أصبح استخدام الموبايل آفة دون فائدته المرجوة... وأصبح قاتلاً وحاصداً للأرواح. > صحيحة النظرية التي تقول كلما تطور الإنسان عرض نفسه للخطر بل ساهم في فنائها وهلاكها... صنع الطائرة فاحترقت به.. صنع الصاروخ فقتل نفسه فمات ودمر به الآخرين. > الآن الإنسان وصل بعيداً في مفاهيم التكنولوجيا.. ففني الكمبيوتر عميت عيونه ويبست أعصابه بطول الجلوس.. صنع الموبايل فصار أسيراً له لا يمكن أن يعيش بدونه، وأصبح بالنسبة له مثل علبة «الصعوط» يظل يتحسس جيبه مراراً وتكراراً بحثاً عنه.. هذا على مستوى الكبار والصغار، وأحياناً يكون الإنسان حاملاً له بيده ويبحث عنه، وربما يكون متحدثاً به لحظتها. > في الصلاة أصبح الموبايل مهماً جداً لا يقفله كل الناس، لأنهم أخذوا فتوى أنه بالإمكان قفله أثناء الصلاة وهو واقف أمام الله.. ربما نقول قد سها سهوا عن أن يغلقه قبل الصلاة، لكن ظل أثناء الصلاة اذا رن بأغنية صارخة في إحدى صلوات السر يخرجه من جيبه، ويأخذ فيه ثواني ليعرف من المتصل، هذا إذا لم يرد عليه كما تقول النكتة أن يقول للمتصل أنا في الركعة الثانية قربت أصلك، فيغلقه ويواصل صلاته، لهذه الدرجة وصل الحال بالناس، والموبايل في هذا أليس إدماناً؟ > كثير وكثير من آفات الموبايل وصلت بالبعض إلى إزهاق أرواحهم، وكثير من الحوادث المرورية كان للموبايل فيها نصيب الأسد، ولكنهم لا يتعظون.. سبحان الله. > غالبية الشعب السوداني أخذوا يقودون سياراتهم بيد واحدة واليد الثانية تمسك بالموبايل.. من الذي يقول لهؤلاء إن هذا السلوك الإدماني خطير عليهم وعلى غيرهم الذين يفعلون ذات الفعلة؟ > إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.. هذا هو حالنا.. وأصبحنا أكثر شعوب العالم نتحدث عبر الموبايل.. وليتنا نتحدث في الذي يفيد حياتنا ويقومها، ولكن في كثيره كذب ونفاق وضياع للمال والزمن. > نعم الاتصال تطور وتقدم وقطع المسافات الطويلة ووفر كثيراً من الإرهاق والتعب على الناس، لكن للأسف ثقافته مؤذية، فلم نحسنها كما ينبغي ونريد ويريد لنا المخترع، إذا لم تكن له أجندة خاصة هدفها فناء البشرية وتقليل عددها، كما صُنع السلاح وصانعه يعلم أنه الفتاك القاتل. > يجب أن نحسن ثقافة استخدام الموبايل، وعلينا أن نفهم طريقة استخدامه والاستفادة منه دون أي أذى لنا ولغيرنا.. وعلينا أن نعلم أنه بسوء استخدامنا له هتكنا النسيج الاجتماعي وخربنا البيوت وشتتنا الأسر وأضعفنا رباطها وقوتها وفرقنا بين الأزواج.. وصار حالنا لا يسر ولا يرضي. > في الطريق العام انشغل الناس عن سلامة المرور وكثرت الأنانية بقصد أو بدونه بفعل الموبايل.. حتى المرأة في قيادة السيارة تجدها مبهدلة في سترتها وثوبها على الأرضية ورأسها كاشف.. فهي لا تستطيع ستر حالها فيدها على «الدركسون» والأخرى مع الموبايل.. فكيف تتحين لها السترة فقد أدمنت.. ففي الوقت الذي بدأت فيه بصرامة القانون ثقافة التوقف حين يرن الهاتف، انتهت فجأة وصار التعامل مع الموبايل كأن القانون لا يمنعه ولا يجرِّم عليه، وفي البال شأنه شأن قطع شارة المرور الحمراء، فكلاهما يسبب الموت عاجلاً ولو بعد حين لكنه السبب. > هل بالإمكان أن يعالج القانون الإدمان؟ وقد استفحل الداء وما عاد الناس يهتمون. > لا نملك إلا أن نقول اللهم اهدنا في من هديت وعافنا في من عافيت واشفنا أنت القوي. «إن قُدِّر لنا نعود».
أحياناً حين يقودك الخيال للتفكير «الهلامي» تعتقد أنه يمكن أن تنعدم الجريمة من فوق سطح الأرض... بل تذهب لأبعد من ذلك أنه بالإمكان خلق مجتمع «يوتوبي» أي مجتمع خالٍ من الجريمة، وهذه كلها أحلام كانت للفلاسفة أمثال أرسطو وأفلاطون، وتعلمون أن الفلاسفة كثيراً ما يحلمون. > لكن في مدرسة الواقع نقول إن الجريمة واقعة وماثلة لا فكاك منها طالما ابن آدم هذا موجود... وله من يشاركه الحياة هذه.. وهي تقوم على فكرة المنافسة لأجل البقاء والتميز. > وفي حد اعتقادي أن ظاهرة الجريمة تنم عن حالة الوجود والنشاط، وفي أن كل سلوك معاكس لواقع السلوك السوي الذي يقبله العقل وينتهجه الأسوياء من البشر، فهي بذلك وزنة اجتماعية تخلق قوى أخرى تجعل هذه الجريمة لها وضعية معينة يجب أن تُمنع بهذه الزيادة المطردة التي تخلق خلخلة في هذه الوزنة الاجتماعية التي نعني بها أن يكون هناك مجتمع يخطئ أفراده لكنهم يتوبون ويستغفرون فيغفر الله لهم، وربما يسيرون بعدها على الصراط المستقيم. > إن نشاط البشر في كله لو كان يسير وفق ما هو مخطط له أن يكون مستقيماً في كله، لاستبدلهم الله بآخرين يخطئون ويتوبون فيغفر الله لهم، أو هكذا يقول الحديث. > ما يهمنا أننا يجب ألا نستنكر وقوع الجريمة، ولكن يجب أن نرفض الجريمة البشعة في سلوكها الذي لا يرضي الله ولا رسوله، ليس هذا فحسب، بل يجب أن ندعو دائماً للتي هي أقوم وأنفع للبشر. > ولكن في بالنا في ذات الوقت إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء... لذلك جعل الله الهداية بيده تعالى وحده، ولكن يجعلك الله أيضاً أن تكون في هذه الهداية جزءاً أصيلاً وسبباً قوياً في تنزيلها واقعاً معاشاً. > إذن لك ما شئت من السلوك أن تفعل بشرط ألا يتعارض مع رفاهية الآخرين، وحينها تكون قد سلكت سلوكاً إجرامياً... ووضع الإنسان لنفسه هذا القانون الذي يجرمه ويجعل له عقوبة رادعة... تعيد الإنسان لصوابه. > هذا بالطبع يجعل هناك ضرورة قصوى لوجود قوة شرطية مختصة في عمل المكافحة وفق القانون والدستور، حيث وجود هذه الشرطة مهم للفصل بين الأفراد داخل المجتمع حين تتعارض سلوكهم، وربما تقود لجريمة أو كشفها حين تقع أو العمل على منعها قبل وقوعها، وهذا ما يعرف بوسائل منع الجريمة... وهذه الوسائل كثيرة تأتي مترئسة لها الأجهزة الإعلامية ودور التوعية باختلافها، وربما تأتي إذاعة ساهرون واحدة منها من خلال برامجها التثقيفية التي تقدمها عبر برنامج «الناس والشرطة»... أو «بلاغ على الهواء»، وهي البرامج التي نرى أن تحتل أكبر مساحة زمنية في الخريطة البرامجية للإذاعة. > كل هذا العمل الكبير الذي تؤديه الشرطة توعية وتبصيراً صحيحاً يقلل من أثر وقع الجريمة لكنه لا يمنعها منعاً نهائياً... وكلنا نعلم أن هناك ما يعرف بالجريمة السرية، وهي الجريمة التي تضرب حولها كل سياج السرية، وهذه بالضرورة حين تقع مرة ومرتين ولا تكتشف لا تصبح واردة في المسألة الإحصائية لعدد الجرائم... وهذه الجرائم السرية رغم إيماننا القاطع بأن الجرائم كلها تبدأ سرية لا تخرج عن شخصيات المخططين والمنفذين، وكلهم يكونون في الغالب في حالة انعزال عن سيناريو الجريمة كلها... لكنها تكتشف فجأة وتفك طلاسمها.. إذن الجريمة تبدأ سرية ولكنها تتكشف خيوطها تدريجياً. > الحديث ربما مناسبته أنني اقرأ عبر الصحف كثيراً عن جرائم كبيرة كجرائم القتل لكن سريعاً تكتشفها الشرطة وتمثلها وتقدم مرتكبيها للعدالة... فأقول دائماً كيف لها أن تكتشف هذه الجرائم «المعقدة» والتي لا تذكر وحجم المجتمع السوداني.. وهذا بالطبع يقود لفهم أنها تعمل وفق رؤى علمية دقيقة وتخطيط سليم خاصة عندما يكون ناتجاً عن العقل «المُدبر» فيها. > المباحث قوة خطيرة في الشرطة، فما أن تقع جريمة هنا أو هناك إلا وتجدها متقدمة الصفوف... رغم عدم قناعتي بولائية هذه القوة التي يجب أن تكون كما كانت في سابق عهدها لكل السودان. > على العموم بحمد الله لا تسجل شرطتنا جريمة ضد مجهول ولن تخيِّب ظن الناس فيها... «بس كيف الناس يحسنوا معاملتها ويدركوا قوتها وخطورتها ويكفوا عن الحديث عنها سلباً». «إن قُدِّر لنا نعود».
إلى جنات الخلد العميد نصر الدين السيد، هو ذلك الرجل النحيل الصامت، هو ذلك الرجل النقي التقي العابد، بل هو صمت مهيب .. قبول وقدرات مهولة على التغلغل في وجدان الآخرين ...اليوم فقط ... ذهب الى عالم آخر وبذات الصمت ... عاش حياته دون ضوضاء أو ضجيج ... الزمان ... مطلع حقبة التسعينيات ونحن في بدايات أعتاب العمل المهني نتدرج في أول سلم الوظيفة والمهنة ...المكان ... مدينة عطبرة ... التي كانت تزخر بكوكبة من ضباط الشرطة تزينها قواسم مشتركة.. كان كل من هؤلاء الضباط يمثل مدرسة لوحده في العمل الشرطي وقدوة للأجيال ومهنية عالية راقية... صقلت بالعلم والقانون .. وتشبعوا بقيم أهل عطبرة ... وكانوا يجسدون كل هذه القيم فيما بينهم ... وكان قسم شرطة عطبرة ...البوتقة التي تجمع كل هؤلاء الضباط بمختلف وحداتهم، فكانوا حضوراً أنيقاً بقسم شرطة عطبرة في ليالي التسعينيات وكأنهم يتشربون حب المهنة عبر بوابة العمل الجنائي بقسم شرطة عطبرة وعبر بوابة مجتمع عطبرة الكبير ... بالاستاد ... السينما ... السوق ... وكل طرقات أم المدائن ... كانوا هنا ... وهناك ... ينثرون الأمن بسطة في ربوع المدينة ... وكان مواطن المدينة يعرفهم جيداً ويبادلهم الحب بالحب ... وكان العمل في شرطة عطبرة يتميز عن غيره في سائر البقاع من حيث شبكة العلاقات الاجتماعية المتفردة ... مع القضاء والنيابة والقوات النظامية الأخرى قبل دمجها مع الشرطة، بل مع كل القطاعات في التعليم والفن والورش وغيرها ... بل كانت الشرطة بمدينة عطبرة ومازالت تتميز بعلاقات فريدة مع قيادة المدفعية مما حال دون وقوع الكثير من المشاحنات التقليدية التي تحدث هنا وهناك بين الأفراد ... وظلت مدينة عطبرة بفضل هذه العلاقات الاجتماعية المتجذرة عصية على أية خلافات. وجدنا ... في هذه البيئة القدوة الحسنة ... لنا كضباط شرطة جدد ... وكان كل ضابط من ضباط الشرطة الذين وجدناهم بعطبرة يصلح قدوة وأنموذجاً يتبع لضباط الشرطة من حيث المثالية والقيم والأخلاق والآداب التي زرعوها وغرسوها فينا ... وأكثر ما أدهشنا حبهم لبعضهم البعض وتآلفهم وترابطهم ...كان هو أحدهم ... وبلا شك حمل كل هذه القيم والموروثات ... كان رمزاً بارزاً لا تخطئه العين..... وان زانه أكثر الهدوء والتريث ... فأحببناه هو ... ابن ولاية نهر النيل ... منطقة العبيدية شمال بربر ... كنا نناكفه في انضباط محبب في لحظات المساء ... فما كان يغضب لنفسه ابداً وان كان يحاول ان يقنعك بوجهة نظره في جو مفعم بالود والانفعال معاً... كنا نتعلم منه الكثير .. ونراه يعمل هنا وهناك ... وأشهر محطاته بنهر النيل مدير إدارة مكافحة المخدرات ... التي أرسى فيها دعائم العمل الشرطي وحقق الكثير من الإنجازات ... وإن كنت قد عملت معه بمحطة جوازات عطبرة، وكان نعم القائد المحنك الذي يعمل في ظل إمكانات متواضعة فيسخر ويحشد الموارد من حيث لا تحتسب ... وفي مرة تمسك أحد الزملاء بالإجراءات لاستخراج جنسية لمواطن حرفياً ... فذهب له المواطن شاكياً ... فكتب للزميل على الطلب ... من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ... للإجراء.... أذكر في مرة أخرى ذهابي معه من مدينة عطبرة للدامر لرئاسة شرطة الولاية لاداء بعض الاعمال الرسمية، كنت اقود سيارته وانغمسنا وغصنا في الحديث معاً حول العمل وكاد أن يدهسنا القطار ... وانتبهنا على صوت صافرة القطار وكأنها تعنفنا في عتاب لطيف ... ثم افترقنا في عام 1998م وذهب كل منا في طريق محطات الشرطة المتتابعة الى أن ضمنا كشف التنقلات مرة أخرى ... في بدايات عام 2012م الى شرطة ولاية شمال دارفور ... ذهبنا إلى الفاشر ولحق بنا بعد ان أكمل فترة أكاديمية الشرطة ... وكانت أجواء العمل هناك تشبه البدايات بمدينة عطبرة ... ذات الإلفة .. ذات المودة والترابط وفريق العمل ... حنكة القيادة ... والقلوب الصافية ... فأحبه الجميع أيضاً ... بذات صمته المعهود .... ومهنيته وقدراته ... وتولى العديد من الملفات الشائكة وأنجزها ... وكم سعدت بأن عملت معه مرة أخرى ... وكان ارتباط مجموعة العمل هذه أقوى لأنها عملت في ظل ظروف صعبة وفي الشدائد ... فما تفرقت بهم السبل وان تفرقوا من بعد ... بل ظل ارتباطهم وعهدهم ... ظل كل منهم يمثل ذات العنوان أينما ذهب ... نعم ذهب نصر الدين بذات الصمت الذي عهدناه ... وهذا قضاء الله وقدره .. سنظل نذكرك بكل ماهو جميل وطيب ومحبب. الأخ العميد نصر الدين السيد ... سنظل نحفظ لك ذلك العهد وهذا الحب الفطري .... سنظل دوماً نردد انك من انقى واتقى وازهد من عرفنا من دنيا البشر ... نشهد لك بصدق الكلمة وعفة اللسان ونظافة اليد والقبول وحب الناس... نشهد لك أنك بوليس حتى النخاع بكل ما تحمل الكلمة من المعاني .... رحمك الله رحمة واسعة وغفر لك والهمنا الصبر وأسرتك الكريمة. (إنا لله وإنا إليه راجعون). اخوك المكلوم عقيد شرطة محمد حمزة حسب الباري ...التدريب التعازي لأسرته الصغيرة والكبيرة والى دفعته بالشرطة الدفعة( 52) (إن قُدِّر لنا نعود).
أعوام عديدة مضت على جهاز العاملين بالخارج الذي يحلو للكثيرين تسميته بـ (المغتربين) اختصارا ً وهو يؤدي دوره كاملاً في حصاد الأموال من المغترب مقابل خدمات جليلة في معناها ومضمونها يقدم خدماته، ولكن التطور في تقديم هذه الخدمة يسير بطيئاً.. خاصة أن إحصائية المغترب اخذت في تزايد مطرد وسريع مقابل ما يدفعه المغترب من التزامات مالية عديدة.
ازدانت الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور باللافتات الجميلة والزهور والصيوانات المختلفة الأشكال بهاءً وجمالاً، واغتسلت الطرقات وصارت نظيفة وجميلة، وأصبح إنسانها في ترقب تام لمقدم السيد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية، ولا حديث إلا وانحصر في الزيارة وأنها أول ولاية في تاريخ السودان تحتضن مقدم أربعة رؤساء معاً في زيارة واحدة رؤساء السودان وقطر وتشاد وإفريقيا الوسطى. الرؤساء الزوار بمدينة الفاشر الآمنة صباح اليوم، وهم يستحقون التكريم لما قدمته دولة وشعب قطر من جهود كبيرة في نجاح اتفاقيات الدوحة التي تشهد البلاد اليوم صباحاً خواتيمها لتبقى الوثيقة محل عهد وتنفيذ لأجل الاستقرار والتنمية بالولايات الخمس لإقليم دارفور. علامية كبيرة تشهد اليوم الحدث التاريخي الجميل القائم على الإيفاء بالعهود وتنفيذ الوعود ...من كل دول العالم ...الإعلام الداخلي والخارجي والإقليمي والدولي... جاءوا لفاشر السلطان ليشهدوا ويسجلوا للتاريخ لهذه الوثيقة المكتملة من حيث التنفيذ لتتزامن المناسبة مع الأيام المباركات بإذن الله.

المتواجدون الآن

1603 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع