الخميس، 24 أيار 2018

board

المنصورة ضد سمراء الجبل

السيد/ رئيس الوزراء بابكر عوض الله لم يكن يتحدث من فراغ عندما كتب عن (شهادة منشأ) حزب الأمة كـ(ترياق مضاد للحركة الوطنية). ووفاءً لذلك الإرث كانت زيارة (المنصورة) الكالوسِيَّة (جمع كالوس) إلى القاهرة .(المنصورة) بلا شك (قناة اتصال) بين والدها وبين (مسؤولي)استهداف السودان في القاهرة.

وفي هذا السياق يمكن الاستشهاد بالأقوال (المأثورة) لـ(المنصورة). حيث تقول إن والدها (يخلو من العيوب البشرية). كما قالت أيضاً إنها حاولت الخروج من جلباب أبيها لكنَّها فشلت .. زيارة القاهرة لعبت فيها (المنصورة) دور (رابحة الكنانية) لكن بالمقلوب . كانت سمراء الجبل (رابحة الكنانية) شابة في الثلاثينيات من عمرها . (المنصورة) في الثالثة والخمسين من العمر. السيدة فاطمة أحمد إبراهيم في الرابعة والثلاثين من العمر انتخبت أول سودانية تدخل البرلمان في السودان والشرق الأوسط . (المنصورة) لم ينتخبها أحد حتى اليوم، وهي في الثالثة والخمسين من العمر. لماذا. هذا أمر يعلمه الله. سمراء الجبل في لون جبال الله السودانية التي تسير عليها . سمراء كجبال (تقلي) . متوسطة الطول . ليست في طول لاعبي كرة السلّة الآفرو ــ أمريكيين، من أمثال كريم عبد الجبار ومانوت بول ومايكل جوردون.. سمراء الجبل دقيقة الأعضاء خفيفة الوزن كالطير يحمل منقاراً وأجنحةً
أخفَّ ما لمَّ من زادٍ أخو سفرِ. سمعت (رابحة) بأذنيها جيش الغزاة المصريين يهدِّد السودانيين بأنَّ كلّ من ينقل خبراً عن ذلك الجيش سيكون مصيره القتل . كان الإمام المهدي حينئذٍ يرابط بقواته الثائرة في جبل قدير (جبل الملك ناصر). مسائذٍ خرجت سمراء الجبل من بيتها. كانت سمراء الجبل تمشي في الحجارة السوداء. كانت تعدو في الليل الموحش . كانت تهرول وأصوات الحيوانات الوحشية تملأ الفضاء وتردد الجبال أصداءها عالية . لكن لا هذا ولا ذاك أخاف سمراء الجبل، كما وصف خروجها ليلتئذٍ المؤرخ عبد المحمود أبو شامة. انسربت (رابحة) الرابحة في ليلة باردة (28/12/ 1881م)، لتقطع مسافة بعيدة هرولةً ومشياً وجرياً مضنياً . خرجت دون أن يشعر بها أحد . حتى وصلت أيقونة الثورة السودانية في الثلث الأخير من الليل إلى معسكر الإمام المهدي بأنفاسٍ متقطعة . حيث وجدت (الإمام) قائماً يصلّي. عندما انتهى قالت له اسمي (رابحة بت مرعي الكناني) وقد أتيت من بيتي في جبل (كاز) جرياً لأخبرك بهذا السّر عن زحف غير معلن لجيش المصريين الغزاة. كان جيش الغزاة المصريين يبلغ (1700) مقاتل.. كان جيش الغزاة يريد أن يستفيد من عنصر المفأجاة للقضاء على زعيم الثورة السودانية المظفرة (الإمام) المهدي. قررت سمراء الجبل في سرّها أن تنقل المعلومة الخطيرة إلى الإمام المهدي حتى يستدرك خططه ويفاجئ الغزاة قبل أن يفاجئوه. وقد كان، حيث عدَّل (المهدي) الخطط الحربية وحسم (الإمام) جيش الغزاة المصريين في دقائق قليلة . حيث سقط (1500) من الغزاة بين قتيل وجريح.و قارن بين ماذا قالت سمراء الجبل لـ(الإمام) وبين ماذا قالت (المنصورة) وراء (الكواليس) في القاهرة. حيث (المنصورة) لم تخرج من بيتها في جبل (كاز)، بل خرجت من منزلها بضاحية (الصافية) في الخرطوم بحري، (طيراناً) درجة أولى إلى مصر. نتيجة لـ(تقرير) سمراء الجبل كان أن انتصر السودان على الغزاة . ما هي نتيجة (تقرير) (المنصورة) في القاهرة ؟ ما هي النتيجة المرتقبة لـ (تقرير) المنصورة الذي تأبَّط شرّاً. 
< نواصل.