في الحراك الافتراضي .. من اختطف الثورة ؟.. عصام الحسين  

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

لما اطلع الإعلام المُجتمعي بدور الجماعة الفاعِلة في تنظيم وإدارة ثورات الربيع العربي ازدحمت التساؤلات عن من هم مُخططو تلك الثورات ومن هم قادتها ؟ ومن هم الفاعلون الأساسيون والمفجرون الحقيقيون لها ؟ ولم تكن الإجابة على هذه التساؤلات ضرورية في ذلك الوقت بالتحديد ، لجهة أن الحراك الحادث والنتائج المُتحققة عنه لم تكن لتُعبِّر إلا عن التطلعات المنشودة .. ورغم أن الثورات مضت إلى غاياتها وكشفت عن نضالية جيل جديد من الشباب ، إلا أنها اُختطفت من قِبل قوى سياسية تقليدية كانت مُختبئة ثم استثمرت في غياب الإجابة عن سؤال من يخطط ويحرِّك ويفجِّر الثورة ، وتفاجأ الفاعلون الأساسيون بقيادات اُستولِدت من العدم.
مُقومات نجاح الثورات عبر الفاعلين الحقيقيين أو الافتراضيين ممن يتخذون الإعلام المجتمعي وسيلة للتغيير كثيرة .. ومنها على وجه الأهمية القيادة الواعية بمتطلبات الرسالة الإعلامية .. ثم تليها العبارة الماضية ، إذ لكل بلد مؤثراته وعباراته المُحركة لشعوبه .. كما أن البيئة الحاضنة تحتفظ بالمرتبة الثالثة لمقومات نجاح الثورة إذ لا تُنتِج الأساليب المُستجلبة من بيئة معينة ذات الفاعلية عند نقلها لحاضنة لا توفِر لها مقومات البقاء لتكون مؤثرة .. ومن مقومات نجاح الثورات كذلك ما ارتبط بالجهات المناهضة لها ، إذ أن اتباع الأسلوب الخطأ في الثورة المضادة قد يُضاعف من الحماس والتعاطف معها.
بالإسقاط على حراك الإعلام المجتمعي السوداني ـ الذي اتبع أُسلوب المواجهة الناعمة بالدعوة إلى الاعتصام المدني كوسيلة مُتحضرة ـ نجد أن مُقومات نجاح هذا الحراك هي ذات مقومات نجاح أية ثورة ، فلا تتحقق نتائجه المرجوة إلا بقيادة واعية ، حيث تساءل الناس : من يقف وراء الحراك السوداني ؟ وقبل البحث عن إجابة تصدَّت قوى شبابية لحراك الإعلام المجتمعي قاطعةً صلتها بأي تنظيمات أو كيانات سياسية ، فالتف حولها سواد من ذات الفئة وممن يئسوا من هذه التنظيمات الكسيحة والمُقعدة ، قبل أن يتبين من خلال العبارة الماضية من هو المُحرك الأساس لهذه القوى الشبابية المُتحمسة ، فكانت العبارة هي ذات العبارة البالية والمُستخدمة من لدن لينين وماركس وحتى الشيوعية الحالية الحائرة ، ولما أحست التنظيمات السياسية الحية بهذا الاختطاف المُبكِّر للثورة ، ما كان منها غير مُجارات الحراك الشبابي واستمالتهم لصفها ، إلا أنها لم تهتد بمُقوِّم نجاح الثورة والمتمثل في البيئة الحاضنة ، فجلب المؤتمر السوداني بِدعة ساعي البريد من سوريا ، واستعار الإصلاح الآن أسلوب مخاطبة التجمعات من ليبيا ، ونقل حزب الأُمة القومي طريقة التفاعل مع الأحداث والاحتفال بالمناسبات من مصر ، فأصبح هناك أكثر من قيادة وأكثر من عبارة والعديد من الأساليب المُستجلبة ، مما أضعف الثورة .. إلا أن الجهات المناهضة لحراك الإعلام المجتمعي بثت فيها الروح من جديد باتباع الأسلوب الخطأ في الثورة المُضادة من خلال التصريحات السالبة والتقديرات الخاطئة !
بعد اختطاف ثورات الربيع العربي ، ولى عهد الثورات المُصطنعة ، إذ باتت الثورات الحقيقية تستند إلى قيادة واعية بمُتطلبات الرسالة الإعلامية ، وعبارة ماضية مُحركة للشعوب وبيئة حاضنة لا تُنتِجها أساليب مُستجلبة ومسوغات حقيقية ومساحة داخلية مُهيأة .. وإن مضت الثورات إلى غاياتها وكشفت عن نضالية جيل جديد من الشباب ، فإن الأنظمة التي تسود هي التي تعرف كيف تعصم نفسها من الاستبداد وكتم الحريات ، وتوفر الحياة الكريمة لشعبها وتلجم جهاتها التابعة لها والتي تتبع الأسلوب الخطأ في الثورة المُضادة حتى لا يتضاعف الحماس والتعاطُف مع الثورات المُحتملة .