للطريق الجديد .. يُسكب المِداد !.. عصام الحسين  

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

ما كان ينبغي تجاوز شواغل الناس الحياتية وانفعالاتها الناتجة عن الرفع الجزئي للدعم عن ضروريات مثل الكهرباء والوقود والدواء .. إذ كان حري أن يُسكب لأجل ذلك مِداد ، لكن الذين كتبوا لم يستبقوا شيئاً يُقال ، غير أن طريقاً جديداً لتلبية شواغل الناس المُلحة لا بُد أن يُشق ، خاصة وأن النظرة بعين الطائر تكشِف إلى أي مدى أن المسلوك من طريق ينطبق عليه القول : ( ... ، لا وصلوا ولا وصل الغراب ) !
الإشكال الأعظم ، والمُتكشَّف من الفعل المُتمثل في الرفع الجزئي عن الدعم ، هو أن المُبرِّرات والدوافع لا يعلمها إلا الله ونِطاق ضيق من الناس .. حتى إذا جوبه المُدافِع عن هذه القرارات بسؤال لماذا ؟ قال : ها .. ها ، لا أدري ! وهذا الإشكال يعود لغياب مفعول التنوير ، ويقود لإعادة النظر في الربط القائم الآن بين القيادة والقاعدة .. أما الإشكال الأعظم والمُتكشَّف كذلك من ردة الفعل الناتجة عن رفع الدعم، فهو غياب القيادة المُوجِه لردة الفعل ، بحيث تحوِّل هذه الشريحة الرافضة إلى قوة ضغط إيجابية تُخفِف من الضرر الناتج عن هذه القرارات وتُجبِر الجهات المسؤولة لفتح آفاق جديدة وسياسات رشيدة لا يتحمل المواطن كل أعبائها.
عندما قدَّم أحد أطراف قرار الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة دفاعاته عن هذا القرار تعاطفت معها وقلت له : لماذا لا تُمطِر وسائل الإعلام بهذه الدُفوعات ؟ علها تخفف على الناس ، إلا أنه قال : تركت لكم هذه المهمة .. إذ برَّر ـ صاحب الدُفوعات ـ رفع الدعم بحقائق وأرقام من ضمنها أن ما نسبته (30%) من غير السودانيين هم المستفيدون من دعم الوقود والكهرباء والدواء ، وأن ما نسبته (20%) من المدعوم يذهب إلى (5) من دول الجوار عبر التهريب ، وأن ما نسبته (17%) يتمتع به الأغنياء وميسورو الحال على حساب الفقراء .. غياب التنوير إذن ، هو الوقود الفعلي والمُحرِّك الأساس لردة الفعل الرافضة لكافة أشكال الإصلاح في الاقتصاد ، إذ فرَّخت ردة الفعل غضبة لا يتناسب معها التقليل من شأنها ، كونها قد تصلُح نواة لغضبة أشمل وأعم .. كما صاحب غياب التنوير تراخ في مُتابعة تِبعات القرارات الجُزئية فانفلت السوق وعمَّت الفوضى الأسعار وجن جنون التجار .. صاحَب غياب التنوير كذلك عدم الإسراع في تنفيذ ما يلي الدولة من إجراءات تقشفية بخفض الإنفاق الحكومي بما نسبته (10%) رغم تنفيذ بند زيادة المرتبات. الطريق الجديد ، لا بد أن يُشق .. والشق ـ بما أنه من مشقة ـ لا بد أن يطَّلِع به أهل عزم ، والطريق الجديد ينبغي لأُولِي الأمر منا تعبيده بما يستحق ، فيُرصف بإصلاحات هيكلية تؤسس لها مُخرجات الحوار الوطني، ويُضاء بمصابيح الشفافية في إدارة الدولة وإعلاء شأن المواطنة ، وتُوضع علامات السلامة والأمان فيه بما يكفل الحقوق والواجبات .. الطريق الجديد ينبغي لأحزابنا السياسية ومنظمات مجتمعنا وقطاعاته الحية وجماهيرنا السير فيه بما تمليه قوانين الحركة والمرور ، فيُسرِّعون من خُطى المطالب العادلة ما دامت الإشارة خضراء، ويبطئون من السير إذا التبس عليهم الأمر وكانت الإشارة صفراء ، ويتوقفون عن الحركة تماماً إذا كانت الإشارة حمراء !