ليلة رأس السنة.. منظور آخر..علي الصادق البصير

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

> درجنا على أن نحتفي سنوياً برصد تفاصيل ليلة رأس السنة من داخل غرفة عمليات شرطة ولاية الخرطوم بقسم امتداد الدرجة، وننتظر تدوين أول بلاغ وحضور المشهد التأريخي لقفل الأحوال ورصد أول قيد للشرطة، ثم نلون صحفنا بمينشيتات مثيرة كشاكلة (رأس السنة: الخرطوم عاصمة مجنونة)، ونرصد الغرائب من الاحتفالات في الصالات المغلقة والشقق المفروشة التي وصلت في وقت من الأوقات إلى مشاركة أجانب من أوربا وأمريكا لحضور رأس سنة (شيطانية) في قلب الخرطوم.
> ما بين تلك الذكريات وما شهدناه من احتفالات في خواتيم عام 2016م مسافة بعيدة وشاسعة، فالمشهد في الخرطوم تغير تماماً، وتحولت تلك الليالي الحمراء إلى كرنفالات فرح بأعياد الاسقلال وتحول (الاسلو الماجن) عند الساعة (11:59) مساءً في الضوء الخافت الى وقفة إجلال وإكبار للعلم، فالاحتفالات هنا في الخرطوم ليست لرأس السنة الميلادية، بل احتفاءً بالاستقلال المجيد، وهو استقلال حقيقي تم هذا العام بالتحرر من براثن المستعمر وفكره المنحرف.
> لم تدون الشرطة بلاغها الأول كالعادة عند أول ثانية، بل بعد قرابة الساعة، لم تك هناك استمارة تحرٍ ورقية، فالبلاغ رقم واحد جاء الكتروني (محوسب)، لم ينشغل القادة بالتفلتات الأمنية والمظاهر السالبة في تلك الليلة، بل كان الحديث بمشاركة مواطني العمارات ورموزهم المجتمعية حول تطوير قسم الدرجة واحالته الى دوحة غناء تظلهم بنعمة الأمن والاستقرار، وهذا تحول كبير حول مفهوم المشاركة المجتمعية في إسناد العملية الأمنية.
> بدأت ملامح الشرطة الرقمية تتضح في ولاية الخرطوم لأن العين الساهرة تحولت إلى كاميرا حوامة بعيدة المدى وعالية الحساسية والدقة، وهي كما قيل لا تحتاج إلى إذن أو تبديل مناوبة أو حافز استعداد ولا تحتاج لأرونيك مرضي، بل تعمل على سد التساقط وسط القوة.
> بالفاشر قام المواطنون بصيانة دوريات الشرطة، ولجان الخرطوم المجتمعية تسهم في حصر الأجانب ومساكنهم وتعمل مع السجل المدني لانفاذ مشروعه الاستراتيجي ومده بالوقائع الحياتية، ومواطن بالكلاكلة يتبرع بأرضه الملك الحر لإقامة قسم شرطة، والكثير من النماذج التي تؤكد أن الشرطة عبرت بالمواطن وللمواطن إلى بر الأمان.
أفق أخير
> هذا التحول يحتاج إلى عقلية قيادية متقدة تحافظ على هذه المبادرات بالتشجيع والدعم والرعاية، وآن للمواطن أن يدافع عن حقوق الشرطة.
أفق أخير
>على مواطني العمارات المحافظة على قسم الدرجة في موقعه المميز.