السودان ما بين رفع الحظر وكيد أبنائه..!!

تقييم المستخدم:  / 0

إن الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما وقضى برفع العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة على السودان وما تبعه من تفاصيل في بيان البيت الأبيض، يعتبر أهم حدث في هذا العصر من حيث التوقيت والمكاسب السياسية ، إذ انه يتجاوز الحديث عن السماح بالتحويلات المصرفية واستئناف التبادل التجاري بين البلدين الي مكاسب وطنية ارفع من ذلك بكثير، وأنني هنا لم أعمد حصر الحديث في السياقات التي تثبت أن القرار ليس وليد اللحظة ، وإنما خلاصة لحوار ونقاشات طويلة وعميقة انتهى إليه هذا القرار المهم ولكن أدلف مباشرة الى أهم مخرجاته التي تأتي في مقدمتها زوال دوافع الكيد والتآمر على السودان والنية المسبقة في وضعه قيد الحظر طيلة هذه المدة والمبررات والمحاولات المتكررة لقتله كبلد فلم يمت ومحاولات إبعاده عن محيطه الدولي وعمقه العربي والإفريقي فازدادت محبة الناس له بمواقفه النبيلة الصادقة ، ومحاولات كيد بعض أبنائه الذين عمدوا بيعه والتسويق لما ليس فيه من دعاوى الإرهاب وغيرها حتى يكون مكروهاً بين العالم فأصبح ملكاً بقدرة الله وحفظه فبذلك فليفرح أهل السودان ولا يحزنوا لمكر البشر وتدابيرهم ، والقرآن عبر القرون يقص ويحكي الروايات وأحسن القصص وأنني أعتبر القرار الأمريكي في هذا التوقيت من بداية العام 2017 والميزانية الجديدة والدخول عملياً في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني فهو يعتبر آية من آيات الله ودرس وعبرة للجميع بأن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله، "ويمكرون ويمكرالله والله خير الماكرين ". كما أن القرار الأمريكي يأتي متفقاً مع أهم توصية من مخرجات الحوار الوطني في محور سياسات القطاع الخارجي البند (٩) الذي نص على العمل على فك الحصار المصرفي على البلاد والبند (١٥) تحسين العلاقات مع أمريكا وذلك للاستفادة من قانون فرص النمو الإفريقي وهو قانون أمريكي يقدم تسهيلات تجارية للدول الإفريقية ويُعرف بقانون (الأجوا) ،(AGOA) ،كما أن قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان يعتبر اعترافاً صريحاً بإزالة كل التشوهات في مسار علاقات السودان مع المجتمع الدولي وتحسين بيئته الداخلية لجهة أنه يتسق تماماً مع أهم توصية في مخرجات الحوار الوطني في محور السياسات، وهي تهيئة المناخ الملائم لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية والانفتاح على العالم الخارجي وتصحيح مسار علاقاتنا الاقتصادية الخارجية مع جميع دول العالم والمؤسسات الدولية، فهو قرار يسهم بصورة مباشرة في زيادة حجم الصادرات التي وصى عليها الذين شاركوا في الحوار الوطني ودعوتهم بأهمية فتح قنوات تبادل تجاري وتحسين العلاقات مع أمريكا حتى يتم التطبيع مع مؤسسة بريتيون وودز الدولية وهي (مجموعة البنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي) وبريتيون وودز هي المدينة التي انعقد فيها الاجتماع التأسيسي لإنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عام 1945م بالولايات المتحدة الأمريكية . والمؤكد والمعلوم بالضرورة أن هذه الصناديق تعتبر المؤسسات الرئيسة التي يعتمد عليها في المساعدة في إعفاء الدين الخارجي للسودان ، إذن.. السودان بهذا القرار المهم الذي أسهمت فيه معظم مؤسسات الدولة الرسمية والفنية والسياسية ، موعود بمرحلة جديدة يكون فيها أكثر ازدهاراً وتقدماً وانفتاحاً في العلاقات الخارجية بكل توابعها الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية وأن المؤسسات التي أدارت هذا الحوار في صمت وبعيداً عن عيون الناس تمتلك القدرة والإرادة التي تمكنها من استكمال كل مراحله المتبقية وبناء جسر من الثقة بين السودان وأمريكا بذات الثقة التي انتهت برفع الحظر والقيد الاقتصادي عن السودان، وبالطبع إن القرار له تبعات داخلية مهمة أهمها تكامل إرادة السودان وأمريكا في إنهاء الصراعات الداخلية وحسم جيوبها المتمثلة في التمردات وبعض المعارضات التي عملياً شبه حُسمت وتستكمل بهذا التطور المهم في علاقات البلدين وقبلها التحسن الإيجابي الكبير في علاقات السودان مع دول الجوار الإفريقي ودخول السودان لاعب رئيس في التحالف العربي والإسلامي ضد الإرهاب، وكلها تمثل حلقات ومراحل مهمة برزت نتائجها بوضوح في هذا المسار الإيجابي لعلاقات السودان وأمريكا والذي هو رسالة قوية ومهمة لبعض أبناء السودان من المعارضين الذين لازالوا ممانعين ويكيدون لوطنهم ويعملون على تشويه صورته الخارجية بأن يكفوا عن العداء ويصنتوا لنداء الحق ويلحقوا بقطار الاستقرار، وإلا ستوجه نحوهم عقوبات رادعة وتقابلهم آلة المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب بعد تصنيفهم ضمن مخالب الإرهاب الدولي الذي يعمل من أجل زعزعة الاستقرار الدولي والإقليمي وإثارة الرعب بالمنطقة ..