما هو موجود في مكتبة الأمم المتحدة والأرشيف البريطاني ووثائق الكونغرس الأمريكي و«السي. آي. آيه»؟
> اتركوا هؤلاء جميعاً.. لماذا سحب المصريون بعض مقرراتهم التي ظهر فيها المثلث ضمن خريطة وحدود السودان؟
> لماذا يرتعبون كلما جاء  الحديث عن التحكيم الدولي؟ لماذا الإصرار على تمصير المثلث ومحاولاتهم الفاشلة لتغيير هوية السكان؟
> لماذا اللجوء إلى الأساليب الملتوية واستفزاز الجيش السوداني ومحاولة جره لاشتباكات واجهها أبطالنا بصبر وضبط نفس كبيرين؟
> نقول للإعلام المصري ومتلقي معلوماتهم منه، إنكم تفتقدون للمصداقية العنصر الأهم في مجال الإعلام وأنتم تزيفون التاريخ وتلوون عنق الحقيقة، ليس في حلايب فقط، ولكن حتى في الحضارة والأهرامات التي سبقناكم في بنائها وكنا ملوكاً عليكم.
> ابحثوا في جدران معابدكم وفكوا طلاسم اللغة وأسرار الرسومات، لتعلموا أن البداية كانت من هنا .. من أرض السمر والمقرن الجميل.