ليس من دأب الشيوعيين الجفول

تقييم المستخدم:  / 1
> فجأة كأنما آثر الشيوعيون الذهاب بمؤتمرهم إلى تحت الأرض . انحسر الحديث  عن الحدث المرتقب . ربما لجأ الرفاق إلى ذلك الخيار تحت الضغوط الباطنية والظاهرية . الزملاء مهجوسون  دوماً بالسرية والتأمين.القيادة قذفت في وجه الرأي العام  قضية لا ترقى إلى أولوية حزب ثوري في ظل الأزمة الوطنية المركبة الراهنة . المأمول التئام المؤتمر في أوانه بغية التحديق في وجوه التحديات كافة . لانعول على هتك الالتزام بل نخشى الاختراق . ليس من دأب الحزب الثوري تأجيل مواجهة الأزمات أو مراوغتها .  >  أحد التحديات الجوهرية الماثلة أمام الحزب يتجسد في القدرة على مواجهة النفس والآخر . الضغوط الراهنة ليست أكثر وطأة مما كانت على عتبة سبعينيات القرن الأخير. الجدل الحاد آنذاك لم يكن وقفاً فقط على الرؤى الفكرية والكيان التنظيمي. الخلاف استعر حول الموقف من  الدولة الجديدة . الصراع  الرأسي تمحور حول توصيف السلطة يسارية القسمات ؛ ثورة أم انقلاب ، برجوازية صغيرة أم ديمقراطية ثورية. جذر الخلاف في استقلالية الحزب أو تتبيعه . عدد من وجوه الحزب البارزة كانوا بالفعل  على صهوة النظام . > الجدل الداخلي والتطورات الراهنة تضع الحزب مجدداً أمام اختبار القدرةعلى تجديد رؤاه وكيانه . الأحزاب الشيوعية وجدت نفسها في مأزق يزداد Зستحكاما منذ انهيار حائط برلين . هناك تيار لم يستبن بروز غورباتشوف ببروسترويكته تعبيرًا عن الأزمة داخل المعسكر الشرقي وليس معالجة لها  . ثمة تيار سلفي أضحى أكثر  تشدداً  إذ ذهب عميقاً في جعل الماركسية مذهبًا والنصوص  قوالب جامدة . ذلك نهج جنح به بعيداً في الهيمنة والقمع حد الإقصاء. > في رصيد الحزب السوداني إرث ثر من العمل الجسور في سياق الواقع المحلي . الحزب لم يتشرب سيرته النضالية من النبع الماركسي اللينيني فقط Ў بل نهل كذلك من بيئة المجتمع وتجربته السياسية . مسيرة الشيوعيين السودانيين عامرة بالبذل  والجسارة. الرفاق المساهمون في بث الوعي وسط العمال والمزارعين إبان مرحلة التكوين، تسلحوا بنكران الذات  على نسق الزهاد .    > أدبيات الحزب لم تخاطب الجماهير بالعزف على دكتاتورية الطبقة العاملة رغم  أهميتها مقولة مركزية في المتن الماركسي . الخطاب  السوداني  يركز على ريادة الطبقة  في قيادة حركة الجماهير الثورية .الحزب لم يتراجع فقط عن  توصيف الرأسمالية الوطنية عدواً للثورة بل اتخذها حليفاً. كذلك تبنى البرلمان خياراً  مرجحاً ضمن مسالك متعددة إلى السلطة. حتى الماركسية لم تعد الملهم الوحيد في التحليل والفعل الثوري . الحزب كذلك لم يصبح حكراً على الطبقة العاملة، بل مفتوحًا على كل الطبقات. ماركس نفسه  أضحى  مفكراً بين آخرين يبقى له الاعتراف بالريادة. > من المهم خروج الحزب من مؤتمره صلباً واعياً بدوره . إذا كان نشر الوعي ظل يمثل أولوية في مهام الشيوعيين، فمن المفترض  إعلاء بوصلته في كابينة القيادة . من شأن الخلافات غير المؤسسة إعاقة حركة  التقدم. الارتقاء بالجدل الفكري  يشكل حلقة أساسية في منظومة ترقية الحزب. > لابد للرفاق من الاعتراف بضمور مستوى الأداء على جبهة العمل العام . من المفيد كذلك الاعتراف بتدني مستوى الخطاب السياسي . الرؤية لا تتسم بالنفاذ  المألوف . الصياغة رثة الديباجة . ممارسة النقد فضيلة إن لم تكن فريضة. الموقف برمته يتطب مراجعة نقدية شاملة . > سياسات  النظام القابض على السلطات أفرزت تشوهات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، أفرزت سيولة لا تؤطر طبقات محددة بالمعايير الكلاسيكية . شرائح عديدة من الطبقة الوسطى أضحت داخل حوش  الطبقة العاملة . معظم الجائلين في هذه الساحة وحوافها ماعادوا يملكون سوى قوة عملهم يعرضونها في أسواق مستنزفة  جائرة . الطبقة العاملة  كائن حي يتأثربحركة الصراع الاجتماعي. > أمام المؤتمرين مهام ثقال في مقدمتها الحفاظ على حزب فتي موحد . تقديم قيادة  مقنعة مبدعة ملهمة قادرة على ضخ دماء طازجة في كيان الحزب ورؤاه.  تبني برنامج جاذب من شأنه   استنهاض الجماهير و استنفار طاقاتها على طريق التقدم والخير والجمال.  هذه مهمة تستوجب صياغة مشروع حداثي  بعيدًا عن الاستنساخ والاجترار. لابد للحزب من استرداد موقعه في قلب الحركة السياسية السودانية بؤرة إشعاع تعكس أضواءها على اليمين واليسار. استعادة دوره القائد في إعادة بناء المنظمات النقابية ومؤسسات المجتمع المدني . مكانة الحزب يحددها دومًا موقعه من قيادة الحركة الثورية . > كل هذه المهام تستدعي استيعاب المتغيرات في النطاق المحلي كما على الصعيد العالمي. مثلما هو الخروج من النصوص إلى المنهج مطلوب في إلحاح، كذلك استئناف العمل الجماهيري بآليات وأدوات عصرية . مواكبة ثورة المعلومات يتطلب على نحو خاص قدحًا ذهنياً معاصراً بما في ذلك ترقية لائحة الحزب . إحكام  التنظيم لاغنىً عنه لكن  مطلوباً في إلحاح تكثيف ذهنية التنظير في غرفة العمليات . لينين حذر إبان نضاله الأخير ضد المرض من إسناد سكرتارية الحزب إلى ستالين . وصية لم يؤخذ بها فولجت الأحزاب الشيوعية مرحلة الستالينية . ذلك منهج أفضى إلى تعقيد أزمات المجتمع الإشتراكي، بينما أثبتت الرأسمالية قدرتها على  معالجة أزماتها.